الرئيسية / حوارات / نغم نصار: من لم تصفعه الحياة لا يتعلم البكاء شعرًا … وأجمل كتاب بنظري هو الذي لم أكتبه بعد/ حاورها خالد ديريك

نغم نصار: من لم تصفعه الحياة لا يتعلم البكاء شعرًا … وأجمل كتاب بنظري هو الذي لم أكتبه بعد/ حاورها خالد ديريك

 

نغم نصار: من لم تصفعه الحياة لا يتعلم البكاء شعرًاوأجمل كتاب بنظري هو الذي لم أكتبه بعد

تعتقد نصار لا إجحاف بحق الرجل في القصائد النسوية بل أصبحت تدلله أكثر فيها

حوار أجراه: خالد ديريك

تهطل القصائد عندها بغزارة على ضفاف الآلام، وتعد ذلك محاولة منها لمسح آثار أحزان اكتوت بها هي وبلدها في وقت من الأوقات، ومن جانب آخر هو إبداع قد خرج باكرًا من قلب المعاناة لتظهر لنا إحساس ومشاعر وخيال في لوحات قصائدية بالغة الجمال والمعنى، فهي مولعة بالكتابة إلى درجة تحاول اختلاق فكرة ما، فقط لتكتب! فالشعراء في اعتقادها هم أنبياء الحلم والمبشرون بالحب والسلام.

 

فقد رأت في الكتابة طوق النجاة من ألسنة لهب الحرب والخيبات، واجتازت قيود الاجتماعية فنجحت في تمردها. كانت تعشق القراءة في صغرها، وكثيرًا ما حرمت نفسها من مصروفها اليومي لتشتري كتاب ما، ومع أن النضج داهم أعماقها باكرًا، لكنها رفضت التخلي عن طفولتها بسهولة. وعن كينونتها تقول: من أصعب الأشياء أن تعرف نفسك، ما زلت أحاول أن أتعرف إلى قبائل النساء التي تسكنني وأحاول أن أعرف أي واحدة منهن أنا!  قد أكون جميعهن معًا (الناضجة والمراهقة والطفلة والبريئة والطيبة والشريرة)

طفولتها كانت موزعة بين سوريا ولبنان بسبب الظروف الأمنية والحرب الأهلية التي كانت دائرة وقتذاك في لبنان. بالرغم من ذلك عاشت طفولة جميلة مع ما فيها من شتات في أزقة الشام وصافيتا في سوريا، وجبل محسن في لبنان.

نغم نصار شاعرة من طرابلس ـ لبنان، ورئيسة منتدى “شهرياد طرابلس” لها ثلاثة كتب (أنثى يعد منتصف الحنين، للعطر فلسفة أخرى، ثلج على الأهداب) وحاليًا قيد الإنجاز ديوانها الرابع، نشرت العديد من المقالات والقصائد في المجلات العربية واللبنانية الورقية والإلكترونية وكانت لها العديد من المقابلات التلفزيونية والإذاعية في لبنان والخارج.

إلى النص الحوار ….

شقيقها الأكبر كان سببًا في دخولها إلى حقل القراءة والكتابة فوجدت فيهما طوق النجاة: كان أخي الكبير يحب القراءة جدًا ويقتني الكثير من الكتب ويكتب أيضًا فانتقلت لوثة القراءة والكتابة إلي، وحين كبرت حاولت النجاة من الحياة وما وجدت سوى الكتابة طوق النجاة فصنعت من خيباتي سلمًا صعدت به إلى السماء السابعة للحلم وكان القلم حنجرتي التي أصرخ بها ملأ خيبتي.

 تحدتها العادات والتقاليد الاجتماعية فتمردت عليها: لا أنكر أن العادات والتقاليد لجمتني قليلًا في البداية وما زالت تلجمني لكنني تحديت وما زال التحدي مستمرًا فمن الصعوبة بمكان أن تتمرد أنثى تعيش في مجتمع مغلق، الطيران فيه تهمة، وأن تعتلي المنابر لتلقي أشعارًا عن الحب والخيبة، وعن مواضيع محظورة أحيانًا وأن تفرد أجنحتها على وسع المدى وتعبر عن نفسها، وعن شلالات النساء التي تجري بدمائها دون أن توضع في قفص الاتهام خاصة إن كانت متزوجة مثلي.

