الرئيسية / آراء قكرية ونقدية / من تخوم قراءة أولى لقصة ” زيارة ” للقاصة الجزائرية بهيليل فضيلة/ بقلم: أحمد ختاوي

من تخوم قراءة أولى لقصة ” زيارة ” للقاصة الجزائرية بهيليل فضيلة/ بقلم: أحمد ختاوي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

من تخوم قراءة أولى لقصة ” زيارة ” للقاصة الجزائرية بهيليل فضيلة

بقلم: أحمد ختاوي

***

حدسية التبييء …مدججا بمفصلية النفس الطويل، الآسر: الحكّاء مخيال متقد …والنمطية مراس جاد

****

بقلم: أحمد ختاوي / الجزائر

****

انتهيت لتوي من قراءة أولى لمّعلم تسريدي سردي عنوانه التبييء ” زيارة ” للقاصة الجزائرية بهيليل فضيلة ..

وأنت تقرأ هذه الرائعة المطولة – زيارة -يقابلك ” تبييء زمكاني ” مشع، مدجج بمخيال متقد.

إذا كان التبييء فلسفيا أو لغويا يكتسي عدة دلالات في مختلف ” الفُهوم ” الوجودية وحتى الفقهية منها ،أو عند النحاة ، والاريكيولوجيين وعلماء البيئة أو علماء الأجناس البشرية وعلماء الاجتماع ، فإنه عند القاصة بهيليل فضيلة يكتسي بُعدا مفصليا جادا في منحاه البسيمولوجي ، كنقطة جادة في التسريد الزمكاني المطعّم والمشفوع بأنساقه التراجيدية ،يبعث فيك استثنائية الملفوظ – وعيا وتنقيبا – والوقوف بموجب – حتمية – الفعل الإبداعي الجاد لدى القاصة بعيدا عن ثالوث التماهي الأجوف ، المحشو بتخريف المبني الدلالي للقطعة المحاطة بماهية ” التسريد : نمطا سلوكا وسيرورة انطلاقا من وظائف التوظيف

ومدى ارتباطها بِمختلف المفاهيم المرتبطة بها في مناحيها الثلاثة المتعارف عليها عند منظرها

الفيلسوف الإسكتلندي جيمس فريدريك فيرير

James .

Frederick Ferrier

والمتعارف عليها ب”

الحقيقة، والاعتقاد، والتَّبرير”

للإشارة ، قد لا أكون هنا منظّرا أكاديميا ولست أهلا لذلك ،وأنا دون ذلك ، وإنما أوردت هذا الاستشهاد لتبرير حقيقيتها الميدانية مشفوعة بسلوك استنباطي ينم على أن القاصة بهيليل تستقي مخزونها في المخيال ومن التسريد من بيئة عاشتها واغترفت منها ، على امتداد جغرافية تبييئية دوما بمعية المخيال المتقد ، وإلمامها بتقنيات السرد والإيصال ومسألة مبانيها المعمارية بنفس طويل لم يخل البتة بالوجهة والوحدة ” العضوية ” التسريدية لقصة ” زيارة ” التي زارت على مدار ” تسريدها : كل ما يختزنه الموروث والمعتقد ، ولم تغفل شاردة ولا واردة حتى التعلق بصلته بالتابوهات ” كالدار الكبيرة وغيرها من الفهوم الشعبية والتأويلات عندا عامة العجائز.

اغترفت هذه المباني بحنكة متمرسة في الإمتاع والمؤانسة على لسان أبي حيان التوحيدي /

وهي تسرب مبانيها التراجيدية بتقنيات مبهرة، في الفلاش باك، في ارتدادية التناص، والاغتراف من أصالة وحيثيات المناطق التي ” تمفصلت فيها تراجيديات شخوصها ك الخامسة / الزهرة / أحمد /

سعيد/ الحاجة صفية، الجار مسعود ..سمرا الخديمة وغير هن ..

كل هذه المتتاليات التسريدية ولعل هذه المقطع يضمها، كأنموذج في الاغتراف من تبييء ضمني استيطاني في الوجدان، وجدان القاصة وعلاقته والتصاقه بمدى جغرافيا المساءلة في سلوكياتها الاجتماعية المميزة / أسوق على سبيل المثال وليس الحصر مناطق: أدرار: بشار: عين الصفراء: عسلة، بولاية النعامة، هذه الموازين التي استقت منها القاصة بهيليل مجريات ووقائع قصتها الرائعة -زيارة –

هذا مقطع كعينة من تلاوينها ” التبييئية، جغرافيا ووجدانيا واستقاء:

يوم عرسكَ لم أعرف كيف طاوعتني قدماي على الرقص، كأني أبرر لنفسي وللجميع أنني أستطيع نسيانك. رقصتُ كي لا تأسرني غيرتي، كيلا يقتلني حبك. ولم أكن أدرك أني أرسل إليك جسدي حركةً حركةً في بيت “الحضرة” الذي يقام عند “المقدمة”، تلك الصالحة التي كانت تفتح باب منزلها كل جمعة فتقصده النساء بعد صلاة الظهر، وقد أُحميت لهن البنادير الجلدية على النار وفُرش لهنّ في البهو الفسيح، فيرددن مدائح عن الرسول على تصفيق تهتز له كل نفس مسكونة شجنا يثيره ضرب على الدف يهيج إيقاعه الصدور فتلفظ، كما بحر، كل ألم دفين. هذه امرأة تدخل بلا استئذان جاذبة فانحلت عقدة خمارها وانفكت ضفائرها فتطاير شعرها ثم سقطت أرضا بتوقف النقر فهرع إليها بعض أهلها من الحاضرات ورششن على أنفها عطرا وتبخيرة “سبعة وعشرين”.

أما هذه المرأة الثانية التي جذبت، في الجولة الثانية، فكانت بلا أهل. كانت ترقص داخل الحلقة وقد حزمت خصرها بخمارها كلما فقدت توازنها شدتها من أحد طرفيه هذه أو تلك من النساء إلى أن غشي عليها وسقطت فقامت المقدْمة صاحبة المنزل وتكفلت بها.

الثالوث عند القاصة بهيليل فضيلة، لا يتقاطع البتة مع الثالوث في اللاهوت المسيحي الذي يختزله في هذه المعادلة ”

الآب، الابن (يسوع) الروح القدس، أي أن ” الله واحد في ثلاثة أقانيم إلهية”

” أقانيم ” القاصة بهيليل تكمن هي الأخرى بمنظور مغاير تماما في ” التبييء الجغرافي : الجوهر ، والشخص ، والاصل ، فهي تستقي وتغترف من بيئتها ، وتستظل بالموروث الشعبي و” ثالوثها ” يكمن أيضا في ” الماورائي في التي تجذب و” الجنية التي تسكن ” الزهرة ” حيث يرقد بين ميتافيزقيا ” التنصيص ” وجدولة ” الغيرة النسوية ” إلى حين استئجار مراسم ” العرس ”

وقد سيق الخصر ” مقايضة ” للسلطة الذكورية في ” بييئها ..

القاصة القديرة بهيليل تسبر أغوار ” محلية تبييئية، تتوزع انطلاقا من “استثارة ” مجتمع نسوي كوني، تغطيه معتقدات بالية لكنها استشرافية خاصة عند العمة الحاجة صفية التي جمعت المتأصل في الكَلم ودلالات الاستثارة بغمزات مراس، وتجربة وحنكة.

القصة – زيارة – وأنا أنهي قراءتها، وقد صرفت فيها زهاء نصف يوم لطولها. وهي أقرب إلى الرواية من نوع النوفيلا -رواية الجيب، وقد تصلح لذلك بامتياز، استنتجت كمتلق -أنها من طلائع الساردات في هذا السلوك السردي الماتع بلغة سلسلة شفافية وعميقة في ذات الوقت. بنمطيتها هذه السلوكية ” في البناء المعماري الهندسي ” تشدك بتراتيل مبانيها وأراجيح تضاريسها في سرد، جدير بأن يصنف ضمن مصاف ” عبد الله الكوني، وهذا ليس مجاملة وأنما واقعا وهي التي تغترف من بيئتها فتضفي على ذلك خواتم مبانيها مثل هذه النهايات المفتوحة بصيغة المخاطب / المتكلم والغائب، كقولها في نهاية القصة الآسرة ” زيارة ” قولها

في هذه المفصلية”

أبصرتُ طيفا لدى مدخل المزار يرتدي عباءة بيضاء. حرك رأسه في تعب، كأنما بحثا عن شخص مفقود. همس: “شافية!” فصككت خدي، في ذهول، شاهقة: “أحمد؟

عن waha alfikir

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

{94} مُعَلَّقَةُ تَجْرِبَةٍ بِدُنْيَا الْعِشْقْ/ بقلم: محسن عبد المعطي محمد عبد ربه

                        ...

أنا وردتك العطشى/ بقلم: آمال محمود

                أنا وردتك العطشى/ بقلم: ...

كشمير وكركوك والقدس/ بقلم: غسان شربل

                كشمير وكركوك والقدس/ بقلم: ...

الحب أكل من النعيم / بقلم: زهرة طاهري

                        ...

 اغتلم البحر/ بقلم: خالد ديريك

 اغتلم البحر… بقلم: خالد ديريك ـــــــــــــــــــــــ اغتلم البحر، تكورت الشمس، غاب ضوء ...

تخوم الوجع/ بقلم: د كريمة نور عيساوي

                        ...

جداولُ الزهرِ تناديكِ/ بقلم: مرام عطية

                        ...

قصيدة “أنت لامست الروح”للشاعر عصمت دوسكي عالم الإحساس، وعالم الخيال والواقع/ بقلم: أنيس ميرو

            قصيدة “أنت لامست الروح”للشاعر عصمت دوسكي ...