التشكيلي خالد حسين: حين أضيع أجد نفسي بين لوحاتي/ حاوره خالد ديريك

التشكيلي خالد حسين

التشكيلي خالد حسين: حين أضيع أجد نفسي بين لوحاتي

لا يهدف خالد حسين من الرسم إلى الشهرة وإنما إلى أداء الرسالة

حوار أجراه: خالد ديريك

خالد حسين من مدينة عفرين بريف حلب ـ سوريا، تخرج من معهد الفنون الجميلة، أكاديمية فتحي محمد بحلب ـ قسم الرسم والنحت 2007 – 2009 ولجأ إلى ألمانيا منذ عام 2015

كانت طفولته في حي شعبي ببيت قديم وبين أناس بسطاء، وضمن منظومة العادات والتقاليد الاجتماعية تسهل الاحتكاك فيما بينهم ومد يد المساعدة والخير دائمًا. وهو محب للحياة والناس والبساطة، يحاول أن يسلك كل طرق التي توصله إلى الجمال والمعرفة والإبداع. يغلب طابع الحزن والمأساة، الهجرة والنزوح والمعاناة على معظم أعماله، فهو خرج من بلد اجتاحته حرب طاحنة، حيث الضحايا والآلام والدماء. ويحاول أيضًا أن يترك بصمة خاصة به مهما اتبع من المدارس الفنية.

مشاراكاته في أهم المعارض: ـ مشاركتين في معرض الطلاب في معهد الفنون بحلب ـ مشاركة في 2009 بمركز الثقافي في مدينة الطبقة بسوريا ـ وبعد لجوئه إلى ألمانيا شارك مع الفنانين الألمان في العديد من المعارض منها: ـ معرض جماعي، مشاركتين 2016 ـ معرض جماعي، مشاركتين 2017 ـ معرض فردي 2017 تحت عنوان “نعم للحياة” ـ معرض مشترك في هواء الطلق 2018 ـ ولديه مشاركة أخرى مع فنانين ألمان قبل نهاية هذا العام، كما أن العديد من الصحف الألمانية كتبت عن أعماله ومشاركاته.

 

حوار أجراه: خالد ديريك

 

بدايته الفنية

عن بداياته الفنية (المراحل والصعوبات) يقول: في مرحلة الطفولة كنت أرسم أشياء بسيطة دون معرفة الأسباب، مع مرور الأيام تعلقت بالرسم أكثر، لازلت أشعر إن الرسم هو شيء الوحيد الذي أجد نفسي فيه، حيث بين الخطوط والألوان. ويضيف: بداية رسمت البورتريه لي ولإخوتي وأصدقائي، أتذكر كنت كلما أرسم لوحة جديدة أعلقها في صالون منزلنا وفي هذه اللحظات كانت تأخذني مخيلتي إلى مكان آخر، إلى صالة ضخمة مكتظة بالناس، كنت اعتبر إنني حققت إنجاز ثم ما يلبث أن أعود إلى واقعي، هنا كانت نقطة اكتشافي للرسم لذلك التحقت بمعهد الفنون لأصقل موهبتي وأحقق طموحي في الرسم، وقد واجهت صعوبات متعلقة بواقع اجتماعي رافض للفن، الذي لا يرى إنه وسيلة ورسالة إنسانية بين شعوب العالم.

لا تفضيل عنده بين لون وآخر: ألوان عنصر أساسي في اللوحة وخاصة من ناحية لفت عناية المتلقي ولكن العنصر الأهم هو كيفية طرح المواضيع والتكوين، بالنسبة لي لا أفضل لون على آخر، ارسم على جميع الخامات واستخدم جميع الأدوات والمواد. المتلقي لا يهتم في خامة اللوحة وإنما بجمالية ومضمون العمل.

أعماله غالبًا عن الحرب ونتائجها المريرة، وهو راض عن أول مشاركة له في ألمانيا: أغلب أعمالي هي عن المأساة والهجرة والدمار، وأول مشاركة لي هنا في ألمانيا كانت عن مأساة السوريين بشكل عام، لقد شاهدت ردة فعل الصحف والمجتمع دون أن أترجم أو أن أشرح لهم كلمة واحدة، عندها شعرت بأنني قد أوصلت لهم الرسالة أي ماذا يجري ويحصل في بلدي من خلال الريشة والألوان وقطعة القماش.

لا يرى من ضرورة بمكان أن يعجب الناس بكل ما يرسمه الفنان: على الفنان أن يكون ذا خلفية ثقافية وله أحاسيس فنية قيمة وليس شرطًاً أن تلفت لوحاته نظر جميع، ربما عشرون متلقيًا لا يلفت نظرهم أي لوحة، وقد يقتني المتلقي رقم واحد وعشرون جميع اللوحات.

