الشاعرة والكاتبة خديجة بن عادل: أنا قصيدة يتيمة لم يكتبها شاعر، وقصة ألم لم يخطها ناثر

 

 

 

 

 

 

الشاعرة والكاتبة خديجة بن عادل: أنا قصيدة يتيمة لم يكتبها شاعر، وقصة ألم لم يخطها ناثر

خديجة بن عادل: القصة القصيرة جداً لا يحسن كتابتها إلا النخبة

حوار أجراه: خالد ديريك

خديجة بن عادل روح شفافة، تحركها النسيمات، وتسحرها الكلمات، تطير مع الفراشات، وتدميها الدمعات، تمرح بالنهار، وتساهر النجوم بالليل. روح قلقة تتسلق الأبجدية للوصول إلى الجلجلة، روح تبحث عن المعاني الشرود وعن الفرائد التي تتدلى كالقلائد على صفحات الأدب. وهي بنت فصل الرّبيع لا تعرف الكلل والملل، تتطلع إلى الغد بألوان قوس قزح كفراشة حالمة.

خديجة بن عادل امرأة جزائرية، من مواليد 1974 دائرة الديس المعرفة بأولاد سيدي إبراهيم ـ ولاية المسيلة، وهي الولاية 28 في تعداد المدن الجزائرية، ترعرعت في كنف عائلة ومجتمع محافظ على العادات والتقاليد ويقدسها وتعد من ضمن مبادئه وأولوياته، كانت دراستها بالطورين الأساسي والمتوسط بدائرة الديس، فيما بعد أكملت بكالوريا علوم بالمدينة المجاورة (بوسعادة). عملت كمنشطة بدار الشباب في دائرة الديس لمدة سبع سنوات وعضوة بجمعيات ثقافية وتعليمية ومع مرور الوقت تزوجت وأنجبت صبي وبعدها سافرت للاستقرار بفرنسا سنة 2003 ولغاية يومنا تعيش ضواحي مدينة ليون. تكتب الشاعرة والكاتبة خديجة بن عادل الخواطر والشعر والقصة وحالياً تقتحم عالم الرواية وما زادها تشبثاً وشغفاً بها هو احتواء الذات بديار الغربة.

لنقرأ معاً هذا الحوار الشيق مع الشاعرة والكاتبة خديجة بن عادل

بدأت حديثها عن الصعوبات التي واجهتها في بداية رحلة حياتها ومشوارها الأدبي بالقول: بدأت رحلة الكتابة الأدبية بالتدوين ثم الخواطر ومنها للنثر وغير ذلك من الأجناس الأدبية المتنوعة، لكن من أقحمني رغمًا عني وكان لي الوتد هو البيئة والمجتمع فالإنسان بطبعه ابن بيئته يتأثر بما يحيط به من مشاكل وصراعات، يحزن لآلامهم ويفرح عند سعادتهم، وأنا شخصياً واجهت صعوبات عديدة بداية “العشرية السوداء في الجزائر” التي تزامنت مع سن المراهقة في بداية التسعينات والتي أطلق عليها (السواد الأعظم).

بعض المشاهد التي التقطتها عدسة العين في فترة العشرية السوداء وأثرها على كتاباتها: للعشرية السوداء جانب كبير في كتاباتي لأن أثر تلك الأزمة لا يمحى صورها في الذاكرة وتبق مخبوءة في العمق ولا تطفو إلا عند الحديث عنها رغم مرور سنوات طويلة  إلا أن مرارتها في الحلق باقية، وكانت بدايتها أواخر الثمانينات وبداية التسعينات وما التقطتها عدسة العين آنذاك… الكثير من حالة البلبلة والفوضى في أوساط المجتمع، فتن وقلقلة داخل الأسر وزعزعة الاستقرار، سرقات خزائن إدارية، الرعب، الدمار، الخراب، القتل، إبادة جماعية للقرى، حوادث وجرائم بشعة مثل قتل الرئيس الراحل محمد بوضياف، اختطاف الفتيات واغتصابهن ، عصابات وأحزاب سياسية، ومن  بين الصور مقتل الصحفي إسماعيل يفصح، مجزرة المطار التي راح ضحيتها الكثير، مقتل المطرب حسني والقائمة طويلة، قتل فتاتين من قريتي إحداهن كتبتُ عنها قصة قصيرة وأحداث كثيرة مليئة بالظلم وسفك الدم وتصفية الحسابات، وأجندات عدسة عيني تخفي في طياتها الكثير مما أفصحت عنه لذا ندع الأمر للخالق.

