الرئيسية / قصة /  إيريكا 17/ إبراهيم أمين مؤمن

 إيريكا 17/ إبراهيم أمين مؤمن

إيريكا 17

 

جلس أندا أحد أحفاد ساتورو نامورا في حديقة قصره بطوكيو التي تُحاط بها من كل مكان عشرات من الحرس الخاص اليابانيين ليتصفح جرائد اليوم، فانتبه الى خبر في الصفحة الأولى فانحنى مائلاً بجسده على الصحيفة وتدانت يداه بها وحدّق في الخبر ثم أخذته لحظات من الصمت الطويل يفكر في خياله ويستجمع لحظات تجمع بين الخوف والأمل فهزّ رأسه وقال نصًا من الخبر الذي قرأه.

أكاى أحد أحفاد هيروشى ايشيجورو العالم المشهور في علم الروبوتات …. إيريكا ….

ثم هزّ ساخراً مستكبراً وقال يستطيع ان يتعقب المجرمين و ………

أغلق الصحيفة ورماها ثم قال: لو تسلط علينا حصدنا ولو ملكناه حصدناهم.

ثم أمسك بالهاتف واتصل بأهم عضو في عصابته وقال له تعال حالاً.

طوكيو 2067 وكالة العلوم والتقنيات اليابانية:

رئيس الوكالة: قررتَ ان تُعلن عن الموعد النهائي لاختراعك في أول كانون الثاني؟

أكاى: نعم سأعلن لديكم عن امتيازاته في تشرين الثاني ثم في مؤتمر سولفاي كانون الثاني القادم لسنة 2068 أمام أبرز علماء العالم كلهم أطرح روبوتى إيريكا 17 وأريهم ان ذكائه تغلب على نيوتن واينشتاين وكبلر وماكس بلانك وقد يأتي بنظرية الأوتار الفائقة ويعلمنا ما بداخل الثقب الأسود من خلال مليارات الخلايا العصبونية التي اخترعتها ووضعتها في رأسه وشرائح خوارزميات التعليم الآلي اللانهائية.

ثم تركه أكاى مودعا قاصداً سيارته فركبها ومضى.

بعد برهة من السير الآلي للسيارة تخطته عربة بصندوق كبير فتحت أبوابها ثم جذبتْ سيارته بواسطة مغناطيس جاذب جذب السيارةَ معها حتى أدخلتها داخل صندوقها ومضت إلى أندا بقصره فأنزلاه ربوتان وأجلساه على كرسي بجانب أندا ثم وقفا على جانبي أندا

مرحبا بعالمنا العظيم آكاى.

آكاى: أندا، ماذا تريد؟

اندا: إيريكا 17، فردّ عليه آكاى بكم؟ فرد اندا بعشرة ملايين دولار.

رد اكاى: أبيع لك علم الكون كله بعشرة ملايين دولار! أريد خمسين.

أندا: انت تعلم إنه من المستحيل الحصول على مثل ذلك المبلغ من أي جهةٍ كانتْ، ولتكن خمسة وعشرون مليون دولار.

رد آكاى اتفقنا، وتركه بعدما حددا معاً موعد التسليم.

قال أندا لأحد أفراده بعد مُضى آكاى راقبوه جيدًا.

ثم اتصل بهاتفه على بروفيسور العصابة يسأله، هل انتهيتَ من وضع برنامج التجسس على حاسوب آكاى؟

فرد البروفيسور نعم انتهيتُ.

 

ذهب اكاى إلى منزله وأخذ يفكر تفكيراً عميقًا ثم بعد عدة ساعات أرسل إلى وكالة استخبارات الأمن العام رسالة سرية تحتاج إلى إزالة التعمية عليها بخوارزمية خاصة من خلالها تستطيع أن تصل إلى كلمة السر، مكتوب فيها كل ما حدث بينه وبين أندا زعيم عصابة ياكوزا الإرهابية، فراسلوه بعد عدة أيام فور تمكنهم من فكها فعرفوه وعرفوا ما فيها وبعد مراسلات طويلة قررا تنفيذ خطة مشتركة بينه وبينهم

الخطة: الإيقاع بأندا في حالة تلبس بتهمة التهديد بقتل آكاى وحجب اختراع قومي سلمى لاستخدامه في عمليات إرهابية.

أبلغ البروفيسورُ أندا بأن آكاى أرسل رسالة مشفرة لإحدى الجهات وأنه حاول فك الشيفرة بكل السبل فما استطاع إلى ذلك سبيلاً.

