الرئيسية / قصة / حب من اللحظة الأولى/ شاكر كريم عبد

حب من اللحظة الأولى/ شاكر كريم عبد

حب من اللحظة الأولى

قصة قصيرة ….

دخلت إلى المدرسة صباحا، أخبرت الحارس بأنها تريد أن تقابل السيد المدير..

فأخذ بيدها إلى غرفته…..

دخل عليه، قال: استاذ أحمد: مدرسة تعيين جديدة، تريد مواجهتك..

قال دعها تدخل.. وحين خرج الحارس دخلت وظلت واقفة أمامه بكل وقار..

وقعت نظراته أول الأمر على عينيها الواسعتين..

قالت صباح الخير استاذ..

قال صباح الخير تفضلي أجلسي..

جلست .. قالت له أنا مدرسة لغة عربية اسمي (لمياء) تعيين جديد..

ينظر إلى وجهها الصبوح دون أن يرد عليها..

ظل يحدق في عينيها الواسعتين.. وكأنه يحدق في شراع سفينة.. يمخر في عرض البحر..

وقفت البنت ممشوقة القامة، تقرب إلى الطّول، ليست بدينة، ولكنّها ممتلئة.. شقراء، ناصعة البياض ، وسيمة الوجه، في حوالي الرابعة والعشرين من عمرها..

وأسرته بجمالها ورقتها وعذوبة صوتها…

لم يتمالك أعصابه.. ولم يجد نفسه آنذاك في مكان ما.. بل وجدها هائمة في عينيها الكبيرتين..

قالت له: هل تعرفني من قبل استاذ.. تلعثم.. لا يستطيع الإجابة..

كررت عليه السؤال ثانية وثالثة دون أن يجيبها..

رد عليها وبصوت مبحوح قائلا: نعم انا كنت جيرانكم منذ عدة سنوات وانت صغيرة..

وكيف عرفتني: قال لها أنك تشبهين أختك (علياء).

 

وهل تعرف أختي علياء.. نعم أعرفها وهناك قصة طويلة بيني وبينها..

تفاجأت من كلامه وما هي القصة التي بينهما..

دخل المفتش على غرفة المدير .. استفسر عن وجودها بغرفته ..

أخبره أنها مدرسة لغة عربية تعيين جديد..

طلب المفتش أن يرى امر تعيينها..

لم يكن في وسع المدير (احمد) التنبؤ بما سيحدث في نفسه أو فيما حوله.

أخذ يتساءل مع نفسه: ترى.. ما هو السبب الذي كان وراء طلب المفتش ان يأخذ الامر الاداري وما هو مغزاه من ذلك..

المفاجئة.. القاسية.. المريرة.. ان المفتش أخبره…. بان الانسة (لمياء) تم تنسيبها إلى مدرسة أخرى.. وقد نسبت الى مدرستك بالخطأ..

جلس.. نهض.. جلس مرة اخرى.. استقام جسده من دون ان يدري لماذا؟

اصطحبها المفتش معه لإيصالها الى المدرسة التي نسبت إليها من جديد..

ذرف دموعا أحرقت خده حزنا.. بعد ان مشت مسرعة بخطوات يائسة..

لكي ترحل عن غرفته الى مدرسة اخرى دون ان تودعه ..كانت هي الاخرى مرتبكة نتيجة ما حصل..

وعندها سقط كل شيء الى نهر المصادفة: الميتة عند  (احمد).

لقد جف كل شيء بالنسبة له .. حب من طرف واحد.. وبسرعة البرق..

انتهى الى هذه النهاية الحزينة..

هي تركته دون ان تدري او لا تدري.. وهو لا يدري لماذا..

لايدري سبب هذا الحظ التعيس في لحظات مدمرة قاتلة..

كان يتأمل ومنذ النظرة الاولى.. ان شيء دخل  بحياته..

ولكنه انقطع فجأة وبدون سابق انذار..

أخذ يتمتم طوال النهار..

يتحرك تلقائيا ويصرخ  فيه ( قم.. انهض) والى اين اذهب..

اذهب الى (مدرستها) لا .. لا.. لن اذهب..

ملأت نفسه ، وملكت قلبه ، فشغف بها..

لا يعرف كيف استطاعت هذه المدرسة أن تسحره ، وتستولي عليه ، وتسلبه عقله ولبه..

في دقائق وليست ساعات أو أيام..

صرخ صرخة مدوية.. اهتزت في دمائه .. خيوط خفية..

انكفأ لونه وارتجفت أوصاله..

أصيب بجلطة دماغية.. ثم فارق الحياة.. دون ان يراها ثانية.

 

 

 

د. شاكر كريم عبد

عن Xalid Derik

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قصيدة حروفها من عطر الأقحوان/ بقلم: سالم الياس مدالو

قصيدة حروفها من عطر الأقحوان بقلم: سالم الياس مدالو ــــــــــــــــــــــــ أحاول أن ...

صديدُ المعاولِ المهمَلة/ بِقَلم: كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي

صديدُ المعاولِ المهمَلة/ بِقَلم: كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي ……………………………..   أيّها الغافلونَ ...

تمائم ومنمنمات/ بقلم: إيناس ثابت

تمائم ومنمنمات بقلم: إيناس ثابت 1 لم ألمح وجهك   لم يصلني سحر ...

صدور (مذكرات غزالة) للأديب صالح أحمد كناعنة

صدور (مذكرات غزالة) للأديب صالح أحمد كناعنة ــــــــــــــ صدر حديثا (مذكرات غزالة) ...

سيرة الموت/ بقلم: صفاء أبو خضرة

سيرة الموت بقلم: صفاء أبو خضرة/ الأردن ــــــــــــــــــــــــــــــ قالَ لي: أعرفُ ما ...

اشتياق…/ بقلم: شاكر فريد حسن

  اشتياق… بقلم: شاكر فريد حسن ــــــــــــــــــــــــ اشتاق إليكِ بكلِّ إحساسي وحواسي ...

إصداران جديدان للباحث الكوردستاني جوتيار تمر

إصداران جديدان للباحث الكوردستاني جوتيار تمر، عن دار تموز – تيموزي – ...

الوجه الآخر لابتهال القرنفلة عن ديوان الشاعرة أميمة يوسف/ بقلم: زياد جيوسي

الوجه الآخر لابتهال القرنفلة  بقلم: زياد جيوسي ــــــــــــــــــــــــــــــ    الشعر كان ولم ...