الرئيسية / حوارات / الكاتب أحمد اليمنى: الشريحة الإلكترونية تحول الإنسان إلى آلة ترسل وتستقبل!

الكاتب أحمد اليمنى: الشريحة الإلكترونية تحول الإنسان إلى آلة ترسل وتستقبل!

أحمد اليمني

 

 

 

 

 

 

 

 

الكاتب أحمد اليمنى: الشريحة الإلكترونية تحول الإنسان إلى آلة ترسل وتستقبل!

الكاتب أحمد اليمنى: لا تضيع أمة تقرأ … ولا يُفتن إلا جاهل

حوار مع المفكر/ أحمد صالح اليمني

حاورته/ وفاء شهاب الدين

نبضات كتابية تجمع بين التنوير الفكري أحياناً والصدمة الفكرية أحياناً أخرى … تلك النبضات كانت مادة خصبة للكثير من وسائل الإعلام باختلاف أنواعها لكي تكون رؤوس موضوعات جديدة لم تُطرق من قبل.

في كتاباته التي يمرر من خلالها نظرته للكيان الإنساني بصفة عامة، والذي يتداخل فيه التاريخ البشري مع الحاضر المعاصر في فكر واحد مرسوم بدقة متناهية، في بناء تخطيطي يُمَّكن المتعمق فيه لمعرفة الخطوط العريضة لأحداث المستقبل الذي تعيشه البشرية.

فالكاتب يُلقى بالحقائق الموثقة تاريخياً بين يدي القارئ حتى يجعله متقبلاً لأن يتفهم الفكر الذي يُسيطر على الغرب تجاه المنطقة العربية العصية عليه على مر العصور، والتي يلتزمها ما بين كر وفر وفى كل عودة يغير فيها من شكله.

ما هو الثوب الجديد الذي يرتديه الغرب في هذه المرحلة من وجهه نظركم في ذلك الصراع الدائر بين الشرق والغرب؟

يبدو أننا على أعقاب حلقة جديدة من حلقات الصراع الذى يُطل به الغرب دوماً علينا، حيث أن الصراع الدائر بين الغرب والشرق، لم يكن صراعاً طارئاً في أي حلقة من حلقاته التاريخية يوماً، ولم يكن لينشب لأسباب تخص حوادث زمانها ساعة وقوعها، بل هو صراعٌ أراده الغرب أبدياً لتبقى حضارته إن كان له حضارة، على أنقاض حضارة الشرق، بغية سلب ثروات وموارد المشرق العربي، كي يتقدم هو في الوقت الذى يتخلف فيه الشرق، صراعٌ ليكونَ السؤدد والعلياء والتحكم في مقدرات العالم له، فلا يبقى للشرق سوى مساحة التبعية والسير في فلكه، ولِمَ لا وقد أدرك الغرب منذ فجر التاريخ أنه من يُسيطر على الشرق الأوسط يتحكم في العالم. إنها الحرب الناعمة “حرب التكنولوجيا والمعلومات” التي لا يراق فيها الدماء، ولا تُطلق مدافع الطائرات طلقاتها، وتأتى العقول طواعية غير مرغمة الى محتلها ملبية أوامره، حفظ الله مصر، حفظ الله أمتنا العربية من كل سوء بقدرته تعالى.

ربما كان موضوع شريحة (البيوتشيب – BioChip) أهم ما دارت عليه رحى كتاب (في أحضان الشيطان – النظام العالمي الجديد وشريحة البيوتشيب)، وبطبيعة الحال في كتاباتكم فإن الكثيرين ربما لا يعلموا شيئاً عن هذه الشريحة، فما هي تلك الشريحة التي قد تُحول الإنسان إلى آلة؟

من الجدير بالذكر أن أتقدم بالشكر والعرفان للكاتب والأديب محمد محمد مصطفى الذي راجع لي كتابي (في أحضان الشيطان) كما أثراه بالمعلومات السياسية والتاريخية

في ظل التطور العلمي والتقني الذي يشهده العالم هذه الأيام، وفى ظل انكماش الأبعاد والمسافات التي حولت العالم إلى قرية صغيرة، لم يكن ليخطر ببال أحد على الإطلاق أن يُصبح الإنسان -ذلك الكائن الآدمي الذي كرمه الله سبحانه وتعالى -جزءاً لا يتجزأ من منظومة إلكترونية عالمية يكون فيها بمثابة آلة إلكترونية تُرسِل وتَستقبل إشارات كإشارات التليفون المحمول!

