ألبرتين سارازان.. وبعد! صفعة في وجه الأدب المؤدّب/بقلم:رشدي بن صالح سعداوي

Albertine Sarrazin/ ألبرتين سارازان.. وبعد! صفعة في وجه الأدب المؤدّب

بقلم:رشدي بن صالح سعداوي-تونس

للبعض ممّن يدّعون في العلم معرفة، و في الأدب قرطاسًا و قلمًا و جدارًا فايسبوكيّا موشّى بالقصائد والنّياشين ثمّ في المقابل يطلقون أحكاما معياريّة أخلاقويّة تصنّف هذا أو هذه في خانة الأدب و الأدباء و ذاك أو تلك في خانة عديميّ ما يدّعونه لأنفسهم، أسوق لهم هذا المثال.

“ألبرتين “، ولدت بالجزائر العاصمة سنة 1937 ليتمّ وضعها في مركز لأطفال مجهولي النّسب. تمّ تبنّيها سنة 1939 من عائلة طبيب عسكريّ. في عمر السنتين عانت من مرض الملاريا. درست في مدارس ابتدائيّة كاثوليكيّة، لتتحصّل منها على شهادة ختم التّعليم الابتدائي سنة 1947. في سنّ العاشرة اغتصبت من أحد أقاربها بالتبنّي. غادرت مع عائلتها الجزائر للإقامة في “آكس أون بروݡانس”. فتاة فرنسية بملامح عربية و طبقة بورجوازية. في فرنسا درست بمعهد القدّيسة “كاترين دو سيان” حيث حصلت على جوائز عدّة. سنة 1949 بدأت بكتابة “مذكّرات ثلاث أدلّة جامحين”. سنة 1952 وضعها والدها بالتّبنّي في القسم الدّاخلي للمعهد، حيث اشتكى مدرّسوها من جنوحها رغم نبوغها. تمّ وضعها في إصلاحيّة من طرف والدها بالتّبنّي، باستشارة طبيب نفسيّ نصح بإبعاد عائلي، وقاض حكم بحقّ الأب بوضعها في إصلاحيّة. فتمّ إيداعها بسجن “بون باستور بمرسيليا”. حيث يجب أن تمكث فيه لمدّة ستّة سنوات، أي إلى سنّ الواحد والعشرين، سنّ البلوغ القانونيّة.

خلال ذلك قام والدها بالتّبنّي بإجراءات إعادة تبنّيها من جديد. سنة 1953 تحصّلت على الجزء الأوّل من شهادة الباكالوريا بملاحظة حسن و فرّت إلى “باريس” و هي في سنّ السّادسة عشرة. هناك التقت إحدى صديقات سجن “بون باستور” فخاضت معها في عالم السّرقة و البغاء. تمّ القبض عليها ومحاكمتها من طرف قاض الأحداث حيث قالت له في جلسة الحكم:” ليس لديّ أيّ ندم. عندما أحصل عليه، سأخبركم” فحكم عليها بسبع سنوات. خلال سنوات الاحتفاظ والسّجن أي من سنة 1953 إلى سنة 1957، سنة فرارها من السّجن، كتبت “المذكّرات الخضراء” وبدأت كتابة الشّعر ثمّ تحصّلت على الجزء الثّاني من شهادة الباكالوريا بالمراسلة وسجّلت بشهادة الدّراسات الأدبيّة الكلاسيكيّة.

وبتاريخ 19 أفريل 1957 فرّت من السّجن بعد القفز من على سوره بأمتاره العشر فكسر كاحلها لكنّها واصلت حتّى الشّارع الرّئيسي أين التقت “جوليان سارازان” الذي عشقها وعشقته وأخفاها عن الأنظار. ثمّ أدخلت المستشفي لمداواة كسرها وبقيت عرجاء. سنة 1958 تمّ إيقاف “جوليان سارازان” فوجدت “ألبرتين” نفسها وحيدة بباريس حيث مارست البغاء لتقتات. ثمّ أطلق سراحه فعادا للعيش معا. وفي سبتمبر 1958 تمّ القبض عليهما معا، هو بتهمة السّرقة وهي بتهمة استعمال وثائق مزوّرة والفرار من السّجن. درست خلال فترة سجنها هذه، الفلسفة والانجليزية وكتبت الشّعر ثمّ شرعت في كتابها “تايمز، مذكّرات السّجن 59″. بعد فترة غادر هو السّجن وظلّت هي فتزوّجا وهي سجينة في 7 فيفري 1959. واصلت هي فترة سجنها وكتبت” الهروب”. عاد “جوليان” من جديد للسّجن لتحصل “ألبرتين” على عفو مؤقّت.

التقى الزّوجان بعدها ليقع لهما حادث مرور سنة 1961 فتموت فيه أمّ “جوليان” و يودعا هما الاثنان السّجن. هو لسرقة مجوهرات و هي لأنّها تحلّت بها. سنة 1963 غادرت السّجن عملت بالصّحافة و عادت للسّجن سنة 1964 لسرقة قارورة “ويسكي”حيث كتبت “الشّموس السّود” التي صارت فيما بعد “الكاحل”. وفي أواخر 1964 التقيا مجدّدا بعد خروجهما من السّجن ليسكنا في منزل  أحد حرفاء “ألبرتين” و عشّاقها، وهبه إيّاها. في نفس السّنة نشرت كتابيها “الهروب” و “الكاحل”. وسنة 1966 عرفت كتبها شهرة كبيرة فحصلت على جائزة “الحكّام الأربعة”. واصلت الكتابة وترجمت كتبها إلى ستّة لغات ولم يتمّ ترجمة ولا واحد إلى العربيّة إلى حدّ الآن. طبعت كتبها في أكثر من ثلاث ملايين نسخة. و أخرج لها “ﭬاي كازاريل” فلم “الكاحل”. و توفّيت في سنّ التّاسعة و العشرين على إثر عمليّة كلية و خطئ طبّي.

ما رأيكم في هذا “الفو- بروفايل” حسب التّعبير الفايسبوكي، ليست أديبة صالونات. إنّها     ” ألبرتين سارازان”، يقال عنها أنّها أفضل من يكتب جمل البداية في الرّوايات.

مؤلّفاتها:

La Cavale (Jean-Jacques Pauvert, 1965) adapté au cinéma par Michel Mitrani en 1971

L’Astragale (Jean-Jacques Pauvert, 1965) adapté au cinéma par Guy Casaril en 1969, et par Brigitte Sy en 2015.

La Traversière (Jean-Jacques Pauvert, 1966)

Romans, lettres et poèmes (Jean-Jacques Pauvert, 1969)

Poèmes (Jean-Jacques Pauvert, 1969)

Lettres à Julien (Pauvert, 1971)

Le Times, journal de prison 1959 (éditions Sarrazin, 1972)

la Crèche, Bibiche, l’Affaire Saint-Jus, le Laveur (nouvelles, éditions Sarrazin, 1973).

Lettres de la vie littéraire (Pauvert, 1974)

Le Passe-Peine (Julliard, 1976)

Biftons de prison (1976)

Bibiche, vu par Annabelle Guetatra, Les éditions du Chemin de fer, 2012.

رشدي بن صالح سعداوي

عن waha alfikir

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الاختيار كان اختيارك/ بقلم:رنيم أبو خضير

الاختيار كان اختيارك/ بقلم:رنيم أبو خضير ــــــــــــــــــــ الاختيار كان اختيارك أن تنزلقي ...