الرئيسية / آراء قكرية ونقدية / قراءة في نص “لا تسلك طريقي” للشاعرة عائشة كمون/ سامي السامي

قراءة في نص “لا تسلك طريقي” للشاعرة عائشة كمون/ سامي السامي

قراءة في نص “لا تسلك طريقي” للشاعرة عائشة كمون

 

_____________________________________

لو نتأمل الشاعرة التونسية الشابة عائشة كمّون

وهي تلقي قصيدتها (لا تسلك طريقي) من كتابها “ضجيج السّكون” نرى أنها تلمح من عنوان قصيدتها بأن طريقها صعب وليس سهل المراس والتخطي في هذا الطريق أشبه بالمغامرة

نقد وتحليل لبعض ما ورد في هذه القصيدة من أبيات جميلة ورائعة ولنبدأ مع البيت الأول حيث قالت:

لازلتَ تنتظر أمام محطة البنزين…. كأنهُ وقود الشوق قد تاه في الطريق

ربما ينقد بعض النقاد هذا البيت من خلال كلمة لازلتَ أي أنك لازلتَ تنتظر وضمير التاء يعود على الشخص المخاطب ولكن المقطع الثاني من البيت غيرت الشاعرة عائشة الصيغة الدستورية فبدلاً أن تقول كأنك التي هي جواب لكلمة لازلتَ ولكنها ذهبت إلى معنى أوسع أي أنها تركت البنية الفوقية والتي تخص اللفظ  وذهبت للبنية التحتية التي تخص المعنى وبدأت توصف وتستعير للشوق وقوداً وكان الشوق قد ظلَّ في الطريق والشوق شيء معنوي ولكنها استعارت له شيئا ماديا لكي تعطيه زخما واقعيا وهي صورة شعرية جميلة وجديدة وفيها إبداع في الانتقالات بين المجالين المادي والمعنوي وفي البيت الأخر الذي تقول فيه :

وأنا امتطي صهوة جوادي

أحملُ طود الشقاء

في المقطع الأول نجد الشاعرة فارسة ً متمرسة في القتال حيث نجدها وهي تمتطي فرسها إيذاناً لبدء المعركة أي أنها كانت سيدة قومها وهي التي تقودهم نحو النصر الواعد

في حين نراها تحمل طود الشقاء اي أنها في تحملها مسؤولية قومها وكأنها تحمل جبلا ُ من الشقاء وهنا أيضا نراها وظفت المجال المادي لكي يتناغم مع المجال المعنوي وهذه مهارة لا يمتلكها الجميع ولكثرة ما تحملته من شقاء كأنه آهات أصبح يسبح في جوفها، كما أوردت هذا المضمون قبل المقطع الأخير من هذه القصيدة،

القصيدة جميلة جدا ولكن تحتاج إلى المزيد من الوقت وأرجو من المختصين والإعلاميين العرب تسليط الضوء على هذه القصيدة في برامجهم الإذاعية وعلينا جميعاً تشجيع هذه الشاعرة الشابة لتحقيق أهدافها وطموحاتها …

 

 

بقلم: د. سامي السامي

…………………………………………

 

رابط القصيدة على اليوتيوب

……………………………………………………………………………………….

 

الدكتور الناقد سامي السامي من جامعة بغداد مختص بالنقد البلاغي وله كتاب في فن الترجمة

عضو جمعية المترجمين العراقيين

وله العديد من البحوث المنشورة بين العربية والفارسية

أشرف على العديد من الرسائل والأطاريح الأكاديمية

كما أشرف أيضاً على الكثير من بحوث الدراسات الأولية

عضو لجنة علمية لأكثر من ثلاث سنوات

شارك في العديد من المؤتمرات في داخل وخارج العراق

ويجيد أكثر من لغتين وترأس العديد من اللجان….

عن Xalid Derik

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

المواطن الرقمي/ بقلم: محمد عبد الكريم يوسف

المواطن الرقمي بقلم: محمد عبد الكريم يوسف ــــــــــــــــــ من هو المواطن الرقمي ...

كاهن الليل… سنونو القصيدة / بقلم: خالد ديريك وجودي قصي أتاسي

كاهن الليل… سنونو القصيدة / بقلم: خالد ديريك وجودي قصي أتاسي ــــــــــــــــــــــــ ...

فصول…/ بقلم: محمود العياط

فصول…/ بقلم: محمود العياط ــــــــــــــــــــ الصيف حار شاق راق الخريف ولما استفاق ...

رسالة إليّ/ بقلم: أميمة يوسف 

رسالة إليّ/ بقلم: أميمة يوسف  ــــــــــــ ضاع   الطريقُ  فلا   لومٌ  ولا   عتبُ ...

هَمَساتٌ في صَدْرِ السكون/ بقلم: كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي

هَمَساتٌ في صَدْرِ السكون/ بقلم: كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي ……………………………… وأنا مُستلقٍ ...

رحيل دون وداع / بقلم: ربى محمود بدر

رحيل دون وداع / بقلم: ربى محمود بدر ــــــــــــــــــــ داخلي حروفٌ تحتضر ...

حوار مع الشاعرة السورية رُبا مالك وقاف/ أجرى الحوار: أحمد السلايطة

حوار مع الشاعرة السورية رُبا مالك وقاف/ أجرى الحوار: أحمد السلايطة ــــــــــ ...

أبتاه…/ بقلم: نرجس عمران

أبتاه…/ بقلم: نرجس عمران ــــــــــــــــــــــــ وهذا العمر إذ يقسو يقول  بغير أبيك ...