إن هذه الشريحة في حجم حبة الأرز تقريباً، إذ يبلغ طولها 11.5 مليميتر، ولها العديد من المسميات مثل (RFID) والتي تعنى التعريف باستخدام موجات الراديو، وهذه الشريحة تحل محل جميع المعاملات المادية، إذ أنها تُغنى صاحبها عن حمل حافظة نقوده بكل ما تحتويه من نقود وبطاقات بنكية وبطاقة الهوية الشخصية، وبطاقات العضوية في جميع الهيئات، وغير ذلك. قد يبدو الأمر مثيراً وحسناً عند الحديث عنه، إلا أن ما بعده ليس بمثل هذا الحسن، فكما أنك ستُرسل وتستقبل بجسدك إشارات كهربائية فمن الوارد أن تُرسَل إليك إشارات لتتحكم في جزء معين من جسدك، أو يُرسل جسدك إشارات تُخبر عن مكانك أو حتى عن أفكارك!

وبالنظر في تقنية عمل نظام الشريحة لتبادل المعلومات نجد أن الأنسان أصبح في ذلك الوقت جزء من منظومة معلوماتية لا تعرف للخصوصية اسماً ولا معنى، فلكي تعمل المنظومة لابد وأن يُسجل الإنسان كوحدة آلية رقمية مثله مثل جهاز الكمبيوتر الذي يحمله في يده، لا فرق بينهما داخل المنظومة، والسؤال الذي يطرح نفسه الآن وبقوة على الساحة:

هل خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان لكي يرسل ويستقبل الإشارات الكهرومغناطيسية؟

ألا يُعتبر هذا تغيراً في خلق الله عز وجل؟ ألم يقل رب العزة سبحانه وتعالى في سورة النساء (ولأمرنهم فليُغيرُن خَلقَ الله، ومن يتخذ الشيطان وليًا من دون الله فقد خسر خُسراناً مُبينًاً)، ما هو رأى الأزهر الشريف من هذا الذي يحدث حولنا؟ ألا يستحق ذلك الأمر الجلل فتوى من الأزهر الشريف لبيان حِل ذلك الأمر من حرمته؟

 

هل معنى ذلك أن الشريحة مجال البحث قد بدأت متجسده على أرض الواقع؟

في (عام 2004) وافقت منظمة الأغذية والدواء على أول RFID  للزرع لدى البشر وكان اسمها (VeriChip)، والتي قامت بإنتاجها شركة PositiveID ، وفى  2013 قامت بإنتاجها شركة  dangouras things  ويتم استخدام تلك الرقاقة لتحديد المريض، وتوفير وصلة لسجلات المريض الطبية في قاعدة بيانات، كما أنها تزرع في كثير من البلدان الأوروبية كبديل لبطاقات الهوية للدخول إلى بعض الأقسام الحساسة كما حدث ذلك في عام 2003 حيث تم زراعتها للنائب العام المكسيكي وبعض مساعديه لإتاحة إمكانية الدخول لهم من أقسام أمنية خاصة ، كما أنها تزرع لرواد النوادي الليلية من الأفراد ذوى المكانة المجتمعية لتكون بديلاً عن النقود، والأمر يُخطط له بحيث يتم زراعة تلك الشريحة لكل مولود على ظهر البسيطة.

 ما هو مشروع الأمة الذي تحدثتم عنه في كتاب (في أحضان الشيطان) وقد جعلتم له نصيباً كبيرًا في الحديث، كما اعتبرتموه حلاً أساسياً للكثير من المعضلات التي جاء ذكرها في الكتاب؟

إنه حُلم نرسمه على أرض الواقع لنقدمه لمصر وللأمة العربية هدية ممزوجة بحبنا وعشقنا لوطننا … إنه مشروع (الإنترنت الموازي .. مشروع الأمة).

