الرئيسية / آراء قكرية ونقدية / أول طبيب سوري في الأردن (جنوب المملكة السورية)/ رشا السيد أحمد المفتي

أول طبيب سوري في الأردن (جنوب المملكة السورية)/ رشا السيد أحمد المفتي

أول طبيب سوري في الأردن (جنوب المملكة السورية)

أسرد زهرات عن جدي

 

الشريف د. محمد مختار المفتي الحسني هو أول طبيب سوري في جنوب الأردن

 

لا تحتاج النجوم البراقة ضوءً ليسلط عليها لنراها لأنها بذاتها منيرة تتلألأ من مسافات كونية، وهكذا هم النجوم على الأرض ليسوا بحاجة لضوء يسلط عليهم لأنهم هم ذاتهم منبع ضوء ساطع ينير ما حوله فيبتسم بها الوقت فرحا ً

تشاء الأقدار يا جدي مختار أن يكون لحفيدتك قلم رهيف تكتب به الشعر وأشياء أخرى فكم يسعدني أن أكتب عنك هذا المساء من هنا من مدينة درزن ـ ألمانيا بعض كلمات عن مسيرتك الحياتية

أيا ذاك الرجل الذي ترك خلفه دمشق وجنائنها وحاراتها، وأتى ليكون أول طبيب في جنوب المملكة السورية (الأردن حاليا) حين كانت المملكة السورية تشمل بلاد الشام كافة وهي ((سوريا الحالية والأردن كاملة وفلسطين ولبنان)) وكان يترأسها في ذاك الوقت الملك فيصل والذي تولى حكم أول دولة عربية بعد الاستقلال من الحكم العثماني من 1918 م ـ 1920 م فتصبح مدينة الكرك التي وصلها وعمل بها هي مدينته التي أحبها وعشقها بكل ما فيها بعد دمشق، بقلعتها الشامخة وبتلك الصحراء الممتدة حولها على امتداد النظر وبأهلها الأشمة

نعم فحين نقرأ عن أول طبيب سوري في الأردن، نجد أنه الدكتور محمد مختار بن عبد الله المفتي والذي يعود نسبه إلى الحسن بن علي بن أبي طالب كرم الله وجه

ذاك الطبيب الذي حضر من سوريا حيث ولد عام 1893 م في (مدينة ديار بكر) عاصمة الأناضول، وبعدها قدم والده عبد الله المفتي الدمشقي إلى حارة مئذنة الشحمة في دمشق بحي الشاغور الشهير إذ كان يعمل مفتيا في ديار بكر في العهد العثماني، وقد أعيد نقله للعمل في دمشق بالإفتاء

* دراسته

ـ وفي دمشق أدخل الشريف عبد الله ولده محمد إلى أحد كتاتيب الحي هناك ومن ثم، أنتقل إلى المدرسة الرشدية، وبعد ان أنهي دراسته هناك توجه (لإسطنبول) في تركيا وألتحق بدار المعلمين هناك.

 

وما لبث بعد فترة حتى ألتحق بكلية الهندسة 1916 م، لكن وجد ميله الكبير للطب فأنتقل للدراسة في كلية الطب هناك، وعندما اشتعلت الحرب العالمية الأولى، سيق مع رفاقه للجيش برتبة ضابط في أحد مشافي الميدان في دمشق

 

* تعينه

ـ تعينه في الكرك التابعة للدولة السورية وعاصمتها دمشق

وما لبثت الحرب حتى انتهت، فعاد المفتي ليكمل دراسة الطب في المعهد الطبي بالجامعة السورية في دمشق، في عهد الحكومة العربية تحت زعامة الملك فيصل بن الحسين بن علي تحت اسم المملكة السورية، وبعد تخرجه طبيباً عين محمد مختار المفتي أول طبيب للعمل في منطقة الكرك حين كانت الكرك وعمان وغيرها من المناطق والمدن الأردنية تابعة للمملكة السورية التي يرأسها الملك فيصل عام 1920 م ومقرها دمشق وعين حينها بقرار وظيفي يحمل الرقم ((53)) من قبل مديرية الصحة بدمشق

 

بعد ان أصدر مدير عام الصحة في دمشق، قرارا بتعينه في مدينة الكرك وكان يتقاضى حينها راتبا قدره 1400 قرش مصري شهريا والتي (تعادل أربع ليرات ذهبية عصملية) ورغم بعد المسافة بين دمشق والكرك ألا أنه أحب خدمة مجتمعه على الرغم من اختلاف البيئة الجغرافية الصحراوية بالكرك وزهرة الدنيا دمشق الخضراء الرطبة

