الرئيسية / تقارير وإعلانات / المرأة في اليهودية ما بين سلطة الماضي وآفاق الانعتاق/ دكريمة نور عيساوي، تقرير: إدريس دريسي

المرأة في اليهودية ما بين سلطة الماضي وآفاق الانعتاق/ دكريمة نور عيساوي، تقرير: إدريس دريسي

المرأة في اليهودية ما بين سلطة الماضي وآفاق الانعتاق/ دكريمة نور عيساوي
تقرير :دريس دريسي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نظم ماستر سيسيولوجيا المجالات القروية والتنمية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، سايس، فاس يومًا دراسيًا مفتوحًا، وذلك يوم الخميس 25 إبريل 2019م، بتعاون مع مختبر الأبحاث النفسية والاجتماعية بكلية الآداب ظهر المهراز. ويندرج هدا اللقاء ضمن سلسلة من الندوات العلمية التي يسهر على تنظيمها الفريق البيداغوجي للماستر بهدف انفتاحه على العلوم والمواضيع الأخرى عبر بوابة استضافة باحثين ومفكرين كبار في الساحة العلمية بالمغرب.

وفي صباح هذا اليوم كان الموعد مع إحدى الباحثات المتميزات التي جاءتنا من كلية أصول الدين وحوار الحضارات، جامعة عبد المالك السعدي بتطوان، الدكتورة كريمة نور عيساوي المتخصصة في تاريخ الأديان، وهي شاعرة وقصاصة وباحثة أكاديمية لها مجموعة من الإصدارات العلمية.

وقد حضر هذه الندوة أساتذة وطلبة باحثون من عدة تخصصات ومن جامعات مختلفة. استهل الأستاذ عبد العالي الوالي رئيس الجلسة كلمته مرحبا بجميع الحضور وبالدكتورة كريمة نور عيساوي، ثم أعطى الكلمة للدكتور عبد الرحيم العطري والدكتور عبد القادر المحمدي اللذين يمثلان الفريق البيداغوجي لماستر سيسيولوجيا المجالات القروية والتنمية، وبعدها تناولت الكلمة الدكتورة كريمة نور عيساوي التي افتتحت مداخلتها القيمة بالشكر لوجودها بين طلبة كلية الآداب، سايس. هذه الكلية التي تابعت فيها دراستها طيلة مسارها الجامعي.

كما عبرت عن فرحتها في الوقت لانفتاحها أيضا على ماستر المجالات القروية والتنمية، وعلى علم الاجتماع، وأشارت إلى أنها تؤمن بأن علم مقارنة الأديان هو علم منفتح على حقول معرفية مختلفة وعلى رأسها السوسيولوجيا. كما دعت إلى مد جسور التواصل بين ماستر المجالات القروية والتنمية وماستر اللغات والحضارات الشرقية ومقارنة الأديان.

 

اتخذت مداخلة الدكتورة كريمة نور عيساوي عنوانا لها: “المرأة في اليهودية ما بين سلطة الماضي وآفاق الانعتاق”، حيث ركزت فيها على مكانة المرأة في المجتمع، وما تعانيه من اضطهاد وإقصاء، خاصة في دول العالم الثالث، مشيرة في جرد تاريخي دقيق إلى الوضعية المتدنية التي عاشتها المرأة في كل من اليهودية والمسيحية خلال العصور القديمة والوسطى. وأردفت قائلة بأنه سيكون من الخطأ الإدعاء بأن وضعيتها في الحضارة العربية الإسلامية كانت أحسن حالا مثلما تذهب إلى ذلك بعض الكتابات التي تبالغ في رسم صورة مثالية للمرأة في الإسلام.  من الممكن أن تكون في نظرها أقل سوءا لاعتبارات تاريخية وحضارية معينة.   لكن يمكن الجزم أنها أفضل بكثير مما كانت عليه في ظل أوروبا المسيحية في العصور الوسطى، غير أن ما هو مؤكد هو أن المرأة كانت على امتداد قرون طوال ضحية فكر ذكوري مسيطر لم تستطع الفكاك منه جزئيا إلا في العصر الحديث بعدما تهيأت الظروف الذاتية والموضوعية، وخلال هذه الحقبة المظلمة في تاريخ المرأة كان تدخل الدين، وعلى الرغم من تكريمه لها، محدودا وغير مؤثر. فكثيرا ما تكون الهوة متسعة ما بين النص الديني وسلطة الواقع بأعرافه. وكان ظلم المرأة مثله في ذلك مثل استعباد الإنسان لأخيه الإنسان فيما يعرف بالعبودية، فحُرمت المرأة أكثر من ذلك من الخروج إلى العالم الخارجي، وشاعت في أوروبا عادة أقفال العفة.

