الأديب الشاعر/عصمت شاهين دوسكي لصحيفة صدى المستقبل الليبية: كيف أطبع مؤلفاتي وأنا أبحث عن رغيف خبز .. والأدب لا يأتي على طبق من الذهب

 

 

 

 

 

الأديب الشاعر/عصمت شاهين دوسكي لصحيفة صدى المستقبل الليبية: 

كيف أطبع مؤلفاتي وأنا أبحث عن رغيف خبز .. والأدب لا يأتي على طبق من الذهب

يرى دوسكي بأن الكتابة عن المرأة ضرورة عصرية لا بد منها

حوار أجراه: خالد ديريك

عصمت شاهين دوسكي من مواليد 1963 م من محلة شيخ محمد التي تقع وسط مدينة دُهُوك في إقليم كُردستان ـ العراق.

انتقل دوسكي مع عائلته في نهاية الستينات من القرن الماضي من دُهوك إلى مدينة الموصل بسبب الأوضاع الاقتصادية السيئة، وفي الصف الخامس الابتدائي كان يسكن عصمت شاهين دوسكي الطفل في بيت قديم جدًا، آيل للسقوط في محلة اليهود المتلازمة مع حظيرة السادة وشارع فاروق بالموصل.

ومن ذاك البيت وضع اللبنة الأولى لتكوينه الأدبي، فقد نشأ وتكون إصرار داخلي لديه مفاده لا بد أن يتفوق في اللغة العربية بجانب اللغة الكُردية، ورأى بأن السبيل الوحيد لتحقيق ذلك هو قراءة الكتب الأدبية، لذلك قرر أن يجمع مصروفه اليومي من والده الراحل على قدر المستطاع، ليذهب في نهاية الأسبوع إلى شارع النجفي بالموصل، حيث البسطات المفترشة بالكتب ومكاتب القرطاسية، وكان يقتني كتب لمختلف الأدباء والفلاسفة الكُرد والعرب والعالم ومع مرور الزمن أصبح لديه أعظم الأصدقاء من هؤلاء الأدباء.

أكمل دراسته الابتدائية والثانوية في مدينة الموصل، وحصل على شهادة المعهد التقني، قسم المحاسبة –الموصل وهو عضو في اتحاد الأدباء والكتاب العراق، ومستشار الأمين العام لشبكة الأخاء للسلام وحقوق الإنسان للشؤون الثقافية. بدأ بكتابة الشعر في الثامنة عشر من العمر، وفي نفس العام نشرت قصائده في الصحف والمجلات العراقية والعربية. شارك في مهرجانات شعرية وأدبية عديدة في العراق حصل على دروع وشهادات تقديرية للتميز والإبداع من مؤسسات أدبية مختلفة. وحصيلة جهده الأدبي المطبوع والمخطوط 18 ثمانية عشر كتابًا بين الشعر والنقد الأدبي.

حوار مع الأديب الشاعر عصمت شاهين دوسكي/ خالد ديريك

 لم يتلقى الأديب الشاعر عصمت شاهين دوسكي في بداياته أي تشجيع من أحد فيقول: لم يشجعني وقتها أحد أنا شجعت نفسي بإصراري ومتابعتي المستمرة في قراءة الكتب الأدبية الشعرية والقصصية والنفسية والتاريخية والأساطير والملاحم القديمة.

ويوصف أجواء الأدب في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي بالنشطة: الأجواء في ذلك وقت كانت فاعلة ونشطة خاصة في بغداد فالمهرجانات الأدبية والفكرية واللقاءات متواصلة محليًا وعربيًا وعالميًا، وكانت العراق من الدول السباقة في إعداد وإقامة المهرجانات الأدبية العربية والعالمية، وكان يأتي إليها الأدباء من كل أنحاء العالم ليشاركوا فيها، وكان لي نصيب أن أشارك في بعض تلك المهرجانات في مقر الاتحاد العام للأدباء في بغداد وفي دار الثقافة والنشر الكُردية في مناسبات عديدة.

