الرئيسية / حوارات / التجربة الشعرية للأستاذ “زيد الطهراوي” بين هتاف المواضي ونقرات الرواقي/حاوره المودن موسى

التجربة الشعرية للأستاذ “زيد الطهراوي” بين هتاف المواضي ونقرات الرواقي/حاوره المودن موسى

التجربة الشعرية للأستاذ “زيد الطهراوي” بين هتاف المواضي ونقرات الرواقي/حاوره المودن موسى

نص حوار أدبي مع الشاعر الأردني زيد الطهراوي

 

حينما يتألق الشعر بكل مضامينه في بلاد الأردن الشقيق، يخرج من بين الأسطر همس رقيق بملامح الوقار والمحافظة، همس يذيب طيف القارىء، بل ويذهب به نحو كل أفق جديد، فيصطدم تارة بقضايا المجتمع، وتارة بهمومه، وتارة أخرى بتاريخه ومستقبله. فإذا كانت الأقلام المعاصرة تنزاح نحو الاشتغال على الأجناس النثرية أكثر منها الشعرية، فإن استاذنا فضل المحافظة على الأصول والتشبث بها كتشبث البدوي بجمله، والحضري بسيارته. بل وسار على هذا المنوال في سبكل جل معالم دواوينه، والتي فاقت الثلاث دواوين، كتب للبعض منها النشر، وما يزال البعض الآخر ينتظر دوره.

فإذا كان شاعرنا الأردني “زيد الطهراوي” يشارك أبناء جيله ومعاصريه هم الشاعر ورغبته في إيصال القضايا وفق منظور يعبر عن حاجيات المجتمع ومكامن الخلل وطموح التطوير والانتقال، فإن بوصلته في هذا الإطار خطفت الاهتمام الداخلي ووزعته على كل نبض مجروح من البلاد العربية، فصار الشاعر بقلب وطن، والهمس بمسافة أثر.

وبعث القضايا العربية بهمس شعري في وقت قل فيه الاهتمام بالشعر وقضاياه محاولة جريئة من طرف الشاعر لإحياء نبض في طريقه إلى الإهمال إن لم نتدارك مكامنه، أمر يستحق منا أن نقف على تجربته الشعرية التي وسمت حياته والظروف التي أثثت لتناوله هذه المضامين الشعرية، وكذا سر هذا الإعجاب والاستماتة في تسخير الوقت والجهد من أجل إحياء هذا العبق.

حول تجربة الشاعر الأردني الرائد في مجاله، ومن منطلق رصد واقع الشعر الأردني بالخصوص والعربي بالعموم، وأفقه المستقبلي والمعاصر، حاورت الأستاذ الشاعر “زيد الطهراوي” فكان على الشكل التالي:

 

– لكل تألق مرجعیة بدایة، فكیف كانت مسیرة شاعرنا “زید الطهراوي”؟

– كانت بدايتي مع الشعر في الثالثة عشرة من عمري وقد وجدت تشجيعا من والدي رحمه الله الذي كان يتذوق الشعر العربي الفصيح وبقي الإلحاح الشعري يعاودني إلى أن أصدرت كتيبات صغيرة هي: جذوة من نور وشذى المحبة وسماد الحصاد وقصائد أخرى جمعتها في ديواني الشعري الأول (هتاف أنفاس) الذي صدر عام 2013م ثم أصدرت ديوان سكوت عام 2016م وأنتظر صدور ديوان سنديانة الأشواق.

 

– كيف نما في فؤادك الاهتمام الشعر وقضاياه، وما هي أهم القضايا التي شغلت بالك في البداية كشاعر حديث العهد؟

– كانت مكتبة والدي رحمه الله مليئة بكتب الشعر والأدب وكنت مغرما بالمطالعة وكنت أرى تأثير ذلك في تحسن أسلوبي في الإنشاء وكانت محبة ديننا العظيم وقيمه هي ما يشغل بالي في بدايتي وهذا يظهر واضحا في الديوان الأول هتاف أنفاس.

– الكتابة تعبیر عن نقص في إيصال المضامين للكون، والشعر وعاء یحتوي كل ھذا النقص، والذات فیه تكون أریح وأسلم، فكیف وجدت ذاتك داخل ھذه العوالم؟

– حين كتبت قصائد هتاف انفاس كنت أجد نفسي أجنح في سماوات أعرفها بكل تفاصيلها لأن وجهتي كانت واضحة وكنت أعرف عملي جيدا في الفن والفكر فكتبت عن غربة الدين وعن أخ لي في الله في فلسطين وعن قيمة الكلمة وقيمة قائلها حين تكون موجهة نحو الإصلاح حتى عندما تكلمت عن مأساة إخواننا في غزة وأراكان (بورما) كنت متفائلا معتبرا أننا الأقوى على الرغم من كل المحن.

