الرئيسية / مقالات / التفسير القانوني للنصوص/ بقلم: محمد عبد الكريم يوسف

التفسير القانوني للنصوص/ بقلم: محمد عبد الكريم يوسف

 

 

 

 

 

 

 

التفسير القانوني للنصوص

بقلم محمد عبد الكريم يوسف 

ـــــــــــــــــــــــ

مقدمة:

إن التفسير القانوني في إطار مفهومه العام يعني أن القاعدة القانونية المراد تفسيرها يكتنفها الغموض ولذلك يسعى الشارع إلى توضيحها. وللوقوف على المعنى الدقيق لماهية التفسير القانوني يجب أولا أن نحدد مفهومه لتبيان أهم دواعي التفسير وطرقه.

تعريف التفسير القانوني:

يقصد بالتفسير في اللغة مطلق التبيين، إذ يقال فسر الشيء يفسره ويبينه. ويعرف التفسير في الاصطلاح القانوني بأنه تحديد المضمون الحقيقي للقاعدة القانونية بالكشف عن مختلف التطبيقات التي تنسحب عليها أحكامها وإيضاح ما غمض من هذه الأحكام واستكمال النقص فيها ورفع ما قد يبدو في الظاهر من التناقض بين أجزائها أو يلوح من التعارض بينها وبين غيرها من القواعد القانونية. أما التفسير القانوني للنصوص فيعني تبيين معنى القاعدة القانونية المتضمنة في نص مكتوب، وتحديد المعنى الذي تتضمنه القاعدة القانونية وتبيين نطاقها حتى يمكن مطابقتها على الظروف الواقعية التي يثار بصددها تطبيق هذه القاعدة وهو أيضًا الاستدلال على الحكم القانوني وعلى الحالة النموذجية التي وضع لها هذا الحكم من واقع الألفاظ التي عبر بها الشارع عن ذلك. هناك دائما مفهومان للتفسير القانوني للنصوص يمكن أن نلخصهما بما يلي:

المفهوم الضيق للتفسير القانوني:

يقصد بالمفهوم الضيق إزالة غموض النص وتوضيح ما أبهم من أحكامه وهنا لا يقع التفسير إلا في حالة غموض النص ولا شأن للتفسير بنقص النصوص أو قصورها أو تعارض أجزاء القانون لأن هذه الأمور من اختصاص الشارع لا المُفسر.

المفهوم الواسع للتفسير القانوني

ويقصد به توضيح ما غمض من ألفاظ النصوص القانونية وتقويم عيوبها واستكمال ما نقص من أحكام القانون والتوفيق بين أجزائه المتعارضة وتكييفه على نحو يواكب متطلبات المجتمع وروح العصر.

وبالتالي يمكن أن يشمل التفسير المعاني التالية:

  • التفسير عملية ذهنية تهدف إلى استخراج النص أو المضمون الحقيقي لقاعدة معينة.
  • التفسير يعني وجود اصطلاح مطلوب اكتشاف واستخراج المحتوى الذي يتضمنه.
  • التفسير يقتضي وجود سلطة عامة تضطلع عليه وكذلك وجود حكم غامض ومبهم يتطلب التفسير.

 مجال التفسير القانوني للنصوص:

التفسير لا يرد إلا على التشريع المكتوب وتعد الكتابة شرطا لقيامه والمقصود بالتشريع جميع القواعد والنصوص القانونية الصادرة عن سلطة الدولة. وإلى جانب التشريع نجد العرف والمبادئ العامة للقانون وغيرها حيث أجمع الفقهاء على عدم إخضاعها للتفسير لأن القاضي يتعمد التأكد من وجود العرف فقط ويتعلق في هذه الحالة بمسألة الإثبات لا غير. ويُتوصل إلى المبادئ العامة للقانون عن طريق الاجتهاد مما يجعلها في غنى عن تفسيرها.

