الرئيسية / قصة / حينما أُعجب بفتاة مختلفة عن الأخريات/ عطا الله شاهين

حينما أُعجب بفتاة مختلفة عن الأخريات/ عطا الله شاهين

بقلم: عطا الله شاهين

 

 

 

 

 

 

 

حينما أُعجب بفتاة مختلفة عن الأخريات

دعاه صديقه الرجل العجوز إلى عرسه الذي قرر أن يتزوج بعد إلحاح أُمّه عليه والذي أزعجه إلحاحها وقرّر الزواج من فتاةٍ عادية، ورغم أن الجوّ كان ماطرا في يوم عرسه، إلا أنه ذهب إلى حفلةِ عرسه ذات مساء، وسار من بيته تحت المطر وتبلل حتى أوقف سيارة أُجرة، وقال لسائقها الذي بدا عليه التعب عنوان القاعة، وعندما وصل استقبله صديقه العريس الذي بدا له شابّا على غير عادته، وقام بالترحيب به، فجلس بمفرده في زاوية بعيدةٍ عن ضوضاء الموسيقى، فهو لم يكن يعرف أحدا من المدعوين، وشدّته من أول جلوسه تلك الفتاة التي كانت تجلس بمفردها مثله، وكانت تلبس لباسا محتشما بعكس الفتيات الأخريات، اللواتي كنّ في قاعة الحفلة، ولاحظ الخجل الذي كان يأكل وجهها وتنظر باستمرار إلى العروس..

شاهد هناك معظم الفتيات يرقصن، إلا تلك الفتاة ظلّت جالسة بمفردها، فسأل صديقه العريس عنها ما قصّة تلك الفتاة؟ فقال له هي صديقة العروس، وهي التي قامت بدعوتها، ولا أعلم عنها شيئا، وقال له لماذا أنت مهتم بها إلى هذه الدرجة؟ فقال له: لا، فقط مجرد سؤال، وتركه صديقه العريس الذي رآه متوترا وذهب إلى عند عروسها وجلس هناك وبدأ يمسح عرقه، أما هو فأراد معرفة تلك الفتاة، التي جذبته بخجلها غير العادي، فتجرأ وذهب إلى عندها، حيث كانت تجلس وقال لها: يبدو أنني رأيتكِ في مكان ما، لكنها قالت بصوت ناعم لا اعتقد ذلك، فأنت مخطئ، لربما رأيتَ فتاة أخرى تشبهني، فأنا أول مرة أراكَ فيها هنا، فاستأذن منها بالجلوس، وأذنت له وجلس بجانبها دون أن تبدي أية ممانعة، رغم أنها قالت له: أنا لا أعرفكَ، فقال لها أنا أستاذ فلسفة في جامعةٍ مغمورة، وأشعر بالملل دون أن أتحدّثَ إلى أحد، فقالت يبدو أنّكَ ملولٌ من هذا الجوّ، وبدآ يتحدّثان في أمور عدة، ولمس من خلال حديثها بأنها فتاة مثقفة جدا، رغم أنها كانت خجلة، وبعد برهة من الزمن استأذن منها بالانصراف، فالوقت كان متأخراً، فهزّت برأسها وقالت: كان الحديث معكَ عن الفلسفة شيّقا، وقبل خروجه سأل صديقي عنها مرة أخرى، فقال له: لقد غادرت للتو، فقال لصديقه العريس لقد أعجبت بها، لأنها مختلفة عن الأخريات، فهي فتاة مثقفة لدرجة، فضحكَ صديقه العريس وقال: لقد أخبرتني عنها قبل قليل العروس، وقالت بأنها فتاة عادية، لكنها لا تحبّ الاحتكاك بالناس، فقال له: لكنها كانت تتكلم معي قبل قليل بكل ودٍّ، فقال له صديقه العريس وكان عرقه يتصبب من جبينه: دعكَ منها، فبارك للعريس زواجه وذهب إلى بيته، وتذكّر حديثها القصير معه عن فلسفةِ الحُبّ في زمن المعاناة الأبدية، وأقنعته بأن الحياة كلها صراع بين الخير والشّر، ونحن ذاهبون باتجاه الشّر، من كثرة الحروب التي تزهق أرواح الملايين لأجل السّلطة، كما في منطقتنا، فتلك الفتاة كانتْ رائعة بحديثِها القصير معه، فلقاءه معها كان رائعا، رغم أنها كانتْ خجولة إلى حدّ الجنون، ورغم أنها كانتْ خجلة، حينما كانت تتحدث معه، إلا أنه احترم رزانتها وفهمها للحياة، فتلك الفتاة قلّ نظيرها في زمن الانحلال الخلقي فهل سيلقاها مرة أخرى؟ ربما، لكن إعجابه بها زاد من تلهفه للبحث عنها، لأنها كانت فتاة تختلف عن الأخريات..

 

 

عن Xalid Derik

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أين الغياب؟ / بقلم: حسن خالد

أين الغياب؟ / بقلم: حسن خالد ــــــــــــــــــــ  لم نَعُدّ نَلْتَقِي! وَإِنْ كَانَتْ ...

أحمل جهاتك في حقيبة قلبي/ بقلم: جودي قصي أتاسي

أحمل جهاتك في حقيبة قلبي بقلم: جودي قصي أتاسي ــــــــــــــــــــــــــــــــ تتكئ روحي ...

كأني إذ مدحتك قد هذيت/ بقلم: محمد عبد الكريم يوسف

كأني إذ مدحتك قد هذيت بقلم: محمد عبد الكريم يوسف ــــــــــــــــــــــ ينصحنا ...

الشاعر عصمت دوسكي بين الصرخة والحبيب/ بقلم: أنيس ميرو

الشاعر عصمت دوسكي بين الصرخة والحبيب * هل نحن في زمن الصم ...

هواجس حنّا إبراهيم اليومية/ بقلم: شاكر فريد حسن

هواجس حنّا إبراهيم اليومية  بقلم: شاكر فريد حسن ـــــــــــــــــــــــــ الراحل حنّا إبراهيم ...

قصيدة في الفيديو “الليل والإحساس” للشاعر عصمت دوسكي، بصوت نور عبد الله/ تنفيذ: راغدة أبو كروم

قصيدة “الليل والإحساس” للشاعر عصمت شاهين دوسكي بصوت نور عبد الله تنفيذ: ...

حوار مع الشاعرة التونسية فوزية العكرمي/ أجرى الحوار: نصر محمد

حوار مع الشاعرة التونسية فوزية العكرمي أجرى الحوار: نصر محمد ـــــــــــــــــــــــ   ...

“نبيهة علاية والانفلات من عقال الحلم” قراء في نص سبع حواس وأكثر/ بقلم: محمد مطر

“نبيهة علاية والانفلات من عقال الحلم” قراء في نص سبع حواس وأكثر ...