يؤكد بأن الأدب لا يأتي على طبق من الذهب بل هو تفاعل متبادل بين الأدب والإنسانإن لم تكن تعشق القراءة والكتابة لا يعشقك الحرف ولا التخيل ولا الإحساس ولا الفكر، هذا الإغراء بينك وبين الحرف والكلمات يجب ألا ينقطع أبدًا مهما كبرت وكيفما صرت فليس هناك حدود بين المطالعة والأديب، ليس هناك زمن ومكان محدد فالتفاعل مستمر بين كل ما هو جديد في عالم الأدب والأديب. الأدب إن لم تعطيه من جهدك ووقتك وفكرك وإحساسك لا يعطيك شيئًا فلا يأتي شيء من فراغ فلا يأتيك أدب على طبق من الذهب بل هو تفاعل متبادل بين الأدب والإنسان.

يرى دوسكي بأن الكتابة عن المرأة ضرورة عصرية لا بد منها: لأن هناك نساء يمشين على حد الألم والجراحات والهموم والعذابات، وفي نفس الوقت يتظاهرن بالفرح والسرور، لهن قدرة عجيبة على مضغ الألم بهدوء وصمت، وإرادة أنثوية في إسدال الستائر على معاناتها اليومية.

يعتقد دوسكي لا معنى لكل هذا التطور والتقدم العصري الظاهري إن لم يستطع تجنب النساء من الوقوع في مقصلة الاغتصاب والبيع والسبي والقتل والتهجير والتشريد والاغتراب: لا زالت صور الجاهلية موجودة ولكن بمظاهر جديدة، فالحروب والفساد والخراب والدمار والمآسي والاغتصاب والقمع …. إلخ. خلق معاناة نفسية وفكرية وحسية وليس مبالغة إن تحدثتُ عنهن بهذا الشكل فهذا من واقعهن، ورأيت ما تعاني خلال الإرهاب في سوريا والعراق وليبيا واليمن، ومناطق أخرى ربما لا يصلها الإعلام وخاصة في الموصل بزمن الإرهاب، وقد كتبت رواية (الإرهاب ودمار الحدباء) وهي تصور الواقع الموصلي خلال الإرهاب النفسي والفكري والمكاني كما أنها رسالة إنسانية للعالم.

وفي نفس السياق، عن مفهومه للمرأة والحرية يبين التالي: كلما تقدم العصر وتجلت الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وحقوق المرأة وبدون تفعيل هذه الحقوق، كلما ظهرت مآسي ومعاناة أكثر قيدًا وأكثر ظلمًا لأننا لا نعرف معاني الحرية، فالحرية ليس أن تفعل ما تشاء وكيفما تشاء لأنها ستخلق فوضى في التعبير والتصرف اللا إنساني، الحرية أن تبحث عن ذاتك، فكرك، إحساسك، ضميرك، وتعرف من أنت في هذا العالم، وماذا تقدم للإنسانية؟

يعشق دوسكي المرأة لأنها كَوطن: في قصائدي (المرأة والوطن) توأمان أحبهما كلاهما بل أعشق المرأة فهي تعني لي الكثير ولو كتبت عنها مجلدات لا أصل إلى حق وجودها الإنساني والتكويني والحسي فهي تكتبني وتحييني، هي طاقة إيجابية في حياتي.

ويتابع: لا أخفيك ثلاثة من كتبي تكفلت نساء بطبعهن ـ كتاب ” بحر الغربة ـ ديوان شعر عام 1999 م” امرأة مغربية ـ كتاب ” حياة في عيون مغتربة – ديوان شعر عام 2017 م ” امرأة تونسية ـ كتاب نقدي ” الرؤيا الإبراهيمية بين الموت والميلاد عام 2018 م ” امرأة عراقية مغتربة في أمريكا.