أسباب ودواعي التفسير القانوني للنصوص:

هناك أسباب عديدة تدفع إلى التفسير القانوني للنصوص يمكن أن نلخصها بما يلي:

الأسباب الذاتية الداخلية:

1-الخطأ المادي أو المعنوي: وهو كل تشويه مادي أو معنوي لصياغة النص بحيث لا يستقيم النص إلا بتصحيح هذا الخطأ.

2 – الغموض أو الإبهام: ويقصد به عدم وضوح عبارات النص بحيث يجعله يحتمل أكثر من معنى. ودور المفسر في هذه الحالة اختيار المعنى الأكثر صحة والأقرب إلى الصواب من بين باقي المعاني الأخرى، وكمثال على الغموض الذي قد يشوب النص القانوني مصطلح ” الليل” الذي قد يحمل في طياته معاني متعددة مثل السرقة ليلا  أو فتيات الليل  أو الغموض أو الظلام  وفي اللغة العامية يعني الليل إما تخييم الظلام أو الفترة الممتدة بين غروب الشمس وشروقها من منظور علم الفلك .

3 – النقص والسكوت: لا يمكن أن يتسم النص القانوني بالنقصان إلا إذا كانت عباراته خالية من بعض الألفاظ التي لا يستقيم الحكم إلا بها أو بعبارة أخرى هو كل ما يصيب النص أو النظام القانوني من ثغرات أو فراغات غير مملوءة. لاحظ النص القانوني التالي وتمعن فيه ” لا جناية ولا جنحة ولا مخالفة إذا كان الفعل قد أوجبه القانون وأمرت به السلطة الشرعية.”

وعند فهم هذا النص يتضح أن الشارع قد اشترط لاعتبار الفعل مبررا قانونا لابد من توافر شرطين أساسيين هما: أن يكون الفعل قد أوجبه القانون وأمرت به السلطة الشرعية وباعتماد الواو بدل ” أو” في متن النص “… وأمرت به السلطة الشرعية” يكون الشارع قد ألزم توافر الشرطين لا أحدهما فقط.

4 – التناقض والتعارض: ويتحقق هذا السبب في الحالة التي يكون فيها الحكم الدال عليه النص الأول يخالف الحكم الذي يمكن استنتاجه من النص الثاني وإذا لم يكن بالإمكان التوفيق بين النصين وتطبيقهما معا يعتبر النص المتأخر ناسخا للمتقدم. ويمكن أن نصادف هذه الحالة عندما يكون لدينا قاعدتين متناقضتين في معانيهما، ومثال ذلك ما جاء في الدستور الفرنسي عندما وجد القاضي نفسه في قضية الحجاب الإسلامي بين الحرية الدينية والعلمانية كمبدأين لهما قيمة دستورية.

الأسباب الموضوعية الخارجية: يمكن إجمال هذه الأسباب في الانتفاض ضد الشكل وتغير وظيفة القانون وتضخم في أدوار أجهزة الدولة بالإضافة إلى الأدوار الحقوقية للقاضي.

1-الانتفاض ضد الشكل: هذه الظاهرة التي تم الاعتماد عليها في مجال القانون شكلت عدة مدارس ومناهج جديدة، وما ميز الأخيرة هو تنكرها للطبيعة الخيالية للتصور الموروث من التقاليد الجو ستينية التي كانت تنظر إلى القاضي على أنه مجرد ناقل ينطق كلمات القانون أي أنه يعتمد فقط المنهجية الاستنباطية دون إدخال أي جديد من تقييمه الشخصي. وعلى العكس من ذلك، فإن عملية الاختيار التي يمارسها القاضي بشأن البدائل المعروضة أمامه يعني ممارسة سلطة تقديرية وهذا لا يقتضي فقط أخذ الحجج المنطقية المجردة بعين الاعتبار وإنما الأخذ بعين الاعتبار جميع الحالات والمجالات.

