الرئيسية / مقالات / الساعون للكمال/ بقلم: محمد عبد الكريم يوسف

الساعون للكمال/ بقلم: محمد عبد الكريم يوسف

 

 

 

 

 

الساعون للكمال

بقلم: محمد عبد الكريم يوسف

ــــــــــــــــــ

هل أنت ممن يسعون للوصول إلى الكمال؟

هل تلاحظ أنك ممن يطمحون للوصل إلى الكمال؟

هل تعتقد أن تمتلك خصال الذين يسعون للكمال؟

إلى أي مدى أنت ممن يسعون للكمال؟

كثيرون يستثمرون في مصطلح ” الكمال ” على اعتبار أن ” الكمال” من الخصال الحميدة في الشخص الذي يمتلك هذه الخصال. ويعتقد آخرون أن الوصول للكمال عادة صحية ومن يمتلكها يصبح على ما يرام.

هل قابلتم شخصا كاملا في حياته وتصرفاته وفكره؟ وهل الكمال من الخصال الحميدة أم الخصال القبيحة؟

سندرس في هذا المقال بعض ملامح الشخصية التي تسعى للكمال وخصالها وطريقة تفكيرها. المشكلة الرئيسية للشخصية التي تسعى للكمال هي أنها تميل لتحقيق الإنجازات بأقل مستوى وأعلى مجهود من الآخرين وهذا يخلق لها مشكلة في التعامل مع المحيط. وتحاول الشخصية التي تسعى للكمال أن تقبل دائما التحديات المضنية لها وللوسط المحيط. تبدو الشخصية التي تسعى للكمال مشابهة إلى حد كبير للشخصيات التي تسعى لتحقيق الإنجازات مع فارق بسيط وهو أن التوتر يسيطر على هذه الشخصية طوال الوقت مما يؤثر على زملاء العمل أو الوسط المحيط في الأسرة الصغيرة والكبيرة. فالأم التي تسعى للكمال تسعى لأن يكون بيتها نظيفا ومرتبا على الدوام وقد تتحول مشاعر الشعور بالكمال إلى حالة مرضية تسبب التعب والإجهاد للوسط المحيط. إليكم بعض ملامح التفكير التي تتميز بها الشخصية التي تسعى للكمال:

يريدون كل شيء أو لا شيء:

يميل الساعون للكمال لوضع أهداف كبيرة والعمل بجد واجتهاد لتحقيقها. قد يرضى الساعون للانجاز بعمل كبير وتحقيق الجودة فيه أو الاقتراب من الهدف بدرجة كبيرة وقد يكتفون بتحقيق الجزء الأكبر من الهدف. في حين نجد الساعين للكمال لا يرضون إلا بتحقيق الأهداف بشكل كبير وبنسبة مئة بالمئة وإلا يعتبرون العمل فاشلا. وهنا تكمن المشكلة؟

يمتلكون عينا ناقدة:

ينتقد الساعون للكمال أنفسهم أولا ثم الآخرين ثانيا. في حين يميل المنجزون للافتخار بأعمالهم وانجازاتهم ويطلبون الدعم من الآخرين. أما الساعون للكمال فيميلون نحو التقاط الأخطاء الصغيرة والنقائص في عملهم وعمل الآخرين ويتذمرون من وجود النقائص في أي شيء يقومون به. يحاكمون أنفسهم والآخرين بقسوة لا هوادة فيها ويعتبرون أن كل انحراف عن تحقيق الهدف فشلا ذريعا.

هناك فرق بين الرغبة والواجب:

يميل المنجزون إلى الاندفاع برغبة لتحقيق الأهداف ويسعدون بكل خطوة يقومون بها في الاتجاه الصحيح. بينما يميل الساعون للكمال نحو تحقيق الأهداف كواجب وبسبب الخوف من الانحراف عن تحقيق الهدف ويعتبرون كل انحراف عن تحقيق الهدف مهما كان بسيطا فشلا ذريعا.

المعايير غير الواقعية:

لسوء الحظ ليست كل الأهداف التي يرمي لتحقيقها الساعون للكمال واقعية ومنطقية. في حين أن الساعين للانجاز يضعون أهدافا كبيرة ويسرون بالعمل لتحقيقها ويذهبون بعيدا في تحقيق الأهداف متى انتهوا من انجازها، في حسن يضع الساعون للكمال أهدافا يصعب تحقيقها أو صعبة المنال. ولهذا السبب نجد أجواء التعاون والعمل والسعادة والنجاح تغمر حياة الساعين للانجاز في حين أن الساعين للكمال يقضون وقتهم وحياتهم في مطاردة أهدافهم.

التركيز على النتائج:

يركز الساعون للانجاز على الاستمتاع بمطاردة غاياتهم وأهدافهم أكثر من الاستمتاع بتحقيق الهدف نفسه. أما الساعون لتحقيق الكمال فيركزون على الهدف ولا شيء أخر غيره. يركزن على تحقيق الهدف وتجنب نتائج الفشل الوخيمة وقد يكون ذلك سببا لعدم استمتاعهم بالانجاز والجهود إلى يقدمونها لتحقيق الهدف.

الإحباط الناجم عن عدم تحقيق الهدف:

الساعون للكمال أقل الناس سعادة واندماجا بالحياة. ويتصرفون عكس الساعين للانجاز فهم يجلدون أنفسهم بسبب أخطائهم كثيرا وتسيطر عليهم الوساوس والمشاعر السلبية عند عدم تحقيق أهدافهم. وهذا يقود بالتأكيد للخوف من الفشل.

