الرئيسية / إبداعات /  بَيْتي …/بقلم: إسماعيل خوشناو

 بَيْتي …/بقلم: إسماعيل خوشناو

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 بَيْتي …

بقلم: إسماعيل خوشناو

       ــــــــــــــــــــ

أيا بيتي

أمَّرْتَني على الْعرشِ

رياحُ الْمحبَّةِ والْوِدِّ

مِنْ كُلِّ الْجهاتِ كانَ يدُقُّ ويَأْتي

 تَمتَّعتُ بِأزهارٍ رسمتَ لي

في كُلِّ يومٍ تُساقُ ليَ عَطْرها

سعادةٌ ترسو على شفتيِّ وخَدِّي

قَرَّتْ عينايَ معكَ في خُمْسِ عُمْري

ففي مِحْرابِ يديكَ

كنْتُ أسْرُدُ ابْتهالاتي وذِكْري

على مَوَّالِكَ رقَصْنا

والنَّغَمُ بينَ يديَّ وفي حُضْني

لمْ يَبْقَ لِلْكَدِّ بابٌ

قبلَ أنْ أُصافحَ مَسْكني

شِلْتَ عَنَّي كُلَّ تَعَبي وهَمِّي

تَطَفَّلْتَ على مِنْوالِ أولادي

كسَجَّادةِ سِنْدبادٍ كُنْتَ لهُمْ

وصِرْتَ دوماً ليَ سَنَدي وبَدْري

قَبَستُ مِنْ جُدرانِكَ لَوْحةَ الْأماني

وسَقْفُكَ تُلاطِفُ نَظَراتي

فغاضَتْ عَنِّيَ الْهُمومُ

وأصْبَحَتْ تهربُ وتَجْري

مِنْ نوافذكَ كٌنَّا نَرَى كُلَّ الْعالَم

والْكُلُّ في بهاءِ مَنزِلنا يَرانا

فمِنهُمْ مَنْ بِالْحَسدِ يقْرُضُنا ويَغْوي

ومَنْ بِالْغِبْطةِ يُجارينا

وقَدْ شَهَرَ لِعُقْدتِها رايةَ يَكْفي

أضَعْنا الطَّعْمَ مُنْذُ أنْ هجرناكَ

لو أردنا أخذَ نفسٍ لِحياتِنا

صَرَفْنا الْجُهْدَ كي نَأْتيكَ لِنَظْرةٍ

 وأنتَ بِنا عليمٌ وتَدْري

لِكُلِّ أُصْبُعٍ مِنْ أصابعِ قَدَمِي

بَصَماتٌ مِنْ ذكرياتِ بَيْتي

دوماً تبُوحُ في أُذُنيَّ

أَلَمْ تكُنِ الْخُلودُ مَعَهُ مِنْ نَذْري

هُدِمْتُ عنْدما اقْتربُوا مِنْكَ

ومَدُّوا بأيْدِيهِم وبَدؤُوا بِالنَّسْفِ

وقلبي يَئِنُّ في كُلِّ لحظةٍ ويَدْوي

الْيوم َقَبرُوا روحكَ

ودُموعي بِثِقْلِ أَحْزاني تَسيلُ

وتجرفُ بَقيَّةَ عُمْري وتَجْري

سَكراتُ موتِكَ أغْرقتْني في الْمآسي

لِهَولِ ما قَطَنَ في قلبي

هوتْ في الْآلامِ خطواتُ قَدَمي

ولِسُلْوانِهِ لَمْ أَعُدْ أُفَرِّقُ

بينَ الْماءِ والسَّمْنِ

أَطِفْلٌ دُفِنَتْ أمامَ عينيهِ والِدَتُهُ

أَيَبْقَى له مع اللَّعِبِ والْغِناءِ

مَسَاحةٌ مِنَ الذِّهْنِ

أَيَرْقُصُ النَّبْتُ

والْغَيْمُ أبَى بِالْمَطرِ أنْ يَنْزِلَ ويَأْتي

بِكُلِّ جَوارِحنا نَنْحِتُ الْبُكاءَ لكَ

وأُخْفي عنكَ لَعَلَّكَ لا تَدْري

لَمَسْتُ خَرسانةً مِنْ خَرابِكَ يا بيتي

فأغْمَضْتُ عَينيَّ بِلا شُعورٍ

فأصْبَحْتُ أُحَلِّقُ بينَ ذِكرياتي وأنْسي

سماءُ سَقْفِكَ مُسِحَتْ

ولا يُوجَدُ في الْكونِ أجملَ مِنْكَ

نجوماً وابْتساماتٍ لعائلتي كُنْتَ

قدْ ملأتُ حقيبتي

وجيبيَ الَّذي قدْ سترَ قلبي

مِنْ تُرابِ تُراثِكَ يا بيتي

أرجوكُمْ أُتْركُوهُ حتَّى ولو كانَ خراباً

عروسةٌ ستكونُ ليَ بَهجَتي ورَوْحي

أنهيتُمْ حِكايةَ ديوانِ بيتي

وحِكايتي قَدْ كَوَى الزمانُ

 آلامَها على صَدري

                             *********

                               ٢٠١٩/٧/٥

ملاحظة / الصورة بعدستي لبيتي الذي بدأ معي بداية مشوار عملي فقد كان الطابق الأول محلي ونحن نسكن في الطابق الثاني …

عن waha alfikir

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

آباء وأبناء في الشعر العربي/ بقلم: زيد الطهراوي

            آباء وأبناء في الشعر العربي/ بقلم: ...

طيفك والليل/ بقلم: عصمت شاهين دوسكي

                    طيفك والليل ...

عرافة يونانية/ بقلم: بسمة مرواني

                        ...

{88}مُعَلَّقَةُ الْحَبِيبَاتْ/ بقلم: محسن عبد المعطي محمد عبد ربه

                        ...

قراءة في ديوان ” أصداف في بحر الهوى” للشاعر خيري السيد النجار/بقلم -صابر حجازي

قراءة في ديوان ” أصداف في بحر الهوى” للشاعر خيري السيد النجار ...

أقلم أظافر الحزن/ بقلم: رنيم أبو خضير

أقلم أظافر الحزن/ بقلم: رنيم أبو خضير ــــــــــــــــــــــ أقلم أظافر الحزن لما ...

نصوص شعرية في الفيديو للشاعرة أميمة يوسف …مهرجان الجاكرندا الشعري الأول بـ عمان ـ الأردن

نصوص شعرية في الفيديو للشاعرة أميمة يوسف، مهرجان الجاكرندا الشعري الأول ــــــــــــــــــــــــــــــــــ ...

مَلَامِحِي مُفَخَّخَةٌ .. بِمَوَاعِيدَ مَوْقُوتَة!/ بقلم: آمال عوّاد رضوان

                      مَلَامِحِي ...