يوضح رؤيته، حول سؤالنا له عن جدوى الشعر والأدب في حالات الفوضى والحرب: الشعر والكتابة تكون هي الأقوى في حالة الحكمة والتصرف السليم بعيدًا عن الفوضى السياسية والفساد، لا شك أن الآلات الحربية والتقنيات العصرية المدمرة أقوى من الكلمة ولكن يقول الرسول محمد صل الله عليه وسلم: ((من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان.))  وشرحه واضح فالتغيير باليد واللسان أقوى شعب الإيمان وتغييره بالقلب أضعف الإيمان، نحن أمة أول ما نزل إليها ((اقرأ)) ولكن مع الأسف ((لا نقرأ)) وإن قرأنا لا نستوعب وإن استوعبنا وفهمنا لا نطبق على الواقع، وهكذا كأننا لا نقرأ.

وفي هذا الإطار، كتب إحسان عبد القدوس رواية “الرصاصة لا تزال في جيبي” وهي صور من معاناة الجندي وتبعات هزيمة يوليو ومعارك حرب الاستنزاف وبعد السادس من أكتوبر 1973 الحرب العربية ـ الإسرائيلية وفي نفس الوقت تظهر بطولة وشجاعة أبطال أكتوبر وملحمة العبور وتجسيد دور الطبقات الكادحة في نصر أكتوبر وبطولة أهل السويس تحت الحصار وتجسيد المشاركة الوطنية، ورواية الحرب والسلام لهمنغواي وغيرها كلها رسائل فكر وحكمة ومعالجة تؤدي دورها الإنساني والفكري في تحقيق الأمان والسلام. لذلك يصر دوسكي بأنه سيبقى يكتب عن الوطن والعدل والإنسانية لأنها موقف ورسالة، يجب أن تصل للعالم، ويعتبر بأن روايته ” الإرهاب ودمار الحدباء” يصب في هذا التوجه.

أغلب قصائده مغناة، ولكن بحاجة إلى من يقيمها، ولا يتقاضى دوسكي أي مبلغ لقاء قصائده وكتبه رغم حاجته الشديدة للمال فرسالته أن تؤدي قصائده دورها الفكري والإنساني فقط: من خلال مواقع التواصل الاجتماعي ومناقشة وتداول فكري وتواصل استمر سنتين، غنت الفنانة المغربية ” سلوى الشودري ” عام 2016 م إحدى قصائدي ” أحلام حيارى ”  تجسد الصور الإنسانية والآلام والمعاناة  التي تمر على الشعب العراقي والسوري والليبي واليمني واللبناني ومن خلالها تعم على صور العالم وهو عمل مشترك عراقي مغربي أمريكي  في الإعداد والتصوير والترجمة والإخراج والإنتاج، فهي من ألحان وغناء سلوى الشودري ، توزيع موسيقى وماستورينغ محمد بن لعلاوي، تصوير سامح نصر ومحمد دردابي، مونتاج وغرافيك طارق سحنون، الترجمة للإنكليزية خالد علوي وهبة القري، منتج ومنفذ لحسن وعمر، إخراج مجيد القري، إنتاج يوميديا انترنشونال. وكان هناك مشروع غناء لقصيدتي ” لا تنساني ” ولكن لم يتحقق ربما بسبب الظروف المادية، أغلب قصائدي مغناة ولكن تحتاج أن تصل لمن يقيم القصيدة ويبحث عنها ليؤديها.

الشاعر دوسكي لا يكتب لفئة معينة بل للإنسانية في كل الزمكان: من خلال الشعر وجد وعرف عصمت شاهين دوسكي، أن أكتب عن عوالم الحقيقة الإنسانية والحب والحرية والتعايش والتسامح والمودة والألفة والأمان والسلام الروحي والفكري، لا اكتب لفئة معينة بل أكتب للإنسانية في كل زمان ومكان.