أما في ديوان سكوت فقد كانت أحداث سوريا الدامية تملأ الأنظار والأسماع (فتماسكت وقد زعزني المصاب) ولكن السكوت العالمي كان صادما فكانت قصائد الديوان تسلط الأضواء على مصاب هذا الشعب الأعزل وكنت أشعر أنني لن أصوغ أفضل من قصائد تجسد المأساة أمام عالم السكوت.

 

– أتحفت الساحة الأردنية بالخصوص، والعربية بالعموم بإصدار ديوانك الجديد المعنون ب “هتاف أنفاس”، فهل هذا الإصدار تشخيص للواقع وتعبير عن الكوامن أم هو إعادة اعتبار وضخ جديد في دماء الأدب وقضاياه؟

– كما ذكرت لك هتاف أنفاس هو الديوان الأول وجاء بعده سكوت ولكنه صدر ورقيا وأعدت نشره الكترونيا للمساحة الواسعة التي يتمتع بها الكتاب الالكتروني، أما عن كونه تشخيصا للواقع فأنا لم أقصد كشاعر أن أبحث عن كل ما يحدث فطبيعة الشعر المنتمية إلى الإيحاء تتصادم مع البحث عن المشكلات ووضع الحلول لها لكنه ربما يكون إلى حد ما ضخا جديدا في دماء الأدب وقضاياه بسبب تنوع مواضيع القصائد الناتج عن المدة الطويلة التي احتاجها هذا الديوان ليكتمل.

 

– ماذا تعني لك الكلمات التالية أستاذ: الحب؛ السلام؛ التعايش؛ المقاومة؛ العروبة؟

الحب: هو الذي تحيا لأجله الشموع وتتسامق في رباه الأشجار والأماني؛

السلام: هو الطائر الأبيض الذي تتطلع إليه الأنظار من أجل ميلاد لا تعكره ظلمات البغي والأنانية

التعايش: هو أن أكون سليم الصدر متواضعا أنثر التسامح والأمان؛

المقاومة: لا خير فيها (بالمفهوم العام) إلا إذا بدأت بالشخص نفسه فقاوم ما فيه من ظلام؛

العروبة: لا أخجل منها ففيها صفات الكرم والشهامة والنجدة ولكنني لا أعول عليها إلا إذا أشرق عليها نور الإسلام.

 

– كلمة أخیرة للأستاذ “زید الطهراوي”:

– أتمنى ونحن في العام الجديد أن نجهض كل ما يؤثر على الصفاء وأن نسهم في المحبة التي تروي ظمأ النفوس وأن نتسابق في مضمار الإيثار والتسامح لبناء عالم أجمل.

 

 

أجرى الحواز: الباحث المغربي المودن موسى

 

عن Xalid Derik

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

رسالة إليّ/ بقلم: أميمة يوسف 

رسالة إليّ/ بقلم: أميمة يوسف  ــــــــــــ ضاع   الطريقُ  فلا   لومٌ  ولا   عتبُ ...

هَمَساتٌ في صَدْرِ السكون/ بقلم: كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي

هَمَساتٌ في صَدْرِ السكون/ بقلم: كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي ……………………………… وأنا مُستلقٍ ...

رحيل دون وداع / بقلم: ربى محمود بدر

رحيل دون وداع / بقلم: ربى محمود بدر ــــــــــــــــــــ داخلي حروفٌ تحتضر ...

حوار مع الشاعرة السورية رُبا مالك وقاف/ أجرى الحوار: أحمد السلايطة

حوار مع الشاعرة السورية رُبا مالك وقاف/ أجرى الحوار: أحمد السلايطة ــــــــــ ...

أبتاه…/ بقلم: نرجس عمران

أبتاه…/ بقلم: نرجس عمران ــــــــــــــــــــــــ وهذا العمر إذ يقسو يقول  بغير أبيك ...

أنطون شماس الشاعر والمعرِّب/ بقلم: شاكر فريد حسن

أنطون شماس الشاعر والمعرِّب بقلم: شاكر فريد حسن ـــــــــــــــــــــــــــــ عرفنا الشاعر والمعرِّب ...

عظماء من بلادي(طه حسين)/بقلم: د. منى فتحي حامد

 عظماء من بلادي بقلم: د. منى فتحي حامد ــــــــــــــــــــــــــــ عميد للأدب بالوطن ...

صدور ديوان “في ضِيافة غودو” للشاعرة والأديبة والدكتورة الجزائرية نُسيبة عطاء الله

صدور ديوان “في ضِيافة غودو” للشاعرة والأديبة والدكتورة الجزائرية نُسيبة عطاء الله ...