الرئيسية / مقالات / حرائق الطغاة دليل ضعفهم/ بقلم: جوتيار تمر

حرائق الطغاة دليل ضعفهم/ بقلم: جوتيار تمر

حرائق الطغاة دليل ضعفهم

جوتيار تمر/ كوردستان

11-6-2019

تشهد المناطق الكوردية في كل من جنوب وغرب وشرق كوردستان موجة حرائق تلتهم الأخضر واليابس من المحاصيل الزراعية، والقرى المتاخمة لها، وتحت الأنظار الدولية والإقليمية دون أي حراك وسعي منها ومن المنظمات الدولية لوضع حد لتلك الحرائق التي التهمت لحد الآن آلاف الهكتارات من الأراضي الزارعية، وتتباين الآراء حول مسببي تلك الحرائق، بين من يرى انها من اعمال داعش الارهابي، وآخرون يرونها انها ممنهجة ومنظمة وموجهة من قبل السلطات والحكومات المعادية للكورد في أجزاء كوردستان المقسمة، وهناك من يرى بأنها مفتعلة من قبل بعض الأشخاص الخاضعين لاجندات فكرية وحزبية معادية للتوجهات الكوردية الساعية لنيل الاستقلال ونيل الحقوق القومية، وفي كل الاحوال يبقى هناك عامل مشترك وهو ان المتضرر الوحيد من تلك العمليات ” الحرائق ”  هو الكوردي او لنقل الفلاح الكوردي الذي كد واجتهد وصارع الوقت من اجل الزرع ليحصد فيما بعد ثمن ذلك الكد.

تنتشر في وسائل التواصل الاجتماعي فيديوهات وصور ، تمنطق ما يحصل بشكل شبه قطعي، وليس هناك الا صوت واحد يعلو من خلال تلك الفيديوهات وهو صوت الحقد الموجه للكورد سواء من الجنود الاتراك الذين يحاولون حرق المحاصيل المتاخمة للحدود، او من الدواعش الذين تبنوا اكثر من حريق كاحدى عملياتهم الجهادية المؤدية الى الجنة والمزيد من حور العين اللاتي ينتظرونهم هناك، او حتى من القرى العربية المتاخمة للقرى الكوردية لاسيما في جنوب كوردستان حيث كانت تلك القرى باهلها جزء من عمليات الدعشنة التي اجتاحت الكثير من المناطق الكوردية اثناء الحرب الضارية التي خاضها الكورد ضد امتداد جبروت وطغيان داعش، فضلاً عن الممارسات الايرانية في شرق كوردستان والتي هي الاخرى ليست الا جزء من عمليات الابادة الجماعية التي تمارسها هذه الجهات ضد الكورد.

حين انتشرت حرائق اسرائيل قبل سنوات لامست من الاعلام العربي بالذات توهجاً وبريقاً وكأن لسان حالهم وقتها كان يقول طالما لا نستطيع ان نواجههم وجهاً لوجه، فلندعوا من الله – الرب ان ينتقم لنا منهم بالحرائق ولا اخفيكم سراً اني حين كتبت مقالي (حرائق اسرائيل هل هو الانتصار العربي المنشود..؟..) كانت امام عيني تلك التغريدات وتلك المقالات وتلك المقابلات التي تنوعت في الوسائل الاعلامية سواء مواقع التواصل الاجتماعي ام المرئية والفضائية والسمعية، حيث كان غالب اعتقادهم بأن تلك الحرائق هي غضب السماء على اسرائيل والتي تبين فيما بعد بانها كانت غير ذلك اكيد، انما كانت غضب وحقد الانسان على الطبيعة وعلى الانسان المقابل لكونه لا ينتمي لدينه وعرقه قوميته، وعلى ذلك المسار اشاهد واعي ما يحدث لنا الكورد، حيث تتضاعف الاحقاد يوماً بعد يوم تجاهنا لكوننا لا ننتمي – للعرق والقومية –  ولكوننا نريد العيش بحرية واستقلال بعيداً عن الثورات التي حولت الربيع الى حلقة دم مثل قلوبهم الممتلئة بكل ما هو لا انساني تجاه كل من لا ينتمي اليهم، بل ضد كل من لا يخضع لشهواتهم السلطوية ولشهواتهم الاقتصادية ولشهواتهم المذهبية الدينية.

