الرئيسية / قصة / بلغني أيها الملك السعيد/ بقلم: أميمة يوسف

بلغني أيها الملك السعيد/ بقلم: أميمة يوسف

 

 

 

 

 

 

 

 

بلغني أيها الملك السعيد

بقلم: أميمة يوسف

بلغني أيها الملك السعيد .. ذو الرأي الرشيد .. إن طفلة عربية الملامح … عسلية العينين .. عريقة الحزن .. اعتادت أن تطرق بكفيها المخضبتين بالحناء أبواب السماء كل ليلة .. لتخبئ أمنياتها المكلومة في معطف العتمة .. هناك حيث تتراءى لها الخيالات وطنا خصبا .. فتسكن القمر خيمة .. وتجعل النجوم قطاف سنابل .. وترسم على وجه الليل شفاها تبتسم .. تحتفل بنصب أرجوحة بين الغيمات … ترتقي بها بعيدا عن أغلال الحياة .. وتعلق قلبها بالعليين

 

كانت هذه الطفلة يا مولاي .. تحاول دوما أن تفر بأحلامها الندية صوب السماء تلتمس منها كسفا .. قبل أن تطأها أقدام العابثين ..

 

تردد بتجهم كلما زفرت الحرب أدخنتها .. واقتطعت الأسلاك الشائكة كعكة الغيوم: المعذرة، السماء لا تتسع إلا لي ..

 

وبينما كانت ذات سحر تطبع ملامحها على سنام الطيف .. لتتورد الحياة، ويتلون شتات الأمل بالبياض، أبصرت من سفح نجمة تفاصيل الأشياء وهي تغتسل بالمطر، وفارسا يشق ستار العتمة ويلهو بجديلة الشمس كي تستفيق وتبزغ من مشرق النبض .. فتمسح السماء دموعها وتتوشح بشال الأمل ..

 

لم يلبث الفارس أن اقترب منها .. ناثرا أحلامها بعيدا عن دروب الشوك ورحى القدر، على عرش أرجوحتها أجلسها .. لتراقب الأرض من عل وقد أشرق فجرها .. وتضوع زهرها .. وتنفس صبحها ..

 

من هناك أبصرت القدس أميرة تزهو بتاجها الذهبي .. ولمحت دمشق تنهض آية أخرى .. صافحت بنبضات قلبها بغداد وقد استعادت شموخ نخلها .. ومن كوثر الجنة على الأرض اغترفت من ماء النيل شربة لا تظمأ لحرية بعدها .. على غصن فنن حطت في أرض الحجاز .. لتنتقل في شهقة شاعر دون تصاريح إلى أرض اليمن تكفكف دمعها ..

 

على مشارف المجد تتكئ وقد أتعبها التطواف في ملامح مدن تمتد من المحيط إلى الخليج .. ونوارس تتسابق لتحلق في سمائها ..

 

وبينما هي ذاهلة في شرودها .. واختلاجات الصباح تداهم قلبها .. نعيب غربان استرعى سمعها .. وحينما التفتت الفتاة يا مولاي لتتبين حقيقة أمرها .. هب الفارس من جديد ليحملها صوب السماء يلتمسان منها كسفا .. فالأرض قد غرقت رغم نور الصبح بظلام جهلها وجبروت أهلها ..

 

وهنا عند هذا الجزء من الحكاية .. استسلمت شهرزاد لسلطان النوم .. مشحونة كعادتها بالحلم .. ومولانا السلطان ماكثا في غفلته .. يستعيد تفاصيل الحكاية ويبكي دون أن يحرك ساكنا على أطلالها ..

 

 

عن Xalid Derik

x

‎قد يُعجبك أيضاً

امتناع الأضداد في معاني اللغة (الرسالة 43 ) / بقلم: فراس حج محمد

الرسالة الثالثة والأربعون امتناع الأضداد في معاني اللغة بقلم: فراس حج محمد/ ...

كل شيء مزعج في ظل هذا الوضع ( الرسالة 42 ) / بقلم: فراس حج محمد

الرسالة الثانية والأربعون كل شيء مزعج في ظل هذا الوضع فراس حج ...

يا لخسارة العشاق ما أكثرها! (الرسالة 41) / بقلم: فراس حج محمد

الرسالة الحادية والأربعون يا لخسارة العشاق ما أكثرها! بقلم: فراس حج محمد/ ...

وأرتوي حتى الظمأ / بقلم: جودي قصي أتاسي

وأرتوي حتى الظمأ / بقلم: جودي قصي أتاسي ــــــــــــــــــــ اسكب حروفك فوق ...

صدور العدد العاشر من مجلة شرمولا الأدبية

صدور العدد العاشر من مجلة شرمولا الأدبية ـــــــــــــــــــ صدر العدد العاشر من ...

اللحن ودواعيه السردية في رواية “مأساة كاتب القصة القصيرة”/بقلم: فراس حج محمد

اللحن ودواعيه السردية في رواية “مأساة كاتب القصة القصيرة“ بقلم: فراس حج ...

الروح الأدبية في كتاب “الإصحاح الأول لحرف الفاء”/ بقلم: رائد محمد الحواري

الروح الأدبية في كتاب “الإصحاح الأول لحرف الفاء“ بقلم: رائد محمد الحواري/ ...

الهروب اللاواعي/ بقلم: يونس عاشور

الهروب اللاواعي..! بقلم: يونس عاشور ـــــــــــــــــــ   لا تتوارى هَرباً عنّي.. أو ...