2-تغير وظيفة القانون: يعود سبب ذلك إلى تنامي دور التفسير المتغير الذي طرأ على دور ووظيفة القانون والدولة فبتدخلها في جميع المجالات جعلها بحاجة لأجهزة قادرة على إكمال تدخل القانون وإعطائها فعالية عملية أكبر. فالقوانين التي تصدر الدولة لم تعد تتخذ طابع الحياد بل أصبحت تطمح إلى تغيير المجتمع وبذلك صارت القوانين تحمل عناصر سياسة الدولة في داخلها. هذا المتغير زاد من السلطة التفسيرية للقانون وقاد إلى وضع قوانين جديدة وزاد أيضا من اتساع الهامش المتروك للسلطة التقديرية لهؤلاء.

3 – تضخم أدوار أجهزة الدولة: إن التغيرات التي طرأت على أجهزة الدولة سببت في تضخمها وصيرتها عاجزة عن مسايرة التطورات العالمية فالكثير من القوانين صارت إما متأخرة أو باتت غير فعالة وأحيانا معاكسة للأهداف الاجتماعية التي يفترض أنها تسعى إلى تحقيقها وقد سبب الكثير من القوانين في حدوث الخلط والغموض وفقد الاعتبار والإهمال لها. يضاف إلى ذلك فقدان الثقة في هذه الأجهزة مما قد يؤدي إلى مخاطر الاستبداد ضد المواطن نظرا للتدخل الواسع للإدارة في شؤون الناس وزيادة الأعباء والضرائب وتكرارها وعدم منطقيتها. وبسبب قصور الجهازين التشريعي والتنفيذي بات هناك دور جديد على كاهل القضاء يشكل تحديا من أجل صد النزوع التحكمي للإدارة والميل نحو التسلط وهو الدور الذي أصبح يعول عليه في ظل هذه المتغيرات الجديدة.

4 – الأدوار الحقوقية للقاضي: وهو من الظواهر الجديدة التي طفت على الساحة الدولية وأصبحت تفتح آفاقا جديدة لتنشيط آلية التفسير حيث أدى إلى انتشار ما أضحى يطلق عليه بحقوق الإنسان التي انتشرت في دول العالم قاطبة والتي ضمنت دساتيرها نصوصا تتعلق بهذه الحقوق. يتضح لنا من كل هذه المتغيرات الجديدة أن الأنظمة السياسية والقانونية للدول تتجه وبشكل سريع نحو إلقاء مهام جديدة ومتنامية على القضاء مما يقود بشكل تلقائي إلى اللجوء إلى الأدوات والمناهج المتعلقة بتفسير النصوص القانونية.

مناهج التفسير القانوني للنصوص:

يعتمد التفسير القانوني للنصوص مناهج كثيرة يمكن أن نلخصها بما يلي:

يعتمد التفسير طرقا متعددة ومتنوعة ميز الفقه فيها بين وسائل وطرق داخلية وأخرى خارجية.

1-التفسير اللفظي: وهو تفسير النصوص اعتمادا على المعاني اللغوية والاصطلاحية لألفاظ النص القانوني بغية الوقوف والكشف عن قصد الشارع.

2-الاستنتاج بطريق القياس: وهو تطبيق حكم وارد في حالة معينة على حالة أخرى مشابهة لم يرد في حكمها نص قانوني. حيث يُعتمد على الحديث النبوي الشريف في تفسير النصوص القانونية خاصة وأن الشريعة الإسلامية هي أحد المصادر القانونية الرئيسية الذي ينص على أن قاتل مورثه لا يرث منه ويمكن الاستنتاج أن الموصى له إذا قتل من أوصى له فإنه لا يستحق الوصية منه وذلك لاتحاد العلة في الحالتين وهي القتل.