لما كانت الإنترنت عبارة عن سلطة عالمية، يتم بواسطتها السيطرة على الدول والأفراد والتحكم في مُقدراتهم، ومعرفه أسرارهم التي لا يعرفها عنهم ذوهم ممن يقيمون معهم في نفس المسكن، أو الغرفة الواحدة … ولما كانت بياناتنا ومعلوماتنا مُخزنه في خوادم تقع خارج حدود وطننا العربي، أصبحنا كمن وضع جواهره في بيت غيره!

ولما أصبحت كلمة الخصوصية كلمة لا وجود لها، وأصبحت درب من دروب الخيال مثلها مثل الديناصورات والعنقاء .. وأصبحت برامج الحماية والتأمين لا تعمل على حفظ البيانات، بل تعمل على تأخير زمن الوصول إلى البيانات، فكلما زادت فترة الوصول إلى المعلومة أو فك تشفيرها زاد معها سعر برنامج التأمين والحماية، وأصبحت العبارة الأولى التي يدرسها خبراء تأمين البيانات “لا يوجد جهاز متصل بالكهرباء مؤمن بنسبة 100% !! ”

ولما كان هناك دولٌ أخرى قد وعيت هذا الكلام وأدركت خطورته عليها، وأدركت خطورته على أمنها القومي، قامت بحفظ الثمين لديها من المعلومات في شبكات بديلة، وشبكات موازية للمعلومات أصبح من الضروري أن يكون لمصر شبكة موازية للمعلومات.

 

هل تقصد الاستغناء عن شبكة المعلومات العالمية “الإنترنت” واستبدالها بالإنترنت الموازي؟

هذا سؤال جيد، فهذا ما يجرى على أرض الواقع الآن في إيران، فالتجربة الإيرانية تسعى لتكون محطة الوصول فيها هي الفصل التام عن شبكة المعلومات العنكبوتية، أما نحن في مصر وفى الوطن العربي فلا نستطيع بأي حال من الأحوال الانفصال عن الشبكة العالمية ولذا حرصت في تسميتي للمشروع أن أدرج كلمة (الموازي) حتى لا يُساء الفهم أو أن يلتبس على البعض.

من هنا تكون الوجهة صوب الحل، البدءُ في إنشاء الشبكة العنكبوتية الموازية، والذي نطلقُ عليه (مشروع الأمة) الذي سوف يقوم به خيرة شباب الأمة. والمشروع المصري هو مشروع الحلول المتكاملة للبيانات ونقل وتداول المعلومات. وهذا المشروع له تفاصيله المتشعبة والتي تضيق السطور للحديث عنها، إلا أن المشروع سيكون بمثابة حائط الصد لمصر بوجه خاص وللوطن العربي بوجه عام ضد أي انتهاك أو اعتداء أو فرض سيطرة .. إلخ من كل ما يخطر لك ببال في هذا المجال من كيانات أجنبية لها مصالح متعلقة بهذا الشق المعلوماتي.

الكتاب الثاني والذي يحمل عنوان (الإنسان بين النور والضوء في الإسلام) كان تحولاً فكرياً في اتجاه الكتابة الذى نهجته في كتابك الأول؟

نعم هذا صحيح، فالكتاب الأول (في أحضان الشيطان) يمكن اعتباره كتاباً سياسياً ذو طابع علمي، والكتاب الثاني هو كتاب ديني ذو صبغة فيزيائية، غيّر أن القاسم المشترك في الكتابين هو الصبغة التنويرية التي تعتبر السمة الرئيس في كتاباتي.

 

اسم الكتاب يحمل الكثير من الإثارة والتشويق كما يحمل الكثير من الغموض، فما هي علاقة الانسان بالضوء والنور وما علاقة كل ذلك بالإسلام البعد الرابع، وما علاقة الإسلام كدين بالأبعاد التي تعتبر أحد أساسيات علم الرياضيات؟

في البداية أحب أن أدعو بالرحمة للأستاذ الدكتور فاروق الدسوقي الحاصل على جائزة الملك فيصل العالمية للدراسات الإسلامية الذي راجع وقدم لي الكتاب. أما بخصوص موضوع الكتاب وعلاقة الإسلام بالفيزياء فيمكن اختزالها إلى ان الضوء -بوجه عام-. ذلك السر الأعظم الذي يجعل الذات الإنسانية التي تتصل بعالمين مختلفين في آن واحد!