لذا فهي تؤكد بإن الإبداع يولد من رحم الألم والمعاناة: أعيد وأكرر من رحم الألم والمعاناة يولد الإبداع والإنسان فينا مجبر على خلق مساحة من التعامل لأنه ببساطة يُؤْمِن أن هذا قدره وهذه هبة ربانية تتماشى معه لآخر لحظات الوداع، يشقى، يكافح، يكد، هي ببساطة سيرة الحياة. أما الكتابة فهي تتطور ذاتياً من تلقاء نفسها مع تعاقب الفصول والسنين.

ترى الأستاذة خديجة بن عادل أنّ الشعر يعتمد على أمرين “الواقع واللا واقع ” فماذا قصدت: الكتابة مزيج من المصطلحات التي تؤثر على نفسية الإنسان وقد تتعدى إلى عالم من خيال نبحث فيه عن ألفاظ جديدة تستطيع رسم إحساس … مكبوتات وغصات بالأخير لوحة وجدان إنسان. إذاً، الشِّعر يعتمد على أمرين الواقع واللآواقع بنحت مشاعر الكاتب في الحالتين حسب الحالة المزاجية والنفسية وما تجود به القريحة، عند الألم يكتبنا الصدق والواقع دون تكليف ومع الحبِّ نكتب الخيال وهنا نستدعي التصنع والتصورات وَفيْ الحالتين إبداع.

وتسهب في الشرح: الكاتب جملة مشاعر متحركة يكتبه القلق أكثر من غيره وحين يتوسط ذاك الأسى الوَرَق يرتاح وتنزاح عن صدره الآه … ما نلاحظه الْيَوْم بكل كتابات شعرائنا العرب اعتماد نفس التيمة والنمطية وذلك أمر طبيعي لما يحدث بالوطن العربي من دمار وخراب وقتل وتهجير، أذكر على سبيل المثال لا الحصر سوريا، اليمن، فلسطين من الصعب جداً أن يمر الكاتب مرور الكرام ولا ينظر ما يحدث حوله لأن الكتابة أمانة ورسالة تتناقلها الأجيال ويسجلها التاريخ، القصائد الْيَوْم منحصرة في دوامة التيه، الألم، الخوف، الاغتراب ويمكن أن نقول عن الشِّعر جُنونٍ لحظة اقتناص من الخيال، لحظات حبٍّ تعود بِنَا لعواصم دفءٍ روحي من أجل الاستمرارية.

 المجاراة الشعرية بنظرها فن من فنون الأدبية فهي تصقل الخبرات وتنمي الأفكار، وذكرت بعض تجاربها في هذا المضمار: المجاراة الشِّعرية فن من الفنون الأدبية يتم فيها طرح موضوع ما بأسلوب مشوق يعتمد قافية معينة، أو نسق استعمال الرباعيات في الشِّعر العمودي أو الارتجال في السجال النثري يعد تغذية الرّوْحُ ، بإيجاد التنوع مع من هم أكبر منك علمًا لغة وخبرة، ولقد أثمرت المجاراة مع الشاعر الفلسطيني السيد محمد خالد النبالي على ميلاد ستة قصائد من خلال كتابة ارتجالية سنة 2012 وألقيت القصائد في برنامج على الغرفة الصوتية وتعرضت للنقد الأدبي ونالت رضا واستحسان الجميع واليوم تعد من ضمن قصائد الديوان. وكذلك كانت لي مجاراة مع الشاعر المغربي عمر أمين منذ سنة 2010 حسب ما أذكر قصائد تكتب على اعتماد ترتيب حروف الأبجدية تابعته بشغف وأعتمدت مجاراته لأن أسلوب الانصهار اللغوي شدني بقوة واعتمدته لسنوات لكن ما وجده من تهميش وإقصاء في الوطن العربي كبيرً وأأمل له دوام الثقة والكتابة بنفس الطريقة، مثل الرقص التعبيري بحركات الجسد ومثل الرابْ الذي يعتمد إلقاء الكلام بسرعة قصوى ومهما تأخر الاعتراف بكتاباته سيأتي يوم ويشهد ميلاد. المجاراة تعد صقل للخبرات ونماء للفكر وتبادل للتجربة تساعد على إيجاد المادة ولا علاقة لها بالأمور التافهة البعيدة عن المسار الصحيح.

