الرئيسية / إبداعات / لا شيء جديد/سردار احمه

لا شيء جديد/سردار احمه

 

 لا شيء جديد

 

 

يلتحفنا الحزن ويمضي بنا إلى الألم، يشدنا من ثوبنا ليفرش لنا الملل المنسدل من الفراغ المفروض علينا كما ندعي، الملل الذي نفرضه على ذاتنا ونعلم بهِ دون اكتراث للنهوض منه أو المحاولة للابتعاد عنه

نستيقظ ونتفق مسبقاً مع اليوم الجديد بأنه ممل ولا شيء جديد، والحقيقة أنه لا شيء يبقى على نحوه تماماً حتى لو كان حدثاً صغيراً مثل ازدياد الإشعارات في حسابك على الفيس بوك، أو أن قهوة الصباح كانت أكثر لذةً، وأن النهار ظهرَ أكثر جمالا ً بصفاءِ سمائهِ وهوائهِ العليل المتسرب من النافذة ولكن نبقى على أنه لا شيء جديد حصل وأن كان جزئياً

في حديث لي مع صديق لم اتحدث معهُ منذ زمن طويل لعدم امتلاكه حساباً على الأنترنت، علمت كم أنا متغير، بدا لي أنني أكثر وسامة وشعري أجمل من ذي قبل، وعلمت بأني بدين ولي بطن غير متناسقة كثيرا مع جسـدي، وأشياء كثيرة كانت قد تغيرت وأنا اتجاهلها، فأدركت أنني أبدو مرحاً ونشيطاً وامتلك أصدقاء أوفياء.

تفاصيل صغيرة في حياتنا تتغير بدون أن نعلم، ربما لأن المستقبل هو الهاجس الوحيد المحفور في عقولنا، أن أصبح ثرياً وامتلك سيارة فخمة، أن أجمع عدداً ضخماً من الإعجابات على عبارات قد نشرتها، أن اتعرف على فتاة لأنني أصبحت في سنً يملك فيه كل شاب قصة حب مع فتاة بدون الاهتمام لتسمية تلك العلاقة والاهتمام لنجاحها أو فشلها، فعقلنا بات منشغلا ً بما حولنا ولم نعد نكترث للقناعة.

القناعة بامتلاكك صديقاً واحداً فقط ولكنه جيد ومخلص ويحبك، وأن تقتنع بفشلك المستمر بإقامة علاقة مع فتاة، فالعيب ليس بفشلك معها بل العيب بأنك تحاول تقليد طرف آخر يملك صديقة فاتنة يمسك يدها كل يوم ويمضيان في الشارع العام.

دائماً أصبحُ أكثر تفاؤلا ً عندما استمع لـِ فريد الأطرش وهو يغني الحياة حلوة بس نفهمها، علينا أن نفهم أولا ً وأخيراً أننا لن ندوم طويلا ً سنرحل ذات يوم، فنحن بعيدون جداً ومنعزلون عن التفكير بالموت الذي يحل علينا ضيفاً ثقيلا ً في أي وقت يريد دون مراعاة ظروفك المالية أو وظِيفتك الحكومية أو شعور زوجتك وهي تفقد زوجها ووالد أطفالها، أو أمك التي ستبقى حزينة على رحيلك، لذا تعايش مع يومِك كما تمليه عليك واجباتُك، لا أن تقضي يومكَ بالانشغال في تفكيرك الغارق في تفاصيل لأمنيات تجعلكَ أكثر حزناً.

وغالباً تكونُ حياةُ الكاتب أو الراوي أكثر حزناً ومللا ً من حياة القارئ الذي يتلقى الكلمة ويبدأ بأخذ الوعود على نفســه بأنه سيتغير منذ اليوم!

 

 

 

 

 

سردار احمه

عن Xalid Derik

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أنفاسي المتعبات/ بقلم: جودي قصي أتاسي

أنفاسي المتعبات/ بقلم: جودي قصي أتاسي ــــــــــــــــــــــ رجل، أشعل فتيل الحلم، بيّ ...

صدور ديوان (ضحكات قابلة للنقاش) للشاعرة نادية محمد

صدور ديوان (ضحكات قابلة للنقاش) للشاعرة نادية محمد ــــــــــــــــــــــــ صدر ديوان (ضحكات ...

كفة الميزان/ بقلم: ربى محمود بدر

كفة الميزان/ بقلم: ربى محمود بدر ـــــــــــــــــــــــ تتعانق الحروف والكلمات وينثر القلم ...

حوار مع الشاعر الكردي السوري فرهاد دريعي/ أجرى الحوار: نصر محمد

حوار مع الشاعر الكردي السوري فرهاد دريعي أجرى الحوار: نصر محمد ـــــــــــــــــــــ ...

خريف…/ بقلم: رحال عبد الجليل

خريف…/ بقلم: رحال عبد الجليل ـــــــــــــــــــــ عندما تنسج كِيمْياء الرّوح  خُيوطها فِي ...

ليلة هلع عند ناهد/ بقلم:عبد القهار الحجاري

ليلة هلع عند ناهد بقلم:عبد القهار الحجاري ـــــــــــــــــــــــ لم أدر ماذا حدث ...

الواقعية والصورة الشعرية للشاعر عصمت دوسكي/ بقلم: كلستان المرعي

الواقعية والصورة الشعرية للشاعر عصمت شاهين دوسكي   * الشاعر يجعل القارئ ...

مبروكة عينين الفار تتقدم إلى خطبة رجل/ بقلم: نور الدين إسماعيل

 مبروكة عينين الفار تتقدم إلى خطبة رجل بقلم: نور الدين إسماعيل ــــــــــــــ ...