تكتب الشاعرة نصار عندما تأتيها الفكرة وأحيانًا تخلقها: حالما يلتقط ذهني فكرة أكتبها سريعًا كي لا تخونني ذاكرتي فأنساها، وأحيانًا يصاب قلمي بعقم مؤقت ويمر بسكتة حبرية قد تدوم أيامًا فأشعر بالاختناق فعلًا، ولأن الكتابة حاجة روحية ملحة لدي، أحاول أن أختلق فكرة لأكتب عنها.

تكتب الشاعرة نغم نصار غالبًا في خيمة الليل تحت أجفان الظلام، في غرفة هادئة دون أي صوت على مذكرات الهاتف وتنقل قصائدها لاحقًا على الورق.

وكما أنها تكتب كل أنواع الشعر، وبرأيها العمودي أصعبهم: اكتب النثر والموزون والحر لكن في المحكية أخربش مجرد خربشات قليلة لأن ملعبي هو الفصحى. الشعر الموزون العامودي أصعب من الشعر الحر والنثر لأن عليه قيود أكثر.

قصائدها مليئة بالحزن لأن في حياتها رصيد مرتفع من الحزن والألم، وتقول: وأؤمن أن الإنسان السعيد إضافة إلى أنه غير موجود فهو لا يستطيع أن يكون شاعرًا، لأن الشعر يولد من رحم المعاناة، ومن لم تصفعه الحياة لا يتعلم البكاء شعرًا.

أثرت بعدة الشعراء ومنهم: أكيد، في البداية أي شاعر يكون متأثرًا بشاعر آخر أو عدة شعراء حتى يتمكن ثم ينطلق بعدها لإيجاد هويته الخاصة وبصمته المميزة، فقد تأثرت بنزار قباني ومحمود درويش وغادة السمان.

وتقرأ لهؤلاء الشعراء: قائمة من أقرأ لهم طويلة جدًا ومنهم المتنبي، إبراهيم ناجي، غادة السمان، نزار قباني، محمود درويش والكثيرين من شعراء الحداثة والروائيين.  أما الشجرة الشعرية التي أنتمي إليها فلا أعرف سأترك أمر تحديد الانتماء للقارئ.

تعتقد نصار لا إجحاف بحق الرجل في القصائد النسوية بل أصبحت تدلله أكثر فيها: المرأة تتقن فن الغزل في الشعر أكثر من الرجل لأن في يدها مقود العلاقة كما تتقن فن هيجائه ومعاتبته لأن في يدها كبح جماح هذه العلاقة، ولا أعتقد أن هناك أي إجحاف بحق الرجل في القصائد النسوية بل العكس أصبحت المرأة أكثر وضوحًا بمشاعرها المنفتحة والمعلنة للرجل وأصبحت القصيدة النسوية تدلل الرجل أكثر من الماضي بكثير بسبب الجرأة التي اكتسبتها في هذا العصر.

 

تصف شعورها بعد الانتهاء من كتابة القصيدة أو طبع الديوان بالتالي: حين أنتهي من كتابة قصيدة أشعر بأنني ساهمت في خلق معجزة صغيرة فالشعراء هم أنبياء الحلم والمبشرون بالحب والسلام، لا تعلم كم هو صعب أن تشعر أنك سحابة ممتلئة بالمطر ولكنك لا تستطيع الهطول، وفجأة تحمل بالعطر والشعر بعد فترة من العقم، وتبدأ الهطول على صحارى الورق العطشى، هذا شعوري بالنسبة للقصيدة حين تولد.  وكل كتاب أنشره هو طفلي المدلل الذي وضعته على طريق الحياة، وأجمل كتاب بنظري هو الذي لم أكتبه بعد. 

لا تختار الشاعرة نصار عناوين القصيدة بل القصيدة هي من تختار عنوانها حين تزهر في مدارج الروح وتنضج بمعانيها ودلالاتها الوجودية أو العاطفية أو السياسية أو الفلسفية أحيانًا.