وللقياس شروط يمكن إجمالها بما يلي:

  • عدم وجود حكم مقرر بنص لفظا وروحا.
  • وجود أوجه للشبه للعناصر الأساسية بين الحالة المنظمة والحالة التي لا يوجد فيها حكم تشريعي.
  • ألا يكون الحكم المقرر تشريعا قد ورد على سبيل الاستثناء لأن الاستثناء لا يقاس عليه.
  • ما ثبت على خلاف القياس فغيره لا يقاس عليه.
  • لا يجوز اللجوء إلى القياس بالنسبة للجرائم والعقوبات.

3-الاستنتاج بمفهوم المخالفة: ويكون بتطبيق ومنح واقعة غير منصوص عليها في القانون عكس الحكم الذي أعطي لواقعة منصوص عليها فيه لوجود اختلاف في العلة أو لانتفاء شرط من الشروط المعتبرة في الحكم. ومثاله أن يشترط نص لمزاولة مهنة ما الحصول على إذن إداري بذلك فإن مفهوم المخالفة يقتضي إبطال مزاولة المهنة المشار إليها في غياب الترخيص الإداري.

4-الاستنتاج من باب أولى: وهو تطبيق حكم وارد في حالة معينة على حالة أخرى لم يرد في حكمها نص لا لأن علة الحكم الوارد في الحالة الأولى أو سببه متوفران في الحالة الثانية فحسب كما هو الحال بالنسبة للاستنتاج بطريق القياس. ولكن لأنهما أكثر توافرا في هذه الحالة منهما في الحالة الأولى ومثال ذلك قوله تعالى في حسن معاملة الوالدين: {فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما} ويستنتج من ذلك عدم ضربهما من باب أولى.  ومثاله كذلك تحريم الخمر الذي لما له من أضرار على الإنسان ومن ثم فمن باب أولى تحريم المخدرات الأكثر فتكا بجسم الإنسان وهكذا دواليك.

5-حكمة التشريع: وهي تحري الغاية النهائية التي يقصدها المشرع من وضع التشريع كدعم الاقتصاد ورعاية الفئات الضعيفة ومنفعة قطاع معين من قطاعات الإنتاج كالزراعة وحماية الأقليات والحفاظ على أمن المجتمع.  مثال: ما المقصود بلفظة “الليل” كظرف مشدد في القانون الجنائي: الظلام الفلكي أم الظلام الفعلي؟ حكمة التشريع تدعو إلى الاعتداد بالظلام الفلكي الذي يسكن فيه الناس ويسترخون.

6-الأعمال التحضيرية: وهي مجموعة المذكرات التفسيرية ومناقشات المجالس التشريعية ومحاضر جلسات هذه المجالس وأعمال اللجان التي تقترن عادة بالتشريعات عند تحضيرها وهذه الوثائق تفيد المفسر لمعرفة قصد المشرع الحقيقي عند وضع النص ويجب التنبيه إلى أن هذه الأعمال قد لا تعبر عن وجهة المشرع تعبيرا حقيقيا ولذا فان الرجوع إليها يكون على سبيل الاستئناس.

7-المصادر التاريخية: في حالة غموض النص الوضعي المحلي على المفسر الرجوع إلى القانون الأجنبي الذي يمثل الأصل التاريخي الذي استقي منه النص الوضعي المحلي. ومثال ذلك القانون السوري واللبناني التي تم استقاؤها من الشريعة الإسلامية والقوانين المصرية والقوانين الفرنسية.  يمكن القول بأن التفسير هو عملية كشف وبيان لمقاصد الشارع من سن القاعدة القانونية واستكمال ما شابها من نقص وعيب والتوفيق بين ما تعارض من أحكامها وبين هذه الأخيرة وأحكام النصوص الأخرى.

