“أمراء في الدولة الأيوبية” إصدار جديد للكاتب الكوردستاني جوتيار تمر

  

 

 

 

 

 “أمراء في الدولة الأيوبية” إصدار جديد للكاتب الكوردستاني جوتيار تمر.

صدر عن دار تموز : تموزي للنشر والطباعة والتوزيع كتاب (أمراء في الدولة الايوبية ) للكاتب الكوردستاني جوتيار تمر ، ويضم الكتاب سيرة أربعة أمراء استلموا مناصب مهمة وخطيرة في الدولة الايوبية ، ولقد جاء في مقدمة الكتاب:

حين تحدثت عن إحدى القبائل الكوردية في كتابي ” الكورد القَيمُرية ” التي برزت في العهد الايوبي وتبوأت مكانة عالية ضمن التشكيلات الإدارية والعسكرية والسياسية داخل الدولة وقتها وبصورة مباشرة أكدت أن تأسيس الدولة الايوبية وظهورهم كانت ضرورة ملحة،

فقد شكل الأيوبيون ركيزة أساسية للتاريخ الكوردي في أواخر القرن السادس الهجري وحتى منتصف القرن السابع الهجري/ الثاني عشر والثالث عشر الميلادي،  فبعد انضمامهم الى معسكر نورالدين زنكي، واستلامهم لمهام إدارية وعسكرية كبيرة، التف حولهم الكثير من الأمراء الكورد، كما التحقت أغلب القبائل والزعامات القبلية الصغيرة بهم، وتبوؤوا مناصب عسكرية مهمة ضمن التشكيل العسكري الذي كان يقوده الأمير اسد الدين شيركو بن شادي (ت 564هـ/ 1169م)، وقد مهد الأخير بدوره ببروز العديد من زعماء تلك القبائل الكوردية، الذين شاركوا معه في حملاته على مصر، كما كان لاستلام ابن أخيه صلاح الدين الأيوبي (567- 589هـ/ 1171-1193م)، مقاليد الوزارة في مصر من بعده، أهمية  كبيرة وأثر واضح على الصعيدين الإسلامي بشكل عام، والأيوبي بشكل خاص، وذلك لانضمام أعداد أخرى من الأمراء الكورد إلى صفوف الجيش الأيوبي في عهده ، وشكلوا قوة عظيمة في وجه التحديات التي تعرضت لها الدولة الإسلامية وقتها من قبل الصليبيين من جهة، والمؤامرات التي تحاك ضد الأيوبيون من جهة أخرى.

ومع بروز تلك القيادات الكوردية من الأمراء وزعماء القبائل كانت نظرة الدولة الايوبية عميقة ومعاصرة للأحداث، فقد أدرك الملوك من البيت الايوبي أن الاعتماد على الكورد فقط سيشكل عائقاً أمام امتدادهم نحو المناطق الأخرى، وكذلك ستكون تحركات القبائل غير الكوردية من العرب والتركمان خطراً ملموساً على أمن وسيادة الدولة ، فضلاً عن ان هناك بحق أمراء لهم باع طويل في الأمور السياسية والإدارية ، كما أن لهم قاعدة قبلية واسعة يمكن باسناد بعض المهام الحساسة إليهم كسب ثقة تلك القبائل وتلك القاعدة، وسواء أكانت الخطوة هذه هادفة ومحققة لطموحات البيت الايوبي، ام انها كانت السبب وراء الانهيار السريع لهم، فان الملوك الايوبية قاموا منذ بدايات تأسيس دولتهم باسناد بعض المهام الخطرة والحساسة الى امراء غير كورد، ساهموا بشكل واخر في توسيع المدارك السياسية للدولة من جهة، واعطوا زخماً عسكرياً وقوة من جهة اخرى امثال الامير جهاركس الصلاحي وجمال الدين بن يغمور وشمس الدين لؤلؤ الذين شكلوا علامات فارقة في تاريخ الدولة الايوبية من الناحية العسكرية والقوة التي تميزوا بها، وكذلك من الناحية الادارية التي استطاعوا من خلال سير الاحداث كسب ثقة السلطات الايوبية، بحنكتهم السياسية، ونفاذ بصيرتهم، وقوة حضورهم في الاحداث، وفي الوقت نفسه كان هناك امراء اخرين امثال زين الدين الحافظي كانوا وباء على الملوك والدولة حتى ان امثالهم اثاروا تساؤلات كثيرة حول المعايير والمقاييس التي يتبناها بعض الملوك والامراء المسلمين  بصورة عامة وقتها في اختيار وزرائهم وامرائهم.

ومع ذلك لايمكن انكار الدور المهم الذي لعبه هولاء الامراء في سياقات ادارة الدولة من جهة، وفي اضفاء روح التشارك من جهة اخرى، فالأيوبيون كانوا كوردا وقد هاجروا من مناطقهم إلى الشام ومصر، وشكلوا دولة على اراضي غير كوردية، بالتالي فان الاستعانة ببعض الأمراء من تلك المناطق كانت لها أهمية قصوى في تغيير السياسة المتبعة تجاه غير الكورد ضمن الدولة الأيوبية، وكذلك في ارساء مبدأ التعايش السلمي على اسس متينة قائمة في الاصل على الانتماء الديني، وبتلك الصورة شكل الأيوبيون انعطافة مهمة وكبيرة في التاريخ الكوردي على وجه الخصوص، والإسلامي بصورة عامة خلال العصور الوسطى الإسلامية.

 

عن waha alfikir

x

‎قد يُعجبك أيضاً

خارطة الطريق/ بقلم: سالم الياس مدالو

خارطة الطريق بقلم: سالم الياس مدالو ـــــــــــــــــــــــــــــــ نرسم في قلوبنا خارطة الطريق ...