الرئيسية / قصة / ملحمة موت الإله/ بقلم: إبراهيم أمين مؤمن

ملحمة موت الإله/ بقلم: إبراهيم أمين مؤمن

                         ملحمة موت الإله

بقلم: إبراهيم أمين مؤمن

ملحمة موت الإله… كيف تهلك الأرض وكيف تحيا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

“الملحمة “منذ عهد الفضيلة الأول الذي أُسر فيه هذا الإله العتيد وقومه البشريين الغير آدميين وأُجلوْ تحت الأرض وحتى الآن، نجد هذا الإله مكبل بأغلال أحكمتْ صنعها ضمائر حية، كما نجد قومه الذين ألّهوه محبوسين داخل كهوفهم بسد منيع لبناته وذراته بُنيتْ من وحْى رحمة عمّتْ البرية فى زمانهم.

إنه إله صنعه آدميين لمّا توحشتْ غريزتهم وساءوا، فجاء خَلَفَهمْ على بُسط الأمل والحب والاعتصام فأزالوه ونفوه هو وقومَه المفسدين تحت الأرض.

(وصف الإله)

على جبهته وشْم يظهر فيه إحكام قبضته على مجرات الكون، وفى صدره وشْم لعرش مُلكه على الماء وجميع الخلائق أمامه ساجدين يتقدمهم قومه الأراذل أئمة لذلك المحراب وتلك المناسك التعبدية.

(وصف قومه) على جبابهم وشْم رُسم الإله “إلههم المقيد ” وعلى قلوبهم وشم يظهرون فيه وهمْ يعتصرون قلوب البشر الآدميين الذين خالفوا إلههم.

ملايين الكهوف تحت الأرض يسكنها أولئك الفجرة ينتظرون لحظة الخلاص والتحرير، فقد هزّه وإياهم الحنين إلى السطو والتملك.

إنهم يعشقون عبوديته وإرادته، وما كانتْ إراداته إلا إبادة أهل الأرض الذين مرتْ عليهم حقبًا ودهوراً طِوالاً ما زالوا يطئون رؤوسهم،

اذاً إنها لحظة الخلاص لهم مفعمة بلحظات الانتقام.

وما كان يأتيهم إلا عزازيل يخبرهم بأن آتون الشر لم يبلغ إلى حد الانصهار بعد. إنه زائرهم ورسولهم.

وفى برهة كلمح البصر اخترق “عزازيل” القشرة الأرضية إلى ذاك الإله وهؤلاء القوم ليخبرهم ان صراعات البقاء قد بلغتْ الذروة وأن الحروب بين الآدميين أصبحتْ حروب أكوان، انقسمت فيه الأكوان إلى كتلتين متحاربتين، وأن آتون الشر في طريقه للانصهار.

اصطكت النبابيت وعلا صليل السيوف وأطربت الآذان بصهيل الخيول وتراشق السهام.

فلما اكتملتْ الملحمة وبلغ الشر ذروته، إندكَّ الشر كله أسفل الآتون متقلصًا حجمه فى كتلة لا نهائية حتى أصبح الوقود مركّزاً فانصهرتْ النفوس حتى التبخر ثمَّ انطلقتْ حتى بلغتْ عنان السماء وحجبتْ المجعول الذي يُحيي كل شيء وهو السحاب.

واتجه إبليس بكلامه إلى الإله مشيرا بسبابته: وبأن قيودك على وشك الانصهار إيذاناً بالحرية، ثم نظر إلى قوم الإله وقال: وبأن الردم الذي حال بينكم وبين سطح الأرض أوشك أن يندك كثيباً مهيلاً.

وما كاد يتم عزازيل كلامه حتى ذابتْ القيود وانهار الردم والبنيان فانطلق الإله وتبعه قومه الفجرة.

وانطلق الإله وخلفه قومه مهروعين كوديان النمل إلى سطح الأرض، وأطّتْ الأرض من وقع أقدامهم العمياء، وتساقط دمع العيون فرحة الخلاص المفعم بغريزة الشر والانتقام رغم أن الانتقام من خَلَفِهم، واستطالتْ الأيادي رغبة السلب والشر، واشرأبتْ أعناقهم إلى النظر في زخارف الآدميين الحمقى، وتعرّتْ القِضْبان واستطالتْ رغبة المضاجعة أو الاغتصاب.

وامتزجتْ أصواتهم بأصوات الطبيعة كلها فأفرزت رغداتها وسدّتْ دروبها فاختنقتْ، واختلطت الأصوات ما بين صوت الزمجرة والعواء والزئير والفحيح والصياح وصوت خرير الدماء.

