الرئيسية / آراء قكرية ونقدية / الترابط الدلالي والتركيبي والنفسي في قصائد الشاعرة نرجس عمران/ بقلم: أياد النصيري

الترابط الدلالي والتركيبي والنفسي في قصائد الشاعرة نرجس عمران/ بقلم: أياد النصيري

 

 

 

 

الترابط الدلالي والتركيبي والنفسي

في قصائد الشاعرة (نرجس عمران)

أياد النصيري- العراق -14-12-2018

********************************

كاتبة وشاعرة تكتب كغيرها من النساء بإحساس أنثى مفعم جياش وعذب ولكنها تختلف عنهن بالكثير فما تقرأه لها لا تستطيع إسقاطه على حياتها وربطه بعالمها في الواقع  كما قد يتبادر إلى أذهان البعض عند قراءة نتاج بعض الإخوة والأخوات من الشعراء والشواعر وخصوصاً إذا كنت ممن يتابع دوماً نشاطها وما تصدره ورقياً وتنشره إلكترونياً على موقع التواصل الفيس بوك  فما تكتبه لا ينم في الغالب عن تجارب شخصية مرت بها في حياتها بقدر ما هو تقمص حالات شعورية لتجارب مر بها الآخرون من حولها جستدها بكل نجاح وصدق رهافة ودقة إحساسها بمعاناة الغير وما يمرون به وروعة قلمها الذهبي وساعدها على ذلك ما عرف عنها واشتهرت به من جم التواضع والطيبة وسمو النفس ورفعتها وحسن الخلق وحب الخير للناس وحسن الظن بهم ونقاء السريرة وطهر المقاصد  هي الأديبة والشاعرة السورية ((نرجس عمران)

خريجة وزارة الصحة، قسم الصيدلة، لديها ديوانيين من وهما (أجراس النرجس) و (بصمات على أوراق النرجس) والعديد من الدواوين الإلكترونية سفيرة منظمة الفرات للسلام العالمي والمديرة العامة لمجموعة أجراس النرجس الثقافية.

تقف الشاعرة (نرجس عمران) مستقرئة المرايا ومستنبطة الغياب وتقلبات الزمن حتى تحول العمر غيابا في غياب فهي استعملت أسلوب تعجب في صورة استفهام والتعجب استعظام فعل فاعل ظاهر المزية لخفاء سره وقلة وجود نظيره عظيم أمر هذا الغياب جليل أمر هذا العتاب الغياب الموجع المتصدع في صورة عتاب تعاتب اليباب بعظمته وشموخه فكيف يتحول إلى فعل من أفعال ما كان

إنها تجربة الغائب الحاضر الذي يوسوس في أفق شريط الغياب

ارتدتْ الدهشة المُحيا

وحلقتْ من العيون أسراب استغرابٍ

ذلك الذي تبسمر في الفم

كلام   قُدّ من زهرٍ تشدقَ بالنبض

سهام الحيرة انهالت

تخترق جسد اللحظة

ركضتُ خلف قدمي

وركضت خطواتي خلفي ..

لكن في مكانها

مسرعة خلف الخيال

إلى حيث كانت دوالي الخجل

تعرش في  الوجنات

نقطف عناقيد الهوى

ونخمر اللذات

واكبني الفضول بكل تجني

ألحت على طباعي حشرية فظة

وبدأت أقتات التهيئآت

من سنم الأفكار

حتى أفرغتِ الحنجرة ُمحتواها

وما تأرجح على حبال الصوت

خانه النطق

وعاد دواليك إلى دهاليز الكتمان

(أعشقك حبيبي)

صرخها صوتي بلا صوت

وسقطت أصابعي من كفي

وشلَّ القلم

وسألت كفي: وأنت لماذا غادرتك ذراعاتك؟

أجابني كفي: بأن دعيني مني

وسربل يرفل بين أكمام الدفاتر

يبحث عن

قمصان من حياة

بين خزائن التذاكر.

 

تغوص الشَّاعرة (نرجس عمران) في أعماق النفس لتزرع الثقة الناصعة في النفس مستفيدة من كل لحظة في الحياة بحثاً عن جوهر الحياة عبر رحلة حواريّة بديعة حول الحبِّ وما يعترضه في الحياة من صعوبات ومشقَّات ولكن الوصول إلى الهدف ممكن عبر المحبّة. بناء شعري متين في بساطته وآفاقه

وتطفح قصائد الشاعرة(نرجس) بالصور الشعرية الانزياحين القائمة على الاستعارات المشخصة والمجازات المؤنسنة والرموز الموحية والأقنعة التناصية الحبلى بالإحالات المرجعية والمعرفة الخلفية التي تذكرنا بشعراء الغزل وتستدعي تناصيا أشعار مبدعي الرومانسية لكننا نجد على المستوى البلاغي أن الشاعرة تستخدم الاستعارة بكثرة، وترتاح لمجازاتها التخييلية في تحبير قصائدها وتنميطها فنيا

تختار الشاعرة في إبداعها الشعري قالب القصيدة المنثورة والكتابة الغنائية البسيطة لتعبر عن تجربتها الشعرية الرومانسية التي تستوجب حرية العواطف وتسريع الانفعالات وتمرير الدفقات الشعورية بدون قيود الروي والقافية، والتحرر من كل الشكليات الإيقاعية التي تتنافى مع انسياب المشاعر وانفجار حرقة العواطف واسترسال الأشواق والآهات.