ـ وصوله للكرك

(في حزيران 1920 م) وصل الطبيب المفتي إلى الكرك بعد مشقة بالغة واستقر فيها ليعمل طبيبا في حكومة مؤاب المحلية برئاسة (الشيخ رفيقان المجالي)، وعندما تأسست إمارة شرق الأردن عمل طبيباً يتنقل بين جرش والطفيلة والكرك التي استقر فيها ليفتح هناك عيادة خاصة له ويستقيل من العمل الحكومي

كم ذكرت جريدة (الشرق العربي) فقد كانت هي الجريدة الرسمية للإمارة في في عددها رقم (141) تاريخ 1 ـ 11 ـ م 1926

كان رحمه الله شغوفا بمطالعة الأدب ومطالعة الكتب الطبية والدوائية وقراءة الجرائد الرسمية في بلاد الشام وتركيا وفرنسا

وكان يقص المقالات المهمة ويحتفظ بها ويعلق عليها يوما بيوم وله في ذلك مذكرات رائعة عن تلك الفترة العربية الجميلة، كما كان يتابع جريدة استنبول وجرائد فرنسية، والتي كانت تصله مع القطار القادم من استنبول، فقد كان جدي رحمه الله يتحدث العربية والتركية والفرنسية

كانت حياته هناك صعبة التنقل في الكرك، حيث كان يتنقل على جواد ليعاين مريض له على بعد ساعات أو يوم وأكثر حول الكرك أو في جرش أو الطفيلة، أو متجهاً إلى المضارب في المناطق الصحراوية المحيطة أو القرى النائية دون أن يتذمر من عمله الصعب.

وعندما صدر قانون الجنسية 1930 م حصل على جواز سفر تحت

رقم (7)

 

وقد واجه جدي المختار صعوبة في مواجهة المشعوذين والدخلاء على الطب هناك وقام بعمله على أروع وجه ممكن فأحبه الناس هناك

ولم يكن الفحص الطبي عمله فقط، بل كان يقوم ببعض العميلات لوحده، فهو الطبيب الجراح والمخدر والممرض والصيدلاني بآن واحد لعدم وجود من يعينه بهذه المهام هناك بتلك الفترة، إضافة إلى تحضير الدواء ذاتيا، ولم يكن ذلك فحسب بل أنه كان يقوم بعلاج جميع الأمراض من أمراض الباطنية والعيون والنساء والأسنان والكلى والأعصاب وكل ما إلى ذلك من امراض

 

ولم يكتفي جدي مختار رحمه الله بكل ما تقدم في عيادته والعلاج خارج المدينة

بل كان يدرس أيضا الرياضيات والفيزياء والكيمياء والأحياء في مدرسة الكرك، بسبب قلة المدرسين هناك أنه أشبه بكادر طبي متنقل في أرجاء المدينة، لا يبخل أبدا في إفادة مجتمعه المحيط به فوجد احتراما شديدا وحبا كبيرا من كل من حوله بشكل لا يوصف، أن القلوب العامرة بالعطاء لا بد وأن تحاط بالحب في أي مكان وزمان توجد به، وحين كان يسأل عنه كان يكفي أن يقال الحكيم المفتي حتى يعرف في تلك المنطقة من هو

 

وهو أيضا عضوا مؤسسا في أول جمعية أردنية للأطباء والصيادلة، وفيما بعد أصبحتا نقابتين مستقلتين للأطباء وللصيادلة

وكما انه من المطلعين على علوم ابن سينا في الطب النباتي، مما جعله يلحظ ما حوله من مواد طبيعية في العلاج، فكان أول من أكتشف (فائدة تناول الثوم) لموازنة الضغط الدموي فاستخدمه بشكل يومي، وكان يؤمن بفائدة الصيام للجسم فيصوم الاثنين والخميس من كل أسبوع تيمنا بجده رسول الله صل الله عليه وسلم، وفيما بعد كان يقيم عنده في العيادة بعض الأطباء الجدد للاستفادة بما لديه من خبرة عملية في الطب والصيدلة

لم يكن جدي رحمه الله، كما علمت ذاك المتكلف بحياته، بل أنه امتاز بسلاسة العيش وبساطته كمن حوله من أهل المنطقة، يسيئه تضخيم الذات بل كان يرى أن الإنسان هو بما يقدم من عمل يرقى بمجتمعه وبخلقه القويم

