الرئيسية / إبداعات / عطش الحروفِ إلى الصّدى/ صالح أحمد (كناعنة)

عطش الحروفِ إلى الصّدى/ صالح أحمد (كناعنة)

عطش الحروفِ إلى الصّدى

 

 

ليلٌ…  وأخيِلَةٌ تَنوحُ على صَدايْ

والريحُ تعصِفُ في المَدى:

  • ما رافعي إلا هُداي..
  • ما مُنقِذي إلا يَدايْ.

كم مَوجَةً رَقَصَت على رَملي الذي ما عادَ لي

 مُذ وافَقَت ريحي سُدايْ؟!

كم غَيمَةً عبَرَت ولم يَعبأ بها شَفَقي؟

وكنتُ أخافُ مِن سِحرِ الكلامِ على المَقامْ!

عَطشى حُروفي للصّدى ..

ويَدي تُكَفكِفُ جُرحَها

فينا يَظَل يُزمجِرُ الأبَدُ:

يا ظَلَّ هذا الكونِ أينَ غدي؟

عبَثًا بَقيتُ أصارعُ الوَقتَ الذي لم يُبقِ لي

إلا فَراغًا يَستَفيقُ المُتخَمونَ بِخَمرِهِ،

يَتَقاسمون الجَريَ نَحوَ مَلامِحِ العَثَراتِ في وَهمِ الطّريقْ

صُبّي غُبارَكِ نَخبَنا يا ريحُ؛

أنجبناهُ كي يُسبى إلينا عنفوانُ الذّكرياتِ،

ويَصطَفي مِن صَمتِنا ما نَحتَسيهِ للَحظَةِ العارِ المُميتْ.

الخيلُ والبيداءُ، والعلمُ المُعانِدُ في خِيامِ اللاجئينَ،

قلوبُنا الظّمأى لأشرِعَةِ التّوَغُّلِ في العَراءِ،

ثَقافةُ الأحلامِ تَبسُطُ كَفَّها للّيلِ والأسماءِ؛

تَعتَنِقُ السّدى نَهجًا لينكَسِرَ الحنينْ.

 

نادَيتُ.. كم نادَيتُ والأحلامُ تحبِسُني

والليلُ يزحَفُ، والصّدى بِفَراغِنا يُقعي

 

يا دولَةَ الأسماءِ يا موتًا تَنَفَّسَني

لن تَحبَلَ الأيامُ إن أسكَنتُها صَدعي

 

كم غَنّتِ الأشواقُ عَن شَمسٍ ستُنجِبُني

للمُعجِزاتِ السَّبعِ تَستَهدي فَضا شَمعي

 

مُذ تاهَت الأزمانُ عَن شَفَقٍ تَناهَشَني

كي يَكتَسي نَزفي وقد ألقَمتُهُ ضَرعي

 

وتَسابَقَت سُحُبُ السُّدى أفُقًا يُراوِدُني

عن صادقِ الأشواقِ، فالنِّسيانُ أو صَرعي

 

ومَضَيتُ والنّكَباتُ لا تَنفَكُّ تَطلُبُني

كي أستَكينَ لها مَضَت تَقتاتُ مِن دَمعي

 

صَرعى ظُنوني والرّؤى تَرتاعُ مِن وَسَني

والآهُ تحرِقُني وتَغرِسُ بي نُهى رَجعي

***

يا ظِلَّ هذا الظِّلِ! أينَ يَدي؟

والليلُ يدفَعُني إلى مَوتٍ يُساجِلُني

فلينتّشِ العَجَبُ!

عَقَّت رِياحٌ طَقسَها مُذ أجدَبَ اللّهَبُ

الموتُ صارَ حليفُنا،

وَجُنونُنا السَّبَبُ!

فليَستَحِ العَجَبُ

نادَيتُ، كم نادَيتُ والأهواءُ تحجُبُني

عن مُعجِزاتِ غَدي، وعمّا اسوَدّ من ظِلّي

 

سَبَبًا! وكُنتُ جَعَلتُ من صَوتِ الأنا وَثَني؟

وجَعَلتُ صَوتِيَ يكتَسي مما ارتَوى جَهلي؟

 

تَعدو الدّقائِقُ دونَما رِئَةٍ على وَهَني

يَقتاتُ وَقتي مِن دَمي، وَيَصُدُّ عَن وَصلي

 

عَبَثًا لأُرجِعَ ما مَضى، أو قُل ليُرجِعَني

أستَصرِخُ الكَفَّ التي تَقتاتُ مِن لَيلي

أتَكُفَّ عَن قَتلي!

 

 

بقلم: صالح أحمد (كناعنة)

من ديوانه الأخير: ما جئت إلا كي أغني.

 

 

 

 

 

 

 

 

عن Xalid Derik

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

جرح يتأنى في اليسار… اعتراه السراب! / بقلم: خالد ديريك وجودي قصي أتاسي

جرح يتأنى في اليسار… اعتراه السراب! بقلم: خالد ديريك وجودي قصي أتاسي ...

الاستهداف الرقمي الدقيق / بقلم: محمد عبد الكريم يوسف

الاستهداف الرقمي الدقيق بقلم: محمد عبد الكريم يوسف ــــــــــــــــــ لقد أنشأت محركات ...

مع الشاعرة ربا وقاف/ أجرى الحوار: نصر محمد

 حوار مع الشاعرة السورية ربا وقاف أجرى الحوار: نصر محمد ــــــــــــــــــــــــــــ في ...

كور وبعض من حكايات وطن، الحلقة 3/ بقلم وعدسة: زياد جيوسي

كور وبعض من حكايات وطن بقلم وعدسة: زياد جيوسي “الحلقة الثالثة” ـــــــــــــ ...

شاكر فريد حسن الكاتب الإنسان/ بقلم: زهير دعيم

شاكر فريد حسن الكاتب الإنسان  بقلم: زهير دعيم ــــــــــــــــــــــــــ ترددت كثيرًا، ماذا ...

الرفيق قبل الطريق/ بقلم: ميسون أسدي

الرفيق قبل الطريق  بقلم: ميسون أسدي ــــــــــــــــــــــــــ قالت وهي تعلم أن هناك ...

الاستهداف الرقمي الدقيق في الحملات الانتخابية/ بقلم: محمد عبد الكريم يوسف

الاستهداف الرقمي الدقيق في الحملات الانتخابية بقلم: محمد عبد الكريم يوسف ـــــــــــــــ ...

لقاء فارغ/ بقلم: نرجس عمران

لقاء فارغ/ بقلم: نرجس عمران ـــــــــــــــــ ودق النبض معلنا ساعة العشق أي ...