وتخضع قصائد الشاعرة (نرجس عمران) للوحدة العنوانية الرومانسية المجردة وتنصاع أيضا لقانون الوحدة الموضوعية والعضوية والشعورية كما تنماز بالاتساق والانسجام والترابط الدلالي والتركيبي والنفسي.

 

يا أنت…

وبعضكَ على عرش الجوى ملكا

متى تكف عن استدرار دموعي؟

تلك الضلوع تهدهد أركان صدري

فتشتعل في روحي شموس السماوات السبع

أنا اسمي وردةٌ

والورد انبعاث

فكيف تنفخ في صوري؟

كيف تفني انبعاثي بدعس الغياب؟

كيف ترهن انتظاري

لعمر في انقراض؟

في يدي تعانقت خطوط اسمينا

وتولدت البصمة

من ملامحك في اللمسات .

قبضتُ على أخمص الأشعار

بزند الشريان

وأطلقت ريعان الأسود

في براح الاستمرار

قلت: لست مني إن لم تنجب الحلم حقا

وما أنحبتَ من الحلم إلا السراب

وبقيتَ لليالي سهادا

وأصبحتَ ضبابا في صفاء النهارات

من ضوضاء خبط عشواء

من قوس بلون الرماد

من نهاية تنتهي حيث البدايات

أقطف الثواني

لأجترَ عمري بلا حياة

 

تحاول الشاعرة (نرجس عمران) أن تفتعل نظاما شائعا في قصيدة النثر تكون فيه وحدة العرض متأثرة بآليات تتنوع مع تنوع بصمة الكتابة من (ناص) لآخر. كل حسب مناطق اشتغاله .. حيث من الممكن أن يتوهم القارئ بأن خطى الشاعرة بدأت في لحظة ما بالتلاشي داخل ثيمة النص . دون أن يعي بأن هنالك صوتا ثالثا يؤسس داخل النص لكل عمليات البناء وحالات الجذب . التي تكون عبارة عن آليات حوار دفينة بحاجة فقط لقراءة جيدة ومحترفة كي تفضح جماله . وهو ما استخدمته الشاعرة في بعض نصوصها. وما جعلها موفقة هو عدم تخطيطها المسبق لهذه الآلية أو محاولة تصنع حدوثها. فهي قد أنتجتها داخل النصوص بالفطرة

وعلى مستوى الإيقاع الداخلي تنبني قصائدها على جمل شاعرية قصيرة خاطفة تساهم بشكل كبير في إثراء الموسيقا الداخلية وشحن محتويات الديوان بالترانيم اللحنية التي تقوم بدور كبير في خلق هارمونيا إيقاعية جياشة زمنيا ومكانيا من خلال هيمنة السواد على البياض والتحرر من سيميترية الفضاء التشكيلي التقليدي في هذه القصيدة لنتبصر جيدا الهارمونيا الإيقاعية فيها والتي تتلون قصرا وطولا حسب تنامي الدفقة الشعورية

الذاكرة في عرف علماء النفس ترتبط بعتبات الهو وألأنا والأنا الأعلى فالماضي بتقلباته لا يمكن نسيانه وإنما يطرح في إحدى العتبات يتحين الفرص للتعبير عن نفسه، وقد استطاعت الشاعرة أن توظفه في شكل أثر فني مقبول

ولأنك صميم المعنى

أجتر الأبجدية حرفا حرفا

وألوك الصور حتى القاع

أرتشف الألوان

في دهاليز الأبيات

وأواكب القوافي خزينا

في سنم الذكريات

ولأنك النور

أنا سنبلة تلثم الشمس

تشرق على كتف الأمس

تشرأب وتشرأب

لتعانق ضياك

بالهمس والغمز واللمس

تفقأ عيون الليل

بمخز البقاء

تحبل جحافلا

من نهارات

تعكس من نورك النور

كي لا تغيب فتنسى

وتصبح في ساحات الماضي

مجرد رقصة

ولأنك الهلال

كورت البدر رغيفا في مدادي

يقتات عليه قصيدي

ينهم منك جوع القوافي

فيلوح بالثراء زادي

ولأنك ليونة الندى

لبست الفجر

خمارا وسترة

أواكب الظل

أن يتمادى

لنداعب أكف الوجود

بكل وبعض الإرادة

ولأنك أنا

أنا أنت

 

