الرئيسية / إبداعات / امرأة خاسرة/نسرين مباركة حسن

امرأة خاسرة/نسرين مباركة حسن

امرأة خاسرة

 

مستعدّةٌ أنا

أن أفعل المستحيل

أن أعيش لأجل هذا البلد

أن أقوم صباحا

وأضع غلاّية القهوة على نار هادئة

وأن أرتّب شعري بطريقة لائقة

وأن أرتدي فستانا بزهر الرّبيع

وأبتسم لرجال الحيّ ابتسامة صادقة

 

***

 

مستعدّة أنا

أن أخطو نحو الرّتابة

أن أقول صباح الخير

“صباح الخير أيتها الكآبة”

وأنا أعرف تماما أنّ الخير

صورتنا الجميلة التي نعلّقها في السماء

لنحلم بها

فتزمجر فوقنا

وتمطر بعيدا مثل أيّ سحابة

ومع ذلك “صباح الخير أيتها الكآبة”

 

***

 

مستعدّة أنا

أن أضع أحمر الشّفاه

وأن أقبّل الحجر

وأن أعلّق وحدي على رائحة الياسمين

إذا ما تضوّع في الكروم

ولا ألعن الضّجر

 

***

 

مستعدّة أنا

أن أفكّ عن القبيلة

لعنة الساحرة

وأعجن مع الربّ لغة أخرى

حتّى نقول كلاما جميلا

كلاما عميقا

لا ينسحب كدخان السّجائر

كغيمة عابرة

لا ينتهي إذا ما انتهينا

ووضعنا جانبا جسدينا

ليموت النّوم طويلا

وأفنى أنا في النشوة الخاسرة

ما هكذا تفتح فراشات الدانتيل عن ظهور النساء،

إن الحبّ فلسفة ماكرة

سأقترح على الربّ حروفا ناسفة

وحروفا خافتة

وحروفا سائلة

وحروفا ناسلة

وحروفا ثائرة

حتى نقول كلاما جميلا

كلاما عميقا

إذا ما انتهى صوته من المدى

لا ينسحب من الذّاكرة

 

***

 

مستعدّة أنا

أن أفعل المستحيل

أمشي هذي الطريق

وأشدّ زوايا الشفتين إلى الأعلى قليلا

وأدّعي أني أبتسم لما يحدث حولي

وهل يحدث حولي شيئا قليلا!

 

وكيف للابتسام، مجرّد ابتسام

أن يصبح في هذي البلاد

شيئا مستحيلا

 

***

 

مستعدّة أنا

ألا أتثبّت في الخطى

في المشية العاثرة

في الخطوة المصلفة

في الأقدام المسرعة

بلا موعد بلا مكان

المشي متشابه كامتداد الصّفوف

مهمّش وفوضوي

وجهنّمي ومتسارع

كأنه اقتطاع لتذاكر الآخرة

 

***

 

مستعدّة أنا

أن أفعل المستحيل

ألا أتثبّت في الخطى الغاضبة

بلا سبب وبسبب،

تمشي ذات المشية في سوق الحرير

في سوق البعير

في سوق الذهب

في المدرسة

في الحافلة

في المستشفيات

في مسيرات الارتياح والرضاء

في مسيرات الاحتياج والاحتجاج

في مسيرات الغضب،

لا نعرف حتى كيف نمشي!”

ومع ذلك مستعدّة أنا

أن أفعل المستحيل

وأصل المواعيد السّخيفة

في “الانحناءة” المجاورة

تماما دون تأخير

على الساعة العاشرة

لأعود غدا

وبعد غدٍ

وأقف طويلا في انتظار الأماكن الشاغرة

 

مستعدّة أنا

أن أفعل المستحيل،

لكن لا يمكن أن تصفق عيناي للصّلف

ولو غمزة ولو طرف

أموت من أجل موعد

ولا أحيا حياة عاهرة

ومع ذلك مستعدة أنا

أن أفعل المستحيل

فأرفع اللّبس عن هذا الجسد

وأدخل الحياة من بابها الكبير

امرأة خاسرة

 

***

 

مستعدة أنا

أن أفعل المستحيل

وأقول في الصّحافة

أنّ النظام التربوي تربويٌّ

وقابل للإصلاح

 

سأكتب مقالة بلا نكد في الصّفحة المتفائلة

ليبدو الأمر ناجحا جدا

ومتماسك ومتناسق وتوافقيّ

فالتوافق سُنّةَ هذا البلد

مبارك كالتناصف وضروريٌّ

ستنجح كل الأشياء

مثلما مضى من أشواط النكاح

البرلمانيّ والتشريعيّ والرّئاسيّ

وسينجح حتما شوط النكاح “البلديُ”

 

مستعدّة أنا

أن أفعل المستحيل

وأظهر حماسي الشّديد للنتيجة

وأبتهج كثيرا

فأقفز مثلما كنت أفعل عندما كنت صغيرة

ذلك أني “ابتهجت” آخر مرّة عندما كنت

لا أعرف كيف أحتسب عمري

فإذا ما سألوني

رفعت شارة النصر كثيرَا

كم كنت حين كنت لا أعرف

عمري صغير

 

***

 

مستعدّة أنا

أن أفعل المستحيل

وأكتب قصيدة عن الأمل

ولو عاش بعيدا عن هذي البلاد

لاجئا في مصبّات الدّول

 

مستعدة أنا

أن أفعل المستحيل

لأكتب سطرا في هذا الفضاء

مدوّن بالوقت والذاكرة

لأصدّق فيروزنا حين تغنّي

 

“ايه فيه أمـــــــــــــــــل”

 

 

بقلم: نسرين مباركة حسن

عن Xalid Derik

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

هالة الكاتب و”نسوة في المدينة” لمؤلّفه فراس حج محمد/ بقلم: وفاء عمران محامدة

هالة الكاتب و”نسوة في المدينة” لمؤلّفه فراس حج محمد بقلم: وفاء عمران ...

إضاءة لديوان الشاعر عامر الطيب / بقلم: هند زيتوني

  إضاءة لديوان الشاعر عامر الطيب / بقلم: هند زيتوني ………………………………….. أهمية ...

صدور العدد الفصلي العشرين من مجلة «عود الند» – ربيع 2021

صدور العدد الفصلي العشرين من مجلة «عود الند» – ربيع 2021 ـــــــــــــــــــــــــــ ...

  آذار … / بقلم: شاكر فريد حسن 

  آذار … بقلم: شاكر فريد حسن  ــــــــــــــــــ ها هو آذار الأم ...

التوليدية في الحراك المصمت للفنان بشير أحمد/ بقلم: زياد جيوسي

التوليدية في الحراك المصمت للفنان بشير أحمد بقلم: زياد جيوسي ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ كانت ...

في تأمّل تجربة الكتابة …منّك لله يا سهر… منّك لله!/ بقلم: فراس حج محمد

في تأمّل تجربة الكتابة منّك لله يا سهر… منّك لله! بقلم: فراس ...

أكتب لأن…/ بقلم: ساليماتا با

أكتب لأن…/ بقلم: ساليماتا با ــــــــــــــــــــ أنا لست الكاتبة التي يتهافت عليها ...

مع الشاعر عصمت شاهين دوسكي/ حوار: د. زينب لوت

حوار الأديبة الجزائرية الدكتورة زينب لوت مع الشاعر عصمت شاهين دوسكي * ...