تشدد الأستاذة خديجة بن عادل على أنّ القصة القصيرة جداً لا يحسن كتابتها إلا النخبة: لا يحسن كتابتها إلا النخبة، من له قاموس لغوي ثري، له أدواته ويحسن استعمال الاستعارة، لكن ما نراه الْيَوْم من إقحام نسبة كبيرة من الكتاب الهواة، ذهب بهم للاستسهال، أحياناً نمل من التكرار والركاكة وكأننا نقرأ خبراً عادياً لا جديد ولا متعة فيه، سقط الكثيرين في تيمة التبعية والسرد التقريري والوقوع في الخبرية والإسهاب والحشو دون فائدة مرجوة أو تكثيف أو غاية تذكر لا إجابات شافية تعيدنا للقراءة لمرة ثانية وثالثة.

وأضافت: هناك نوع ثانٍ من الترميز ألا وهو الاستخفاف بالعقول وكأننا نقرأ أحجيات يجب إيجاد حلول لها، قصص مبهمة لا قيمة فنية ولا إبداعية وأخرى تعتمد على روح النكتة وكأن المتلقي لا ينقصه إلا الطرافة ليسلي نفسه، هناك فرق شاسع بين الحالتين.

القصة القصيرة جداً تحت مجهر النقد: القصة القصيرة جداً بين النقد واللانقد تائهة تحاول التشبث بوجودها وتشق طريقها بكل ثبات في العالم العربي، في وقتنا هذا توجد لها دراسات وأمسيات وملتقيات في المغرب والعراق ومصر، لكن الغريب العجيب عدم وجود النقد الصحيح الذي يبتعد عن المجاملة، نرى في العديد من المسابقات على الفيس بوك مثلاً قصص هي مجرد كتابات مبهمة بلغة مكثفة لا هدف منها ولا رجاء، مجرد طلاسم تحتاج تفسيرات وتخمينات، يصفق لها طويلاً وتعمل لها دراسات، وهناك قصص بسرد تقريري لا ضرورة أصلاً لكتابتها وهذه هي المعضلة عند الهواة وقلة قليلة جداً من يتقنها لأنها تحتاج قاص بارع في البلاغة، متقن للغة المجاز، يعتمد دقّة الألفاظ الدالة في دورها الوظيفي وحسن التعبير، لكن الغزو النقدي الذي نراه بأيامنا يفتقر لمقومات القراءات الصحيحة واعتمادهم على المجاملات زاد الوضع سوءًا واختلطت المفاهيم وأصبح الغالبية يغرد خارج الدائرة باسم الإبداع.

عن بنية القصة القصيرة جداً وضحت التالي: القصة القصيرة جداً جِنْس أدبي بدعي مستحدث له نفس خصائص القصة القصيرة، لكن متى وجدت الاستعارة، هناك الصراع تعتمد لغة الإيحاء والتكثيف والرمز والاقتضاب فيها الحدث والشخوص تكتفي صيغتها بالتلميحات الخاطفة والإشارات العابرة وتستدعي المتلقي لملء الفراغات وربط الأحداث بالأخير للخروج بعد القفلة المربكة بمتعة التأويل، يطرح القارئ الأسئلة بعد استفزازه ذهنياً وفكرياً والى أين وقع الإسقاط وهي في طور التكوين ويطلق عليها اسم الققج والومضة الحكائية …….الخ.

