الرئيسية / حوارات / حوار مع الشاعرة الجزائرية نوميديا جروفي/ نصر محمد

حوار مع الشاعرة الجزائرية نوميديا جروفي/ نصر محمد

حوار مع الشاعرة الجزائرية نوميديا جروفي

نصر محمد

…………..

 

1-كيف بدأت اكتشاف موهبة الكتابة؟ وكيف قمت بصقل هذه الموهبة؟

بدأت الكتابة في عمر مبكّر في الحادية عشر، وبدايتي كانت في كتابة خواطر نثرية نابعة من واقع ما يجري حولي فأجسّده بطريقتي، فمنذ عمر الثامنة بدأت المطالعة وكنت أقوم بتلخيص كلّ كتاب أٌقرأه وأعيد صياغته في شبه كتيّب صغير ما زلت أحتفظ بتلك الكتابات.

وبمرور الوقت تعلّمت كيف أقسّم كلّ كتابة حسب موضوعها كما أشار عليّ مدير الثقافة في مدينتي قبل أكثر من خمسة عشر عاما.

المطالعة والتوغل في الكثير من الكتب المتنوعة جعلتني أغوص في مجالات عديدة، من الشعر إلى البحث إلى الترجمة والنقد.

 

2-ما هو دورك ككاتبة وإنسانة فيما يجري حولك في الحياة؟

دوري ككاتبة وإنسانة هو نشر المحبّة والسلام بين الجميع بعيدا عن إراقة الدماء والتعصّب والطائفيّة التي شتّت الكثيرين، في ظلّ كل هذا الخراب والحصار والدم المراق في عالمنا العربي، أكتب عن معاناة كل الهموم آملة بغد أفضل.

 

3-نوميديا جرّوفي تميّزت بكتاباتها الأدبيّة والقصصيّة، لماذا لا نرى لها كتبا خاصّة بشكل أكثر؟

بصراحة صادفتُ صعوبات كثيرة في النشر هنا في الجزائر رغم أنّي نقّحت كتبي للنشر ودور النشر تتمنّع دوما لأنّها تختار الأدباء أمثال أمين زاوي أو ربيعة جلطي أو واسيني لعرج وغيرهم، بمعنى أنّ دور النشر في الجزائر تتعامل وتنشر للمشهورين فقط، لذا توجّهت لخارج الجزائر ووجدت دور نشر فتحت لي الأبواب على مصراعيها وستكون كتبي بمختلف مجالاتها كلّها موجودة قريبا وفي متناول القرّاء.

 

4-كيف تنظرين إلى مستقبل الأدب من قصّة وشعر في الجزائر بشكل خاصّ والوطن العربي بشكل عامّ؟

سأتحدّث في هذا الموضوع كقارئة وليس ككاتبة، مستقبل الأدب في الجزائر متدنّي مقارنة بالأدب العراقي، لأنّ القارئ في الجزائر ليس بمستوى القارئ العراقي أو المصري، وأكبر دليل هو شارع المتنبي في بغداد حيث يتوه القارئ وهو بين الكتب كلّ يوم جمعة.

وهنا في الجزائر قلّة المكتبات وقلّة روّادها وكذا انعدام بعض الكتب التي لا تصلنا.

فمستقبل الأدب يتمثّل في القارئ أوّلا والإبداع ثانيا.

ففي بعض بلداننا العربية ورغم الحرب والدمار إلاّ أنّ الإبداع متواصل والكتابة لا تتوقّف.

 

5-يقول البعض أنّ هناك أدب نسوي، هل توافقين على إطلاق هذا المصطلح على الإنتاج الأدبي للمرأة؟

يتعامل بعض الأدباء والمثقفين مع الكاتبات من النساء معاملة الحكومة للمرأة. كما أنّ النساء لا يكتبن فقط في مواضيع المساواة، فالمرأة بشر ولا تحتاج لمن يعطيها مساواة، بل من يعمل على تأكيد هذه المساواة حتى في استخدام المصطلحات.

لا يمكن مثلا أن تُصنف كاتبة تكتب قصصـًا بوليسية بأنّها تنتمي للأدب النّسوي بالرغم من أنه يمكنها الحديث عن مشاعر المرأة وعلاقتها بالرجل في هذه القصص أو في كتب أخرى، والكاتبة التي تكتب عن الاقتصاد والمجتمع كذلك، هذا الاختلال في التصنيف يخلقُ خللا في تطبيق المصطلح موضوع حديثنا ويجعلني أرفضه بشكل شخصي.

فالأدب هو حالة إنسانية تُنقل من خلال خيال خِصب بكلمات مُنسقة وتعبيرات جميلة، ولا يمكن عزل هذه الحالات بعضها عن بعض، وإلا ظهرت مصطلحات تمييزية أخرى.