يطمح إلى ترك بصمة خاصة به: الفن دائمًا يحتاج إلى الحرية، لا ألتزم بقاعدة أو أسلوب معين، ارسم الواقعية، الانطباعية، والتجريدية في بعض الأحيان، ولكن أميل إلى الانطباعية أكثر، وأحاول دائمًا أن أترك بصمة خاصة بي مهما اتبعت من المدارس الفنية.

لا يتوقع أن يحل الكتاب الإلكتروني محل الكتاب الورقي ولا الفن الرقمي محل المعارض التقليدية الحية: لا أظن ذلك، قد يحصل ولكن لا يستمر، مازال هناك شريحة كبيرة تهتم لحضور أمسية أو معرض للكتب رغم هذا الزمن التكنولوجي المتطور. أما المعارض الفنية، الأمر يختلف، مثال، عندما أذهب إلى زيارة متحف هنا في أوروبا، أرى الناس تقف لساعات لكي تحصل على بطاقات الدخول وهذا شيء إيجابي، دون ذلك أظن تفقد القيمة الفنية.

خصوصية الفنان

رغم تأثره وإعجابه بأساليب بعض التشكيليين إلا أن قدوته هي ذاته: لكل فنان له خصوصيته والناتج التأثيري من حوله، لذلك أتأثر بأسلوب “فينسنت فان غوخ” و “كلود مونيه” هم وبعض الفنانين من عصر النهضة، ولكن دائمًا أبحث عن ذاتي بين الأساليب والمدارس، أبحث لأخلق إبداعًا، شيئًا وقريبًا من شخصية خالد حسين، أكن كل الاحترام والتقدير لجميع الفنانين ولا أريد أن اذكر الأسماء، ولكن قدوتي هي ذاتي من مشاعري وأحاسيسي التي أحاول ترجمتهم.

لا يهدف من الرسم إلى الشهرة وإنما إلى أداء الرسالة: ارسم لأني خلقت رسامًا، أجد خالد حسين بين الألوان والريشة وفي أعماق اللوحة، حين أضيع أجد نفسي بين لوحاتي، الشهرة ضرورية لأي عمل أو لكسب المال، ولكن هدفي ليست الشهرة، من الطريف حين أعرض أعمالي والناس تسأل عن القيمة المادية لا اعرف الجواب تمامًا، غايتي أن أوصل رسالتي للمتلقي وربما إلى العالم في المستقبل.

يهمه ترك انطباعًا جيدًا لدى المتلقي: عندما أشارك في أي معرض، الجانب المهم بالنسبة لي أن أنقل صورة عن تجربتي وعن بلدي، مثال، حين أشارك في معرض جديد فأن الناس تتذكر مشاركتي السابقة، من المهم أن أترك بين المتلقين بصمتي وأثرًا حسنًا.

الغربة أفادته كثيرًا: التنقل بين دول العالم يزيدني المعرفة منها التعرف على الثقافات عن القرب والتعايش وتقبل الآخر، نعم، أفادتني الغربة بمساحة أكبر من طموحاتي الفنية والشخصية وبلا قيود.

لا يزال طريق العودة إلى الوطن مجهولًا: بلا شك بلدي يعني لي الكثير، فقد ولدت وتكونت شخصيتي هناك بين تراث مدينة عفرين وثقافة حلب. أما مسألة العودة من عدمها مازال الأمر مجهولًا والأرض ما تزال ملطخة بدماء الأبرياء هناك.

 ينهي الفنان التشكيلي خالد حسين حوارنا معه بالقول: إذا أردت إيصال فكرتك للعالم أجمع، عليك أن تتقن حب الناس وتقبل الآخر، حينها سوف تتقن جميع اللغات والثقافات.

في النهاية، أشكر كل من يسعى لغد أفضل ونشر ثقافة المحبة والتسامح وبالتالي الرقي والازدهار بين شعوب العالم، وبعيدًا عن آلام الحرب والدمار. كل الشكر والتقدير لك أستاذ خالد ديريك.

حوار أجراه: خالد ديريك

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نشر الحوار في جريدة الزمان الدولية ـ السنة الحادية والعشرون العدد 6193 الثلاثاء 13 نوفمبر 2018

https://www.azzaman.com/?p=242460&fbclid=IwAR0BYeQUh4w-8K-Lcm2k-y1z05yr5ip7DIUWxfSXrImQBhm2bKo_gg4rS_g

 

 

 

 

 

   

     

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عن waha alfikir

x

‎قد يُعجبك أيضاً

خارطة الطريق/ بقلم: سالم الياس مدالو

خارطة الطريق بقلم: سالم الياس مدالو ـــــــــــــــــــــــــــــــ نرسم في قلوبنا خارطة الطريق ...