الرئيسية / إبداعات / حينما ينهَضُ القَتلى منَ القَتلى/ صالح أحمد (كناعنة)

حينما ينهَضُ القَتلى منَ القَتلى/ صالح أحمد (كناعنة)

بقلم: صالح احمد (كناعنة)

 

 

 

 

 

 

 

حينما ينهَضُ القَتلى منَ القَتلى

 

أمطرينا سُندُسَ الأبعادِ يا زَفرَةَ حُبِ

ماتَ في أفقِ التَّناهي في حدودِ المُبهَمِ الموروثِ قسرأً

في عُيونٍ صُبحُها صَمتُ الإرادة..

 

أمسَكَ اللّيلُ بصَوتٍ خافِتٍ يَمضي حَييًّا

يكتَسي بَردَ الأماني، وارتِعاشَ الحظَةِ الخَجلى

وكانَ الأفقُ أفكارًا مُعادة.

 

مثلَما يَسقُطُ ظلُّ الشَّمسِ عَن كَفي انطَلَقنا

نَحوَ ما لا نَستَبين.

والأماني غادَرَت ألوانَها

ها وَجهُها يصغُرُ كالأفكارِ إذ تُنسى،

وكالأيامِ إذ تَغفو،

وكالذِّكرى متى ماتَ الحنين..

 

شاحِبًا يَبحَثُ عَن عُنوانِهِ في لحظَةِ الصَّفوِ مصيرٌ

موجُهُ ذِكرى مُسافِر

رَمُلُهُ أقدامُ عاثِر

صوتُهُ ليلُ المُقامِر

عُمرُهُ فجرُ المآذِنْ

والدّيوكْ..

وكِتابٌ فيهِ ذِكرٌ لشُعوبٍ في رِياحٍ

عانَقَت موتًا… تَراخَوا

والجَسَدْ

صارَ كالسِّرِّ ضَبابا

 

كَم بَقينا نُشبِعُ البَلوى عِتابا

والنّوى يُهدي مآقينا سَرابا

 

كَم مَضينا دونَما وَعيٍ شمالًا

أو يَمينًا.. والصّدى كانَ اغتِرابا

 

يهمِسُ التّرحالُ للتّرحالِ أقصِر

غيرُ ريحِ الله لا تُجري سَحابا

***

قالَ صوتي للصّدى في لحظَةِ الاحساسِ، والإحساسُ يُرجى:

حينَ كُنّا في حِصارِ البَحرِ كانَ الرّملُ ينمو مِن مآقينا،

وكانَ المَوجُ يُهدي لَحمَنا للبيدِ،

والأقمارُ تَحكي للعُيونِ السّودِ أحلامَ المَدينَة..

يا لُغاتِ الصّمتِ مَنذا يُخبِرُ الأقوامَ عَنّا،

عَن رُؤانا تَكتَسي اللَّحمَ المُشَظّى،

عَن مَتاهاتٍ تُغَذّيها دِمانا،

عَن صُعودِ الرّعدِ مِنّا،

واختِناقِ البحرِ فينا…

إنّنا كُنا.. وما زُلنا.. وبتنا..

ينهضُ القَتلى مِنَ القَتلى لدَينا

كَتَبَتنا رَعدَةٌ صارَت دِمانا… وارتَجَلنا

رَعدَةً أخرى… وكانَت ما وَعَينا…

هَل وَعَينا..

جُرحَ مَن كانَت عُيوني… وغَدَت رَملا بِعَيني؟

نَجمَةً كانَت بِكَفي.. أصبَحَت عَتمَ الظّهيرَة!

هل وَعَينا جُرحَها الرّوحِ الأسيرة؟

أمطريني.. عَلَّني أدرِكُ هل نُدرِكُ كَم أوغَلَ فينا…

جُرحُ بَغدادَ ويافا..

جرحَ بيروتَ وصَنعا..

جرحَ صحراءَ تَفَشّت، أنشَبَت فينا صَداها

فتعرّى الفَجرُ والنّهرُ تَعَرّى… والتّراب!

كلُّنا نَحمِلُ للدُّنيا عِتابا

مُذْ خَلَعنا جِلدَنا والطُّهرُ غابا

 

مُذ نَهَضنا نرتَجي ما ضاعَ مِنا

عندَ مَن لم يُهدِنا إلا اغتِرابا

 

تَلفُظُ الأحداثُ من قد غابَ عَنها

يا سرابًا ما جنى إلا سَرابا

 

 

 

عن Xalid Derik

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تسألني من حبيبتي …؟/ بقلم: عصمت شاهين دوسكي

تسألني من حبيبتي …؟ بقلم: عصمت شاهين دوسكي ــــــــــــ تسألني من حبيبتي ...

كابوس …/ بقلم: أحلام محمود

كابوس …/ بقلم: أحلام محمود ـــــــــــــــــــــــ  الأمر مخيف هذه المرة أكثر مما ...

يصدر قريبًا ديوان “أَحببتُ أرنب” للشاعرة اليمنية العنود عارف

يصدر قريبًا ديوان “أَحببتُ أرنب” للشاعرة اليمنية العنود عارف ــــــــــــــــــــــ يصدر حديثاً ...

مهاجرون نحو الشرق… أول سلسلة روائيّة يصدرها الروائي عبد العزيز آل زايد

مهاجرون نحو الشرق أول سلسلة روائيّة يصدرها الروائي عبد العزيز آل زايد ...

قراءة في رواية “يس” للروائي أحمد أبو سليم/ بقلم: صفاء أبو خضرة

قراءة في رواية “يس” للروائي أحمد أبو سليم بقلم: صفاء أبو خضرة/ ...

  أبدأ بنفسك أولا / بقلم: :إبراهيم أمين مؤمن

أبدأ بنفسك أولا                                           «من رواية قنابل الثقوب السوداء» بقلم: :إبراهيم أمين ...

برق أزرق وذكريات/بقلم: سالم الياس مدالو

برق أزرق وذكريات بقلم: سالم الياس مدالو ــــــــــــــ حول مدارات الليل يتكاثر ...

قمر و”كوفيد الاحلام” / بقلم: زياد جيوسي

قمر و”كوفيد الاحلام” بقلم: زياد جيوسي ــــــــــــــــــــــــــــــ    قمر عبد الرحمن.. هذه ...