ولا يمكن مقارنتها بالخاطرة أو الومضة الشِّعرية لأن خصائصها وشروطها مختلفة وتتمثل في الآتي: العنوان: النص الموازي (بوابة العبور) ـ القصر: بناء الصيغة بأقل الكلمات ـ الإيجاز: التكثيف بإيجاد اللفظة الدالة ـ الرمز: تلمح ولا تصرح تومئ ولا تخبر ـ المفارقة: استفزاز وإثارة المتلقي وتحثه على التفكير بطرح تساؤلات في تناقض المواقف وتضاد الصور ـ القفلة: هي الخاتمة التي تصعق وتربك توقعات القارئ فتكون النتيجة دهشة ومتعة.

لن يزول الصراع بين الرافض والمرحب بهذا الجنس الأدبي:يجب أن نعترف أن هذا الأدب خلق متكاملاً لأنه امتداد بداية من الرواية فالقصة. فالقصة القصيرة جداً هي جِنْسِ أدبي مستحدث لازال وليد يشق طريقه نحو الأفق البعيد ليصنف ضمن الفنون الأدبية الأخرى، وجد نفسه غريبًا في انشطار بين مرحّبون ورافضون له من النقاد والنخبة لكن بعناد وثقة سيصل. فيه من عانقه وسايره واحترفه تماشياً وإيمانًا منهم على عصر الحداثة والتطور مجاراة له، وفيه من المستهجنون من يراه مجرد زبد سيزول ويضمحل مع الأيام لأنه يفتقر لمقومات البقاء وبين هذا وذاك صراع لن يزول مثله مثل الصراع على القصة القصيرة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر. وتابعت: التسارع الزمني وعدم وجود وقت كافٍ للبقاء على العهد السابق والعولمة وعصر التكنولوجيا مما جعل القارئ يميل إلى الومضة والهايكو والمجزوءة وغير ذلك وكل جديد مرغوب فالإبداع لا حد له وهو في الأصل تنامي لما كان واستمرارية.

ومن شرحها المفصل لـ القفج، تصل إلى نتيجة وتحليل مفادها: أن القصة القصيرة جداً جِنْس أدبي يعتمد على فكرة وحدث والفاصل الزمني لا يهم الحجم بقدر إيصال الرسالة بألفاظ دقيقة منتقاة بعناية تامة والابتعاد عن الجمل الاستعراضية، بالأخير هو أدب قائم بذاته ولن يستطيع كتابتها إلا متمرس قادر على توظيف فكرته دون شطط وحشو زائد، وما استسهاله في عالمنا العربي الْيَوْم والتوافد عليه أمرًا طبيعياً، كأي موضة يركض نحوها الكثيرين عن جهل، المهم عندهم الطلّة والإبهار، وما ينقصنا في عالمنا العربي للإلمام بهذا الأدب هو القراءة والوعي والاستماع للنخبة وممارسة النقد البناء وتقبلنا لوجهة النظر لمن في الواجهة، لو أتّقنا فن الإنصات لكنا في الصفوف الأولى أدبياً عربيًا وعالمياً لكن مادام الأساس موجود ((فالريح العاتية تسقط الثمر ولا تضر الشجر)).

تنتقد بشدة أدب الجسد، وتعتبره أدب السفهاء: أدب الجسد هو أدب فاضح عارٍ من انتقاء المفردة، لغته كاشفة جداً على الغريزة الجنسية، موجود في أدبنا العربي القديم وحتى عصرنا هذا، لا يعترف بالحياء ولا تضبطه قوانين مدنية ولا حتى اجتماعية، يعرف عند الغرب والعالم الأوروبي بالأدب الأيروسي، له كتابه ومريدوه ممن يعشقون ويتلذذون بقراءة الفحشاء، هو أدب يصور أدق تفاصيل الجسد، يعتبر أدب السفهاء وأدب حيواني، ليس له قيود وحواجز لا يهمه إلا الترويح عن حالته الذاتية وليس غريباً أن يكون موجود في عصرنا، بل الغرابة في دور النشر التي تساعد في انتشاره عوض الحد من ذلك، يعتمد على مكر اللغة وعلى مدى الإيحاء الموجود في صيغة الكتابة صانعاً من لذاذات التعبير صورًا دلالية  تعلي نبض العواطف البشرية وبالتالي شبق لحظي يساعد على إيجاد المتعة.

