الرئيسية / آراء قكرية ونقدية / المخرج السينمائي عبدالله بنحسو…صانع الحدث/ بقلم: أميمة يوسف

المخرج السينمائي عبدالله بنحسو…صانع الحدث/ بقلم: أميمة يوسف

 

 

 

 

 

 

 

 

المخرج السينمائي عبدالله بنحسو…صانع الحدث

بقلم: أميمة يوسف

________

“أعطني خبزاً ومسرحاً أعطيك شعباً مثقفاً”

ولأنه على درجة عالية من الوعي والالتزام والثقافة .. لم يجلس عبد الله بنحسو على مقاعد المتفرجين يوما .. بل كان الصانع للحدث بكل ما أوتي من طاقات ابداعية هائلة وإيمان بأن المسرح / السينما قادر على صنع الكثير ..

عبد الله بنحسو من مواليد مدينة القصيبة بجبال الأطلس المتوسط بالمغرب يوليوز 1967 .
مخرج سينمائي لصنف الأفلام القصيرة و توجت عدة من أفلامه عالميا .
مخرج مسرحي حائز على عدة ألقاب وطنية و عالمية .
أديب باللغتين العربية و الفرنسية و آخر اصداراته مسرحية ” أيها الناعي تمهل”

يؤمن بنحسو أن السينما و المسرح جسر الكاتب وحيلة الحبر والورق للوصول إلى ذهن المتلقي والتأثير ايجابا في الواقع المعاش ..

و المشاهد لأفلامه في مسرح السحر والدهشة ، تأسره جميلات التقنيات المستخدمة فينهمك بخيالاته عن يدي الساحر ويصفّق لإبداعه بحرارة ، بينما المخرج الساحر (بنحسو) يتوالى في إبداعاته وعينا المشاهد لا تفارق العرض ويداه تصفقان.

بعد فيلميه المتوجين بباريس تباعا “ندف الندم” سنة 2016 و “وداعا دوالي جدي” سنة 2018 يعرج المخرج المغربي عبد الله بنحسو ليصل بطموحه إلى العراق من خلال فيلمه الوثائقي الجديد “Zaynal” فيلم دخل من خلاله مخيمات النازحين الفارين من أهوال آلة الموت التي نشرتها الهجمات الارهاببية لداعش في مدن شمال العراق .

يبرز الفيلم الانخراط الكبير لأديبة الطفل و الناشطة العراقية القاصة و الحكواتية الملتزمة الاستاذة فائدة حنون مجيد ، بصفتها أديبة الطفل و قريبة من وجدانه و أحاسيسه .

لقد استطاعت الأستاذة فائدة حنون مجيد أن تقدم نموذج الأديب الغائب للأسف في أوطاننا و نموذج المرأة العربية المسلمة التي تزرع الامل في قلوب أطفال يحملون جروحا نفسية تركتها الحرب و الارهاب و تعمل كل ما بوسعها لأن تندمل من داخل ثوابتها و هويتها لا في إطار أجندة منظمة غربية ظاهرها العطف و الاهتمام و باطنها سموم منفوثة للقضاء على تماسك نسيج مجتمعاتنا و اغتيال للقيم ..

فيلم (Zaynal) يصور بشكل مؤثر كيف ندرت الأديبة و الناشطة فائدة حنون مجيد من وقتها لتتفقد مخيمات إيواء النازحين و الجلوس بين الأطفال لمواساتهم من خلال نقلهم على أجنحة الحكي لقصصها الرائعة الأخاذة من أهوال الموت إلى جنان الحياة و روضات البسمة و براري اللعب و الحبور ..

و في تصريح له ، أشار المخرج عبد الله بنحسو إلى ان الفيلم جاء استعدادا لمنافسات جائزة مهرجان المختار السينمائي بباريس في نسخته المقبلة إن شاء الله مستهل السنة القادمة يناير 2020 ..