مدارس التفسير القانوني للنصوص:

ينقسم التفسير إلى أنواع كثيرة يمكن أن نركز على ثلاثة أنواع هي

التفسير التشريعي: وهو الذي يصدر من الشارع على شكل نص لاحق لإزالة غموض أو سد نقص في قانون اختلف في تفسيره وأثير التناقض في أمر تطبيقه ويسري بأثر رجعي على الوقائع القائمة في ظل القانون المفسر والتي لم تصدر بشأنها الأحكام على ألا يتضمن أحكاما جديدة لم يتضمنها القانون المفسر. فإن تضمنها فإنها تسري للمستقبل فقط. ويعتبر التفسير التشريعي استثناء من الأصل إذ يفترض في النص التشريعي عند وضعه وضوح معانيه بما تنتفي معه الحاجة إلى تدخل تشريعي لاحق لتفسير النص وهو ملزم لكافة مؤسسات الدولة ومواطنيها ورعاياها بما في ذلك القضاة بحكم كونه نصا تشريعيا.

التفسير القضائي: هو تأويل القاضي للنص القانوني عند تطبيق أحكامه على القضايا المعروضة عليه ويواجه القاضي بحكم وظيفته غموض التشريع ونقصه وعيوبه ومن ثم يعمل على استنباط الأحكام للوقائع لسد النقص ورفع العيوب من النصوص. وبما أن القضاء يواجه وقائع الحياة المتجددة ويتميز تفسيره للقانون بالطابع العملي فإنه وعبر التاريخ كان عاملا مهما من عوامل تطوير القانون بل إنه اعتبر مصدرا من مصادر القانون. وللتفسير القضائي عدة خصائص تجعله متميزا عن باقي أنواع التفسير الأخرى في أنه تفسير عملي وذو طبيعة واقعية حيث يباشر القاضي تفسير القانون بمناسبة تطبيقه للقانون على القضايا الواقعية المعروضة عليه مما يدفعه إلى الملاءمة في تفسيره للنص بين الجانب النظري للنص والجانب الواقعي للنزاع. ويتميز أيضا بأنه لا يتمتع بأية صفة إلزامية إلا بالنسبة للواقعة التي صدر من أجلها ويترتب على ذلك جواز مخالفته وتبني تفسير مغاير له في القضايا الأخرى المشابهة. كما يتميز بأن القاضي المفسر ملتزم بالتقيد بالحدود التي رسمها له القانون ولا يجوز له الخروج عنها ولا يجوز أن يمتنع عن التفسير وإلا اعتبر متنكرا للعدالة.

التفسير الفقهي: هو التفسير الذي يباشره رجال القانون في مؤلفاتهم وهؤلاء هم أساتذة الجامعات وكبار المحامين والقضاة حين يتناولون فيها نصوص التشريع بالتحليل بقصد الكشف عن معانيها وما تشتمله من أحكام وهو مرجع لا غنى عنه للقاضي في تطبيقه للقانون على المنازعات وكذلك بالنسبة للمشرع الذي يلجأ إليه أحيانا لتعديل النصوص وفق ما استقر عليه الفقه.  ولا يرتبط التفسير الفقهي بنزاع واقعي فهو غاية في حد ذاته بعكس التفسير القضائي المرتبط بواقعة معينة.

ويعد التحليل الفقهي للنصوص التشريعية عاملا مساعدا في توضيح أحكام القانون وبيان أوجه القصور فيه مما يؤدي إلى تبني تلك التفسيرات الفقهية فيما بعد على شكل نصوص قانونية ملزمة. ويبحث التفسير الفقهي في الأصول والمصادر مثل وضع التعريفات القانونية وتحليل شروط تطبيق نص معين أو وضعها في حالة خلو التشريع منها صراحة وكذلك البحث في أركان وعناصر الوقائع المادية مثل أركان العقد وأركان الجريمة أو انتقاد النصوص القائمة واقتراح البدائل الملائمة.

