الرئيسية / قصة / انكسار …/ بقلم: عنان محروس

انكسار …/ بقلم: عنان محروس

انكسار …/ بقلم: عنان محروس

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شهر آذار القارس البرودة، الكئيب بكل أيامه الواحد والثلاثون ..

يتراقص من بعيد خيال باهت لشمعة تحترق، على قالبٍ من حلوى عيد ميلادٍ فاخرة ..

نعم …

لقد اعتادت أن تهتم به أكثر مما ينبغي  …

قطرات من الندى على زجاج النافذة زادت من غبش الرؤية ..

وأكدت النبوءة بتدني درجات الحرارة في تلك الليلةِ المشؤومة ..

وأنثى تنتظر ..

مع بطاقةٍ كتبتها بعطرٍ معتق هو يحبه:

 ” كل عام وأنت حبيبي يا حبيبي ”

 

أين هو ؟؟؟ مستحيل ألا يأتي ..

منذ سنينٍ سبع وهو يحتفل بعيد ميلاده معها ..

أخبرها في أول سنة لهما معاً: أنّ أبهجَ عيدِ ميلادٍ احتفل به يوماً ما كان بوجودها ..

والتاريخ يشهد على فصولٍ طويلة وجميلة من حياتهم ..

قصتهم دهور من الحب والعشق .. مهما بلغ من تدهور علاقتهم .. لا بدّ هو آتٍ لا محالة ..

إلا قدسية هذا اليوم .. لن يدنسها !!!

لا عذر لغائبٍ لا يسأل ما دام يتنفس ..

ما زالت تصدق كل وعوده المزعومة .. لا ترى فيه إلا الخل الوفي .. والحبيب الصادق ..

سنوات مرت وهي تضرب بالقيمِ والمجتمع والأهل عرضَ الحائط .. وتعيشُ معه شريك حياة ..

 إلا أنه ظلّ رافضاً أن تكون لشراكتهم الواهنة وهن بيتِ العنكبوت عقد رسمي يربطه بها أو يعلنهُ للناس ..

متعللاً بظروفه الاقتصادية وفقره تارةً وأزماته الصحية المتكررة التي لا تنتهي، والفروق الطبقية بينهم تارةٌ أخرى …

مع أنها لم تكن لتطلب أي شيء .. تريده هو ..

هو فقط كما أحلّ الشرع وكما يرضى الله .

لم تبخل عليه يوماً بحياتها ..

وما ملكت من مال، وليست بناكرة أنه حاولَ إسعادها بتفانيهِ بحبها واهتمامه المغلف بمصلحةٍ في نفسه حقبة من الزمن ..

واثقة هي به إلى أقصى الحدود، لن يرحل .. لن يغادرها ..

من حاولَ إنهاء حياتهِ أكثر من مرة .. فقط

لأنها ابتعدت قليلاً ..

لا بد .. سيأتي وستنتظر.

ومضت ساعات الليل متثاقلة .. كأنها الجبال رست على صدرها.

 

وعلى حافةِ الوجع .. أعادتها الذاكرة إلى الشهر المنصرم .. عيد الحب ..

لم تحظَ منه إلا بوردةٍ حمراء ذابلة .. ودقيقتين من وقتهِ الذي هيأ له غروره وأنانيته بأنه ثمين ..

وعذر كانت متأكدة من عدم صحتهِ ..

كانت ترى الكذب ماثلاً في عينيه العسليتين .. وتصمت ..

أخبرها .. ذات مرة ..

أن المستثمر الذي تعرف عليه حديثاً .. العابقة رائحة البترول من ثيابه ..  يحتاجه في أمر مهم ..

 

والحقيقة أنه يحتاجه في سهراته الماجنة ..

 فهو عَبْدهُ المطيع ..

ويقتاتُ بعدهُ .. بفُتاتِ جواريه بعد أن ينتهي سيدهُ منهنّ .

تسربت أحلامها من شرفةِ أملٍ مظلمة ..

أحياناً ..

الذاكرة تترك جرحاً جديداً ..

 وتغرس سمها بوقاحة بعد أن وثقت وسلمت بقدرها فتكافئها بلحظاتِ ألم وذل  ..

قد نسي أيضاً هذه السنة عيد لقائهما الأول الذي كان يعتبره من المقدسات ويصلي له بخشوع

وقد اختفى من فترة أياماً وليالي طويلة لم تعرف عنه شيئا ..

وقد أصبح وقحاً .. لا مبالياً ..

وقد .. وقد .. وقد ..

ارتعشت محاولةً أن تنقض تلك الذكريات القريبة البعيدة .. وكأنها ترغب في التخلص منها بسرعة قبل أن تستحوذ على فكرها وكيانها ..

ستستبدلها بماءِ حلمٍ نقي ..

هو بنظرها يستحق العناء والمحاولة من جديد ..

رغم أن الجميع حذروها منهُ ومن غدرهِ يوما ما ..

بعثت له أكثر من رسالة انتظار وترجٍ ..

تشجعت أكثر ورنت على هاتفه .. 

أجابها صوتٌ بشع متكرر:

 

” الرقم المطلوب مغلق حالياً .. يرجى الاتصال فيما بعد ”

 

أدركت خذلانها متأخرة ..

وأحصت انتكاساتها معه فعجزت عن العد ..

ليت تاريخ اليوم يُلغى من التقويم السنوي .. انطفأت الشمعة ..

وصوت آذان الفجر يبشر بيوم جديد ، وهي تردد بصوتٍ مرتجف

يصاحب صوت المؤذن :

” عظمّ الله أجري .. في سنين مضت من عمري مع بشر لا يستحق .. فكانت هباءً .. منثوراً “

 

بعد أعوام ..

وفي ذات التاريخ ..

استيقظ نادماً .. ليجد أن ما يحتاجه بالفعل كان يملكه بين يديه يوماً .. وخسارتهُ لم يعد يَتسعُ العمرُ تعويضها أو استرجاعها

حاول العودة ..

طرق بابها طويلاً ..

لكنها لم تفتح …….

 

 

عنان محروس

عن waha alfikir

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

نوم النَّعام/ بقلم: جهان كور نعسان

                        ...

حول قصيدة “العبارة” للشاعر عضمت دوسكي/ بقلم: الصديق الأيسري

حول قصيدة “العبارة” للشاعر عضمت دوسكي/ بقلم: الصديق الأيسري عبارة الموت عن ...

عبَّارةُ الفرحِ …. تئنُّ/ بقلم: مرام عطية

عبَّارةُ الفرحِ …. تئنُّ/ بقلم: مرام عطية _______________ الوطنُ يسكنُ في قريةٍ ...

تناغم الوجد/ بقلم: طارق فايز العجاوي

تناغم الوجد بقلم: طارق فايز العجاوي ـــــــــــــــــــــــــــ يا عطر روحي يا ولهي ...

تَنْهيدَةُ الغَرْقىٰ التِياع/ بقلم: كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي

تَنْهيدَةُ الغَرْقىٰ التِياع/ بقلم: كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أرواحٌ تتوسلُ بكَفِّ ...

وا أسفاه / بقلم: أمينة أحمد نورالدين

          وا أسفاه / بقلم: أمينة أحمد نورالدين ...

ترانيم/ بقلم: جهان كور نعسان

                  ترانيم/ بقلم: جهان ...

مشيب …/ بقلم: عبد الرحمن الكحلوت

مشيب …/ بقلم: عبد الرحمن الكحلوت ــــــــــــــــــــــــ وتسأل هل ترامى الشيب فيها ...