الرئيسية / خواطر ونصوص شعرية / منية الروح/ رشا السيد أحمد 

منية الروح/ رشا السيد أحمد 

منية الروح

(خاطرة سردية شعرية تنفتح على فضاء اللغة)

ـ منية للروح أنت ِ

ـ وأنتَ فردوسي المفقود ..

عصية هذا اليوم مشاكل السياسية وقبل أن أجيب

ينداح من فمك السؤال نهراً جارفاً

لماذا أحبكَ يا ألرشا كثيرا؟

وأتماه فيك دهشة تطالع بحة الصوت وطلقات الحروف

التي تقتلني حباً بعض القتل لذيذ يا رفة الرفيف !!

وأنداح من صوتك جيش يسفكُ دمي على نغمه

لأقول .. بل أنتَ من يسفكُ دمي في راحةِ قلبه , على سلم صوته الموسيقي العسكري تارة وتارة ملائكي الترانيم كيف أوجدت التوليفة العميقة الرجولة هذه

لماذا أنت من أذوب في قصيدته اللازورد ..

كيف من بين الزحمة حولي تَدحرجَ قلبي بين يديكَ

كيف سكنت بين الشغفاف واللمى ونبضة الفؤاد بقوة إعصار؟!

كل ما فيك مغاير عن الماحول ..

أنا لا أعلم حتى كيف وجدت هذا القاموس الفريد لعطرك الباذخ الرؤى في الحرب والحب والشعر واللاهوت وكل شيء!

كيف استطعت أن توجد لنفسك نافذة التجلي تفتحها متى تريد وتغلقها حين تريد .. نافذة لما أراها فتحت لسواك نافذة تأتيك منها الكلمات طيورا تغردُ حباً!

وكأني أخالك تقرأ من كتاب علوي يفرد لقلبك الضياء صفحاتهِ، بعيدا عن هذه الحضارة المصنعة

أنت لا تشبه غير نفسك في شفيف الرؤى وفي كتاب الرجال وفي كل شيء

تمنح للكلمة أجنحة أخرى مثنى وثلاث ورباع، تُنبتُ لها ريش فريد الألوان لتحلقُ في سماوات النهاوند وعزف البيانو.

ذات سحر يا تؤام الفجر أسلت دمعي نهرا حارقا ً لكني حينها رغم الألم أدركت أنكَ صرتَ أنا وأنا صرتُ أنتَ، خفت حينها أن تكون حضرت بمهمة سماوية إلى وحين تنتهي تَبعدُ وراحت تأكلني أنياب القلق بنهم

لكنك فردت قلبك عريضاً بكل ألمه القديم وقصصك الوجع القديمة التي اغتالتني من الوريد للوريد، وأنت تشرح ذاتكَ تشرح قلب سكنني حد التجلي وأنك باق ما حيت بقربي كيفما كان لون الكون. بينما أنا كنت أستمع ويقتلني صوتك أكثر، كيف جعلتك تفتح مدائنك المملوء وجعاً دون أن أدري الوجع أحيانا يعري داخلنا الألم الدفين، وحدهم من نعشقهم بعنف من يعرون ألمنا من أثوابه الفاخرة.

في ساعة الصفر حينها صارا دمعي حارق أكثر

والقصيدة داخلي راحت تمسح وجهك الشجي بيدي طفلة .. أنت فردّتَ داخلُك وأنا أرقصُ مذبوحة بفكرة البعد صرت خليطا ً من الحزن والحب والقهر!

كيف لك أن تعلق قلبي بك بكل هذا الوله، ليس هذا فقط بل تستطيع أن تزرع لي أجنحة كل حين لأحلق إليكَ متى أشاء بعيدا عن صقيع هذه المدينة لدفيء روحك وحضنها

فقد صحوت الليلة الفائتة ووجدتني في مدينة غير مدينتي أتلمس الندى على عينيك أقرأ الأسرارَ التي تقف على شفتيك، بعضها ينتظر الفجر لتطلقها لقلبي، لا أعرف كيف قطعت إليكَ بحاراً بيننا وقارتين في طرفة رؤى!

أتعلمين أنك جميلة أم نسيت أن تخبري نفسك كم أنت جميلة ؟!!

ابتسم لذكائك الحاد الممزوج بعنفوانك ورقتك

كعادتك كل يوم تفوجني في خضم الانعتاق في نجوى الحب بسؤالك المباغت الذي يطلقني بخورا في روحك

كأنني أول مرة اسمع صوت العطور الشرقية وهي تُطلقُ عبق المسك الأبيض وهو يغني بينما أتسمر بين يديك طفلة شقراء بعيونها الشهل الحالمة برقة الفجر فيما يسرقها الدهش لعوالم بعيدة ليست على الأرض

أحبك جدا !!

كيف لك أن توقف اللحظة وتفرد عطرك القاتل فوق شفتيك بينما ينظر قلبك بهدوء شديد يثير جنوني، فيما داخله بركان أشتم رائحته يحرقني بعطر الحب

كيف حصل وتسللت في جرحي ترياقاً، وفي تعبي ارتياحاً وفي زحمتي رياض رؤى تسحبني من يدي خارج الكون. كيف حصل وجعلت من وجهك قرآني في الحب ؟!

وتسألني لماذا أُحبكُ كُلَ هذا الحب ؟!

