الرئيسية / قصة / غرفة مغلقة/ بقلم: عزة  بوقاعدة

غرفة مغلقة/ بقلم: عزة  بوقاعدة

 

 

 

 

 

غرفة مغلقة/ بقلم: عزة  بوقاعدة

(قصة قصيرة)

 

في ليلة عليلة النسيم!

أخذت محبرة جدي خفية…هرولت باتجاه الدفتر… على صفحاته البيضاء أردت كتابة حروف قصيدة أعصر في بحورها وجع عربتي!

قفزت قطتي السمينة (لوليثة) من النافذة، عادت من جولتها عبر شوارع وأزقة البلدة… ارتطم ذيلها الغليظ بالمحبرة فأحدثت فوضى عارمة على الورق، رسمت بأظافرها رغباتي… تمايلت أمامي في صورة ملكة بعد أن أطلقت مواء طويلا ثم قفزت غير مكترثة..

غضبت بما فيه الكفاية… أردت احتواء بقايا الفوضى… إلا أن رأيته من بعيد… اقتربت… وقفت إلى جانبه…، كان يحفر قبرا ويغني!

اقشعر بدني… كان يدندن بأشعار بدوي الجبل:

_ هذا الأديم ُ أبي وأمي والبداية والمآب

ووسائدي وقلائدي ودمي والطفولة و …!

أدار وجهه نحوي…  أمعن النظر إليّ بعض الوقت… وقف وأتكأ على المجرفة

سرعان ما انفجر ضاحكا…!

بقيت واقفا في وجوم أعد أنفاسي… ودقات قلبي… شعرت بأن الموت رائعا في هذا التوقيت! لأنني تعرفت عليه … كان غسان كنفاني… بوسامته وشموخه وعلو جبهته… بتلك الشامة التي لن أخطأها أبدا،

بعد أن توقف عن الضحك

قال: أنت عربي أكيد…!

قلت دون تفكير: وأنت حامل القضية!

ضحك من جديد وقال: الآن تأكدت أنك عربي! تتكلمون عن القضية ولها.. وعليها…! أخبرني ما الذي جاء بك إلى المقبرة…!

قلت: المحبرة!

ضحك من جديد ولكن بصوت خافت وقال:

_ هل تشترون الحبر أم تصنعونه…!

قلت: المحبرة لجدي… أظنه.. كان! قاطعني قائلا… أين تذهب هكذا شارد الفكر! مشتت الروح، كن واثقا مما تريد …!

«عليك أن تبني في نفسك رجلاً لا يحتاج في اليوم الصعب إلى ملجأ»،

وإذا بشخص يقوم من ذاك القبر… احتضنه في كفنه… ثم أخذ ينزعه عنه… أعادني الخوف إلى واقعي … فهمست في نفسي: هذا زيف… كابوس…!

فجأة وبصوت حاد وغليظ تكلم العائد من قبره

_ الشهداء لا يموتون أيها الشاب العربي. أليس كذلك يا غسان!

قال كنفاني: لن يصدقوك العرب أبدا يا ناجي! وإن خالفتهم اتهموك بالخيانة ولربما باعوك وقبضوا ثمن رأسك ينفقنوه على فقراءهم أمام الكاميرا،

سمعت صوت خطوات سريعة جدا… صوت باب يفتح ثم يغلق:

_هل سمعت ِ صراخه أنت أيضا يا غادة…!

_ نعم يا أمي كان يذكر الشهدين غسان كنفاني وناجي العلي!

_ أظن أن شقيقك متأثر بهما جدا!

_أخي غسان لم يتجاوز بعد فقداننا لجدي رحمه الله!

-ولا يستوعب كيف نتخاذل عن قضيتنا الوجودية، القدس يا غادة من زادت وجعه وتمادى فقده.

 

عن Xalid Derik

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ثورة الإحساس وصرخة الضمير، والشاعر عصمت دوسكي/ بقلم: أحمد لفتة علي

ثورة الإحساس وصرخة الضمير والشاعر عصمت شاهين دوسكي … * الطاقة الفكرية ...

المنفى والاغتراب في قصيدة ” أضاعوني” للشاعر عزّ الدين المناصرة/ بقلم: د. روز اليوسف شعبان

المنفى والاغتراب في قصيدة ” أضاعوني” للشاعر الفلسطيني البروفيسور عزّ الدين المناصرة ...

شجرة المانجا/ بقلم: محمود العياط

شجرة المانجا/ بقلم: محمود العياط  ــــــــــــــــــــ وعلى طلعك يا شجر المانجا ويا ...

أتدلى من قلبك / بقلم: جودي قصي أتاسي

أتدلى من قلبك / بقلم: جودي قصي أتاسي ـــــــــــــــــــــــ أملك التفاتة النهرِ ...

حلم تحول لذكرى/ بقلم: نجاح هوفاك

حلم تحول لذكرى/ بقلم: نجاح هوفاك ـــــــــــــــــــــــــــــــ أنا… سليلة تلك الدمعة التي ...

سابينس: موجز تاريخ الانسان وترجمة مميزة للدكتور جكر عبدالله ريكاني/ بقلم: جوتيار تمر

سابينس: موجز تاريخ الانسان وترجمة مميزة للدكتور جكر عبدالله ريكاني بقلم: جوتيار ...

حوار مع مدربة التنمية البشرية سحر عبد المجيد/ مقدم الحوار: أحمد سلايطة

حوار مع مدربة التنمية البشرية سحر عبد المجيد، مقدم الحوار أحمد سلايطة ...

دروبُ الحبِّ/ بِقَلم: علي موللا نعسان

دروبُ الحبِّ/ بِقَلم: علي موللا نعسان ـــــــــــــــــــــــــــــ جاسَ الورى سهرُ الأجفانِ في ...