 

فيلم (Zaynal) إذن يعكس دور المجتمع المدني العراقي من خلال شباب تملأ الحياة قلوبهم و تسكن الإيجابية عروقهم ، شباب ندروا أوقاتهم لتلوين آثار الموت بضحكات تعزف بأرجاء المخيمات سيمفونية الأمل و الحياة ..

رسالة الفيلم العامة هي فضح مخططات الصهيونية التي صنعت تنظيما إرهابيا كبيرا لتدمير قدرات المسلمين و امتصاص ثرواتهم و تحقيق مخططاتها التوسعية في المنطقة ، تنظيما ألبسته لهذا الأمر فكرا مذهبيا يتوفر على جهاز أعلامي واسع فعال من دعاة و مفتين .

الفيلم يتم تصوير لقطاته الان بالعراق ومدته 20 دقيقة
.. والسناريو المحدد يجعل الفيلم مزيجا فنيا دراميا (بنكهة ما يسمى سينما الحقيقة) لعناصر ثلاثة :

– انخراط القوات الأمنية العراقية في التصدي لارهاب داعش تطبعه لقطات تسجيلية واقعية من جبهات التماس

-و بنفس القوة انخراط نخب واعية (الاديبة فائدة حنون نموذجا) في مداواة الجروح النفسية في المخيمات يتم ادماج لقطات من ذلك .

– انخراط شباب جمعوي (من خلال منظمات انسانية اهلية) يسهر على التسيير و التنشيط و التطبيب ..

 

-و بنفس القوة انخراط نخب واعية (الاديبة فائدة حنون نموذجا) في مداواة الجروح النفسية في المخيمات يتم ادماج لقطات من ذلك .

– انخراط شباب جمعوي (من خلال منظمات انسانية اهلية) يسهر على التسيير و التنشيط و التطبيب ..

وتجدر الإشارة هنا إلى اهتمام بنحسو الكبير بمسرح الطفل وأيمانه أن مسرح الطفل يعتبر من اهم الوسائل التي تعتمد عليها التربية الحديثة في تطوير وتنمية العديد من المهارات والقدرات لدى الأطفال والتي يصعب تحقيقها عن طريق وسائل أخرى منها القدرات اللغوية ، زرع روح المبادرة ، تعزيز الثقة بالنفس ، تطوير المهارات الحسية والحركية ….الخ.

ولكون المسرح يتيح للطفل المشاركة بل يعتبر المنشط الرئيسي في القيام بالأدوار الموكلة له والتي تتناسب وميولاته وقدراته أو إعطائه الدور الذي يمكن ان يعالج او يقلل من اضطراب معين لديه ، فان ذلك يفتح المجال واسعا ويمنحه فرصا اكبر للوقوف على القدرات والصعوبات وبالتالي يحاول جاهدا ان يقوم بالتصحيح الذاتي للصعوبات ويحتفظ بالقدرات المكتسبة.

 

بقلم: أميمة يوسف

عن waha alfikir

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عندما نلتقي…/ بقلم: عنان محروس

                        ...

ڤالو عني رومية!/ بقلم: خديجة بن عادل

          ڤالو عني رومية! بقلم: خديجة بن عادل ...

هلوساتٌ بلا موعدٍ/ بقلم: عطا الله شاهين

          هلوساتٌ بلا موعدٍ بقلم: عطا الله شاهين ...

قراءة في قصة المدلل للأديب صالح أحمد كناعنة/ بقلم: سهيل ابراهيم عيساوي

                      قراءة ...

قصائد قصيرة/ بقلم: نصر محمد

قصائد قصيرة/ بقلم: نصر محمد ………….. من قال: أن لدى الفقر سرير ...

حينما تفهّم رفض طفلته للزّواج في سنّها / بقلم: عطا الله شاهين

          حينما تفهّم رفض طفلته للزّواج في سنّها  ...

أول كلمة حب/ بقلم: سناء الداوود

                        ...

الشعر بالفيديو “تعب المشوار” للشاعرة رحمة بلال/تنفيذ وإلقاء: الشاعر عز الدين الهمامي

                      الشعر ...