 

6-باعتبارك مُهتمّة بثقافة وتاريخ كردستان، هل لك كتابات باللّغة الكرديّة؟

اهتمامي بتاريخ وثقافة كردستان جعلني أخصّص لها كتاب أجمع فيه أبحاث كثيرة لأفتح الباب على مصراعيه لمن يجهل ولا يعرف كردستان، فهي تمتاز بتاريخ عريق وثقافة واسعة ولها تقاليد متوارثة أب عن جدّ.

وجدتُ أوجه شبه كثيرة مثلا في مراسيم الزواج بينها وبين مدينتي.  وأشكر الأستاذ الموسوعي جلال زنكبادي الذي علّمني مبادئ اللغة وما زلت مبتدئة وأتمنى أن أتقنها بطلاقة لأتمكّن من الكتابة باللّغة الكردية وأترجم أعمالي بنفسي أو أترجم كتبا كردية للعربية.

 

7-النشر الإلكتروني قد برز على السّاحة الأدبيّة بشكل استقطب كثيرا من الأدباء والكتّاب، هل يُعتبر الآن منافسا قويّا للنّشر الورقي؟

انتشار النشر الإلكتروني في الآونة الأخيرة اعتبره بعض الكتّاب تهديدا للنّشر الورقي، وبين مؤيّد لهذا المنافس ومعارض له، أثير جدلا كبيرا في الوسط الأدبي والفكري فكلٌّ له نظرته التي يحاول الترويج لها.

فغالبا ما يكون الكتّاب الورقيّون من أشدّ المعارضين للنشر الإلكتروني.

بينما الكتّاب الرقميّون من الجيل الصاعد يجدون سهولة في التعامل مع التقنيّات الحديثة.

و النشر الإلكتروني أوجد فرصة لم يكونوا يحظون بها من قبل لنشر ما يكتبونه، لهذا أصبح النشر الإلكتروني منافسا للورقي.

وهنا الجدل بين النشر الورقي والنشر الإلكتروني ومستقبل الكتاب الورقي في ظلّ العصر الرقمي.

 

 8-كلّ إنسان ناجح ومتميّز لا بدّ من أن يتعرّض لهجوم من قبل النّقاد والشّارع العامّ.

أستاذتنا نوميديا جرّوفي هل تعرّضت لمثل هذه الأمور؟

صدقت الكلّ يتعرّض لهجوم من قبل النقاد أو الشارع العامّ، وأنا بدوري تعرّضت لهذا الأمر من خلال شعري الذي يراه البعض ينتمي للصوفيّة التي ينتقدها البعض، وتعرضت للهجوم من خلال تعمّقي في متاهات الروائي بُرهان شاوي التي خصّصت لها دراسات والبعض لا يحبّها لأنها تتناول في صفحاتها الثالوث المحرّم (سياسة، جنس، المرأة) لكن لو تعمّق فيها القارئ لفهم أنّها تناقش قضايا واقعنا العربي الشرقي فقط.

والنّقد يعلّمنا ولن يعمل على تحطيمنا أو تهديمنا.

 

9-ما رأيك في الكتابة النسائيّة؟

وما رأيك في رؤية العالم العربي لها؟

وهل تخشى منافسة الرّجال؟

  • حضور المرأة في الأدب العربي كان مميزا منذ الجاهلية، ففي الشعر العربي لم يظهر صوت أنثوي بعد الخنساء بنفس الحجم إلا نازك الملائكة في القرن العشرين.

وفي الرواية ظهرت أسماء نسائية أكثر من الشعر وأقوى، لكن بعضها لم يتقبّله المجتمع وشكّك في قدرتها الكتابية.

الأنثى حاضرة في تاريخ الكتابة العربية أو الثقافة العربية على مستوياتها المختلفة وقد ناضلت من أجل حقّها.

  • رؤية العالم العربي للكتابة النسوية يبقى مشكلة في المجتمعات العربية وسببه هو القيود الاجتماعية المفروضة على المرأة.

 

10-هل تخشين على الحركة الأدبيّة من الأوضاع السياسية الحاليّة وتوجّهاتها المحافظة على حريّة الإبداع؟

أبدا، فالأوضاع السياسية الحالية فجّرت بداخل الكثيرين من أصحاب الأقلام النابضة موهبتهم في الشعر والأدب.

 

11-ما هي أبرز المشاكل التي تعتقدين أنّها تواجه الكتّاب هذه الأيّام وأنت خاصّة؟

أبرز المشاكل التي تواجه الكتّاب مؤخّرا يتمثّل في قلّة المكتبات العامّة،

وكذا مشاكل في التسويق حيث أنّه أحيانا لا نتمكّن من الحصول على بعض الكتب بسبب بعض الحواجز التي تمنع دخول بعض الكتب من عناوينها أو محتواها فتصبح ممنوعة في بعض البلدان العربية ويعود هذا للرقابة على المطبوعات التي تُعتبر العقبة الأولى أمام رواج الكتاب.