بعض القواعد الفقهية التفسيرية

لا يمكن حصر القواعد الفقهية التفسيرية نظرا لكثرتها وتنوعها واختلافها من بلد لآخر ومن منطقة لأخرى. نورد فيما يلي بعضا منها:

  • الجهل بأحكام الشريعة ليس عذرا.
  • الاستثناء لا يقاس عليه ولا يتوسع في تفسيره.
  • ما ثبت بنص أمر يقدّم على ما وجب بالشرط.
  • ما لم يتم الواجب إلا به فهو واجب.
  • الحكم يدور مع علته وجودا وعدما.
  • المثليات لا تهلك.
  • اليقين لا يزول بالشك.
  • الأصل بقاء ما كان على ما كان.
  • الأصل براءة الذمة.
  • الأصل في الصفات العارضة العد.
  • ما ثبت بزمان يحكم ببقائه ما لم يوجد دليل على خلافه.
  • الأصل إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته.
  • ما ثبت على خلاف القياس فغيره لا يقاس عليه.
  • لا ضرر ولا ضرار.
  • الضرر يزال.
  • الضرورات تبيح المحظورات.
  • درء المفاسد أولى من جلب المنافع.
  • الاضطرار لا يبطل حق الغير.
  • العادة حكمة عامة كانت أم خاصة
  • الحقيقة بدلالة العادة.
  • استعمال الناس حجة يجب العمل بها.
  • الممتنع عادة كالممتنع حقيقة.
  • العبرة للغالب الشائع لا النادر
  • المعروف عرفا كالمشروط شرطا.
  • التعيين بالعرف كالتعيين بالنص.
  • إذا تعارض المانع والمقتضي يقدم المانع.
  • التابع تابع ولا يفرد بالحكم.
  • إذا سقط الأصل سقط الفرع.
  • الساقط لا يعود كما أن المعدوم لا يعود.
  • إذا بطل الشيء بطل ما في ضمنه.
  • إذا بطل الأصل يصار إلى البدل.
  • التصرف على الرعية منوط بالمصلحة.
  • السؤال معاد في الجواب.
  • لا عبرة للتوهم.
  • لا عبرة بالظن البيّن خطؤه.
  • الثابت بالبرهان كالثابت بالعيان.
  • المرء ملزم بإقراره.
  • قد يثبت الفرع مع عدم ثبوت الأصل.
  • الظاهر يصلح حجة للدفع لا للاستحقاق.
  • الخارج بالضمان.
  • الغرم بالغنم.
  • الأمر بالتصرف في ملك الغير باطل.
  • من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه.
  • من سعى في نقض ما تم من جهته فسعيه مردود عليه
  • طالب الولاية لا يولى.

مدارس التفسير القانوني للنصوص:

هناك مدارس كثيرة للتفسير يمكن تلخيصها بما يلي:

مدرسة الشرح على المتون: ظهرت هذه المدرسة في فرنسا في مطلع القرن التاسع عشر، حيث بدأ المفسرون ينظرون إلى القوانين نظرة القداسة ويعتبرونها كاملة مشتملة على كل القانون فقصروا اهتمامهم على دراسة نصوصها متنا تلو الآخر وتقيدوا في شرح القانون وعرض موضوعاته المختلفة بترتيب نصوص القانون وأرقام مواده. فإذا كان النص واضحا في صياغته ولا غموض في معناه يستدل على الإرادة الحقيقية من واقع النص ذاته ومعاني ألفاظه ومفرداته مع إعمال قواعد اللغة مما يكاد يقتصر معه دور المفسر على التطبيق الآلي للنص إذ كما يقولون “لا اجتهاد في مورد النص “. وإذا لم يوجد نص لحالة معينة، وجب البحث عن الإرادة المفترضة للشارع فيما يتعلق بهذه الحالة وقت وضع التشريع، أي إرادته التي نفترض أنه كان يقول بها وقت وضع التشريع لو أنه أراد وضع قاعدة للمسألة المعروضة والتي لم يوضع لها نص ينظمها. وتتمثل مزايا هذه المدرسة في أنه يمنع تحكم القضاة ويكفل استقرار ومعنى التشريع وثباته إلا أنه يعاب عليه أنه يؤدي إلى جمود القانون وعرقلة تطوره وحصره في نطاق إرادة الشارع وقت وضع النصوص.