إذاً، يعد أدباً فاضحاً يساعد صاحبه على الانتشار والشهرة بسرعة البرق ضاربين بالمبادئ والقيم عرض الحائط، يقول الناقد الفرنسي رولان بارت: الشبقية تستدعي التكرار المفرط والحضور الغير لائق. ونحن عندنا كأمة مسلمة كل محظور مرغوب كتحريم الخمر نهارًا ويشرب خلسة ليلاً، كمن يدعون العفة والاستقرار وتجدهم ليلاً في حانات البغاء!، إذاً أين الفرق بين هذا وذاك، لا دين ولا عرف، ما يقلل من ذلك هو الوعي والرجوع لإنسانيتنا، مسّ هذا الأدب المخل شاشاتنا في المسلسلات، برامج تعالج قضايا الأسرة بسلخها أمام الملأ.

والكتابة بالنسبة لها هي المتنفس والكاتب بطبعه يحب التنويع:الشاعر/ القاص هو كاتب يمارس هوايته الإبداعية بتدوين كل ما يجول في خاطره من أفكار، ويحاول من خلال الكتابة إيصال رسائل هادفة من أجل الارتقاء وإيجاد حلول جذرية لمشاكلنا منها السياسية والاجتماعية وحتى النفسية والعاطفية لما يعانيه المرء من أمراض مستعصية، لذا تعد الكتابة المتنفس المباشر الذي يحاكي العقول، والكاتب بطبعه يحب التجديد والتنويع وخوض المغامرة من أجل التنمية.

عن تجربتها في الرواية أفصحت ما يلي: الرواية هي أول تجربة لي تعتمد على أدق التفاصيل في وصف الأحداث وتتعرض للحوار بين الشخوص تحتاج لوقت كبير وجهد جهيد لإيجاد نقاط تشويق لتشد القارئ، تحتاج لقاموس لغوي ثري ومعالجة الحدث الأساسي بتفرعات ثانوية تزيد من تأزيم الحبكة للخروج في الأخير باستنتاجات وحلول. أجد أن الكتابة الواقعية أسهل من التي تستدعي الخيال، ولحد الساعة لا يمكنني أن أقول إن العمل ناجح لأنها تحت الطباعة، والجمهور هو الحكم بالأخير. وأضافت: أجد ذاتي المبدعة في قصيدة النثر لأنها تكتبني والشعر هو الوجه الآخر لحقيقتي، يشبهني لا أراني دونه ولا أعتبر لذاتي طمأنينة غيره، حين تتوسد الأبجدية الورقة يكون بمثابة ميلاد لي.

نصوصها لاقت رضا واستحسان النقاد والجمهور وهي سعيدة بذلك: النقد مدرسة لها أحكام ومعايير وكل حسب اختصاصه، تعرضت أغلب أعمالي للنقد والقراءات مؤخراُ في برامج عبر المجموعات الأدبية منهم السادة: الدكتور الأزهري سامي ناصف من جمهورية مصر والسيد منير الكلداني من العراق والسيدة عقيلة مراجي من الجزائر وسعادة الدكتور مسلك ميمون من المغرب الشقيق، والحمد لله لحد اللحظة سعيدة بما قدمت من نصوص نالت رضا واستحسان النقاد والجمهور. ولا أنكر أن الرضا من عين خبيرة لها ميزة خاصة في ذات الكاتب المبدع. وتابعت: النقد فن يهذب ويشذب ويرشد، يعتبر بوابة الوصول لبر الأمان، لكن على المبدع أن يكتب ويترجم أفكاره ويقدمها بثوب جميل سواء نالت رضا النقاد أم لا، بالأخير الجمهور هو من يقول رأيه بالتقبل أو الرفض.

