آلاف المهاجرين محاصرون وسط اشتباكات دامية في العاصمة الليبية

 

 

 

 

 

 

آلاف المهاجرين محاصرون وسط اشتباكات دامية في العاصمة الليبية

ـــــــــــــــــــــــــ

عقب اندلاع الاشتباكات في العاصمة الليبية طرابلس، تداولت عدة صفحات على مواقع التواصل قصص وشهادات المهاجرين العالقين في مراكز الاحتجاز، ومن ضمنها مركز عين زارة الذي كان يضم أكثر من 400 مهاجر من بينهم نساء وأطفال.

تشهد شوارع العاصمة الليبية طرابلس منذ بداية الأسبوع، اشتباكات بين مجموعات مسلحة وصفت على أنها الأعنف منذ 2014. وأدت تلك الاشتباكات إلى وقوع العشرات بين قتيل وجريح فضلا عن الخسائر المادية الهائلة. كما أدت تلك الاشتباكات إلى عزل مراكز احتجاز المهاجرين المنتشرة في العاصمة، والتي تضم الآلاف من المهاجرين الذين يحلمون بالوصول إلى البر الأوروبي.

وانتشرت عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي أخبار من المهاجرين المحتجزين في العاصمة الليبية، تفيد بأنهم عالقون داخل بعض مراكز الاحتجاز وسط الاشتباكات والقصف المتبادل بين الأطراف المتنازعة. وتحدثت الأخبار بشكل مباشر عن مركز عين زارة جنوب طرابلس، حيث أفاد مهاجرون من هناك أن الميليشيات أو المجموعات التي كانت مشرفة على المركز قد أخلت مواقعها وأنه قد تم التخلي عنهم.

حسابات مواقع التواصل الخاصة بمهاجرين في المركز المذكور أوردت أن الطعام قد نفذ ومياه الشفة مقطوعة، وهم خائفون على حياتهم بسبب الاشتباكات.

استغلينا الاشتباكات وهربنا

أحمد، مهاجر سوداني كان  محتجزا في مركز عين زارة، قال لمهاجر نيوز إن الظروف الحياتية داخل المركز سيئة للغاية. “قبل الاشتباكات، كان المسلحون يأخذونا بالقوة للعمل لديهم خارج المركز، إما بالزراعة أو بنقل الذخيرة أو ببناء التحصينات حول المركز”. ويصف المهاجر الشاب المركز بالسجن، “المئات من المهاجرين كانوا محتجزين هناك، من ضمنهم نساء وأطفال. حريتنا كانت مقيدة وكان التعامل معنا سيئا جدا”.

وحول ظروف هربه، قال أحمد: “عندما بدأت الاشتباكات حول المركز، جاءت مجموعة من المسلحين وأخذتني مع مجموعة أخرى من المهاجرين لنقوم بنقل صناديق الذخيرة وتعزيز التحصينات التي كانوا يختبئون خلفها. في لحظة معينة، اشتدت وتيرة الاشتباكات وبات القتال قريبا جدا من مواقعنا، استغلينا انشغال المسلحين وهربنا”.

وأكدت عدة مصادر مطلعة على الوضع الحالي في طرابلس سوء الأوضاع هناك، مع اشتداد وتيرة الاشتباكات بين الميليشيات والفصائل المتصارعة التي اندلعت الاثنين، ووقوع العشرات من الإصابات. ووصف متابعون تلك الاشتباكات بأنها الأعنف التي تشهدها العاصمة الليبية منذ 2014.

وأثناء الحديث مع أحمد على الهاتف، كانت أصوات الطائرات الحربية التي تجوب سماء طرابلس واضحة جدا. وأكد المهاجر السوداني “أصدقائي ممن بقوا في المركز أكدوا لي أنهم يسمعون أصوات القذائف والأسلحة الرشاشة بوضوح. يعيشون ظروفا مرعبة خاصة وأنهم لا يعلمون من يقاتل من وما هو مصيرهم… رقم الهاتف الخاص بمفوضية اللاجئين لا يعمل، إنهم بحاجة للطعام والماء خاصة وأنه يوجد معهم أطفال”.

وكان أحمد قد أعيد إلى طرابلس بعد أن تم اعتراض  القارب الذي كان يقله برفقة آخرين أثناء عبورهم المتوسط في شباط/فبراير 2018.

وحسب منظمة العفو الدولية، فإن المهاجرين الذين تمت إعادتهم إلى ليبيا يواجهون ظروفا مروعة في مراكز الاعتقال أو الاحتجاز المزدحمة، بما في ذلك التعذيب والابتزاز.

وليبيا هي نقطة الانطلاق الرئيسية في شمال أفريقيا بالنسبة للمهاجرين الحالمين بعبور البحر المتوسط وصولا إلى أوروبا والقادمين في الأغلب من أنحاء أخرى في أفريقيا. وتراجع عدد المهاجرين غير الشرعيين منذ أن زودت إيطاليا خفر السواحل بالمزيد من الزوارق وعقدت صفقات مع جماعات محلية في منطقة تعد مركزا لتهريب البشر العام الماضي.

“لا مكان آمن أستطيع التوجه إليه”

وخلال إعداد هذا المقال، أفادنا المهاجر الشاب أنه تم نقل عدد من المهاجرين المحتجزين في مركز عين زارة إلى مركز أبو سالم، دون تفاصيل أخرى.

ويقيم أحمد وأصدقاؤه منذ البارحة في منزل شخص سوداني مقيم في منطقة الكريمية في طرابلس. الاشتباكات وصلت إليهم، “الآن أنا محتار، لا مكان آمن أستطيع التوجه إليه… الاتصال مع المفوضية أو أي منظمة أخرى مقطوعة، وصلتني أنباء عن إغلاق المفوضية مقرها في طرابلس”.

وأكد أنه “حتى مراكز الاحتجاز الأخرى تعرضت بدورها للقصف، كمركز صلاح الدين الذي سمعت بأنه قصف وسقط فيه العديد من المهاجرين بين قتيل وجريح، كما هرب عدد آخر”.

وتشهد طرابلس، شأنها شأن العديد من المدن الليبية الأخرى، اشتباكات مسلحة بين جماعات متناحرة تتقاتل على السلطة وفوضى عارمة تسيطر على المشهد العام، وهو مشهد يتكرر في ليبيا منذ الإطاحة بمعمر القذافي في انتفاضة دعمها حلف شمال الأطلسي عام 2011.

infomigrants.net

عن waha alfikir

x

‎قد يُعجبك أيضاً

خارطة الطريق/ بقلم: سالم الياس مدالو

خارطة الطريق بقلم: سالم الياس مدالو ـــــــــــــــــــــــــــــــ نرسم في قلوبنا خارطة الطريق ...