الرئيسية / قصة / في توقيت الحذاء (أبو مستو) / بقلم: نرجس عمران

في توقيت الحذاء (أبو مستو) / بقلم: نرجس عمران

في توقيت الحذاء (أبو مستو) / بقلم: نرجس عمران

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اعتاد أبو مستو الرجل النحيل المكافح المجد الراضي، أن يستيقظ صباحا دون أن يأخذ قسطه الكافي من النوم، ولكنه يؤكد أثناء وبعد استيقاظه وفي الوقت الذي يمضيه فور استيقاظه بالحمام أنه أخذ قسطه الكافي من البرد.

ذلك لأن أم مستو تحتاج إلى غطاء مزوج لها وغطاء مزوج آخر للهضبة التي تحملها في بطنها، وبما أن السرير ليس عليه أكثر من غطاء مفرد لكليهما فحتما سيكون نصيب أبو مستو طرفا صغيرا من الغطاء إن تمكن ونصيب أم مستو هو كل ما تبقى عدا الطرف

الذي يتمسك به أبو مستو بحرارة ليحس أنه حقا نائم في سرير .

يدخل الحمام وبعد قرابة نص إلى ساعة تلزمه لتستعيد أمعاؤه أهليتها للمتابعة

يخرج منه حسب كمية البرد والهواء التي تمكنت من الاستقرار في أمعائه وبطنه

ولطالما قالت له أم مستوو آه فقط لو يستفيد أبو جامبو (بياغ الغاز) مما تطلقه فقط صباحا في ملئ جراره لكنت وفرت راتب إضافي، لكنه قليل الفهم.

فيجيبها أبو مستو بصوته الضعيف الذي لا يجرأ على أن يعلو يخاف من ردة فعل أم مستو في حال سمعته، هذا بفضلك، أنا بدون هضبة في بطني قادر على توفير راتب إضافي

أما أنت فبفضل هذه الهضبة ما شاء لله تستطيعين أن توفري

راتبا إضافيا عن الغاز وأخر يا سيدتي عن مونة السمنة والسكر كمان

المهم أن قهوة أبو مستو متوقفة على حسب همة أم مستو وقدرتها على التحكم بتلالها والهضاب الموزعة في أرجائها، إن سنحت لها بهزة خفيفة فهي تغلي القهوة لأنها تحب فيروز صباحا وغالبا ما تتأخر في تحضيرها فيذهب أبو مستو دون أن يتمكن من شربها لأنها ثقيلة الحركة

تعيش على مبدأ (على الدقة ونص وكلو بالنص)

لذلك فإن أبو مستو هو من يغلي القهوة غالبا ويحضرها لها ويقول لها (بس خليكي مرتاحة … أريحلي أنا)

ويشرب فنجانه على السريع وهو يهّم بارتداء حذائه،

يكون المذياع الأثري الذي يقتنياه قد وصل في محطته التي لا يلتقط غيرها. حتى أبو مستو لا يعرف اسمها …

قد أعلنت

موجز الأخبار حسب التوقيت المحلي لدولة الطلاسم

وخبر اليوم مفاده …. ضرائب على الغش ومراقبة الأسعار وارتفاع الرواتب وتحسين معيشة

عقد أبو مستو حذائه وخرج

في اليوم التالي عندما جلس ليرتدي الحذاء

أعلن المذياع بدء الموجز

وكان الخبر مفاده …   صفقات تجارية وعقود جديدة وفرص عمل و…..

أيضا عقد حذاؤه وخرج

في اليوم الثالث كان الخبر مفاده رخص الآجارات وملاحقة المهربين، وإنشاءات جديدة معامل ومصانع واستخراج …. وطمر

عقد حذاءه أيضا وخرج

وفي كل يوم يعود مساء وتسأله أم مستو ما هو جديده من أخبار؟ فيجيبها أسوء من الأمس

وماذا عن الأخبار والتحسن وكلام الإذاعة

والكبار …والصغار…   وال… ال .

أجابها أبو مستو: الأمور في ضمور والحالة في استحالية، كلام إعلام لم يطبق منذ سنوات نسمعه ولم ندركه حتى الآن.

مازال بيتنا أجاراً بل وازداد أجاره ومازال حذائي ذاته منذ سنوات إلا أنه أصبح بلا نعل

عندما يتغير حذائي سيصدق المذياع

في اليوم التالي لا كهرباء حتى ولا ماء فبقي أبو مستو في الحمام بدل ساعة ساعة ونص ليصلح شأنه حين انقطع الماء واليوم لا كهرباء ولا مذياع

من نصدق الحياة أم المذياع؟

نظر أبو مستو وهو يعقد حذاءه إلى المذياع قائلا

والله اشتقنا لكذبك لقد تعودنا عليه

سألته أم مستو ماذا تقول:

أجابها …  زيادة في الرواتب ورخص في الأسعار وكف يد حلزون الاخضري وإقالة السملاج الأشقرو… و..

وعزل طاقون بن سيادور و. و. و.

قالت له أم مستو

عنجد عم تحكي ؟؟

أمتأكد أنت؟ من هذه الأخبار وبناء على ماذا تقولها؟ وحسب ماذا؟

فقال أبو مستو

حسب التوقيت المحلي لحذائي

وعقده وخرج يلتمس قوت يومه …

 

نرجس عمران

سورية

عن waha alfikir

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أشتهي أن أَقُولَكِ/ بقلم: زهرة الطاهري

أشتهي أن أَقُولَكِ/ بقلم: زهرة الطاهري ــــــــــــــــــــــــــــ أشتهي أن أحياكِ أشتهي أن ...

قصة عربي للأديب جيمس جويس/ ترجمة: محمد عبد الكريم يوسف وكرم محمد يوسف.مراجعة: سوسن علي عبود

قصة عربي للأديب جيمس جويس/ ترجمة: محمد عبد الكريم يوسف وكرم محمد ...

المراهقة والعولمة/ بقلم: نرجس عمران

                        ...

رسالة السّواح/ بقلم: إبراهيم أمين مؤمن

        رسالة السّواح بقلم: إبراهيم أمين مؤمن ـــــــــــــــــــــــــــــــــ أسألُ ...

 استراتيجيات إدارة الضغوط في الحياة والعمل/ بقلم: محمد عبد الكريم يوسف

 استراتيجيات إدارة الضغوط في الحياة والعمل/ بقلم: محمد عبد الكريم يوسف ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ...

عناق …/ بقلم: رحمة بلال

                        ...

أفراسُ الطموح … ترهقُ نخلتي/ بقلم: مرام عطية

أفراسُ الطموح … ترهقُ نخلتي/ بقلم: مرام عطية ___________________ حصانانِ طموحان يقيمانِ ...

شوق اللقاء/ بقلم: عصمت شاهين دوسكي

                        ...