الرئيسية / قصة / حوارية عابرة للأجناس الأدبية “ملائكة وشياطين” / رشا السيد أحمد

حوارية عابرة للأجناس الأدبية “ملائكة وشياطين” / رشا السيد أحمد

 

حوارية عابرة للأجناس الأدبية
“ملائكة وشياطين”

 

دونكيشوت: هل تتوقع أن يحصل شيئاً يا سانشو لو بنينا رأسا مملوء بالتنويريات القديمة والحديثة وجعلنا الذاكرة ضوئية.
سانشو: ستجد يا سيدي ألف شخص، يقطفه بِراجمة الصواريخ أقل ما يمكن 
أصبح الوطن ساحة مفخخة، تغص بالقناصة وبعبدة الدم
دونكيشوت: لا نريد حروباً مدمرة فلماذا تتجه بفكرك لهناك؟
أعلم أن الرأس المتنور، شمس لا يحتملها الظلام أشبه بقنبلة موقوتة تحرقه ما أن يلمسها
يصمت قليلاً
دونكيشوت: لكن عليك أن تفكر بحل يرضي الجميع
سانشو: وهل تريد أن تبني رأساً أم قبائلاً يا سيدي؟
دونكيشوت: كلاهما…. من أجل الحاضر والمستقبل
سانشو: لكن يا سيدي ليس الجميع من يمتلك قدرات البناء الفراغية الضوئية ومساحة التكنلوجيا ذاتها والذاكرة ذاتها
نحن أمة تعودت أن تبني بالحجارة، قبل كل شيء
أمة افتتنت بالنحت.
وما أكثر أدمغة صكت من الحجارة وأرهقت بها العباد والرقاب
دونكيشوت: عدت تلعب بالنار، نحن نتحدث عن التكنولوجيا يا سانشو، نحن أصبحنا بعصر النت
سانشو: لدينا عقول تستطيع نسف التكنولوجيا، ببعض كلمات، أنها آفة التكنلوجيا.
دونكيشوت: تلك العقول يا سانشو ما أكثرها تعمل بشهوة الكرسي، وترتدي أثواب الدين ولا شيء غير، وهي تستطيع أن تستنهض الفتن الطائفية من أجل أن تبقى في كرسيها
وهنا الكارثة، التي تأكل الشعب بلا رحمة وتحيل الأرض لحصاد رؤوس لا يتوقف
سانشو: وما العمل يا سيدي الآن ؟!
دونكيشوت: بودي لو أفرغ هذه الرؤوس المتحجرة من حجارتها وأملئها نوراً وتكنولوجياً، أرهقتنا يا سانشو بتحجرها وأرهقتنا كثرة الفتاوى الطائفية التي تستجرها من أجل ذلك، هناك فتاوى تخرب مجتمعاً كاملاً بكلمتين وهي تعد بالحور العين، أنها عدوة الحضارة، هل سمعت بصكوك الغفران التي تُمنح؟
سانشو: لا سيدي شغلت عن سماع الأخبار العاجلة وغير العاجلة بمرض بغلي هذين اليومين، تعرف كم أعزه فقد أصبحت الأخبار ممرضة بذاتها، لن أدع بغلي يتابعها مجددا أخاف عليه من الكوابيس الدموية.
ينظر في الفراغ البعيد كأنما يستذكر عهدا مضى ثم يتابع
سانشو: هناك عقول تتظاهر بأنها ملائكة، وما هي إلا شياطين يا سيدي، عقولهم أشد فتكاً من الحجارة
والآن ما العمل يا سيدي؟
دونكيشوت: بودي لو كنت حاكماً
ساشنو: وماذا ستفعل حينها؟
دونكيشوت: أولاً لأزلت من العقول كل تحجر ولعدت للدعوة لدين التوحيد ولا غير ولمحيت من العقول كل تطرف وطائفية
سانشو: كيف ستلغي مئات السنين؟
دونكيشوت: المهم أن يبقى لواء واحداً يرفع عليه اسم الله. الله ولا غير.
سانشو: ستكون بذلك محوت من التاريخ، حروباً دموية أكلت أهلها.

 

 

بقلم: رشا السيد أحمد

عن Xalid Derik

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

رسالة إليّ/ بقلم: أميمة يوسف 

رسالة إليّ/ بقلم: أميمة يوسف  ــــــــــــ ضاع   الطريقُ  فلا   لومٌ  ولا   عتبُ ...

هَمَساتٌ في صَدْرِ السكون/ بقلم: كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي

هَمَساتٌ في صَدْرِ السكون/ بقلم: كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي ……………………………… وأنا مُستلقٍ ...

رحيل دون وداع / بقلم: ربى محمود بدر

رحيل دون وداع / بقلم: ربى محمود بدر ــــــــــــــــــــ داخلي حروفٌ تحتضر ...

حوار مع الشاعرة السورية رُبا مالك وقاف/ أجرى الحوار: أحمد السلايطة

حوار مع الشاعرة السورية رُبا مالك وقاف/ أجرى الحوار: أحمد السلايطة ــــــــــ ...

أبتاه…/ بقلم: نرجس عمران

أبتاه…/ بقلم: نرجس عمران ــــــــــــــــــــــــ وهذا العمر إذ يقسو يقول  بغير أبيك ...

أنطون شماس الشاعر والمعرِّب/ بقلم: شاكر فريد حسن

أنطون شماس الشاعر والمعرِّب بقلم: شاكر فريد حسن ـــــــــــــــــــــــــــــ عرفنا الشاعر والمعرِّب ...

عظماء من بلادي(طه حسين)/بقلم: د. منى فتحي حامد

 عظماء من بلادي بقلم: د. منى فتحي حامد ــــــــــــــــــــــــــــ عميد للأدب بالوطن ...

صدور ديوان “في ضِيافة غودو” للشاعرة والأديبة والدكتورة الجزائرية نُسيبة عطاء الله

صدور ديوان “في ضِيافة غودو” للشاعرة والأديبة والدكتورة الجزائرية نُسيبة عطاء الله ...