الرئيسية / إبداعات / لك يا منازِلُ/ بقلم: صالح أحمد (كناعنة)

لك يا منازِلُ/ بقلم: صالح أحمد (كناعنة)

 

 

 

 

 

 

 

 

لك يا منازِلُ

 بقلم: صالح أحمد (كناعنة)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لك يا منازِلُ…

أستعيرُ مصارِعَ الأحلامِ كي أمضي إلى وعدٍ أراهُ ويستفيقُ لمقدِمي

وأطاعِنُ الشَّفَقَ المُقيمَ على مداخِلِ شهقَتي

وأعوذُ من زَمَني بما يَجتاحُ أورِدَتي…

ويعبُرُني إلى لُغَةٍ فواصِلُها اجتراءاتُ الأهازيجِ المبيحة للصّدى المكتومِ

يرجُمُ سَكرَتي..

وأعودُ.. أنّى للغَدِ المسروقِ من شَفَقي انتظارَ صَبابَتي

لتؤوبَ من وعدٍ بطولِ مشاعري

ليصيرَ صمتًا راعشًا ويُقاتِلُ..

لك يا منازلُ…

أركَبُ الماضي…

وأستغشي ضباب الوقتِ واللغةِ السّحيقَةِ في فيافي قرطبة

واسيرُ مأخوذا بلونِ الصّدمة الأخرى لتسألَني معاذيري:

ألا تصحو على صهلاتِ ذاكَ الوهمِ أعظُمُنا؟

ألا يرتاحُ من خيلِ السّدى غَدُنا؟

ألا يرتاحُ رملُ الوعدِ من سقيا جماجِمِنا؟

ويتركُنا بها نتناسَلُ

لك يا منازِلُ…

كم توحّدنا مع الموتِ الذي يَستَلُ سَكرتَنا لِيَزهُوَ…

والشّواطِئُ تنتَشي عَبَثًا بعَظمِ قُبورِنا المُتَناحِرَة!

ومخالبُ الرّيحِ الجَسورَةِ تَستَقي أحلامَنا

يا أيّها الأمَلُ المُعَطَّلُ…

يا زواجًا للسّدى بالعاطِفَة

في رَملِها تَستيقِظُ الآثارُ حيثُ خِيامُنا احتَرَقَت…

وباتَت خَيلُنا للرّومِ…

بابِلُنا مُشَرّدَةً، سبايانا كَصحرانا مشَرَّعَةً

على ريحٍ تُجافينا، وتَزرَع سُخطَها فينا…

ليعبُرَنا على وَجَعٍ زمانٌ مُرهَقٌ مِنّا…

فلا الرّاياتُ طاهِرَةٌ…

ولا يصحو على وتَرِ المَنايا صاهِلُ

لك يا منازِلُ…

نتركُ الفوضى تُنادِمُنا وتُهدينا فِرارًا مِن جَحيم الأمنِياتِ بلا عَبَقْ

أو نتركُ الإبحارَ نحوَ تَذَكّرِ الأمجادِ آخِرَ مشهَدٍ يجتاحُنا والليلُ رَقْ

بينَ النّصائِحِ والمَدائِحِ واللّوائِحِ والفَضائِحِ في القِمَمْ

عذراءُ صمتي تحملُ الحبَّ المضرَّجَ ثمّ تَمضي…

عشقُها الوَعدُ المُؤجَّلُ بين طيّاتِ الغيابْ..

ونقوشُ أخيِلَةِ المَجوسْ

رسَمَت حُدودًا حَولَها

قد سيّجَتها بالجَماجِمِ مِن ضحايا كُلِّ سِرّ!

واللّونُ تمثالٌ على شَكلِ امرأة

والصّمتُ يُقسِمُ كاذِبًا… أن بارَكَتها الألسِنَة

الصّمتُ يَسخَرُ مِن عَذابِ العاشِقينْ…

ويُجامِلُ

لَكِ يا منازِلُ…

يستَفيقُ الموتُ في لُغَتي ويصرُخُ: يا مَدار..

ضَع في فَراغِكَ وُجهَتي

واصعَد إلى شَفقٍ تَهَيّاَ لاصطِراعِ السِّرِّ في كُنهِ الملامِحِ والشَّبَه

ويُمَوسِقُ الأحلامَ؛ يجدِلُ من خُيولِ الصّمتِ للماضينَ ميناءً

يُثيرُ بنا جُنونَ العاطِفة..

هُوَ رَحْمُنا وقد ارتَضانا مَنبَعًا للعِشقِ تاهَ عَنِ المَصَبّْ

أيعودُ للمَجرى وقد صَدِئَت بِرَكدَتِهِ شَآبيبُ القَصَبْ

فخيانَةُ الأحلامِ أوجَعُ من جُنونِ الليلِ حينَ يُحيلُ أوهامَ الزّمانِ…

رؤًى تَقَمَّصها السّحابْ.

من ينثُرُ الأفراحَ في القيعانِ يَشقى…

والصّدى يَتَثاقَلُ

لكِ يا منازِلُ…

نحوَ حِضنِ الغيبِ يَمضي يومُنا المُتآكِلُ

جرحُ الحضارَةِ غائِرٌ فينا،

وتأخُذُنا الصَّحارى بالغريزَةِ نَحوَ رَقدَتِها

خلايا من غُروبٍ ضَمَّنا البيتُ المشّرعُ للهوى.

لَسنا ضَحايا..

إنَّما عافَ الزّمانُ رَمادَنا!

والرّيحُ لا تّنفَكُّ تّحسبُنا بَقايا مِن زَمانٍ كانَنا وَطَنًا، وَكنّاهُ ارتِحالًا..

للسُّدى يَتَفاعَلُ..

لك يامنازِلُ في الجِراحِ تَفاؤُلُ.

 

::::: صالح أحمد (كناعنة) :::::

 

عن Xalid Derik

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

كفة الميزان/ بقلم: ربى محمود بدر

كفة الميزان/ بقلم: ربى محمود بدر ـــــــــــــــــــــــ تتعانق الحروف والكلمات وينثر القلم ...

حوار مع الشاعر الكردي السوري فرهاد دريعي/ أجرى الحوار: نصر محمد

حوار مع الشاعر الكردي السوري فرهاد دريعي أجرى الحوار: نصر محمد ـــــــــــــــــــــ ...

خريف…/ بقلم: رحال عبد الجليل

خريف…/ بقلم: رحال عبد الجليل ـــــــــــــــــــــ عندما تنسج كِيمْياء الرّوح  خُيوطها فِي ...

ليلة هلع عند ناهد/ بقلم:عبد القهار الحجاري

ليلة هلع عند ناهد بقلم:عبد القهار الحجاري ـــــــــــــــــــــــ لم أدر ماذا حدث ...

الواقعية والصورة الشعرية للشاعر عصمت دوسكي/ بقلم: كلستان المرعي

الواقعية والصورة الشعرية للشاعر عصمت شاهين دوسكي   * الشاعر يجعل القارئ ...

مبروكة عينين الفار تتقدم إلى خطبة رجل/ بقلم: نور الدين إسماعيل

 مبروكة عينين الفار تتقدم إلى خطبة رجل بقلم: نور الدين إسماعيل ــــــــــــــ ...

اغتراب…/ بقلم: نانسي عزام

اغتراب…/ بقلم: نانسي عزام ــــــــــــــــــ لي في قريتي قرية… لي فيها استراحة ...

  دُروبُ الوَجْدِ / بقلم: علي موللا نعسان 

  دُروبُ الوَجْدِ / بقلم: علي موللا نعسان  ــــــــــــــــــــــ    دُروبُ الوَجْدِ ...