الخوف من الفشل:

يخشى الساعون للكمال الفشل كثيرا أكثر من الساعين لتحقيق الانجازات وحيث أنهم يركزون على النتائج ويمتلكون مخزونا هائلا من أرقام الانجازات فإنهم يخافون ألا يحققوا الكمال في كل شيء يقومون به. وينظر الساعون للكمال إلى الفشل كشبح مخيف ويعتقدون أن عدم تحقيق الهدف مئة بالمئة يعني حتما الفشل وهذا بدوره يقود إلى التسويف.

التسويف في الأعمال:

يبدو للوهلة الأولى أن هذا المفهوم يناقض ثقافة السعي للكمال وحيث أن التسويف عدو لدود للإنتاجية والمردود فمن المدهش أن نجد السعي للكمال يسير يدا بيد مع التسويف ويلتقي به وحيث أن الساعين للكمال يخشون الفشل فإنهم يتعرضون لسيطرة القلق والتردد في أداء الأعمال. نجدهم يحشدون القوى ويحشدون الطاقات لتنفيذ الأعمال من دون فشل وهذا بدوره يؤدي إلى التأجيل وسيطرة مشاعر الفشل كاحتمال ممكن فيدورون في دائرة مفرغة ليس لها قرار.

التموضع في الدفاع:  

تموضع الساعون للكمال في حالة الدفاع لأنهم تقييمهم لأدائهم على أنه أقل من المطلوب يضعهم في حالة خوف مؤلمة. ويميلون نحو النقد البناء الدفاعي في حين نجد الساعين للانجاز يرون في النقد معلومات قيمة ومفيدة تساعد في تحسين الأداء المستقبلي.

تقليل احترام الذات:

يميل الساعون للانجاز إلى امتلاك أعلى درجة من احترام الذات لكن الساعون نحون الكمال لا يمتلكون نفس المستوى من احترام ذاتهم. يميلون نحو الحزن والنقد الذات والتبرير والتعاسة ويعانون من تقليل الاحترام لذاتهم. ويشعرون بالوحدة والعزلة بسبب طبيعتهم الانتقادية وقساوتهم تجاه الآخرين الأمر الذي يقود إلى تقليل احترام الذات.

 

هل أنت من الساعين للكمال؟

قد تساعدك الأفكار التالية في تحديد مستوى الشعور للكمال في شخصيتك. لنحاول تقصي مستويات السعي للكمال في داخلنا بعد قراءة الأفكار التالية:

  • ليس هناك مجال للخطأ في حياتي فأنا أقوم بتصحيح أي خطأ أواجهه فورا.
  • لدي أسلوبي الخاص في حل المشكلات التي أواجهها. وأنا أختلف عن الناس في حل المشكلات.
  • أحاول أن أحقق كل شيء دفعة واحدة وفي حال لم يحدث ذلك أشعر بعدم الراحة.
  • شعاري في الحياة ” الأمور بنتائجها ” وفي حال لم تكن النتائج مرضية فهذا يعني الفشل.
  • أنا قاس مع نفسي في حال حدوث الخطأ. ألوم نفسي وأحملها مسؤولية أي خطأ أقع فيه.
  • أشعر بالإحباط عندما أفشل في تحقيق ما أخطط له.
  • لدي سقف كبير مع المعايير العالية التي يجب الالتزام بها دائما.
  • النجاح وحده لا يكفي. هناك أشياء أعلى وأهداف أرقى يجب الوصول إليها.
  • أحيانا أشعر بضرورة التأجيل والتأني في عمل الأشياء حتى تكون النتائج المتوخاة مرضية، وأشعر أن على ألا أبدأ عملا إلا إذا كنت مستعدا له.
  • أرى الأخطاء التي لا يراها الآخرون وأهتم بالتفاصيل الدقيقة.
  • أقضي وقتا طويلا لانجاز أعمالي بطريقة كاملة. الكمال عندي غاية.

كثيرون منا لا يرصدون مستويات الكمال في دمائهم. قد يتصرفون بطريقة عفوية ولا ينتبهون للحالة المرضية التي قد يتألم منها أقرب الناس إليك ….

يقال …. وذكر إنما الذكرى تنفع المؤمنين …

فهل من مجيب؟

 

المراجع

https://anxietycanada.com/articles/how-to-overcome-perfectionism

https://www.verywellmind.com › Psychology › Theories › Personality Psychology

https://hbr.org/2018/12/the-pros-and-cons-of-perfectionism-according-to-research

www.bbc.com/future/story/20180219-toxic-perfectionism-is-on-the-rise

https://personalexcellence.co/blog/perfectionism/

 

 

عن waha alfikir

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لكِ قلبي شدا وغنى/ بقلم: شاكر فريد حسن

                    لكِ قلبي ...

أُنشودةٌ مِنْ رَجَاء/ بقلم: كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي

أُنشودةٌ مِنْ رَجَاء .. بقلم: كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي ……………………. مُرابِطٌ أَتَنسّمُ ...

ظلال من ريح/ بقلم: سحر القوافي

                        ...

فرنسا التي لا تغفر/ بقلم: محمد عبد الكريم يوسف

فرنسا التي لا تغفر بقلم: محمد عبد الكريم يوسف ……………. لقد صدّرت ...

الشيشكلي وحجر البناؤون/ بقلم: ميسون اسدي

الشيشكلي وحجر البناؤون بقلم: ميسون اسدي ……….. أعرف هذا الشخص ولا أعرف ...

مع الشاعر عبد الهادي قصقصي وديوانه: ” إن الحمامة تنتشي بهديلها “/ بقلم: شاكر فريد حسن

مع الشاعر عبد الهادي قصقصي وديوانه: ” إن الحمامة تنتشي بهديلها “ ...

أسير وطن / بقلم: زيد الطهراوي

              أسير وطن / بقلم: زيد ...

صدور كتاب “دلالة العقم والإخصاء في الأدب الفلسطيني” للأديب صالح أحمد (كناعنة)

                        ...