العالم الأول هو: “عالم الشهادة ” عبر ضوء فيزيائي حده الله سبحانه حداً من حدود العالم المحسوس، والعالم الثاني هو: “عالم الغيب” عبر نور غيبي غير معلوم.

الكتاب في حقيقته هو النسخة المعدلة والمعتمدة من كتابي (الإسلام في البعد الرابع) ولكنى عدلت بعض الموضوعات وحذفت البعض وقسمته الى كتابين الكتاب الأول هو (الإنسان بين النور والضوء في الإسلام) ويختص بالشق الفيزيائي والكتاب الثاني ان شاء الله يختص بالجزء الغيبي

 

إذن الكتاب يزيل الخلط الذي وقع فيه البعض في قضية النور فتجاوزت تأويلاتهم حدود العقل الإنساني لتسقط أسماء عالم الشهادة على مسميات عالم الملكوت، هل هذا صحيح؟

نعم بكل تأكيد، فالذات الإنسانية تقع بين عالمين “عالم الشهادة وعالم الملكوت” والوعاء الآدمي بمقوماته وهي الحواس هي التي تتعامل مع عالم الشهادة بسنن وقوانين عالم الشهادة، والنفس والروح تتعاملان مع عالم الملكوت بسنن وقوانين عالم الملكوت.

ووسيلة الكينونة الآدمية في الاتصال ونقل المعلومات هي الضوء باختلاف أشكاله، ووسيلة النفس والروح في الاتصال ونقل المعلومات هي أنوار الصفات الإلهية التي لا نعرف عنها إلا أسماءها.

في نهاية حوارنا مع الكاتب المهندس أحمد صالح اليمنى نشكره على هذه المعلومات القيمة التي وضحت لنا فكره في كتاباته النبضية التنويرية التي لا يمكن القول عنها إلا أنها لغة العصر الحديث لتبسيط العلوم بمفهوم علمي جديد يمزج بين المأثور والمنقول بمنظار العلم الحديث وتحت بصيرة العقل.

أجرت الحوار: وفاء شهاب الدين

عن Xalid Derik

x

‎قد يُعجبك أيضاً

سفرٌ…/ بقلم: شاكر فريد حسن

سفرٌ… بقلم: شاكر فريد حسن ــــــــــــ أسافر ما بين خطوط الحلمِ وأشواق ...

امرأة… مسافرة / بقلم: خديجة بن عادل

امرأة… مسافرة / بقلم: خديجة بن عادل ــــــــــــــــــــــــــ كلما جُنَّ الليل همست ...

ثلاث تحويمات جمالية تشد وثاق ديوان (ما كان حلما يفترى) للشاعرة المغربية فوزية رفيق/ بقلم: د. مصطفى غلمان

ثلاث تحويمات جمالية تشد وثاق ديوان (ما كان حلما يفترى) للشاعرة المغربية ...

يا أقرب النبض/ بقلم: ليلاس زرزور

يا أقرب النبض/ بقلم: ليلاس زرزور ــــــــــــــــــــــــــ يا أقرب النبض في كُلِّي ...

 تسألني عني/ بقلم: ريم النقري

 تسألني عني بقلم: ريم النقري ـــــــــــــــــــــ أنا التي أكرهك اعشوشبت بأنحائي أفقدتني ...

بنادقُ الفِكرِ/ بقلم: علي موللا نعسان

بنادقُ الفِكرِ/ بقلم: علي موللا نعسان ـــــــــــــــــــــــ بنادقُ الفكرِ تقفو المشاعرْ رصاصُها ...

هنا دفنت الرسالة/ بقلم: نجاح هوفاك

هنا دفنت الرسالة/ بقلم: نجاح هوفاك ……… تحت الأنقاض شفاه لثمت التراب ...

نرجس عمران: جعلت قضية وطني قضيتي الأهم فكانت روحي هي الدواء الذي أبلسم فيه جراحه/ نهاد الحديثي

نرجس عمران: جعلت قضية وطني قضيتي الأهم فكانت روحي هي الدواء الذي ...