سويسرا تفتح سوق العمل للاجئين وتزيد “ميزانية الاندماج”

 

 

 

 

 

سويسرا تفتح سوق العمل للاجئين وتزيد “ميزانية الاندماج”

بعد طول انتظار، قررت سويسرا أخيراً فتح سوق العمل للاجئين الذين يعيشون فيها، بل وزادت من المبالغ المخصصة لإدماجهم في المجتمع السويسري، لكنّها في المقابل ربطت تجديد إقامات الأجانب بمدى اندماجهم.

اعتمدت الحكومة الاتّحادية في سويسرا لوائح جديدة في قانون إقامة الأجانب، تربط تجديد إقامة الأجانب واللاجئين بمدى اندماجهم في المجتمع السويسري، كما تفتح سوق العمل للاجئين. وقام المجلس الاتحادي في سويسرا والمكوّن من سبعة أشخاص بالتصديق على التعديلات الجديدة يوم الأربعاء (15 آب/ أغسطس) والتي تلزم الاجانب بضرورة استيفاء معايير محددة متعلقة بالاندماج في المجتمع السويسري، من أجل تجديد تصاريح إقامتهم.

ووفقاً لموقع الحكومة السويسرية فإن التعديلات الجديدة تسمح للسلطات التنفيذية بمنح أو تمديد تصاريح الإقامة بشكل آلي، في حال إثبات أن الأجانب (ومنهم اللاجئون) يحرزون تقدماً في عملية الاندماج. في حين أن الذين لا يندمجون أو يرفضون الاندماج، قد يتعرضون لعقوبات منها خفض درجة إقامتهم، أو خفض قيمة المساعدات المقدّمة لهم.

وهناك ثلاثة أنواع من تصاريح الإقامة التي تمنح للاجئين في سويسرا، وهي إما تصريح الإقامة للاجئين المعترف بهم حسب اتفاقية جنيف (B)، أو تصريح الإقامة للحاصلين على الحماية المؤقتة (F) أو تصريح الإقامة للأشخاص المقبولين بصفة مؤقتة والذين يتعذر ترحيلهم حالياً لأسباب قانونية وإنسانية (ويرمز لها أيضاً بالحرف (F).

ومن أجل تجديد تصاريح الإقامة الممنوحة للأجانب (ومنهم اللاجئون) فإن القواعد الجديدة تحدد معاييراً للاندماج متمثلة باحترام القوانين والقيم الدستورية، وضرورة المحافظة على الأمن العام، والسعي لاكتساب مهارة أو خبرة للمشاركة في الحياة الاقتصادية في البلاد، بالإضافة إلى التركيز على ضرورة تحسين مستوى إتقان لغة الكانتون الذي يقيم فيه الأجنبيّ المقيم في سويسرا (الألمانية أو الفرنسية أو الإيطالية).

زيادة الجهود لإدماج اللاجئين

وبحسب القواعد الجديدة فإن اللاجئين والحاصلين على الحماية المؤقتة، ملزمون بالمشاركة في برامج الاندماج أو التدريب المهني عندما يُطلب منهم ذلك، أما في حال رفضهم المشاركة دون “سبب وجيه” فقد يتم خفض الإعانات الاجتماعية المقدّمة لهم. إلا أن التعديلات الجديدة تذكر أن السلطات مخوّلة بوضع استثناءات اعتماداً على الظروف الشخصية لكلّ لاجئ، لكنّها تشير في الوقت نفسه إلى ضرورة تنظيم مثل هذه الاستثناءات أيضاً في قواعد ستحدّدها الحكومة الاتّحادية فيما بعد.

ويرى خبير شؤون اللجوء والاندماج في سويسرا، آشتي أمير، في حديث لمهاجر نيوز، أن التعديلات الجديدة بغالبها هي لصالح اللاجئين، مشيراً إلى أن سويسرا تسعى لإدماج اللاجئين فيها لإدراكها بأن غالبيتهم ستبقى فيها كما حصل سابقاً مع لاجئي البلقان. ويقول آشتي أمير “بحسب التعديلات الجديدة، قامت الحكومة السويسرية بمضاعفة المبلغ التي تدفعه للكانتونات، والمخصص لاندماج كلّ لاجئ، من 6 آلاف فرنك سويسري، حوالي 5300 يورو، إلى 18 ألف فرنك، حوالي 15900 يورو”.

تسهيل دخول اللاجئين سوق العمل

ويؤكّد الخبير في شؤون اللجوء على ضرورة استفادة اللاجئين من الإيجابيات في التعديلات الجديدة، خصوصاً ما يتعلق منها بفتح سوق العمل أمامهم. ففي السابق كان على اللاجئين والحاصلين على الحماية المؤقتة المرور بمرحلة معقدة من أجل الحصول على ترخيص بالعمل. لكن مع دخول التعديلات الجديدة حيّز التنفيذ بداية العام المقبل فإن إصدار إشعار بسيط سيكون كافياً لحصول اللاجئ على عمل. وهو ما سيحلّ مشكلة يعاني منها اللاجئون الراغبون بالعمل وأصحاب العمل على حدّ سواء. كما سيكون بإمكان الكانتونات تفويض الأطراف المكلّفة بإيجاد عمل للاجئ أو توفير فرصة للتدريب المهني له بإصدار ذلك الإشعار.

ويبدي اللاجئ السوري أحمد عبدالله فرحته بتسهيل الوصول إلى سوق العمل للاجئين في سويسرا. ويقول اللاجئ المقيم في مدينة بازل السويسرية لمهاجر نيوز “أعرف عشرات اللاجئين الذين يعانون منذ مدة طويلة من تعقيدات الدخول إلى سوق العمل في سويسرا. أرجو أن تنتهي هذه المشكلة مع هذه التعديلات لكي نبدأ بالعمل”.

وقد كان البرلمان الاتحادي في سويسرا قد وافق في نهاية عام 2016 على إدخال تعديلات على قانون الإقامة والتي تهدف إلى “تحسين الاندماج”، وتمّ تقسيم التعديلات إلى حزمتين بحسب مرحلة التطبيق، حيث دخلت الحزمة الأولى حيّز التنفيذ مع بداية عام 2018، فيما سيتم تطبيق الحزمة الثانية مع بداية عام 2019

كتب محي الدين حسين/ مهاجر نيوز

عن waha alfikir

x

‎قد يُعجبك أيضاً

خارطة الطريق/ بقلم: سالم الياس مدالو

خارطة الطريق بقلم: سالم الياس مدالو ـــــــــــــــــــــــــــــــ نرسم في قلوبنا خارطة الطريق ...