 طبع كتاب باسم (بدل رفو سندباد القصيدة الكردية في المهجر) لأنه يعتبره أديبًا عالميًا وذلك لاطلاعه الغني الواسع على الشعر والأدب الكُردي خاصة وعلى آداب وثقافات العالم عامة، ويسهب في شرح الأسباب قائلًا: فقد أسس الأديب الرحال بدل رفو إمبراطورية أدبية خاصة متميزة به تضمن الإنسانية والشاعرية والجمالية والجرأة الواقعية حتى الجنونية إضافة إلى رؤى من الغزل والبساطة والحب والحرية والغربة والوطن والسفر وعوالم من التشخيص والتجسيد والمضمون والمعنى الشعري، شعره يستمد من أقاصي بلاد بعيدة عبر عوامل الغربة الروحية والنفسية وغربة الوطن التي تتحدى كل الآلام والمعاناة والمكابرات لتصل إلى الرؤى العميقة بين تأثير المكان والزمان، ومهما اختلفت دلالاته تشكل مسارات قبس لمعالم صورية واقعية، تشكيلية تجريدية مرهونة بروح وإحساس الشاعر لتمتد من خلاله إلى العالم عبر تكوير الإنسان والأرض معاً، إذ نلاحظ  من مضامينه الشعرية تفاعل حي ومباشر بين المفردة وواقعها لتكون إطار شعري منتمي إلى العصر الحديث، سيبحر القارئ في عوالم هذا السفر الحالم بتجربة إنسانية راقية بأبعاد موضوعية غنية لا نستغني عنها في تجربة شاعر ومترجم عالمي كبير ” بدل رفو ” حيث تمكن كنورس أن يحلق فوق مدن العالم الثقافية وسندباد خاض بحور الثقافات المحلية والعالمية، الذي يساهم في تنوير اللذة الإبداعية التي يعتبرها أداة للتواصل في محيطه أينما كان، لذا يعتبر بدل رفو سندباد القصيدة الكُردية في المهجر، وهذه المقالات النقدية والتحليلية والتأويلية خصوصية لكل تجربة شعرية تنبض بالحياة العارمة وعصارة إبداع إنساني وإن اختلف الزمان والمكان.

صدر كتاب “ بدل رفو سندباد القصيدة الكردية في المهجر” في سوريا عن دار الزمان الدولية السورية للطباعة والنشر والتوزيع، وراجعه الدكتور هشام عبد الكريم، وصمم الغلاف الفنان عصام حجي طاه

عن إصداره الجديد “الرؤيا الإبراهيمية بين الموت والميلاد” يقول: طبع هذا الكتاب في أمريكا ” برس تك دسبلين الينوي، الولايات المتحدة الأمريكية ” وصمم الغلاف الفنان والمصمم نزار البزاز ويضم مقالات نقدية عن حياة وتجربة الشاعر إبراهيم يلدا من خلال ديوانه الشعري الموت والميلاد الذي ترجمه الأستاذ نزار حنا الديراني.

يعد الشاعر إبراهيم يلدا من الأوائل الذين كتبوا ونشروا قصيدة الشعر الحر الخاصة بالقصيدة السريانية تزامنًا مع الشاعر بدر شاكر السياب ونازك الملائكة مع اختلاف المستوى والمناخ الذي توفر للقصيدة العربية وتعد قصيدة “الموت والميلاد” التي نشرت للشاعر إبراهيم يلدا المغترب في أمريكا في مجلة المثقف الآثوري حزيران / 1973 م باكورة قصيدة الشعر الحر التي تتميز بالحداثة والاتجاه الإيقاعي التي وفرت له مساحة واسعة للتحرك والتميز والإبداع. يعد إبراهيم يلدا من أعمدة حركة ونشاط وفلسفة الأمة الآشورية من أجلها يناضل فكرًا وثقافة وشعرًا كأقرانه الذين ناضلوا من أجل الشعب والقضية أمثال الشاعر الكبير محمود درويش فلا يمكن أن نذكر محمود درويش دون ذكر القضية الفلسطينية ولا يمكن أن نذكر عبد الله كوران وأحمد خاني دون ذكر القضية الكُردية ولا الشاعر نزار القباني دون ذكر الحب والمرأة وهكذا حينما نذكر إبراهيم يلدا تبرز القضية الآشورية.

كتب دوسكي قصائد باللغة الكردية في مرحلة مبكرة من حياته وفيما بعد ألف كُتبًا عن الأدب الكُردي في محاولة ومساهمة منه لإظهار هذا الأدب إلى العالم: كتبت في مرحلة الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي قصائد باللغة الكُردية في صحيفة “باشكو عراق ” ملحق العراق ” وصحيفة “هاوكارى” وغيرها من الصحف الكُردية وكنت أحتفظ بها لكن أحرقتها ودمرتها الصواريخ التي دمرت بيتي في الموصل.