إنتاجها الإبداعي ومضامينها: 1 = “غياهب الدّجى” أول إصدار أدبي، ديوان شعر صدر شهر ماي 2017 عن دار العنقاء للنشر والتوزيع بالمملكة الأردنية الهاشمية يتكون من 79 قصيدة نثرية، استهل الديوان بخاصرة المساء وهي قصيدة وطنية تتغنى بعشق الوطن الجزائر، ساد التنوع بين الرومنس والحب والألم والاغتراب يعبر عن ذات الشاعرة وما يجول بالوجدان، هو بوح ونبض غير مجاني من الوجع والصراع ومدى التشابك بين الذات والمحيط يعبر عن المكنونات المخبوءة هو فيض من العواطف لتجديد الأمل، يبرز قيمة الحب وقدرته على إبراز إنسانية الإنسان.

2 = “عطر الفجر” كتاب مشترك مع مجموعة كبيرة من النخبة (68) قاص في جِنْسِ القصة القصيرة جداً كان نتاج مسابقة أدبية بين واتا الحضارية وملتقى الأدباء المبدعين العرب تحت رعاية الدكتور مسلك ميمون وتقديم الدكتور شريف عابدين، صدر في القاهرة ووزع بالمغرب في احتفال رسمي، وشاركتُ بقصة (سلوى) سنة 2012

3 = “مشاعل جزائرية” ديوان مشترك لشاعرات وأديبات وكاتبات جزائريات صدر هذه السنة 2018 ببادرة من الأستاذ مشعل العبادي وعن دار النشر أفق وسيكون حاضراً بالمعرض الدولي سيلا للكتاب في العاصمة الجزائر شهر نوفمبر من السنة الجارية.

4= “مجموعة قصصية” للقصة القصيرة جداً: تحت الطباعة، أغلب القصص اقتناص أفكار من المجتمع ومن تجربتي في ديار الغربة، ومشاكل الأخرى التي يواجهها المغترب.

5= “رواية” تحت الطباعة ولا أريد الحديث عنها كي لا تفقد بريقها

أهم الفوائد التي جنتها من عضويتها في ملتقيات وأكاديميات: أنا عضوة بملتقيات وأكاديميات ومنتديات منذ أكثر من عشرة سنوات ولا أنكر جميلها فيما قدمته لي من دراسات أدبية وقراءات نقدية وتوجيهات ودروس مجانية يترأسها خبراء ودكاترة من النخبة باختلاف الأجناس الأدبية. لقد خصصت لنا ورشات عمل ومختبرات لدراسة أعمالنا فنياً ولغوياً و دعمت كل من وجدت فيه روح الإبداع وأذكر على سبيل المثال لا الحصر أكاديمية الفينيق منتدى عريق وموقع كبير جداً، له رواده ومريديه من كبار الأدباء والشعراء وبنفس الوقت به دار للنشر والتوزيع تقدم مساعدات كبيرة في دعمك من أجل تهذيب النصوص هندسياً وفراغياً وفنياً وتقدم دراسات من أهل الاختصاص، والصراحة التنوع موجود والمادة كذلك وبالنقاش والحوار تصقل المعلومة وفق ما يحدده المنحى الرئيس لما يستوجبه الطرح، وَفيْ تبادل الخبرات نماء وتعلم الجديد من أجل الثراء ففي القراءة الكثيرة استيعاب أكبر عدد من المفردات تساعدك مستقبلاً على الإثراء لكي لا تسقط في تكرار المصطلحات بكل ما تدون، كما أخبرك أن ديواني الأول صدر عن الأكاديمية وعن دار نشرها، وَفيْ واتا الحضارية الجمعية الدولية للمترجمين اللغويين العرب تعرفت على قامات كبيرة أدبياً من العالم العربي ومن بينهم سعادة الدكتور مسلك ميمون الناقد والقارئ  الأول في فن القصة القصيرة جداً (القفج) وله عشريات لدواوين أدباء اقتحموا هذا المجال. كما إن الأكاديميات والملتقيات وسعت صداقاتنا ومعارفنا وقلصت المسافات من أجل التواصل ونشرت أعمالنا وهكذا عرفنا الجمهور من الوطن العربي والعالمي وأصبح لنا متتبعون وقراء أوفياء من كل الأقطار.

