الرئيسية / مقالات / آراء بألوان الطيف/ إلهام عثمان

آراء بألوان الطيف/ إلهام عثمان

آراء بألوان الطيف

 

 كردية وأفتخر….

ليس من السهل أن تكسري حاجز الصمت أو أن تغيري من اعتقادات مجتمعك أو أن تتعايشي مع أحلامك على أرض الواقع، كل خطوة جريئة وجديدة يلزمها بعض المضحين.

في بداية الثورة السورية كان لصوت المرأة السورية صدى كبير، وقد سطرت أقلام الكتاب والمهتمين بموضوع المرأة الكثير عن التغيير الذي حدث في حياتها وغمسوا أقلامهم في عمق مآسيهن وأحزانهن.. صرخت.. بكت.. ضحت.. صبرت… لم يقل صدى صوت المرأة الكردية عن مثيلاتها العربيات بل أدهشت العالم بشجاعتها أمام أفظع القوى شراً، كانت أناملها الناعمة تداعب صدر السلاح وكأنها في حالة هيام سرمدي، قاتلت بإرادة صلبة وابتسامتها تسخر من فظاعة القوى الإرهابية. إنهن مقاتلاتنا الصامدات ال YPJ.

باتت المقاتلة الكردية رمزاً للفخر ومصدراً للقوة لنا ومصدر استغراب من إرادتها الفولاذية بالنسبة للعالم أجمع فمن منا لم تجحظ عيناه وينبهر قلبه عندما سخرت المقاتلة الكردية الشابة من رصاصة الموت وهي تتلاعب بضفيرتها الغجرية.. ومن منا لم يرفع صلواته من جمال الأخرى والتي لقبت بـأنجلينا الكردية وهي تضحي بجمالها وأنوثتها قرباناً لآلهة العشق -كردستان-ومن منا لم ينصدم من ارتعاش يدي الأم الكردية وهي تودع ابنتها على قارعة الشهادة. ومن منا لم تدمع عيناه وصوت الجدات تتمازج مع زغاريدهن وهن يباركن الأجساد الناعمة لنيلها مرتبة الجنة.. كل تلك البطولات سطرت في ساحات الوغى.

أما عن نشاطاتها في الساحات السياسية والاجتماعية فحدِّث بفخر.. كانت السبّاقة رغم كل التهكّم للقيام بواجبها كمواطنة كرديّة وجلست على طاولة القرارات مبدية رأيها بكل طلاقة في أكثر المراحل حساسية ومصيرية, كانت صوت لإثبات وجودها في مختلف المجالات: في المؤسسات التعليمية والجمعيات والتنظيمات.. الخ. أحيت لغتها الأم من كبت السنين من الخوف والسريّة، وبذلك خطت خطوة مهمة ومصيرية نحو هدفها القديم الجديد -خلق المساواة مع الرجل. لم يكن الدرب سهلاً وليست بكامل شكلها الصحيح إلا أنها كانت ضرورة وأصبحت واقعاً. لمعت أسماء جديدة وتجددت أسماء قديمة وباتت منبراً لنا لنكمل مسيرة أسلافنا لنكون بذلك على عهدنا بأن لا حياة إلا مع حرية الوطن، وحرية الوطن تعني حرية المرأة.

وجمعية روشن بدرخان هي مثال واقعي لمسيرة المرأة الكردية نحو بناء مجتمع متطور وراقٍ، مسيرة لم تخلُ من المعاناة والمصاعب وإجهاض للكثير من الفرص للوقوف أمام مسيرتها. من لم يعانِ لن ينال ومن لم يتعب لن ينجح ومن لم يأمن لن يكافح ومن لم تهزمه المصاعب سيبقى حتى يحقق كل مبتغاه. إنها قافلة حرية المرأة وهي تمشي ومازالت مستمرة حتى تصل لهدفها السامي.

 

بقلم: إلهام عثمان

مقالة الافتتاحية في القسم العربي من جريدة روشن العدد 25  تشرين الثاني/ 2017

 

 

 

 

عن Xalid Derik

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

رواية ” المطلقة ” لجميل السلحوت: احتفاء بالرواية أم بالكاتب؟! / بقلم: شاكر فريد حسن 

رواية ” المطلقة ” لجميل السلحوت: احتفاء بالرواية أم بالكاتب؟! بقلم: شاكر ...

حبيب الروح/ بقلم: عصمت شاهين دوسكي

حبيب الروح بقلم: عصمت شاهين دوسكي ـــــــــــــــــــــــــ حبيب الروح .. يا نسمة ...

مع الشاعرة السورية ريما محفوض/ أجرى الحوار: نصر محمد

حوار مع الشاعرة السورية ريما محفوض أجرى الحوار: نصر محمد ـــــــــــــــــــــ في ...

في جموحك القد ممشوق وضاع/ بقلم: محمود العياط

في جموحك القد ممشوق وضاع/ بقلم: محمود العياط ـــــــــــــــــ العشب يجرى ويطير ...

أيائل عيناك…/بقلم: خالد ديريك وجودي قصي أتاسي

أيائل عيناك… بقلم: خالد ديريك وجودي قصي أتاسي ـــــــــــــــــــــــ خالد: يبدأ توقيت ...

 تأملات شاعر في قصيدة (رسالة إليّ) للشاعرة أميمة يوسف/ بقلم: محمد العياف العموش

 تأملات شاعر في قصيدة (رسالة إليّ) للشاعرة أميمة يوسف بقلم: محمد العياف ...

 دروب العقل/ بقلم: علي موللا نعسان

 دروب العقل/ بقلم: علي موللا نعسان ـــــــــــــــــــــــــ حاسَ القلوبَ دموعٌ صبَّها البشرُ ...

المواطن الرقمي/ بقلم: محمد عبد الكريم يوسف

المواطن الرقمي بقلم: محمد عبد الكريم يوسف ــــــــــــــــــ من هو المواطن الرقمي ...