أما إلههم فيحمل السيف يقودهم إلى جموع أهل الأرض كلهم رغبة السجود له منهم ومِمنْ يخضع له، وتراقصتْ على إثر ذلك جموع الشياطين تحتفى بمسراهم وغزوهم، يترقبون الغنيمة الكبرى وهي سجود الأرض لإله الكهف.

كان البأس بين الآدميين شديد فجاءهم الإله وقومه وهُم أشد باساً وتنكيلاً.

فسجدوا له معلنين العبودية والاستسلام.

فلما خلُصَ منهم فقتل مَنْ أعرض عنه وأبقى مَنْ عبده من أهل الأرض، أمر أتباعه باستعمار السماء فحملوا رماحهم وسهامهم وأطلقوها تجاه السماء فارتدتْ عليهم فتحركوا ليتقوها فما استطاعوا ولا استطاع الإله إلى ذلك سبيلاً فأراد أن يبتغى سُلّماً إلى السماء ليبلغ الملائكة فيقتلهم ثم يفرغ إلى الله خالق الكون فيبارزه ويقتله.

مرتْ السنون، والآدميون كلّوا من الخضوع والعبودية، واستحضروا في قلوبهم عهد الفضيلة الأول، عهد أجدادهم وتحسّروا بكلمات ممزوجة بالملامة قائلين “لِمَ تركوهم أجدادنا ولمْ يقتلوهم ” استحضروا العهد واستنفر بعضهم بعضاً حتى اعتصموا وتزيّوْا بلباس أجدادهم واعتبروا بهم واقتفوا آثارهم، فخلُصتْ الضمائر واستفاقتْ بسبب القهر الذي حلّ بهم.

تشابكتْ الأيادى والتحمتْ القلوب وتوحدتْ الأبصار وتحاذت الأقدام. وطردوا الشر من أرواحهم فقاموا…

بالكفِّ عن صراع المعتقدات.

وقضم براثن العنصرية التى أفرزتْ العداوة والبغضاء بينهم.

وتمزيق خيوط العنكبوت التى ما كلّوا من نسجها لبعضهم.

وترك الأرض لأوطانها وشعوبها.

وكسر تلك القضبان التى يصرخ من ورائها المظلومون.

فلمّا فعلوا ذلك كان ذلك هو السهم الذي شقَّ صدر الإله فسقط صريعاً،

وكان ذلك هو الطير الذي قطف رؤوس قومه فسالتْ دمائهم أنهاراً.

يموت الإله المدّعى فى قوم أقاموا الفضيلة بينهم، فإذا انتشرتْ بينهم الرذيلة ووجدتْ لها مسلكاً خلقوا لأنفسهم إلهاً يسومهم سوء العذاب.

كل الحكام البغاة هم آلهة صنعتهم شعوبهم لمّا فسدتْ نفوسُهمْ، فإنْ أحسنوا ماتتْ آلهتهم المزعومة وإنْ أساءوا بغتْ عليهم آلهتهم وخرجتْ من أصلابهم آلهة أُخرى.

لابد أن يموت كل دعىّ، لابد أن يموت الإله المزعوم، فأحيوا أيتها الشعوب من جديد سنة   “موت الإله ”

 

****

                                                         بقلم: إبراهيم أمين مؤمن                    

عن waha alfikir

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أشتهي أن أَقُولَكِ/ بقلم: زهرة الطاهري

أشتهي أن أَقُولَكِ/ بقلم: زهرة الطاهري ــــــــــــــــــــــــــــ أشتهي أن أحياكِ أشتهي أن ...

قصة عربي للأديب جيمس جويس/ ترجمة: محمد عبد الكريم يوسف وكرم محمد يوسف.مراجعة: سوسن علي عبود

قصة عربي للأديب جيمس جويس/ ترجمة: محمد عبد الكريم يوسف وكرم محمد ...

المراهقة والعولمة/ بقلم: نرجس عمران

                        ...

رسالة السّواح/ بقلم: إبراهيم أمين مؤمن

        رسالة السّواح بقلم: إبراهيم أمين مؤمن ـــــــــــــــــــــــــــــــــ أسألُ ...

 استراتيجيات إدارة الضغوط في الحياة والعمل/ بقلم: محمد عبد الكريم يوسف

 استراتيجيات إدارة الضغوط في الحياة والعمل/ بقلم: محمد عبد الكريم يوسف ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ...

عناق …/ بقلم: رحمة بلال

                        ...

أفراسُ الطموح … ترهقُ نخلتي/ بقلم: مرام عطية

أفراسُ الطموح … ترهقُ نخلتي/ بقلم: مرام عطية ___________________ حصانانِ طموحان يقيمانِ ...

شوق اللقاء/ بقلم: عصمت شاهين دوسكي

                        ...