وبعدها ركز دوسكي على الأدب الكُردي: ركزت على الأدب الكُردي لأظهره للعالم، وقد بحثت طويلًا واخترت عدد من الأدباء شعرًا ومسرحًا وفنًا تشكيليًا فظهر كتابي الأول الذي أصدرته دار الثقافة الكُردية في بغداد ” عيون من الأدب الكُردي المعاصر عام 2000 م ” يضم عشرين أديبًا كورديًا منهم محمد البدري، عبد الله كوران، لطيف هلمت، بدرخان سندي، نافع عقراوي، صلاح شوان، صلاح زنكنة، كولاله نوري، كليزار أنور، آزاد دلزار، كاكه ى فلاح، صديق شرو، عبد الله عباس، محمد درويش علي، جمال برواري، حكمت الأتروشي، كريم ده شتى، أحمد تاقانه.

ومن ثم تبعه كتاب آخر للدوسكي وهو عن روائع الأدب الكوردي عنوانه ” نوارس الوفاء وهي مقالات نقدية أدبية يضم (23) أديبًا كُرديًا ومنهم جكر خوين، إحسان فؤاد، صلاح سعد الله، صبري بوتاني، محمد أمين بنجويني، خسرو الجاف، محسن قوجان، محمد سليم سوارى، فريد زامدار، عبد الرزاق بيمار، عباس عسكر، آزاد شوان، برهان البرزنجي، نجم رحمن وارانى، عمر عثمان، شعبان مزيري، بلقيس دوسكي، سالار إسماعيل دلشاد نايف.

ويضيف: حاولت من خلالها أن يظهر الأدب والأدباء الكورد للعالم العربي وغيرهم، ولي كتب أخرى عن الأدب والأدباء الكورد ومنها كتاب الاقتراب والاغتراب، وكتاب فرحة السلام عن الشعر الكلاسيكي الكُردي، وكتاب المرأة الكُردية بين الأدب والفن التشكيلي، وكتب أخرى تحتاج لمن يهتم بها من الجهات المعنية الثقافية.

وينهي حديثه حول هذا الموضوع أعلاه قائلًا: كيف يعرف القارئ العربي بالأدب والأدباء والتراث والتاريخ والفكر والفن الكُردي إن لم نكتب باللغة العربية التي يتقنها؟ وهذه مهمة إنسانية ليست سهلة أبدًا، كتبت عن أكثر (150) أديب وشاعر ومفكر ومسرحي وفنان تشكيلي كُردي وما زلت أكتب، ولكن السؤال هنا من يهتم بالأدب والأدباء الكورد؟!

 أصدر رواية “الإرهاب ودمار الحدباء” التي تعتبر إحدى وثائق تاريخية أدبية لما حدث للموصل في ظل الإرهاب فالرواية حقيقية وبطلها هو الأديب الشاعر عصمت دوسكي نفسه: جاءت الفكرة من خلال محادثاتنا الأدبية والفكرية مع الأديب والإعلامي الكبير أحمد لفتة علي التي مهدت بعد تشجيعه أن اكتب هذه الرواية، صمم الغلاف الفنان نزار البزاز وتكفلت شبكة الأخاء للسلام وحقوق الإنسان بأمينها العام الأستاذ الباحث في الشؤون الشرق الأوسطية سردار علي سنجاري بطبع الرواية في مطبعة دهوك.

تعد هذه الرواية من الروايات الواقعية تختزل الاحتلال الإرهابي الذي خلف الويلات والنكبات والمعاناة لأهل الموصل أولئك الناس الذين كانت أحلامهم بسيطة جدًا وهي العيش بأمان وسلام على أرضهم التاريخية العريقة، وقد رصدت فيها الأسباب التي كانت وراء احتلال الموصل تضم عشرة فصول ( قبل البداية – من وراء الحدود – دهوك المنطقة الآمنة – احتلال الموصل – منهج ورؤية – الانكسار – إعلان ساعة الصفر – دمار البيت – البحث عن مكان – رحلة بلا نهاية ) وكنت أنا السارد والشاهد الحقيقي في هذه الأحداث المؤلمة وهي توثق وتؤرخ مرحلة تاريخية مهمة من تاريخ مدينة الموصل ومعاناتها التي ستتناقل صورها وأحداثها الأجيال.