ان ما يحدث للكورد وللمناطق الكوردية ليس الا خليط حقد متوارث من ( الفرس – الاتراك – الاعراب “العرب ” ) الذين تاريخهم يشهد لهم افعالهم البشعة تجاه القوميات الاخرى ممن لا ينتمون اليهم سواء باسم الحضارة او باسم القومية او باسم الدين ، (نحن هنا لا نعمم القول بلاشك)، لكننا فقط نحاول اظهار عمقه التاريخي الذي بدأ بما كان يسمونه توسع الامبراطوريات الكبرى ( الفارسية ) صاحبة التأثير على اغلب المكونات الشرقية لاسيما اثناء صراعها المستميت مع الامبراطورية البيزنطية، ومن ثم صراع الامبراطوريات الفتية والتي تمثلت بالعرب المسلمين حيث هي الاخرى تبنت نفس النهج التوسعي ولكن ليس باسم نشر الحضارة لانها في الاصل اقتبست فيما بعد جل معالمها الحضارية سواء الادارية او المراسيم من الفرس والبيزنطينيين، انما باسم نشر الدين ولطاما استشهدت بمقولة اوردها احد الكتاب المجتهدين ” عبدالزراق الجبران ” حول العجوز التي قالت لقائد جيش الاسلام لم أكن اعلم بان لله لصوص ، هذا العمق التاريخي لمحاولة وأد الاخر لم تتوقف ليومنا هذا، وهو يلبس في كل مرة لباساً كريهاً ملطخاً بالمزيد والكثير من دماء الابرياء والفقراء ” وقود الثورات ” ، ولم تنتج الا البلاء والوباء للناس وللامم الاخرى التي لاتنتمي الى امتهم وعرقهم وقوميتهم ومذهبهم.

تتمثل عمليات ” حرائق كوردستان ” احدى المراحل التاريخية الهامة لعمليات الوأد القومي العرقي المذهبي الذي تتبناه تلك القوى وتلك الاعراق ضد الكورد، وهي لم تزل تحمل نفس العمق التوسعي ، حيث تركيا لم تزل تريد استرجاع ما فقدته جراء هزيمة العثمانيين الطغاة على يد الحلفاء، في حين الامة العربية المقسمة على نفسها تريد استرجاع بهرجة الخلافة الاسلامية وقت ما كانت محصورة في بني قريش وبني امية، اما الفرس هم الاقدم وهم من رفدوا الاخرين بمعطيات الثقافة والحضارة واسس النظم والادارة فكيف يسمحوا بمن ينادي بغير اسمهم، على هذه الشاكلة تبدع هذه الامم في خلق الافات للاخرين ممن لاينتمون اليها من الامم، سواء بالقتل المبرمج والمنظم وفق اجندات خاصة تتمثل بالحروب او زرع الفتنة او الاعتقالات وزج القادة والمناضلين الثوار  في السجون او الضرب بالاسلحة الكيماوية او اطلاق عمليات الابادة الجماعية ” الانفال ” او من خلال الاضطهاد الاقتصادي وضرب الحصار حولهم، او التدخل السافر والمباشر في شؤونهم، بل وصل الامر بهم لتقديم التنازلات لاعدائهم وتقبل المذلة فقط لضرب الحركة التحررية الكوردية، واخيراً وليس آخراً حرق قوت الفقراء ، وبالطبع  لا تهمهم القيم الانسانية حين يختلقون هذه الافات، فكل الوسائل مباحة لوأد المخالفين المارقين الملحدين الانفصاليين، حتى ان اعراضهم واموالهم وارضهم غنائم للفاتحين الجدد، وكأنهم بذلك يريدون طمس معالم السعي الكوردي لنيل الحرية، متجاهلين بأن الكورد مروا بظروف اصعب من هذه وتجاوزوا الامر بصمودهم وعزة نفسهم، وان لاشيء سيثني الكوردي عن سعيه لنيل حريته، فكلما كان الطغاة اكثر دموية كان في اعتقاد الكوردي ان طغيانهم دليل ضعفهم ودليل استنزافهم الداخلي.

عن waha alfikir

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

على جمر التلاشي/ بقلم: ديما شيخ

                        ...

سأذهب في غيبوبة عنوة لنسيانكِ/ بقلم: عطا الله شاهين

          سأذهب في غيبوبة عنوة لنسيانكِ بقلم: عطا ...

كمْ حظّكَ سعيد/ بقلم: آمنة بريري

                        ...

لماذا الحُبُّ في العتمة يكون مختلفا؟ / بقلم: عطا الله شاهين

            لماذا الحُبُّ في العتمة يكون مختلفا؟ ...

اقرأ المستقبل بمهارة فائقة / بقلم: رنيم أبو خضير

                        ...

عصمت دوسكي: ستبقى المرأة هي القصيدة التي لم تكتب بعد! وحينما اكتب عن الفرح يتسلل الحزن فيه

عصمت دوسكي: ستبقى المرأة هي القصيدة التي لم تكتب بعد! وحينما اكتب ...

835000 الظاهر والجوهر/ بقلم: عصمت شاهين دوسكي

                        ...

في تجربة زينة فاهوم الكتابة للأطفال/ بقلم: شاكر فريد حسن

            في تجربة زينة فاهوم الكتابة للأطفال ...