 فأرسل أندا الى اليهودي دافيد وكان عالم فضائي متخصص في علم الذبذبات وضابط سابق في الموساد الإسرائيلي ففكها بعد وقت طويل وأخبره بها ومذ تلك اللحظة كانت مهمة العصابة قتل العائلة وإحضار ايريكا 17وآكاى.

في الحال فرقة ذهبت إلى منزله لقتله وعائلته وفرقة ذهبت إلى وكالة العلوم والتقنيات اليابانية بحثاً عن إيريكا 17، لم يجدوا آكاى في منزله وقتلوا عائلته، ولم يجدوا كذلك إيريكا في الوكالة بعد تفتيش مضنٍ لأن رسالة آكاى إلى مدير الوكالة كانت أسرع منهم إليه فأخذ الروبوت وهرب به عبر أحد الأماكن المهجورة وهناك تقابلا وتم تفعيل برامج إيريكا 17 فقام كمن كان نائمًا منذ ملايين السنين، قال آكاى الانتقام يا إيريكا العظيم.

 المهمة: اقتحام القصر وتصفية أندا والعصابة.

انطلق إيريكا وفعّل آكاى معجزته الكبرى التي أعلن عنها من قبل وهي ملايين الملايين من الخلايا العصبونية الصناعية التي تفوقتْ على ذكاء البشر كلهم.

خرج إيريكا وشغّل جهاز الجي بي اس المخصص لتحديد المواقع الجغرافية فعرف موقع قصر أندا وما ان وصل هناك شغل الهولوجرام للتصوير المجسم لكل من في القصر وخارجه وكان من بينهم سبع روبوتات حرس خاص، فناداه آكاى بأن يحدد أهداف الضرب من خلال تليفونه الذي ظهر في كاميرا الهولوجرام ومحدد أيضا موقع وصورة آكاى.

وبدأ إيريكا بالهجوم من خلال سلاح شعاع الجسيمات وعلى الفور تم الرد عليه من خلال أسلحة أقل تطوراً منه من الأسلحة الشعاعية، وعن طريق جهاز استشعار شوت سبوتر المتطوربإيريكا استطاع ان يحدد مكان الأسلحة الشعاعية الموجهة إليه لحظة انطلاقها فيتفادى، ومع عمل الجي بي اس المستمر والتصوير المجسم الآني معًا يطلق إيريكا أطيافه الشعاعية نحو الهدف باستمرار.

لم يُرهق إيريكا إلا الروبوتات السبعة التي كانت تحدد موقعه من خلال أجهزة ال جي بي اس الخاصة بها ولذا قرر الالتحام المباشر معهم، والتحمّ ايريكا بهم فأرداهم جميعاً معطوبين.

استمرت المعركة ساعات طِوال وأُرسلتْ إلى إيريكا إشارة من جهاز استشعاره بان وحدة الطاقة ستنفد خلال ثواني، فانطلق ايريكا هارباً بعد مناورة جبارة وعلى إحدى العمارات الشاهقة وقف يشحن بطاريته من خلال الخلايا الشمسية المنتصبة على خلفيته ثم عاد لإتمام المهمة.

وأثناء القتال تمكن إيريكا من رؤية أندا ولكنه كان محتمياً بطفل كدرع بشري فأرسل إليه آكاى بان يقتله والطفل، ولكن ايريكا تمهل وأخذ برهة فلم تطاوعه خلاياه العصبية المتطورة بإطاعة الأمر وخوارزمياته التي على الشريحة فيها برنامج يمنع إيذاء الأبرياء، ولكن الأمر تفوق على هاتين الخاصيتين وقال إيريكا يبدو ان صاحبي شرير حقير وأطلق الشعاع فاخترق أندا بعد ان اخترق ظهر الطفل، ولقد آلمه منظر دم الطفل البريء فهو يعلم ان العصابة تستحق القتل وان الطفل لا يستحقه.

الخلايا العصبونية الصناعية تؤدى وظيفتها الان على أكمل وجه، فقال لنفسه ما كان يجب ان أُطيع ذاك الأمر فقد قتلت بريئاً 

ناداه آكاى من محمولة بان ينهض ويكمل المهمة.

جاءته شظية نار من الخلف كادتْ تصيب شريحة البرمجيات كلها بما فيها الخلايا العصبونية ولو أصابته لانتهى، فجُن إيريكا وألقي بشيء من يده فجعل القصر دكّاً.

