الرئيسية / قصة / على سبيل الكبرياء/ بقلم: نرجس عمران

على سبيل الكبرياء/ بقلم: نرجس عمران

على سبيل الكبرياء/ بقلم: نرجس عمران

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كلُّ منهم يلوذ جانبًا قصيًا في الغرفة

يوزع نظرات حيّرة غارقةٍ بالخوف، تارةً هنا وتارة ًهناك

الأب في ركنه يجلب بعض ملامحه الطبيعية التي هربت منه عنوةً.  ربما خوفٌ، أو تشتت أفكار، أو حيرة ما طبقت على أنفاس المكان، تمني، ترجي، دعاء مصحوب بتوتر بقلق بدا جليا في السُّبحة التي بين يده تكاد أصابعه توجع حباتها.

أما هي …

راحت تنظر إلى الجميع بتفهم بعطف برأفة تود لو تمنحهم كل ما تملك من سكينة وطمأنينة

لكنها للأسف لا تملك منهما شيء.  ربما إحساس بالذنب ذلك الذي يجثم على صدرها يطبق على روحها.

يجعلها تستجدي رحمة الشهيق

كي لا يتأخر عن منافسها.

سوى عيون الجميع الناطقة وجلا، وحده رنين الهاتف المتكلم في المكان خنقه الصمت ولبدت سماءه الأسئلة بغيوم تنتظر هطولا قريب باليقين، ولكن متى وكيف ؟؟؟ فما يكاد ينهي رنينه حتى يعيده من جديد يتوسل جرأتهم أن أغيثوني هيا وأجيبوني.

لكن عبثا يفعل ما من جريء يجيب أو يود أن يجيب.

الكل يشغل نفسه بفسحة شرود تعنيه حقيقتها هروب واضح من لحظة متداولة وحدث راهن.

لا أحد منهم يود أن يكون أرضية،

لهطول يقين قد يكون جافاً، قد يكون دامعاً، قد يكون …، قد يكون ….

وهي….

تود لو تنهي هذا المشهد الثقيل بأي ثمن وبأسرع وقت.

لذلك رمتْ خطاها مترددةً باتجاه الهاتف

الآن فقط تذكرت شيئا، لقد تذكرت أنها مشتُ هذه الخطا من قبل لكن أين ؟؟

نعم في منام البارحة،

عادتْ إلى ذاكرتها بعض الصور الممزقة منه، الشاحبة المتناثرة، الغامضة، والغير مفهومة.

كلما أقربت من الهاتف أكثر تتبلور ملاحم الحلم في ذاكرتها أكثر فأكثر.

وتصبح صوره أكثر وضوحا.

نعم إنه ذات الهاتف. وهو ذاته الرنين.

رفعت السماعة بيدها المترددة المرتعشة.

ألو: نعم: قالت بصوتٍ خافت مرتعش

 

هاتين الكلمتين فقط هما فحوى المحادثة التي جلبت حلمها إلى أرض الواقع وجعلته حقيقة.

الثواني القليلة التي أبقت السماعة ملتحمة بأذنها كانت كافية، لتشخص عيونها وتجفل في مكانها لبرهة بكل كبرياء وحزن ما لبست إرادتها أن طغت على الموقف

فالتفتت إليهم جميعا بهدوء تشوبه صلابة وبأس قائلةً

محاولة أن تمسك الهاتف جيدا وقد بدأ يهرب من يدها

كفاكم ترقباً أعزائي.

لا تقلقلوا بعد أكثر

حررتكم من قيد الانتظار

فكوا عنكم عبء الوجل

إنه زوجي

اليوم احتضنته السماء

 

نرجس عمران

سورية

عن Xalid Derik

تعليق واحد

  1. لا أحد منهم يود أن يكون أرضية،
    لهطول يقين قد يكون جافاً، قد يكون دامعاً، قد يكون …، قد يكون ….
    قصة رائعة
    أسلوبها جميل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أنفاسي المتعبات/ بقلم: جودي قصي أتاسي

أنفاسي المتعبات/ بقلم: جودي قصي أتاسي ــــــــــــــــــــــ رجل، أشعل فتيل الحلم، بيّ ...

صدور ديوان (ضحكات قابلة للنقاش) للشاعرة نادية محمد

صدور ديوان (ضحكات قابلة للنقاش) للشاعرة نادية محمد ــــــــــــــــــــــــ صدر ديوان (ضحكات ...

كفة الميزان/ بقلم: ربى محمود بدر

كفة الميزان/ بقلم: ربى محمود بدر ـــــــــــــــــــــــ تتعانق الحروف والكلمات وينثر القلم ...

حوار مع الشاعر الكردي السوري فرهاد دريعي/ أجرى الحوار: نصر محمد

حوار مع الشاعر الكردي السوري فرهاد دريعي أجرى الحوار: نصر محمد ـــــــــــــــــــــ ...

خريف…/ بقلم: رحال عبد الجليل

خريف…/ بقلم: رحال عبد الجليل ـــــــــــــــــــــ عندما تنسج كِيمْياء الرّوح  خُيوطها فِي ...

ليلة هلع عند ناهد/ بقلم:عبد القهار الحجاري

ليلة هلع عند ناهد بقلم:عبد القهار الحجاري ـــــــــــــــــــــــ لم أدر ماذا حدث ...

الواقعية والصورة الشعرية للشاعر عصمت دوسكي/ بقلم: كلستان المرعي

الواقعية والصورة الشعرية للشاعر عصمت شاهين دوسكي   * الشاعر يجعل القارئ ...

مبروكة عينين الفار تتقدم إلى خطبة رجل/ بقلم: نور الدين إسماعيل

 مبروكة عينين الفار تتقدم إلى خطبة رجل بقلم: نور الدين إسماعيل ــــــــــــــ ...