أما أهم الشهادات التقديرية والجوائز التي حصدتها من خلال مشاركاتها الأديبة: صراحة الجوائز والشهادات كثيرة، سأذكر البعض منها فقط، وأسمى آيات الشكر والثناء لكل من منحوني ثقتهم وكرموني أحسن تكريم

* درع الإبداع والتميز عن مسابقة الشِّعر الحر التي نظمتها مجلة أمارجي الأدبية العراقية سنة 2017

* وسام السلام المميز عن المنظمة الوطنية لحماية الطفولة والشباب بالجزائر صادرة من السيد الأمين العام سعادة الدكتور زوبير بشرول 2018

* شهادة تقديرية صادرة عن التجمع العربي للأدب والإبداع بعد فوزنا بالمرتبة الثانية عربياً في مسابقة الأدبية الإبداعية الشاملة عن فئة القصة القصيرة جداً بالمملكة الأردنية الهاشمية تحت رعاية السيد زياد السعودي 2017

* شهادة الإبداع لأفضل نص من أكاديمية السلام في ألمانيا عن قصيدة “رسالة للسّماءِ” من تقديم سفير السلام الدولي (جان حمو) 2018

* شهادة شكر وتقدير عن مؤسسة الوجدان الثقافية بعد المشاركة في برنامج واحة الإبداع (النقد والشعراء) تحت إشراف الناقد المصري القدير سامي ناصف والتي نالت قصيدة “خاصرة المساء” المرتبة الأولى ضمن قائمة ٣٠ قصيدة تحت رعاية المدير العام التونسي الطاهر مشي 2018، والكثير في مسابقات وبرامج أدبية وسجال شّعري ومشاركات في جرائد ومجلات ورقياً وإلكترونيا ومواقع إخبارية ومنتديات وملتقيات فكرية.

وما تعنيه لها هذه الجوائز: تعد تحفيز معنوي من أجل رسالة أدبية إبداعية بحتة لتوطيد العلاقات الإنسانية والفكرية بين الشعوب ومن أجل الاستمرارية.

تصف الأستاذة خديجة بن عادل الغربة بالمدرسة التي تثقف وتجازي: الغربة عين ثالثة على الاكتشاف بما يحيطك من أشخاص وبيئة، تناديك لإعادة فرز الأوراق، معرفة الأشخاص على حقيقتهم، الغربة تصنع من الذات البشرية الرحيمة بشرًا أشبه بالملائكة، تعيد الإنسان لمحاسبة الذات، للتأمل فيما فات، تطلبك للتعامل مع الآخر بإنسانية تامة، تعزز القوة وتعلم الصبر، تجدد فيك الطاقة بحب التعلم والمعرفة، تجعل من الانكسار تحدي وعطاء، تطلبك للتغلب على إرهاصات الفكر السلبي، تبني الأفكار وترتبها حسب الأولوية، تجدد فيك البناء باكتساب صداقات جديدة وثقافات أجنبية، تحقق الأحلام، تعطيك الدعم المعنوي لتحقيق الأهداف، تقوي الشخصية، الغربة بالنهاية هي مدرسة تثقف وتلقن وتجازي.، فيها الاكتساب والعطاء المهم أن تؤمن بأفكارك وتتقيد بتنفيذها

لخصت هواجس الأديب والمغترب في بلاد المهجر بالآتي: هواجس الأديب والمثقف في ديار الغربة هي عدم حضور الملتقيات والندوات الأدبية والفكرية في الوطن وَفيْ العالم العربي ولن يكون له الاحتكاك المباشر مع النخبة والطبقة المثقفة في اختلاف المناسبات نظرًا لبعده كالصالونات الأدبية والمعارض الدولية والمهرجانات الثقافية والقوافل الإبداعية هذا من الجانب الكتابة، ومن الجانب الإنساني فراق الأحبة ورحيلهم عنا دون أن نراهم. ولا ننكر أن الغربة تبصرنا على الكثير من الأمور منها التمييز العنصري، مشاكل المرأة المسلمة المحجبة في العمل، المشاكل الاجتماعية بسبب الفروق الفكرية المكتسبة، الطلاق، الخيانة، نظرتهم التطرفية للإسلام، الحلال والحرام، معاناة المغترب من أجل سد حاجيات وطلبات أهله وذويه، إدماج المغترب في ثقافة البلد المستضيف، نشأة جيل تهكمي لا يعترف بالدِّين ولا القيم، الشذوذ، المواضيع والقضايا لا حصر لها وشائكة تجعل منها مادة خام ودسمة للكتابة.