يتأسف كثيرًا لأن روايته لم تأخذ حقها في النشر والإعلام، ويتمنى أن تترجم أو تجسد سينمائيًا: لم تأخذ روايتي حقها في النشر والإعلان والتوزيع عربيًا وعالميًا حيث كان التوزيع محصور في مدينة دهوك بكردستان ـ العراق فقط، قدمت عنها محاضرتين إحداها في دهوك والأخرى في الموصل، هي وثيقة تاريخية إنسانية، أعتقد لو صدرت ووزعت في الخارج لكانت أفضل حالًا. أرجو أن تترجم إلى لغات عالمية فهي رسالة عالمية وأرجو تُجسد الرواية سينمائيا وتأخذ دورها الحقيقي.

بعد كل هذا العطاء والإبداع الأدبي في سبيل الوطن والإنسانية لا يزال يشعر بالغبن والإهمال من قبل جهات ثقافية: لم تنصفني الجهات الثقافية بعد كل هذه الكتابات والمؤلفات يبدو إنها في عالم والأدباء في عالم آخر فقد كتبت كثيرًا، وكأنك تطرق في الهواء، حتى كتبت للرئيس مسعود البرزاني (الزعيم الكُردي ورئيس الحزب الديمقراطي الكُردستاني، ورئيس إقليم كُردستان العراق سابقًا) في قصيدة (دموع الأعماق) ويبدو إن ما أكتبه لا يصله.

ويقول بحسرة: لا أنتظر تكريم من أحد بل أنتظر من يهتم بأدبي وكتبي!  ما فائدة شهادات التكريم وأنا ما زلت بلا عمل ولا يدخل في بيتنا واردًا ليجنبنا من السؤال والإذلال، ولهذه الأسباب تأخرت في طبع مؤلفاتي لأن مؤلفاتي تحتاج إلى دعم مادي للطبع، وكيف أطبع مؤلفاتي وأنا أبحث عن رغيف خبز؟!

كما أنني لا زلت في دهوك ولم أتمكن من الرجوع إلى الموصل لدمار بيتي الذي أصبح ركامًا.

منزل الاستاذ عصمت دوسكي بعد القصف

 

يختم الأديب الشاعر عصمت شاهين دوسكي حوارنا معه بالقول: جزيل الشكر والتقدير لكم لإتاحة الفرصة للكلام والحديث ذو شجون، كما أشكر كل الذين يساندوني معنويًا وشكر خاص للأستاذ المهندس المدني رئيس عشيرة الدوسكية ” سربست ديوالي أغا ” الذي تحمل إيجاد سكن لعائلتي منذ مجيئي لدهوك كما أشكر كل النساء اللواتي ساهمن وتكفلن بطبع كتبي الأستاذة وفاء المرابط من المغرب والأستاذة هندة العكرمي من تونس والأستاذة شميران عراقية مقيمة في أمريكا.

أرجو من المعنيين بالثقافة والأدب أن يهتموا بالأديب والمفكر والعالم في كل المجالات، فلا نهضة لأمة ما دون أدباء وعلماء.

 

حوار أجراه: خالد ديريك

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نشر الحوار في يوم الأربعاء/ 31 أكتوبر 2018/

 العدد 74 من صحيفة صدى المستقبل ليبية

تصدر عن منظمة صدى المستقبل الإعلامية

 

عن waha alfikir

x

‎قد يُعجبك أيضاً

خارطة الطريق/ بقلم: سالم الياس مدالو

خارطة الطريق بقلم: سالم الياس مدالو ـــــــــــــــــــــــــــــــ نرسم في قلوبنا خارطة الطريق ...