 

 

وعلى الرغم من أن المرأة عاشت في عهود سابقة وضعية غير مريحة فإنها استطاعت، على امتداد التاريخ، تحدي مثل هذه الظروف. والدليل على ذلك بروز بعض النساء اللواتي شكلن بفضل تضحياتهن استثناء. ثم عززت قولها بالحديث عن نماذج من نساء خالدات. وقد أكدت على فكرة محورية مفادها انه سيكون من المجازفة رسم صورة واضحة ونهائية للمرأة اليهودية في العصور القديمة والعصور الوسطى ومحاولة مقارنتها بوضعيتها في العصر الحديث، فصورة المرأة في هذه العصور كانت صورة ضبابية وغير واضحة المعالم، أو على الأقل مشوهة الملامح، صورة خديجة إن صح التعبير لا تكتمل ملامحها إلا بالعودة إلى الأصول التشريعية في الديانة اليهودية المتمثلة في التوراة والتلمود.  ولمزيد من التوضيح أسهبت في التطرق إلى الموضوع من خلال العناصر الآتية: صورة المرأة اليهودية في التوراة، صورة المرأة اليهودية في التلمود، المرأة اليهودية في العصور الوسطى، المرأة اليهودية في العصر الحديث.

 

 

وبينت في مداخلتها أن المتتبع لصورة المرأة في التوراة يلاحظ أن مدون التوراة يمعن في رسم صورة متدنية لها والمتمثلة في استخدامها كوسيلة لهدف معين وهو تكثير النسل وعدم انقطاعه، ولهذا ألصقت بها تُهم قدحية كالإغواء والزنا باعتبارها تمثل في التوراة دائما مصدرا للشر. هذه الصورة التي قد تتغير أحيانا من خلال اضطلاعها بأدوار أخرى أكثر إيجابية ومنها توجيه الأحداث في التوراة، وقيامها بوظيفة النبوة مثلما هو الحال مع النبية دبورة القائدة وخلدة امرأة شلوم، والشونمية. ثم أضافت بأنه من خلال الدراسات المستفيضة التي قدمت حول صورة المرأة في التلمود، يمكن الإشارة إلى أن هناك إجماعا على وجود اختلاف في النظرة إلى النساء فهناك نساء مستقلات وهن: البنت المحررة، والمطلقة، والأرملة العادية النساء الخاضعات هن: البنت القاصر، الزوجة، والأرملة التي يتزوجها أخو المتوفى. ثم قدمت صورا من مظاهر الإقصاء، كحرمان المرأة من الميراث، ومن حقها في الصلاة، وفي تعلم التوراة، وأنها جسد نجس وشيطانة وشر مطلق، منددة بهذه الوضعية التي ستتغير في العصور الوسطى والعصر الحديث حيث نالت المرأة اليهودية حقوقها المدنية ولا زالت بصدد المطالبة بالحقوق الدينية.

وخلصت الدكتورة كريمة نور عيساوي إلى أن الدين يؤدي دورا كبيرا في المجتمع وأهميته تكمن في تنظيمه وتماسكه، لكن تكمن الإشكالية الكبرى في توظيف الدين في غير محله، وقراءته قراءة غير صحيحة، وفي الأخير تقدم المسير بالشكر الجزيل للدكتورة كريمة نور عيساوي على محاضراتها القيمة، وقدمت لها شهادة رمزية، تعبيرا عن الحب والاحترام والتقدير باسم جميع مكونات ماستر سوسيولوجيا المجالات القروية والتنمية.

 

إدريس دريسي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عن waha alfikir

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

آباء وأبناء في الشعر العربي/ بقلم: زيد الطهراوي

            آباء وأبناء في الشعر العربي/ بقلم: ...

طيفك والليل/ بقلم: عصمت شاهين دوسكي

                    طيفك والليل ...

عرافة يونانية/ بقلم: بسمة مرواني

                        ...

{88}مُعَلَّقَةُ الْحَبِيبَاتْ/ بقلم: محسن عبد المعطي محمد عبد ربه

                        ...

قراءة في ديوان ” أصداف في بحر الهوى” للشاعر خيري السيد النجار/بقلم -صابر حجازي

قراءة في ديوان ” أصداف في بحر الهوى” للشاعر خيري السيد النجار ...

أقلم أظافر الحزن/ بقلم: رنيم أبو خضير

أقلم أظافر الحزن/ بقلم: رنيم أبو خضير ــــــــــــــــــــــ أقلم أظافر الحزن لما ...

نصوص شعرية في الفيديو للشاعرة أميمة يوسف …مهرجان الجاكرندا الشعري الأول بـ عمان ـ الأردن

نصوص شعرية في الفيديو للشاعرة أميمة يوسف، مهرجان الجاكرندا الشعري الأول ــــــــــــــــــــــــــــــــــ ...

مَلَامِحِي مُفَخَّخَةٌ .. بِمَوَاعِيدَ مَوْقُوتَة!/ بقلم: آمال عوّاد رضوان

                      مَلَامِحِي ...