الرئيسية / قصة / ماء المحبة/ وعد أبو علوان

ماء المحبة/ وعد أبو علوان

ماء المحبة

 

أمسكت بيد مرتجفة قارورة عطر أهداها إياها ذات موعد حب

ورذاذ الضوء يتسرب من مصباح قديم

في الشارع العتيق، تعلقت عينيها بالنور وعطر ذكراه ينبض في قلبها. كلماته ما زالت مزروعة في ذاكرتها ابتسمت ببهوت وهي ترددها…

ما أكثر النوافذ الموصدة في وطني، وما أكبر حجم حكاياتها. لكل رصيف قصة خطوات ووجع مغروس فيه، ما أعظم حجم الألم في شوارعنا المتعبة من عاصفة الحرب….

هو أصبح نجمة في السماء يبتسم لكل شيء. كم كان يعشق اسمي همست هالة….

كنتُ هالة من الفرح، الآن، أشعر بعد فراقه أني تحولت كلوحة إعلانية للحزن فقط

قفز إلى ذاكرتها سؤال صديقتها المقربة بسمة إلى متى ستبقين محنطة عند ذلك الحب؟!

وعادت وشردت مع جملة قالها هو

لكل إنسان من اسمه نصيب

لماذا شردتنا الحياة كأوراق الخريف ….

شهيد

نال من اسمه قدره بالشهادة. عادت بخطى مثقلة حنيناً إلى غرفتها ارتمت في أحضان أوراقها البيضاء تحاول أن تفرغ شحنة الألم التي اجتاحتها هي ليست كاتبة ولكنها ستجرب وصفته السحرية لترتاح من أعباء الذكريات

وبدأت تنزف على أوراقها ما كان يقول لها كانت تضحك أنت مبدع حقاً اكتب

فيضحك أيضاً ويرد عليها أنتِ اكتبيني

ها هي تتذكره وتكتبه

إلى متى سنبقى ضائعون في حوار الحب والحرب

الحب يصرخ بألم من أضاف لي حرف الراء؟!، أصبحت غيوماً رمادية تمطر ضباباً أسوداً ورصاصاً.

كنت ذات سلام باقات زهور حمراء وقلوباً تنبض مودةً، أنثر الدروب ابتسامات وطفولة وأرسم فراشات وأعزف صهيل الفرح

ولكن يمكن للإنسان أن تقتله جرعة فرح زائدة.

فجأة ملأ العالم ضجيج حرف الراء عندما قسمني نصفين فانقسم العالم، ذوت عيون الشباب واحترقت قلوب الأمهات.

سأقطع نفسي وأرقص تحت المطر لأولد من جديد فقط حاء وباء

وكم كان يردد كلمات شاعر القضية محمود درويش

نحن الضحية التي جربت فيها كل أنواع القتل. حتى أحدث الأسلحة. لكننا الأعجوبة التي لا تموت ولا تستطيع أن تموت.

ولكن هو مات…….

بدأ الفجر يشق ظلام الليل، فتحت نافذتها لتنعش روحها بعطر الصباح المشبع بالياسمين

قرأت على روحه الفاتحة

مسحت دموعها وقالت بتصميم لن أكون شمعة تذوي شحوباً، سأكون شمساً تنير الدروب.

ارتدت ثياباً ملونة حياةً واشترت بالنقود التي أعطاها لها في آخر لقاء ألعاباً ودفاتر رسم وألواناً.  اتجهت لأقرب مركز إيواء وقدمت للأطفال الهدايا وقالت بفخرٍ إنها من الشهيد الحي شاهدي.

رقصت وغنت معهم

ذكراه لن تموت برحيله لأنها سترويها دائماً بماء المحبة والعطاء.

 

 

بقلم: وعد أبو علوان/ سورية

عن Xalid Derik

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

يا لخسارة العشاق ما أكثرها! (الرسالة 41) / بقلم: فراس حج محمد

الرسالة الحادية والأربعون يا لخسارة العشاق ما أكثرها! بقلم: فراس حج محمد/ ...

وأرتوي حتى الظمأ / بقلم: جودي قصي أتاسي

وأرتوي حتى الظمأ / بقلم: جودي قصي أتاسي ــــــــــــــــــــ اسكب حروفك فوق ...

صدور العدد العاشر من مجلة شرمولا الأدبية

صدور العدد العاشر من مجلة شرمولا الأدبية ـــــــــــــــــــ صدر العدد العاشر من ...

اللحن ودواعيه السردية في رواية “مأساة كاتب القصة القصيرة”/بقلم: فراس حج محمد

اللحن ودواعيه السردية في رواية “مأساة كاتب القصة القصيرة“ بقلم: فراس حج ...

الروح الأدبية في كتاب “الإصحاح الأول لحرف الفاء”/ بقلم: رائد محمد الحواري

الروح الأدبية في كتاب “الإصحاح الأول لحرف الفاء“ بقلم: رائد محمد الحواري/ ...

الهروب اللاواعي/ بقلم: يونس عاشور

الهروب اللاواعي..! بقلم: يونس عاشور ـــــــــــــــــــ   لا تتوارى هَرباً عنّي.. أو ...

قصة وفاء للعمالقة/بقلم: زياد جيوسي

قصة وفاء للعمالقة بقلم: زياد جيوسي ـــــــــــــــ    فن السيرة الذاتية ابداع ...

استقراء الفني للوحات الفنانة التشكيلية جاناريتا العرموطي/ بقلم: عبد الله اتهومي

استقراء الناقد الفني المغربي عبد الله اتهومي للوحات الفنانة التشكيلية الأردنية جاناريتا ...