الرئيسية / خواطر ونصوص شعرية / دمعتي صالحةٌ لكلِّ زمانٍ ومكان/ رحمة بن مدربل

دمعتي صالحةٌ لكلِّ زمانٍ ومكان/ رحمة بن مدربل

 

“دمعتي صالحةٌ لكلِّ زمانٍ ومكان”

 

 

دمعتي صالحةٌ لكلِّ زمانٍ ومكان، مِلحُها يكفي لتتبيلِ الحساء الساخنِ في بردٍ التوقُّعاتِ الشتوية وذوقُها مناسبٌ لأرافقها مع خبزٍ من الشعير مَطْهوٍ على الرِّمال، صحراءٌ هي الانتظارات …

والصحراء بحرٌ مُتحرِّقٌ من الحنين الصامتْ، هادئةٌ ورزينة، فاتنةٌ وحزينة

دمعتي شلالٌ أنيق، صَبَّ البحر فيه من رُوحِه زُرقةً ومُلوحةً مُنعِشةً …

تذَوَّقْتَهُ؟ حتماً فَعَلْتَ، فأنا أبكي عندما أعانِقُ وجهَكَ خِفيةً بعدَ أن تنامْ …

ويكونُ الخطُّ مفتوحاً على الهاتف الأخضر على السمَّاعة الوهمية في تطبيق “واتساب”

ينامُ قلبكَ رُبما، تنامُ عيناك وشفتاك، أطرافُك المُتعبة طول النَّهار من تتبُعِ المطر وظِلاله وزخَّاته …

دمعتي كلمةٌ صغيرةٌ، مُتعثِرةٌ من شفاهِ طفلٍ يتعلَّمُ الكلام، لا يعرفُ كيفَ يلومُ الذين اختاروا وجوده من دون أن يستشيروهُ أو يعرفوا ماذا يُريد …

دمعتي: فراشةٌ بلهاءُ تتوقُ الى نارها التي تُحرقها ثم تتشكَّلُ مجدداً كعنقاءٍ من رَحِم الرماد وتعودُ لتُذْرَفَ … لتَحترقَ وهكذا دواليك …

دمعتي كذلك قُربانُ الصمتِ المُبتسم على شفتيّ وهزَّةُ كتفِي الطفولية قرب كتفك والتي تعني “أنا لا أهتمُّ”، تُشبه ضحكتكَ التي تتصنعها وأنتَ تبكي بداخلكَ لسببٍ مجهولٍ لا أعرفهُ لكنني أحسُه هي نفسُها الرعشةُ التي انتابتكَ ذاتَ مرَّة حينما اقتَربْتُ منكَ وهمستُ بشغب ” ….” كان اسمكَ فقط وقليلٌ من الكلام الذي وجَّهتُه الى البحر لقد قلتُ ودمعتي تُحاصر المكان وتفيض، تُغرِقُ البحر كلَّهُ مرةً واحدة: “أنا قلبي ليس لي، أنا كلّي لستُ لي” … ثمَّ نظرتُ إليكَ كان جسدُكَ قُربي يرتجِف عَلَتْ خدِّي حُمرَةٌ من الخوف والخجل وكتمتُ الكلمة الأخيرة التي كنتُ أريد أن أقولها كعلامةِ الرفعِ التي مَنَعَ من ظُهورها التعَذُّر فأنتَ لم تعترِفْ بعدُ بقدرتِكَ على الحُبْ …

ما زلت حبيسَ دمعتكَ التي طال انسكابُها بداخلكَ على من لا تستحقها قبلي!

قالَ القلبُ الملعون بلعنةٍ ما، في وقتٍ ما: “دمعتي صالحةٌ لكلِّ مكان وزمان!”

 

 

 

 

بقلم: رحمة بن مدربل

الجزائر ــ نوفمبر 2016

عن Xalid Derik

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“ملائكة في غزة” عمل روائي جديد للدكتور محمد بكر البوجي

“ملائكة في غزة” عمل روائي جديد للدكتور محمد بكر البوجي كتب: شاكر ...

يا دمعَ المراكبِ / بقلم: مرام عطية

يا دمعَ المراكبِ / بقلم: مرام عطية ـــــــــــــــــ يا ساكن ضلوعي يا ...

امرأة أعشقها حقا/ بقلم: عبد الباسط الصمدي أبو أميمة

امرأة أعشقها حقا بقلم: عبد الباسط الصمدي أبو أميمة ــــــــــــــــ يحدث أن ...

دراسات في أدب الأطفال المحلي للكاتب سهيل عيساوي/ بقلم: د. روز اليوسف شعبان

دراسات في أدب الأطفال المحلي للكاتب سهيل عيساوي بقلم: د. روز اليوسف ...

قاب قوسين/ بقلم: كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي

قاب قوسين/ بقلم: كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي ………………. حينَ عانقني همسُ النوافذِ ...

واحدٌ نبضي/ بقلم: عبلة تايه

واحدٌ نبضي بقلم: عبلة تايه/ فلسطين ـــــــــــــ وأقولُ يخطئهُ الظلامُ  وشايةً فالليل ...

إستعراض لقصَّة ( عفيف يُحبُّ الرَّغيف ) للأديب سهيل عيساوي/بقلم: د. حاتم جوعيه

  إستعراض لقصَّة ( عفيف يُحبُّ الرَّغيف ) للأطفال  للأديب  سهيل  عيساوي   ...

كتاب “الأسد الذي فارق الحياة مبتسما” والنهايات المدهشة للكاتب سهيل عيساوي/ بقلم: السيد شليل

الأسد الذي فارق الحياة مبتسما والنهايات المدهشة   بقلم: السيد شليل -مصر ...