نلاحظ هنا كمية الحنين والاشتياق واللهفة والحميمية في هذه الكتلة التعبيرية المشحونة بكل هذه الهواجس , تصوير مبهر فعلا للمشاعر الإنسانية الصادقة نتيجة ما ساورها من قلق واضطراب ووساوس جعلت الشاعرة ترسمها لنا بطريقة تدعو للتأمل والوقوف عندها طويلا وتسقط المعاناة الذاتية والكآبة القاسية شاعرتنا في الغربة الذاتية والمكانية والوحدة القاتلة التي تجعلها تجتر آهاتها وتتلذذ بآلامها الحزينة وتتذكر أيامها الماضية في علاقتها بحاضرها الرومانسي المتناقض في أبعاده الجدلية وأحواله المتلونة كما تتلون الطبيعة الإنسانية والفصول الكونية والأبراج الفلكية، وتجر غدها المعسول الذي يترنح بالدموع والمأساة والتراجيديا مما يجعل الشاعرة(نرجس عمران) تتأرجح بين رؤية رومانسية متفائلة حبلى بالأحلام الوردية

ورؤية رومانسية متشائمة مثقلة بالهموم والأنات التي يحفها إسار التفجع والتحسر. وفي هذا السياق تقول

 

أرجوكَ دعني

أعيدُ ترتيبَ ماضيك

أنسقُ الأيام

أركن الثواني

ذكرىً لا تنام

لأُصلَ إلى حاضرٍ

فيه أنتَ معجونٌ بالأحلام

لأُعِّدَ صدراً

يتسعُ لضجيجِ الوداع

وأهيئَ جسدي لضمِ رُفاتك

وقد استعجلتَ الختام

لباكَ الرحيلُ

فناداني الفقدان

أيُّ عُمرٍ ليسَ بالجميل؟

ذاكَ الذي

وأدَ فرحَ المنام

كسرَ الأمالَ

دقَّ عنقُ الانتظار

قبل أن يبلغَ الوصال

أدبرَ عن الوداد

وصافحَ أيادي الآلام

عبثاً أحاولُ

ركنَ الخفقاتِ

لجمَ النبضاتِ

طمسَ معالمِ الخيبات

وكبحَ دهشةِ الفاجعة

التي رسمتْ

ملامحَ الشيخوخةِ

في ميلادِ البدايات

 

دعني …

سكرةُ الموتِ تُغويني

في صقيعِ الأكفانِ

دفءٌ يناديني

منذ ُتوسدتَ الغيابَ

وألسنةُ نيراني

تلفظُ جليداً

بالبردِ يرميني

بالعلّةِ يرديني

أين أنتَ الأن مني؟

أراكَ أمامي

فأجبني

تسكنُ روحي

فتبعثني

أرجوكَ

أرجوك أجبني

جملةً خاطبني

كلمة ً تُرحني

حرفاً يُبهجني

يا غالٍ …

أرحني ..

أتوّقكَ . .

والتّوقُ حَرّاقٌ

يَلذعني..

يَحرقني

الشعر توأم الرُّوح، جمرة مشتعلة في حدائق أحلام (نرجس عمران) لتضيء بهجة العمر على أنغام اخضرار أنشودة الحياة(نرجس) التي تكتب بكل شفافية وعذوبة وترسم كلماتها المتناسقة لتشكل تلك اللوحات الإبداعية والصور الجميلة يستذوقها القارئ والمتلقي بكل حلاوتها–

عن Xalid Derik

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أين الغياب؟ / بقلم: حسن خالد

أين الغياب؟ / بقلم: حسن خالد ــــــــــــــــــــ  لم نَعُدّ نَلْتَقِي! وَإِنْ كَانَتْ ...

أحمل جهاتك في حقيبة قلبي/ بقلم: جودي قصي أتاسي

أحمل جهاتك في حقيبة قلبي بقلم: جودي قصي أتاسي ــــــــــــــــــــــــــــــــ تتكئ روحي ...

كأني إذ مدحتك قد هذيت/ بقلم: محمد عبد الكريم يوسف

كأني إذ مدحتك قد هذيت بقلم: محمد عبد الكريم يوسف ــــــــــــــــــــــ ينصحنا ...

الشاعر عصمت دوسكي بين الصرخة والحبيب/ بقلم: أنيس ميرو

الشاعر عصمت دوسكي بين الصرخة والحبيب * هل نحن في زمن الصم ...

هواجس حنّا إبراهيم اليومية/ بقلم: شاكر فريد حسن

هواجس حنّا إبراهيم اليومية  بقلم: شاكر فريد حسن ـــــــــــــــــــــــــ الراحل حنّا إبراهيم ...

قصيدة في الفيديو “الليل والإحساس” للشاعر عصمت دوسكي، بصوت نور عبد الله/ تنفيذ: راغدة أبو كروم

قصيدة “الليل والإحساس” للشاعر عصمت شاهين دوسكي بصوت نور عبد الله تنفيذ: ...

حوار مع الشاعرة التونسية فوزية العكرمي/ أجرى الحوار: نصر محمد

حوار مع الشاعرة التونسية فوزية العكرمي أجرى الحوار: نصر محمد ـــــــــــــــــــــــ   ...

“نبيهة علاية والانفلات من عقال الحلم” قراء في نص سبع حواس وأكثر/ بقلم: محمد مطر

“نبيهة علاية والانفلات من عقال الحلم” قراء في نص سبع حواس وأكثر ...