لصوتك حارس بهي، يشدني من حلمي العميق من يدي كطفل صغير ويقول أصحي يُخاطبكِ، أي كان نومي أصحو على طيفك يحضرني مدمجاً بنيران الشوق يغتالني برقته دون أن أدري

لا أريد أن أبحث في الأمام، بل أريد أن أنظر إلى وجه الله تعالى اللحظة في السماء، وأقول له كنت أعلم أنك تحبني لكني الآن أراك تبتسم لي وتنفخ في وجهي من نورك السعيد نوراً، وتنثر النجوم الراقصة في قلبي وأنت تقول هيت لكِ، فأشكرك بحب شديد وأقول كم أحبك إلهي

تعال أيها الطائر الحر لأخبرك عن قصائد الشتاء الدافئة ماذا تقول

كلما دثرتني بجناحيك وسافرت سكنى في هذيان صدرك، بينما أعدُ حبات العرق النابت خلف العشب المغاير أقرأ أسرارا علوية في خضم اللحظة لا يعيها إلا الراسخون في الانعتاق لروح النور، وهي تقرأ روعة التكوين الأول، ليس الجسد بدء التكوين بل هي الروح تطلق الجسد يعانق اللحظة بينما أنت تقرؤوني كتاب الروح ماذا يقول فيما تفتح مسامات عطرك تطلق الزمن مدايات تعانق اللانهاية فيما تخر ساجدا في القر ِ الذي تحب، تقول عظيمة هي أية السكنى لو يعلمون

ما زلت أقرأ على وجهك حلمٌ يجرفني تسمعني آيات الفجر بهدوء بينما أنا أحلق خارج حدود الممكن

تسرق قلبي أسرق قلبك ..

وماذا بعد أيها الندى ؟! أنا أعرف أنني داخلك صلاة وكلمة لا تنضب وأنني قصيدتك الطفلة المدللة التي ترقص بقلبك دون أن تلامس بكعبيها أرض سكناك، وسيدة قلبك وحبيبته التي تغفو في عينيها كل مساء دون أن تلمسكَ وتغفو في حضنك كل ليلة رغم آلاف الأميال

أنت تعي؟

أنك زهرة السعادة لروحي بل نبضها الحي ودفق الشريان البهي وسيد هذا النبض في يساري

لكنك تتخذ السماء لكَ طريقاً دون أن نلتقي والغياب طريقاً دون أن نجتمع والمطارات بيت دون أن نسافر معاً

سأكتب في كتاب الحياة كيف يمكن لامرأة أن تجعلكَ وطناً تُسكِنُكَ في أحداقها أبدية، تخبرك أن الحب حين يتملكنا تنبت لنا به أجنحة سحرية تحملنا حيث نريد، ولأنني تشكيلية سأرسم قلبينا الشفيفان جدا متوحدين ببعضها كما هما ومتوحدين بروح الكون على كل جدران المدينة المرتبة جدا والأنيقة جدا لتزدادَ جمالا

تطير عالياً لتتهاطل قصائدَ نورٍ لا تموت رغم ألم الوجود الباذخ الذي يتمشى بأناقة في شوارع الحياة الطويلة

لكنني سعيدة جدا حد الهذيان فأنا أعلم أني أحبك جدا وأسكنك جدا رغم هرطقة الوقت

فأنا من يسأل لماذا أحبك جدا حد التحليق في المطلق؟

 

 

بقلم:  رشا السيد أحمد 

درزدن. ألمانيا

22 . 11 . 2017

عن Xalid Derik

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

يا أقرب النبض/ بقلم: ليلاس زرزور

يا أقرب النبض/ بقلم: ليلاس زرزور ــــــــــــــــــــــــــ يا أقرب النبض في كُلِّي ...

 تسألني عني/ بقلم: ريم النقري

 تسألني عني بقلم: ريم النقري ـــــــــــــــــــــ أنا التي أكرهك اعشوشبت بأنحائي أفقدتني ...

بنادقُ الفِكرِ/ بقلم: علي موللا نعسان

بنادقُ الفِكرِ/ بقلم: علي موللا نعسان ـــــــــــــــــــــــ بنادقُ الفكرِ تقفو المشاعرْ رصاصُها ...

هنا دفنت الرسالة/ بقلم: نجاح هوفاك

هنا دفنت الرسالة/ بقلم: نجاح هوفاك ……… تحت الأنقاض شفاه لثمت التراب ...

نرجس عمران: جعلت قضية وطني قضيتي الأهم فكانت روحي هي الدواء الذي أبلسم فيه جراحه/ نهاد الحديثي

نرجس عمران: جعلت قضية وطني قضيتي الأهم فكانت روحي هي الدواء الذي ...

أقف على ضفاف الرحيل/ بقلم: منى بعزاوي

أقف على ضفاف الرحيل بقلم: منى بعزاوي ـــــــــــــــــــــــــــ نطقت في حضرة الصمت ...

حوار مع الشاعرة السورية رودي سليمان/ حاورها نصر محمد

حوار مع الشاعرة السورية رودي سليمان أجرى الحوار: نصر محمد ــــــــــــــــــــــــــ   ...

صرخةُ الرّوح/ بقلم: خولة عبيد

صرخةُ الرّوح/ بقلم: خولة عبيد ـــــــــــــــــــــ كانتْ نبضةً مختلفةً سرتْ في عروقي ...