الرئيسية / قصة / تبا لتلك الرصاصة وتبا لذلك العدو/سماح خليفة

تبا لتلك الرصاصة وتبا لذلك العدو/سماح خليفة

تبا لتلك الرصاصة وتبا لذلك العدو!

 

ما زلت أستشعر دفء تلك السنابل بين يدي، ما زلت أتحسس بطنها المثقل بالخير، ما زال يدهشني انحناءها الشامخ، ويسلب لبي رقصها المنسجم مع أنغام الطبيعة، كيف استطاعت تلك الأم العظيمة أن ترضع هذه الاعداد الهائلة من السنابل من حليبها الذهبي، حتى ابتسمت تلك الرقعة الشاسعة لوجه الشمس المتلألئ في كبد السماء.

في الحقيقة لم أكن أعلم عن تلك النبتة العجيبة شيئا حتى وجدتني في ذهول مما أرى، وأوجه سيلا من الأسئلة لخالتي ذات زيارة لسهول القمح المجاورة لبيتها.

ماذا تسمى هذه النبتة يا خالتي؟” “هذه يا حبيبتي نبتة القمح، هل تعرفين ماذا نصنع منها؟” “طحين” ” ومن الطحين؟ خبز…هيا انهضي يا حبيبتي لتناول الغداء قبل أن تغادري

استدرنا وسلكنا تلك الطريق التي لا تتجاوز بضعة أمتار لبيتها. كان زوج خالتي قد عاد من عمله وينتظرنا جالسا على سور الحديقة الذي لا يتجاوز المدماكين، يمسك زهرة بيديه يشرذم أوراقها دون اكتراث لمشاعر تلك الزهرة، فلم يدرك الكثيرون ان الأزهار تشعر مثلنا وتتألم، تبتسم وتحزن أيضا. أشارت عليه خالتي بتناول الغداء معنا، لكنه أرجأ الغداء وطلب قهوته. فما كان من خالتي إلا أن ناولته براد القهوة الذي أعدته سابقا تحسبا لحضوره في أي وقت. وأما انا غرقت في صينية الباميا الشهية وأنا أرقب زوج خالتي وهو يصب القهوة في كأس زجاجي شفاف نحيف طويل القامة، لم أشتم أي رائحة لتلك القهوة في تلك اللحظة وكأنها ذابلة حزينة يتيمة. ثم سألت خالتي: “خالتي لماذا تختلف قهوتكم عن قهوة أبي؟!!” ضحكت خالتي وأردفت: “القهوة مزاج يا خالتي وكل واحد ومزاجه، هيا اغسلي يديك بعد انهاء الطعام لنذهب إلى أمك”

أمي كانت في بيت أختي المتزوجة، كان بيتها على مقربة من بيت خالتي.

وضبت مع خالتي المطبخ، ثم انطلقنا مسرعتين من الجهة الجنوبية للشارع الفرعي المقابل لبيت اختي لنتفاجأ بصوت تأوه وبكاء لشاب يجلس على عتبة باب البيت، كان جار لهم حسب إفادة خالتي.

أخذت خالتي تهدئ من روعه وتتساءل عن سبب حالته. فأجابها: “سأموت يا خالتي من وجع راسي” “ولكن لماذا خير إن شاء الله؟” “كلما جلست تحت أشعة الشمس، الرصاصة الي في جمجمتي تحمى وتسبب لي وجعا في راسي” “كان الله في عونك يا بني، اصبر وان شاء الله ستهون، اللهم انتقم من الصهاينة “

ذاك الحوار صعقني في تلك الفترة فلم يتمكن عقلي الصغير أن يستوعب؛ كيف يعيش شاب مع رصاصة في جمجمته؟!!! تبا لتلك الرصاصة وتبا لذلك العدو!

 

 

 

 

 

بقلم: سماح خليفة/ فلسطين

 

 

عن Xalid Derik

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

نازحةٌ من سِدرة النّور/ بقلم: هند البقاعي

نازحةٌ من سِدرة النّور/ بقلم: هند البقاعي ـــــــــــــــــ نازحةٌ من سِدرة النّور ...

تتقطر نبض نرجس/ بقلم: ريم النقري

تتقطر نبض نرجس   بقلم: ريم النقري  ـــــــــــــــــــ أدعوك حرفي أتكتبني أنشودة ...

رسمتُها على جدران قلبي امرأةً هائمة/ بقلم: عطا الله شاهين

رسمتُها على جدران قلبي امرأةً هائمة .. بقلم: عطا الله شاهين ــــــــــــــــ ...

” ذكريات شاب لم يتغرب ” للراحل حنّا إبراهيم / بقلم: شاكر فريد حسن

” ذكريات شاب لم يتغرب ” للراحل حنّا إبراهيم  بقلم: شاكر فريد ...

للوجد أفلاكه/ بقلم: خالد ديريك وجودي قصي أتاسي

للوجد أفلاكه… بقلم: خالد ديريك وجودي قصي أتاسي ــــــــــــــــــــ خالد: العين تختلج ...

 أُغْنِيَةُ الحُبُّ الإِلَهِيّ / بِقَلَم: فاضل البياتي

 أُغْنِيَةُ الحُبُّ الإِلَهِيّ / بِقَلَم: فاضل البياتي ـــــــــــــــــــــــ في الدُنيا ضُروبٌ وروائِعٌ ...

الإرهاصات الأولى للأغنية السياسية الكردية/ بقلم: شاكر فريد حسن

الإرهاصات الأولى للأغنية السياسية الكردية بقلم: شاكر فريد حسن ـــــــــــــــــــــــ   ازدهرت ...

نحو حب غير مشروط / بقلم: محمد عبد الكريم يوسف

نحو حب غير مشروط بقلم: محمد عبد الكريم يوسف ــــــــــــــ يبدأ الحب ...