ـ رئاسة الوزراء

وقد عرض عليه رئاسة النظار وهي رئاسة الوزراء قديما ثم عرضت عليه وزارة الصحة في ذاك الحين لكنه رفض ((حيث قال إن المجتمع بحاجة لطبيب وليس لوزير))، كان رافضاً لكل أنواع الاستعمار، حرا في رأيه ونظرته لمجتمعه العربي وعروبته، رفض أن يرضخ للاستعمار الإنكليزي فزج به في السجن فعالج المرضى من محبسه فسمي ((بالطبيب الحبيس))

ـ حفظه للقرآن

كما أنه رحمه الله كان حافظاً للقرآن الكريم، والكثير من أحاديث الرسول صل الله عليه وسلم وعلى آله الأطهار، وليس ذاك فقط فمن هواياته التي كان مولعا بها أيضا وقت الفراغ إذا تواجد لديه لعب الشطرنج مع صحبه وأصدقائه، فهو يملك من الروح الجميلة ما يجعل لجلسته المعنى البهي ولحسن حديثه مع أصحابه الألفة الأخاذة، كان يمنح الجلسة رونقا جميلا لا يُفوّت، وكثيرا ما لعب الشطرنج مع الملك المؤسس عبد الله ابن الحسين رحمهما الله.

 

ـ مؤلفاته

وليس ذاك فقط ما كان يفعله في وقت فراغه بل كان شغوفا بالعلم من كل أطرافه فله مؤلفات طبية لم تنشر في كتب ومنها: مخطوطة عن أمراض الأطفال عام (1926)، وبحوث وأوراق تتحدَّث عن أمراض داخلية وكتاب يتحدث عن تلك الفترة لم ينشر حتى الآن وسوف يكون قريباً بين الأيدي إن شاء الله

لقد قدم فترة زاهية جدا كطبيب وصيدلاني ومدرس لتلك المنطقة كان يعتز به من جميع أهل الكرك، وكل المدن التي عرفته لسماحة خلقه وطيب مقوله

وبعد هذه المسيرة الطبية الطويلة من خدمة المنطقة انتقل إلى بارئه في عام 1971 م وهو يحمل في قلبه الكرك المحروسة المدينة الشماء حبا لا ينتهي، فدائما كان يقول إنها منبع الرجال الأحرار والتاريخ الناصع من عصر الملك سيحون ملك الأموريين بآلاف السنين وحتى الآن.

 

وهنا وثيقة نسب مصدقة تثبت نسب الشريف د. محمد مختار المفتي الحسني والشاعر الشريف أسامة المفتي الحسني إضافة إلى شهادة تخرجه من المعهد الطبي إضافة إلى جوازه والذي كتب به (الدكتور محمد مختار المفتي).

 

 

بقلم: رشا السيد أحمد المفتي

 

 

عن Xalid Derik

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

شارع مظلم/ بقلم: أحمد سلايطة

شارع مظلم/ بقلم: أحمد سلايطة ــــــــــــــــــ   في شارع مظلم وخيالًا على ...

أوراق شتاء/بقلم: عصمت شاهين دوسكي

أوراق شتاء بقلم: عصمت شاهين دوسكي ـــــــــــــــــ شتاء وصخور وأشجار عارية تجردت ...

ميسون أسدي على كفّ عفريت/ إصدار جديد

ميسون أسدي على كفّ عفريت/ إصدار جديد ـــــــــــــــــــــ   *صدر في هذا ...

   عدد جديد من مجلة “الإصلاح” الثقافية، يناير 2021

            عدد جديد من مجلة “الإصلاح” الثقافية  عرعرة- شاكر فريد حسن ــــــــــــ ...

العهود الأولى/ بقلم: سامح ادور سعدالله

العهود الأولى/ بقلم: سامح ادور سعدالله ـــــــــــــــــ العهود الأولى يا تاريخ الأمم تكلم ...

فضح المستور أفضل طريق للمواجهة، عن كتاب “نسوة في المدينة” للكاتب فراس حج محمد/ بقلم: جيهان سامي أبو خلف

فضح المستور أفضل طريق للمواجهة بقلم: جيهان سامي أبو خلف/ فلسطين إنَّا ...

قراءة في كتاب “أغاني الأعراس والأمثال في الوادي الأخضر” للباحثة لميس جبارين/ بقلم: شاكر فريد حسن

  قراءة في كتاب “أغاني الأعراس والأمثال في الوادي الأخضر” للباحثة المربية ...

غيمةٌ سمحاءُ …. تزورني/ بقلم: مرام عطية

غيمةٌ سمحاءُ …. تزورني/ بقلم: مرام عطية ————————— البرتقالةُ الزَّرقاءُ التي تأوَّجتْ ...