الرئيسية / قصة / شَبــــــــح الجــريـدة/ بقلم: رفقة أومزدي

شَبــــــــح الجــريـدة/ بقلم: رفقة أومزدي

 

 

 

 

 

شَبــــــــح الجــريـدة

بقلم: رفقة أومزدي

 

خرج من بيته في يوم مشمس يدعو للاستجمام والترويح عن النفس بعد أن خطط مسبقا لبرنامجه الصباحي قبل موعد الالتقاء الأسري على وجبة الغذاء، اتجه صوب بائع الصحف لاقتناء جريدته كالمعتاد، جال بعينيه على مختلف العناوين المفروشة أمامه الى أن ارتـائ التغيير وأخذ جريدة من النوعية التي تعنى بنشر الفضائح والحوادث – لم يسبق له قراءاتها قبل اليوم – تكسيرا للروتين

واشباعا للفضول والتسلية، تأبطها بعد أن دفع ثمنها وعلبة السجائر والتفت صوب ساحة النخيل أو شارع المقاهي كما يسميها الكثيرون لاصطفافها جنبا إلى جنب بشكل عشوائي ومزعج خاصة أنها استولت على جل مساحة الرصيف الشيء الذي يضايق المارة ويكرههم على الانزياح ومواجهة خطر الطريق.

لم ترقه أي من تلك المقاهي لاكتضاضها وضوضائها المنبعثة من المرتادين ومن الشاشات العريضة وما تفرزه من تلوث سمعي الشيء الذي يتنافى ورغبته في الاستمتاع بقراءة جريدته في هدوء وسكينة.

بعد أن جاب الشارع اياه وجد نفسه منساقا آليا الى إحدى الحدائق المنشرحة وسط المدينة، ولجها بكل زهو ونشاط، اتخذ لنفسه مكانا على أحد الكراسي وبدأ بقراءة عناوين الصفحة الأولى، سرت في جسده قشعريرة بادئ الأمر لم يتبين سببها إلا بعد مواصلته تصفح باقي الجريدة التي لم يجد بها سوى أحاديث عن القتل والهتك والنصب وجرائم بشتى الأشكال والأصناف أبطالها من مختلف الأعمار والفئات الاجتماعية في سيناريوهات غير متوقعة.

قرأ مقالات عن أحداث مختلفة آخرها خبر معنون ب: ” قتلت زوجها لتأخره عن موعدهما ” والواقعة تحكي عن حياة زوجية بدأت سعيدة وردية بين {سميرة.م} و {منير.ج} إلا أنها سرعان ما ستنقلب نكدا وشكا لتنتهي بالشقاء والحمق خاصة بعد تأكد سميرة من استحالة

تمكنها من الإنجاب ما فاقم من الخلاف بينهما ودهور حالتها النفسية رغم طمأنة ومواساة الزوج الذي أكد مرارا على تمسكه بها وأن الأمر لن يؤثر على استمرار حياتهما معا. تغير سلوك سميرة ازدادت عصبيتها وهلوساتها، تضيق الخناق عليه، تراقبه، تتحرى عن كل صغيرة وكبيرة وهو يقابل جلبتها بابتسامة المشفق.

يمر اليوم كالذي يليه الى أن حانت الساعة، اتفقا قبل أن يخرج الى العمل على رجوعه مبكرا مساءا كي يذهبا سويا لتفقد أمها المريضة لكن في طريق العودة الى البيت تعطلت سيارته فلزمه ساعات لإصلاحها ومن سوء حظه فرغت بطارية هاتفه أيضا.

ظلت سميرة في دوامة شكها وحيرتها تتساءل جهرا عن سبب تأخره، تطلبه هاتفيا مقفل أو خارج التغطية، ترقبه من النافذة لا أثر له فيُنْفَث لها أنه مع أخرى ونسى موعده معها..

بعد عناء تمكن منير من اصلاح السيارة والعودة الى البيت، فتح الباب وهو ينادي على سميرة ليحكي لها بادرته بطعنة سكين أردته صريعا فورا وخرجت تصرخ للجيران أنها نجحت أخيرا في وضع حد لمعاناتها.

أنهى الرجل هذا الخبر و هو بقدر ما يحمل في قلبه من هلع و خوف يحمل في ذهنه تساؤلات حول طريقة تفكير المرأة و مدى صعوبة محاولة الاختراق و الفهم، أحس بتعب يتسلله فرأى أن يستلقي قليلا على العشب، افترش الجريدة ذاتها و سرعان ما دخل في نوم خفيف و رأسه يعيد تدوير عجلة الواقعة محاولا ايجاد تفسيرات أخرى، استفاق مذعورا على رنين هاتفه و صوت زوجته التي تستفسره عن سبب تأخره عن موعد الغذاء و تحذره من نسيان المشوار الذي اتفقا على الذهاب اليه بعد ذلك و أن لديه فقط 10 دقائق للالتحاق بالمائدة و بأنها ليست مسؤولة عن ردة فعلها بعد ذلك … نهض المسكين مهرولا مخلفا وراءه الجريدة و المفاتيح و دريهمات تسربت من جيب سرواله.

عن Xalid Derik

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

امتناع الأضداد في معاني اللغة (الرسالة 43 ) / بقلم: فراس حج محمد

الرسالة الثالثة والأربعون امتناع الأضداد في معاني اللغة بقلم: فراس حج محمد/ ...

كل شيء مزعج في ظل هذا الوضع ( الرسالة 42 ) / بقلم: فراس حج محمد

الرسالة الثانية والأربعون كل شيء مزعج في ظل هذا الوضع فراس حج ...

يا لخسارة العشاق ما أكثرها! (الرسالة 41) / بقلم: فراس حج محمد

الرسالة الحادية والأربعون يا لخسارة العشاق ما أكثرها! بقلم: فراس حج محمد/ ...

وأرتوي حتى الظمأ / بقلم: جودي قصي أتاسي

وأرتوي حتى الظمأ / بقلم: جودي قصي أتاسي ــــــــــــــــــــ اسكب حروفك فوق ...

صدور العدد العاشر من مجلة شرمولا الأدبية

صدور العدد العاشر من مجلة شرمولا الأدبية ـــــــــــــــــــ صدر العدد العاشر من ...

اللحن ودواعيه السردية في رواية “مأساة كاتب القصة القصيرة”/بقلم: فراس حج محمد

اللحن ودواعيه السردية في رواية “مأساة كاتب القصة القصيرة“ بقلم: فراس حج ...

الروح الأدبية في كتاب “الإصحاح الأول لحرف الفاء”/ بقلم: رائد محمد الحواري

الروح الأدبية في كتاب “الإصحاح الأول لحرف الفاء“ بقلم: رائد محمد الحواري/ ...

الهروب اللاواعي/ بقلم: يونس عاشور

الهروب اللاواعي..! بقلم: يونس عاشور ـــــــــــــــــــ   لا تتوارى هَرباً عنّي.. أو ...