عطاء …/ بقلم: غفران سليمان

 

 

 

 

 

 

 

 

عطاء …/ بقلم: غفران سليمان

قصة للأطفال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بعد أن اختفى زوجها الطيب فجأة وبحثت عنه في كل مكان، بقيت أم سلطان وولدها في كوخ متهالك لا طعام فيه ولا أثاث، فقط بعض أثمال ينامون عليها وعلى الجدار المحفر صورة قديمة مرسوم عليها مائدة وحولها رجال كثر لها بداية وليس لها نهاية، وبعض فتات من خبز يتكرم عليهم به بعض فاعلي الخير. بينما كانت ترتعد من البرد وتحيط بجسده الضعيف، سمعا طرقا خفيقا على الباب،

عندما فتحت، وجدت تاجر الخردوات، يقف أمام الباب ممسكا مصباحا قديما، يأكله الصدأ، قالت: ليس عندي ما أبيع ولا مال لأشتري، نظر الصغير بالمصباح وبدأ يهمس لأمه. قال التاجر: أليس من شيء أبدا يباع.

 قالت: عندنا لوحة قديمة علها تجلب لنا خبز اليوم، ركض التاجر إلى الداخل وشدته اللوحة التي يعرفها وقدم متظاهرا بالتجارة فقط ليأخذها،

قال: كم تطلبين بهذه اللوحة المغشوشة المتداعية للسقوط والباهتة ألوانها. بكى الصغير وقال لأمه أريد المصباح الصدئ، قال التاجر لا هي تساوي أكثر، أخذته من جاركم لأزرع به شتلة حبق يمكن أن أعطيك ثمن الخبز والمصباح، مقابل اللوحة المليئة ببيوت العنكبوت ويكسوها الغبار.

فرحت كثيرا أم سلطان بأنها اليوم ستشبع بعد زمن قد طال فيه جوعها كثيرا، كانت تسده بالماء أو ما يرتمي من ابنها فقط،

تركت الصغير وذهبت إلى السوق اشترت الخبز واشترت بعض الحطب لتدفئ عظامها والصغير،

ناما ليلة كاملة وفي الصباح أمسكت قبضة مما تبقى من رماد وبدأت تنظف الصدأ عن لعبة ابنها كما طلب منها أن تسميها (لعبة سلطان). ولكن فجأة خرج مارد كبير لم تجد رأسه فقد فتح فتحة كبيرة في السقف، واختفى أيضا سلطان الذي كان واقفا بالقرب من أمه فرحا بالمصباح

-صرخت الأم أنا لست خائفة منك سأخرج ابني من بطنك

يا ويلي لماذا ابتلعته، بدأ المارد يحاول الركوع بصعوبة ونزل إلى الأرض وتلاشى ونزل سلطان عن رأس المارد حيث كان متشبثا بشعره الطويل وتلاشى شيئا فشيئا حتى صار بحجم رجل عادي ثم وقف أمام أم سلطان وقال بلطف: اطلبي مني ثلاثة طلبات قبل أن تتلفظ بحرف قال ابنها ضاحكا: كانت رحلة جميلة إلى السماء وقال: ليته يفعل ذلك كل يوم لقد رفعني عند السحاب.

قال المارد: ما هي طلباتك؟

قالت لا أصدق هذه الخرافات، هذه الأحداث تحدث فقط في الخيال والتمثيليات وقصص الأطفال

 قال لها اطلبي أرجو

قالت:

أريد مالا لا ينتهي

وزوجة صالحة لابني

وأمان دائم نعيش به، 

حقق لها طلباتها و

بلمح البصر صار سلطان أميرا تماما كأمراء القرن الماضي،

يقفون مع ضيوفهم على تلة من المال، وتقف بجانبه أميرة الأميرات،

شكر المارد الأم وهم بالخروج إلا أن الأميرة استوقفته قائلة لا أصدق أن هذا المصباح يتسع لك

إن دخلت به فسوف أعتني بك وأحلق لك ذقنك وأجعلك جميلا

وافق المارد لأنه قرأ في عينيها الصدق ولأنه أراد أن يختفي من جديد

ودخل كالهواء في المصباح واختفى فيه

عندها علا صوت الأم بالبكاء، سألها ابنها الذي كبر

لماذا تبكين ونحن في أفضل حال

قالت طلبت منه زوجة طيبة انظر لا نعرف أين ذهبت بعد أن أعادت المسكين الذي شكرنا على تحريره بأمانة وصدق ما كان يجب أن نعيده إلى المصباح.