المدرسة التاريخية: ظهرت هذه المدرسة في كل من ألمانيا وفرنسا ثم بدأ إشعاعها ينتشر في بقية أنحاء العالم بدرجات مختلفة ويعتمد مذهب هذه المدرسة في مجال التفسير بحتمية عدم التقيد بحرفية وجمود النصوص القانونية بل لابد من تفسير القانون في المحيط الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والتاريخي العام لوقت سن ووضع التشريعات القانونية   فالشارع قد يتأثر ويتبادل ويتفاعل حتمياً بمعطيات وحوادث الواقع الاجتماعي. ويمتاز هذا المذهب بالواقعية والمنهجية العلمية والموضوعية والدقة في التفسير السليم والحقيقي للقانون. يعاب على هذه المدرسة أنه فتح مجالاً واسعاً للقاضي أو الفقيه للخروج عن إرادة الشارع الحقيقية تحت حجة تفسير القانون وفقاً لمعطيات اجتماعية جديدة وكان مصيرها مثل مصير الإرادة المفترضة التي نادى بها أصحاب مدرسة الشرح على المتون.

المدرسة العلمية: تقوم هذه المدرسة على أنه متى كانت إرادة الشارع واضحة لم يصح تأويل القانون أو تحويره  أما إذا وجدت مشاكل لم يعالجها الشارع  لسد فراغ تشريعي أو غموض  فيجب البحث عن أفضل حل بانتهاج طريق علمي حر ويلزم في سبيل ذلك التقصي عن التفسير في مصادر القانون، فإن عدمت هي أيضا وجب أن يتقلد المفسر دور الشارع ويصوغ القاعدة التي تتطلبها الحقائق الواقعية والتاريخية والعقلية والمثالية.

انتشار ظاهرة التفسير القانوني للنصوص ليس دليل عافية في التشريع بل دليل على افتقار النصوص القانونية للشمولية والإحاطة في حاجة المواطن في أي بلد من البلدان. ومتى انتشر التفسير والشرح انتشرت مدافع الفقهاء في كل المجالات وحل الظلم والمصلحة الخاصة والفساد محل العدل والمصلحة العامة.

المراجع

https://www.droitetentreprise.com

مدخل إلى القانون، د حمود غزال، منشورات جامعة تشرين، 2014

تنمية المهارات القانونية والإدارية، د مجدي شعيب، مركز الأعمال الأوروبي للدراسات والتدريب، دمشق، 2005.

بقلم محمد عبد الكريم يوسف

 

 

 

 

 

 

 

 

عن waha alfikir

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

GER EV NEKOMKUJÎ YE ÇÎ YE/Beyar Robarî

                        ...

أَلمُ ٱلْحُب/ بقلم: إسماعيل خوشناو

أَلمُ ٱلْحُب/ بقلم: إسماعيل خوشناو ـــــــــــــــــــــ كُلَّ يومٍ تَأتينني بِأَلمٍ جَديد تَرمينَني ...

أنتظرُ دفئكِ الآن/ بقلم: عطا الله شاهين

            أنتظرُ دفئكِ الآن بقلم: عطا الله ...

تظاهرات سلمية أم ثورية؟/ بقلم: جوتيار تمر

                تظاهرات سلمية أم ثورية؟ ...

منارات مقدسية.. ذاكرة وحكاية/ بقلم : زياد جيوسي

                        ...

   ليس مجرد كلمات / بقلم: شاكر فريد حسن

                       ليس ...

الثوم الأسود .. الأكثر صحة

                  الثوم الأسود .. ...

لقاء رومانسي مع امرأة جاهلة/ بقلم: عطا الله شاهين

             لقاء رومانسي مع امرأة جاهلة.. بقلم: ...