المواقع التواصل الاجتماعي لها إيجابيات وسلبيات وقد مستها شخصياً: أمر طبيعي لكل شيء مساوئ قبل الإيجابيات، ووسائل التواصل الاجتماعي لا تخلو منها. المثقف كذلك يكون مستهدف لسرقة أعماله بالنصب والاحتيال ولقد مسني شخصياً لكن الحمد لله اتصلت بالجهات المعنية بوزارة الثقافة وعملت اللازم، ووجود أشخاص فارغة همها التنغيص والتطفل على الحياة الشخصية وهؤلاء أمرهم سهل (كبسة زر وحظر). ولا ننسى الجانب الأجمل فيه لقد ساعدنا بتكوين صداقات وبتقليص المسافات في التعامل الأدبي والنشر عبر الجرائد والمجلات الورقية والإلكترونية عربياً وعالمياً، ووطدت العلاقات بين الكاتب وجمهوره بين المغترب مع أهله وكل الخدمات مجانية شيء من المفروض يرقي فينا روح التعامل مع الآخر، وتنمي فينا روح المسؤولية وتجعلنا نعرف الإنسان داخلنا.

هواياتها: هواياتي متعددة بين العدو الريفي، السباحة، السفر، جمع الطوابع البريدية والعملات القديمة، كتابة الخواطر وتدوين بعض يومياتي، الأعمال اليدوية النسوية، الأعمال الخيرية.

المطربين والموسيقا المفضلة:أما عن الموسيقى أسمع للكثيرين مثلاً أيدي بياف، جاك برال، كلود برزوتي، شيمان بادي، لارا فابيان، فرانسيس كابرال. أما من منطقتنا العربية، وردة الجزائرية، كوكب الشرق أم كلثوم، كاظم الساهر، فيروز، لكن هناك أمر كلما سمعته يأخذني لعالم السحر هو الموال العراقي والأوبيرا والناي.

أما الذكريات التي لا يمكن أن تنساها فهي: صور كثيرة مع المطويات في خزانة الذاكرة، من حين لآخر تصعد كالظاهرة الكونية تمر كالرعد في رأسي ثم أقول قول تعالى ” فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ “(لرعد:17).

وتختم الشاعرة والكاتبة خديجة بن عادل حوارنا معها بهذه العبارات: شكرًا على الدعوة الكريمة لهذه الحوارية الأنيقة ولي الشرف أنها من الكاتب القدير خالد ديريك الذي شرفني هذا الفضاء الأزرق بالتعرف على شخصه الكريم وعلى عمق كتاباته التي تبكي وتمجد الوطن المجروح سوريا العظيمة التي نأمل لها الاستقرار وعودة الأمان وكل المهجرين عن ديارهم عنوة وأن يعم السلام والعدالة والمساواة في الوطن العربي والعالم أجمع وأن نتعلم لغة العشق التي تبرز مكامن الحب في إنسانيتنا وتسمو بالروح لخالقها وتدرك أن لا أمان ولا جمال إلا بالعودة إليه.

ونأمل حسن ظن وثقة القراء بِنَا واللهم صل وسلم وبارك على الحبيب الهادي محمد أفضل صلاة وأزكى سلام.

 

حوار أجراه: خالد ديريك

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نشر الحوار في العدد العاشر الأحد 2 سبتمبر 2018

بملحق أقلام عربية الصادر عن جريدة الموجز العربي المصري

 

عن waha alfikir

x

‎قد يُعجبك أيضاً

خارطة الطريق/ بقلم: سالم الياس مدالو

خارطة الطريق بقلم: سالم الياس مدالو ـــــــــــــــــــــــــــــــ نرسم في قلوبنا خارطة الطريق ...