الرئيسية / إبداعات / في المرآة / ربى نظير بطيخ

في المرآة / ربى نظير بطيخ

في المرآة

 

في الصَّباحاتِ الشّتائيّةِ

حيثُ يسْتيقِظُ النَّهارُ بِخَجَلٍ

وكذلك َ رُوحي

أنْظُرُ في مِرآتيَ الصّغيرةِ

امرأةٌ في الخَمْسينَ مِنْ عُمْرِي

بشَعرِيَ المُوشَّى بالبياضِ

أبْحثُ عن وطنٍ جديدٍ

يتَّسِعُ لأمنياتيَ الكثيرةِ الواقفةِ

على حُدودِ الوقْتِ

أترقَّبُ وطناً عميق َ الحُزْنِ مثلي

لا يعرفُ مِنَ النَّرْجِسيّةِ إلاّ ذلكَ العِطْرَ

الذي يستوطِنُ الزّهْرةَ الصّغيرةَ

في براري العشْقِ

يُدْركُ أن َّكلَّ قصيدة ٍ أنْجَبْتُها

أو بُحْتُ بها

كانتْ رفيقة َدربِ آلامٍ وجُلْجُلةٍ طويلٍ

أنظرُ في مرآتي الغائمةِ قليلاً

وأبْحثُ عن عُمْقِ عَينَينِ هناكَ

في ذاكرتي التي استوطنتْ تجاعيدَ وجهي

عن وطنٍ يعلم ُ

أنَّ كلَّ لونٍ قد وضَعْتُهُ فوقَ لوحاتيَ الغارقةِ في بساطتِها

رأتْهُ روحي قبل َعيني

لمَسَتْهُ نفسي قبلَ أن ْيغدوَ بساطا ً

على تلكَ القماشة ِالبيضاءِ،

كلُّ لوحاتي وكلُّ تلكَ القصائدِ

التي لم تعجبِ الشّاعرَ النَّجيبَ يوماً

هي روحيَ المعلّقةُ في فراغ ِالوقتِ والأمنياتْ

هي رغيفيَ الذي لا يُشْبعُني

ويبقيني على ضفافِ الفقرِ أَسْعى

وأنا على عتبة ِالخمسين َمن عمري

أدرك أخيرا ً

أنْ لا عدالةَ في الحياةِ

وأنَّ الدنيا كانت دائما ًللأقوياء

لم تنتظرْ حالماً أو رقيقَ قلبٍ أو نظيفاً

وأعلم يقيناً أنْ ليس كلُّ المُجيدين من الشّعراءِ

هم إنسانيّون بالفطرة ِكما اعتقدتُ يوماً

وأتيَقَّنُ أنْ:

لا حيلةَ لي غير أصابعي

وذلك َالرُّكام الّلغويّ في ذاكرتي

وحزني على وطنٍ

أردتُهُ ببساطة ِنبعٍ

ورقَّةِ شجرةِ الزنزلخْتِ الّتي تَسْكنُ جواري.

 

 

ربى نظير بطيخ

شاعرة

عن Xalid Derik

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

صدور ديوان (ضحكات قابلة للنقاش) للشاعرة نادية محمد

صدور ديوان (ضحكات قابلة للنقاش) للشاعرة نادية محمد ــــــــــــــــــــــــ صدر ديوان (ضحكات ...

كفة الميزان/ بقلم: ربى محمود بدر

كفة الميزان/ بقلم: ربى محمود بدر ـــــــــــــــــــــــ تتعانق الحروف والكلمات وينثر القلم ...

حوار مع الشاعر الكردي السوري فرهاد دريعي/ أجرى الحوار: نصر محمد

حوار مع الشاعر الكردي السوري فرهاد دريعي أجرى الحوار: نصر محمد ـــــــــــــــــــــ ...

خريف…/ بقلم: رحال عبد الجليل

خريف…/ بقلم: رحال عبد الجليل ـــــــــــــــــــــ عندما تنسج كِيمْياء الرّوح  خُيوطها فِي ...

ليلة هلع عند ناهد/ بقلم:عبد القهار الحجاري

ليلة هلع عند ناهد بقلم:عبد القهار الحجاري ـــــــــــــــــــــــ لم أدر ماذا حدث ...

الواقعية والصورة الشعرية للشاعر عصمت دوسكي/ بقلم: كلستان المرعي

الواقعية والصورة الشعرية للشاعر عصمت شاهين دوسكي   * الشاعر يجعل القارئ ...

مبروكة عينين الفار تتقدم إلى خطبة رجل/ بقلم: نور الدين إسماعيل

 مبروكة عينين الفار تتقدم إلى خطبة رجل بقلم: نور الدين إسماعيل ــــــــــــــ ...

اغتراب…/ بقلم: نانسي عزام

اغتراب…/ بقلم: نانسي عزام ــــــــــــــــــ لي في قريتي قرية… لي فيها استراحة ...