الرئيسية / خواطر ونصوص شعرية / سر الرقص/ بقلم: آمال محمود

سر الرقص/ بقلم: آمال محمود

 

 

 

 

 

 

 

 

سر الرقص/ بقلم: آمال محمود

ــــــــــــــــــ

عزيزتي المرأة …

ما رأيك أن ترافقيني بنزهة قصيرة؟

في غابة شعوري الضبابية

ثمة أفكار متراكمة في سراديب روحي

أود الإفصاح عنها لربما وجدت فيها ما يزيل الهم

عن كاهل نبضك ولو لبرهة زمنية

 

سأخبرك أولا عن سري الصباحي الصغير

منذ فترة وبعدما علمت بأن الرياضة

تتيح لنا قسطا من السعادة

بدأت بممارستها حقا

لا أخفي عنك اللاشعور بتلك السعادة الغامرة

التي تتحدث عنها الأخريات بثقة واهية

ولكني حقا خسرت بضعة غرامات من وزني

لم أكن بحاجة لخسرانها

ذلك لأني أحافظ على وزن جسدي ضمن الحدود المثالية

مع مراعاة خلع قلبي جانبا قبل عملية الوزن

لا ميزان يحتمل ثقل ما في القلوب!

ولكن لا بأس من خسراني الوزن الضئيل هذا فهي خطوة احترازية لتقدمي في العمر

آه يا أنا ..

عن أي عمر أتكلم؟

لا أدري ولكن أحدهم قال لي:

أعمارك في الحزن كثيرة!

 

دعيني أخبرك الآن عما أقوم به أيضا

كسلاح فعال يقيني من ضربات القدر المباغتة

بدأت أمارس الرقص بمشاركة جموع خلاياي

علمت أن من يرقصن باستمرار

يستطعن خداع الوقت المخادع

ويبتكرن خدعا أكثر جبروتا قادرة على محو الدمعة

وإيقاظ ما في العمر من ابتسامات غافية

نعم هذا ما كن يرددنه بصوت عال

يثقب جيوب الحزن ويفرغها تماما من لعنات مستقبلية

قابلة للتشظي في أي فرح!

عزيزتي لا تهتمي للأحاديث التي يتناقلها

أولئك النسوة

صدقا أنا لا أعرفهن

فقط أقابلهن في ممرات الحياة

بالكاد ألقي عليهن التحية وأمضي ببطء مفتعل

لأستمع لما يقمن بفعله وهكذا علمت منهن

سر الرقص!

 

لا أخفيك يا عزيزتي .

أنا لم أمارس سر الرقص على طريقتهن

وإنما أرقص بما يتناسب ونواياي الحسنة والآثمة معا

سأخبرك ..

أمد جراحي المسننة الحواف على أرضي الصلبة

وأرقص رقصا صوفيا بحرفية حد التعب

إلى أن أدمي قدمي وسائر أنحاء جسدي

ثم أفترش تلك الجراح وأطبطب عليها

ألملمها وأعيدها إلى جوفي

لا مكان في العالم أجمع يتسع لها!

كما أني لا أريدها أن تبصر النور

خارج حدود عالمي المحترق

صدقا لا أحتمل فداحة مشهد الرحيل

أنا الظالمة والمظلومة!

 

أما عن آخر ما أود أخبارك به ..

أغمضي عينيك كما أفعل أنا

ضعي يدك على أوجاعك النازفة

بلسمي الجرح بالجرح

اغسلي وجهك بحفنة ضوء

امضي

اسلمي قدميك لأول طريق يصادفك

ولكن إياك ثم إياك أن يحملك إلى ما لا يشبهك

كوني حذرة

سيري بلا انتهاء!

 

هامش طازج ..

اقتلي كل من يصادفك في دربك الطويل

ما عدا الذئب!

 

هامش مشتعل ..

أيقظي فتنة قبيلة النساء القابعة في داخلك

ولتكن خطوتك عظيمة

 

اثبتي لهذا الكون أنك على أحزانك لقديرة!

 

 

آمال محمود

عن Xalid Derik

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أنطون شماس الشاعر والمعرِّب/ بقلم: شاكر فريد حسن

أنطون شماس الشاعر والمعرِّب بقلم: شاكر فريد حسن ـــــــــــــــــــــــــــــ عرفنا الشاعر والمعرِّب ...

عظماء من بلادي(طه حسين)/بقلم: د. منى فتحي حامد

 عظماء من بلادي بقلم: د. منى فتحي حامد ــــــــــــــــــــــــــــ عميد للأدب بالوطن ...

صدور ديوان “في ضِيافة غودو” للشاعرة والأديبة والدكتورة الجزائرية نُسيبة عطاء الله

صدور ديوان “في ضِيافة غودو” للشاعرة والأديبة والدكتورة الجزائرية نُسيبة عطاء الله ...

فتيحة بنغربال في حوار مع الشاعر عصمت شاهين دوسكي

حوار مغربي مع الشاعر عصمت شاهين دوسكي   * أحلام حيارى صورة ...

دخول مدرسي وجامعي بطُعم كوفيد 19 (كورونا) / بقلم: د سعيد كفايتي

                        ...

جرح يتأنى في اليسار… اعتراه السراب! / بقلم: خالد ديريك وجودي قصي أتاسي

جرح يتأنى في اليسار… اعتراه السراب! بقلم: خالد ديريك وجودي قصي أتاسي ...

الاستهداف الرقمي الدقيق / بقلم: محمد عبد الكريم يوسف

الاستهداف الرقمي الدقيق بقلم: محمد عبد الكريم يوسف ــــــــــــــــــ لقد أنشأت محركات ...

مع الشاعرة ربا وقاف/ أجرى الحوار: نصر محمد

 حوار مع الشاعرة السورية ربا وقاف أجرى الحوار: نصر محمد ــــــــــــــــــــــــــــ في ...