 

 12-هل الحديث عن السيّاسة يُقلّل من رصيد الكاتب لدى مُحبّيه ومُعجبيه؟

الكاتب تُسلّط عليه الأضواء ويُنسى تماما أنّه فرد من أفراد المجتمع الذي يعيش فيه ويتأثر بما يجري حوله وله الحق بإبداء رأيه والمشاركة بفتح الستار من خلال قلمه، لكن وللأسف هذا يجعله أحيانا يخسر الكثير من مُحبيه ويتسبّب في نظرة خاصّة من طرف مُعجبيه فينفضّون من حوله.

 

13-هل لك محاولات أخرى غير الشّعر والقصّة القصيرة؟

محاولاتي الأخرى زيادة عن الشعر والقصّة القصيرة متمثّلة في الترجمة للغة الفرنسية، حيث ترجمت رواية (مشرحة بغداد) للروائي برهان شاوي من العربية للفرنسية، وأنوي ترجمة بعض القصص من المجموعة القصصية (أنسام عذبة) للقاصّ جمال حكمت، وكذا كتابتي 5 قصص أطفال خيالية باللغة الفرنسية وقمت بترجمتها للعربية لتكون في متناول الجميع، بالإضافة لكتاب موسوعي عن مولانا جلال الدين الرومي الذي لم أنته بعد من تدوينه.

 

14-ماهي مقومات الاستمرارية للمرأة المثقفة كي تستمر في أداء رسالتها الاجتماعية وخاصة إذا كانت شاعرة ومبدعة؟

مقومات الاستمرارية للمرأة المثقفة هي تحطيم قيود المجتمع الذي يستهين بها، وصرختها في وجه الشرق الذي يطمسها في الأعماق.

 

15-ما هي القضايا الثقافية العربية التي تستحق أن نقف عندها بعد مرور عقد على الألفية الثالثة؟

هي اللغة والأدب واحترام الطرف الآخر، وتقديم كل ما هو جيد دون رتوش للقارئ وتسليط الضوء على الواقع بصيغة أدبية دون مجاملة، لتكشف الستار عن المخفي في أوراق التاريخ.

 

16-في الآونة الأخيرة ظهرت حالات تمرد وثورة وعنفوان من المرأة في الشرق الأوسط نتيجة الواقع المؤلم والظروف الراهنة. وظهرت بشكل واضح لدى الكثير من الشعراء والأدباء والكتابة عنها. ما رأيك؟

المرأة عانت ومازالت تعاني من همجية الشرق والعنف والضرب والإهانة، ناهيك عن الثكل والطلاق، وهنا تفجر طاقتها الإنتاجية في الكتابة والبوح والكشف عما يخالجها.

 

17-من هم الشعراء والأدباء والنقاد المفضّلون لديك، والذين تأثّرت بكتاباتهم محليّا وعربيّا وعالميّا؟

  • الشعراء المفضلون عندي والذين تأثرت بكتاباتهم هم: الجواهري، مظفر النواب، السياب، نزار قباني، محمود درويش، يحيى السماوي.
  • الكتاب الذين قرأت لهم كثيرا هم: فتيودور دوستويفسكي، ليو تولسوي، فيكتور هيجو، وليم شكسبير، جرجي زيدان.
  • النقاد المفضلون لديّ هو: هاتف بشبوش وأعتبره منير دربي في النقد.

 

18-السؤال الأخير: هل تُحبين مدح المسؤولين ولو كانوا مخلصين، أم تخافين أن يتغيروا مع مرور الزمن؟

بصراحة أكره التملق لوجه المسؤولين، ولن أفعلها أبدا، أمدح الأبطال البيشمركة الذين قوتهم في جبالهم يدافعون عن الوطن.

أمدح الأبطال مثل الشيوعيين الأبرار الذين ضحوا بالنفس والنفيس في سبيل إعلاء كلمة الحق، ولن أمدح مسؤولا ما دمت أتنفس حتى لو كان على حقّ.

 

حاورها نصر محمد

عن waha alfikir

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مقامات العشق المتجليّة في وحدة الخلق،نصوص للشّاعر يوسف الهمامي نموذجاً/ مادونا عسكر

                مقامات العشق المتجليّة في ...

سِرَاجُ الّليْلْ / بقلم: إبراهيم يوسف

                سِرَاجُ الّليْلْ بقلم: إبراهيم ...

بعض أعمال مختلفة للفنانة التشكيلية دلفين فاضل علي

                        ...

بعض المختارات البصريّة من أعمال الشاعر والتشكيلي مهدي غلاّب

                        ...

بأقلام نسائية .. مجلة شرمولا الأدبية تصدر عددها الرابع/Bi Pênûsa Jinan .. Kovara Şermola Ya Wêjeyî Hejmara Xwe Ya Çaremîn Derxist

                    بأقلام نسائية ...

جميلة كل الجمال/ بقلم: بيار روباري

                  جميلة كل الجمال ...

مهرجانُ الزروعِ يغريني/ بقلم: مرام عطية

                        ...

فيديو قصيدة “أغيثيني” للشاعر عصمت دوسكي / إعداد وتنفيذ: وفاء التزيلي

                        ...