خرجت الأميرة تستكشف المكان فوجدت رجل قوي يقطع جذع شجرة كبيرة من بستانه، سألها ماذا تفعل فتاة جميلة في هذا المكان المقفر، قالت أنظف المواقد والبيوت لأحصل على طعامي في ترحالي، ضحك وقال بعد مسافة قصيرة تجدين بيتي ادخلي وقولي لزوجتي أرسلني زوجك عادل لأنظف لك الموقد والدار وهي سيدة مريضة لا تقوى على شيء. فعلت وما إن انتهت من العمل وضعت في صرة بعض الرماد وعادت مسرعة، خرج من أمامها ثعلب وكادت تقع أرضا ، إلا أنها حافظت على حفنة الرماد، وعندما وصلت وسمعت بكاء الأم وتأنيب سلطان، لم تتوقف عن فرك المصباح وفركه ، وبقيت نصف يوم تفرك به ولم يخرج المارد بكت ولكنها واصلت الفرك حتى سال الدم من يديها، ندمت على فعلتها وبعد أن صار المصباح لامعا وضعته على الأرض ونامت بينما ذهبت الأم وسلطان مع كيس من المال ليشتروا بعض الأشياء، بعد استراحة قصيرة وكادت الشمس على المغيب عادت تبكي وتعتذر من المارد وتفرك المصباح بآخر  ذرات الرماد، صرخت بقوة عندما سقط باقي السقف الذي خرج منه رأس المارد، ثم كما في المرة السابقة ركع وتلاشى ليعود على هيئة رجل غاضب. فرحت الأميرة وقالت له أنت حر، قال وقد انفك غضبه بل لك ثلاثة طلبات وأنا خادمك المطيع

 فقالت:

بيت كبير

أولاد سليمين أقوياء

هاتف أتصل به بأهلي

بلمح البصر نفذ لها طلباتها الثلاث

وكانت تجلس على أريكة فخمة بداخل قاعة كبيرة وعلى سجادة خضراء مزركشة يركع أمامها الرجل شاكرا مودعا فقالت لا يمكن أن تذهب وأنت على هذه الحالة، ادخل واستحم لأبحث عن مقص وأشياء سأحتاجها، بعد أقل من ساعة كان الرجل نظيفا أنيقا.

 نظرت الأميرة من النافذة وجدت سلطان وأمه يحملون الكثير من الأشياء لكنهم محتارين يبحثون عن كوخهم الذي تركاه منذ قليل وبه كنزهم الثمين وزوجة سلطان خرجت مسرعة تبشرهم بما حصل معها ومع المصباح فدخلوا قصرهم الكبير، صرخت المرأة أين كنت لماذا تركتنا نجوع ونعرى اخرج لن أستقبلك في هذا البيت الكبير، قالت الأميرة إنه المارد يا خالة أنا من جعله على هذه الهيئة، لا بل هذا والد سلطان تركنا في هذا الكوخ واختفى،

بكى الرجل كثيرا وأخبرها أنه ذهب ليعمل ويجلب لهم ما يحتاجون، واستدل على قصر كبير فيه أميرة ووالدها فقط وما كان علي إلا العناية بخيولهم وبعض الطلبات مقابل مال كثير ظننته سيكفي لبناء بيت لنا، وفي ليلة طلبت مني الأميرة أن أساعدها في نقل لوحاتها وتنظيفهم، وجدتها ترسم لوحة كتلك التي رسمتها أنا يوم كنت صغيرا وتركتها في كوخنا القديم، قلت لها هذه لوحة مائدة السيد المسيح التي أنزلها الله عليه وعلى الحواريون ليزدادوا إيمانا، وقد لمعت عيناها وصارتا حمر، فطلبت مني أن أرسم لها ، لم تطاوعني يداي وقد اخشوشنت من التعب والجوع والفقر، ولا أتذكر إلا العذاب والضرب وأغمي علي منذ بضعة أيام استعدت وعي

فطلب مني صاحب القصر أن أدله على اللوحة لم أشأ إخباره لأنني احتفظت بها لسنوات ونقلتها معي أينما ذهبت كما تعرفين

عن waha alfikir

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

خارطة الطريق/ بقلم: سالم الياس مدالو

خارطة الطريق بقلم: سالم الياس مدالو ـــــــــــــــــــــــــــــــ نرسم في قلوبنا خارطة الطريق ...