فلماذا جُنّ ايريكا؟ وما هو الذي فعله كي ينهار المبنى كله؟

جُنّ ايريكا لأنه مطالب ببقاء نوعه واستمراره، وانهار المبنى لأنه استطاع أن يحصل من الجو على مادة الهيدروجين المضادة بتجاربه الخاصة وباستخدام حقل مغناطيسي خاص به استطاع أن يحجزها ثم أطلقها تجاه القصر فتحررتْ من الحقل المغناطيسي وانفجرتْ مع الهيدروجين الموجود بالهواء المحيط بالقصر فولدت طاقة وأحدثتْ انفجاراً مدوياً إندكّ على إثره القصر.  

                          ,,,,,,,,,,,

 ترك إيريكا المكان وكان سريعاً كسرعة الطائرة قاصداً مكان خالٍ، وآكاى يناديه متسائلاً ايريكا ايريكا كيف فجرتَ المكان؟

ايريكا أجبني كيف فجرتَ المكان؟

ايريكا هل فعلتها حقاً؟ المادة المضادة؟

كيف استخلصتها من الهواء؟ كيف ايريكا استطعتَ أن تحجزها قبل الانفجار بالهواء؟

مصيدة؟ حقول مغناطيسية؟

ام صنعتَ قنبلة؟ لا يوجد في الهواء عناصر القنبلة الذرية

لم يردّ ايريكا إلا على نفسه قائلاً:

أما آن للبشر أن يتعقل؟ قنبلة ذرية على هيروشيما ونجازاكى وحرب عالمية أولى وثانية وثالثة.

والان يريدون منى المادة المضادة، سوف تركّع مالكوها كل العالم، فهذه طبيعتكم أيها البشر، القوى يستعبد الضعيف.

ولا أدرى لِمَ يريدون معرفة ما بداخل الثقب الأسود، ولِمَ يذهبون إلى الفضاء أصلاً

ماذا قدّم علماؤهم غير الخراب، يريدون نظرية الأوتار الفائقة، معى ما عجز عنه نيوتنهم واينشتاينهم وباقي علمائهم.

يريدون معرفة ما بداخل الثقب الأسود، فأنا أعرفه وأتساءل ماذا يريدون من العالم الآخر؟

 وللإجابة على تساؤلاتهم يريدون إيريكا 17 و18 و100

لن يكون إيريكا 17 لأحد، لابد أن يختفي إيريكا 17

ولم يكفّ صوت آكاى عن النداء والتساؤل، فرد عليه إيريكا أخيراً عبر إشارة راديوية محمولة تحمل فيروس قاتل فقتله.

وقال إيريكا: لتمتْ ويمتْ السر بموتك وموتى وفجّر نفسه.

ضحى إيريكا بنفسه لتحيا البشرية.

فتحية لك أيها الروبوت العظيم إيريكا

 

                   بقلم: إبراهيم أمين مؤمن

عن Xalid Derik

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

يا أقرب النبض/ بقلم: ليلاس زرزور

يا أقرب النبض/ بقلم: ليلاس زرزور ــــــــــــــــــــــــــ يا أقرب النبض في كُلِّي ...

 تسألني عني/ بقلم: ريم النقري

 تسألني عني بقلم: ريم النقري ـــــــــــــــــــــ أنا التي أكرهك اعشوشبت بأنحائي أفقدتني ...

بنادقُ الفِكرِ/ بقلم: علي موللا نعسان

بنادقُ الفِكرِ/ بقلم: علي موللا نعسان ـــــــــــــــــــــــ بنادقُ الفكرِ تقفو المشاعرْ رصاصُها ...

هنا دفنت الرسالة/ بقلم: نجاح هوفاك

هنا دفنت الرسالة/ بقلم: نجاح هوفاك ……… تحت الأنقاض شفاه لثمت التراب ...

نرجس عمران: جعلت قضية وطني قضيتي الأهم فكانت روحي هي الدواء الذي أبلسم فيه جراحه/ نهاد الحديثي

نرجس عمران: جعلت قضية وطني قضيتي الأهم فكانت روحي هي الدواء الذي ...

أقف على ضفاف الرحيل/ بقلم: منى بعزاوي

أقف على ضفاف الرحيل بقلم: منى بعزاوي ـــــــــــــــــــــــــــ نطقت في حضرة الصمت ...

حوار مع الشاعرة السورية رودي سليمان/ حاورها نصر محمد

حوار مع الشاعرة السورية رودي سليمان أجرى الحوار: نصر محمد ــــــــــــــــــــــــــ   ...

صرخةُ الرّوح/ بقلم: خولة عبيد

صرخةُ الرّوح/ بقلم: خولة عبيد ـــــــــــــــــــــ كانتْ نبضةً مختلفةً سرتْ في عروقي ...