الرئيسية / قصة /  اسمي حرام/ سماح خليفة

 اسمي حرام/ سماح خليفة

  “اسمي حرام”

ترتطم هذه العبارة بجدار الذاكرة كلما تعرفت بشخص جديد، لترتد إلى حكاية طالبة في صفي كانت تحمل عبئا ثقيلا على كاهلها؛ فقد كانت تمر سني عمرها وهي تعتقد في كل يوم أن اسمها محرم.

كيف لطفلة أن تحيا مع هذا العبء؟! مع هذا الاعتقاد الذي زرعه في ذاكرتها ذوها!

ذات لقاء في بداية سنة دراسية جديدة بدأت وطالباتي بالتعارف، وبعد أن تعرفت بأسمائهن طلبت من كل واحدة منهن أن تبحث عبر الانترنت أو في أحد المعاجم عن معنى اسمها؛ حيث أني أردت من هذا الواجب أن أعودهن البحث أولا وثانيا أعزز ثقة كل طالبة بنفسها وتعتز باسمها، وأكون بذلك حاولت أن أمسح عادة سيئة منتشرة في بعض القرى والمدن وهي عدم ذكر اسم المرأة في الدعايات الانتخابية وكذلك في كروت الدعوة للزواج أو مثلا عدم تجرؤ بعض النساء في مواقع التواصل الاجتماعي ذكر اسمها صريحا بل تستعيض عنه بأم فلان أو زوجة فلان أو أحد الألقاب…، فوجئت بإحدى الطالبات ترفع يدها باستياء وتشير إلى نفسها باستسلام قائلة: “أنا اسمي حرام”

كم استأت من هذا المشهد! فسألتها حينها: وما اسمك؟ أجابت: أريان. ثم سألتها: وكيف عرفت أن اسمك حرام؟! فأجابت: أخبرني أهلي. فاستأت أكثر بل صعقت. قلت لها ولجميع الطالبات حينها: ما رأيكن أن نأخذ عهدا على أنفسنا؛ ألا نصدق ما يقوله الآخرون لنا مهما كانوا حتى نبحث ونسأل ونستقصي عن الحقيقة. ثم قلت لتلك الطالبة: ما رأيك أن نبحث عن معنى اسمك الآن عن طريق الانترنت؟ انفرجت أساريرها وأومأت بالموافقة. وفعلا أمسكت بجوالي وانا أجلس بجوارها وقمت بالبحث عن معنى اسمها، فوجدت له معان كثيرة. فأريتها شاشة الجوال وعندما قرأت المعاني قفزت من الفرح وهي تهتف: “اسمي مش حرام”

وعندها ساد جو من الفرح بين الطالبات وكأنك تقرأ في عيونهن مباركة لزميلتهن.

فحضرت طالبة إلي تطلب مني أن أبحث لها عن معنى اسمها: “معلمتي شو في لي شو معنى اسمي”

وفي هذه الأثناء دخلت المديرة علينا وعندما رأتني أمسك بالجوال وأنظر فيه قالت لي: الجوال ممنوع في الحصة يا سماح. وقتها ابتسمت ونظرت في عينيها متسائلة: ومن أخبرك أنه ممنوع؟!………..

الخلاصة: معتقداتنا الخاطئة تورثنا الشك بقدراتنا وتزعزع ثقتنا بأنفسنا وتكبلنا بأوهام ومخاوف لا أساس لها من الصحة، فلنحرر أنفسنا من أوهامنا من مخاوفنا ولنزرع في أبنائنا الثقة والحرية والبحث والاستقصاء وحب الحياة.

 

بقلم: سماح خليفة

عن Xalid Derik

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

امرأة أعشقها حقا/ بقلم: عبد الباسط الصمدي أبو أميمة

امرأة أعشقها حقا بقلم: عبد الباسط الصمدي أبو أميمة ــــــــــــــــ يحدث أن ...

دراسات في أدب الأطفال المحلي للكاتب سهيل عيساوي/ بقلم: د. روز اليوسف شعبان

دراسات في أدب الأطفال المحلي للكاتب سهيل عيساوي بقلم: د. روز اليوسف ...

قاب قوسين/ بقلم: كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي

قاب قوسين/ بقلم: كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي ………………. حينَ عانقني همسُ النوافذِ ...

واحدٌ نبضي/ بقلم: عبلة تايه

واحدٌ نبضي بقلم: عبلة تايه/ فلسطين ـــــــــــــ وأقولُ يخطئهُ الظلامُ  وشايةً فالليل ...

إستعراض لقصَّة ( عفيف يُحبُّ الرَّغيف ) للأديب سهيل عيساوي/بقلم: د. حاتم جوعيه

  إستعراض لقصَّة ( عفيف يُحبُّ الرَّغيف ) للأطفال  للأديب  سهيل  عيساوي   ...

كتاب “الأسد الذي فارق الحياة مبتسما” والنهايات المدهشة للكاتب سهيل عيساوي/ بقلم: السيد شليل

الأسد الذي فارق الحياة مبتسما والنهايات المدهشة   بقلم: السيد شليل -مصر ...

صدور عدد شباط 2021 من مجلة “الإصلاح” الأدبية-الفكرية

صدور عدد شباط 2021 من مجلة “الإصلاح” الأدبية-الفكرية عرعرة-من شاكر فريد حسن ...

ولو عيدا يشبهه/ بقلم: زهرة الطاهري

ولو عيدا يشبهه/ بقلم: زهرة الطاهري ــــــــــــــ كل الطرقات التي ركضت فيها ...