 

ولا تفرق بين قصيدة وأخرى، وكل جديد جميل عندها: كما لا يوجد شيء ثابت في الحياة والطبيعة فمشاعر الإنسان أيضًا هي غير ثابتة وقد تمر بأكثر من أربعة فصول وتتغير حسب الانفعالات النفسية ودرجة الوعي التي نكون بها لذلك أحب كل قصيدة حين أعيشها أو أتقمص دوري فيها حتى أنجب غيرها وتكبر، وكما يقال أحب الأطفال إلى قلبك هو الصغير حتى يكبر، وكلما كتبت قصيدة قلت لنفسي هذه أجمل من كل قصائدي فيفاجئني الوحي بعد فترة ويهديني أجمل منها.

 

عن منتدى “شهرياد” ودورها فيها، تحدثت قائلةً: شهرياد هي كلمة مدمجة لـ شهرزاد وشهريار أبطال حكاية ألف ليلة وليلة، ومنتدى “شهرياد طرابلس” هو شريان من جسد يمتد في كل لبنان، عراب الفكرة هو الشاعر نعيم تلحوق، وهو منتدى ثقافي هدفه أن يكون صلة وصل بين شعراء الوطن الواحد ومثقفيه وفنانيه، وتخطي الطائفية والمذهبية ورفع راية الكلمة عاليًا، وبما أننا مررنا بحرب طائفية حاولت مسح الغبار عن وجه طرابلس من خلال إدارتي للمنتدى فأنا رئيسة شهرياد وأنا من أقوم بدعوة الشعراء وتنظيم لياليه وأمسياته.

مشاعر خاصة:

 الغيرة: أغار على نفسي وعلى كرامتي لكن لا أغار من أحد ـ الموسيقى: الموسيقى الرحباني تأخذني إلى عوالم أخرى ـ اللون: لوني المفضل هو الأحمر ـ الحكمة: لا حكمة مفضلة لدي، لأن لكل قاعدة شواذها ولا شيء ثابت في الحياة، نحن نضع الحكم لكي لا نستمع لها ـ الأكل المفضل: أكلتي المفضلة “الورق العنب” وأنا ست بيت ماهرة في الطبخ ـ هواياتها: هواياتي القراءة، الرياضة، الموسيقى.

 

وفي نهاية حوارنا معها، وجهت الشاعرة نغم نصار نصيحة لكل أنثى، وهي: أولًا، أشكرك أستاذ خالد على دعوتي للجلوس معك على مائدة الحوار الشهي، وكلي أمل أنني كنت ضيفة خفيفة.

 وأقول لكل أنثى لا تتوقفي عن الحلم ولا تسمحي لأحد بقص أجنحتك.

حوار أجراه: خالد ديريك

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نسر الحوار في العدد 82/ الأربعاء 19 ديسمبر 2018 في صحيفة “صدى المستقبل” صحيفة ليبية ثقافية شاملة مستقله جامعه تصدر عن منظمة صدى المستقبل الاعلامية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عن waha alfikir

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مقامة الرقصة الأخيرة/ بقلم: إبراهيم أمين مؤمن.

                        ...

بساتين الانتظار/ بقلم: آمنة عبد العزيز

                        ...

قيثارةُ لحنٍ مَلَكُوتي/ بقلم: كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي

                        ...

{95} مُعَلَّقَةُ عِشْتَارْ… {96} مُعَلَّقَةُ عِشْتَارَ مَالِكَةِ قَلْبِي ..{97} مُعَلَّقَةُ الْعَاشِقِ الْمَجْنُونْ/ بقلم: محسن عبد المعطي محمد عبد ربه

                        ...

تراقبني من بعيد/ بقلم: رحمة بلال

                        ...

تسوية النزاعات الدولية/ بقلم: محمد عبد الكريم يوسف

                تسوية النزاعات الدولية بقلم: ...

زيارة أفعى/ بقلم: سناء الداوود

                        ...

سبع صلوات على وجه القمر/ بقلم: إيناس ثابت

                  سبع صلوات على ...