الرئيسية / قصة / أحزان خضراء/ بقلم: مدحت ثروت

أحزان خضراء/ بقلم: مدحت ثروت

 

 

 

 

 

 

 

 

أحزان خضراء/ بقلم: مدحت ثروت

      قصة قصيرة …

…….. …….

في بلد شقيق … تتحدّث اللغة نفسها، ترتدي الثياب ذاتها، تهتم بالهموم عينها، تدين بذات القرآن واﻹنجيل، لهم نفس العروبة المكلومة، والشظايا المبذورة في نهود العذارى وقلوب اﻵباء وأُمهات الحزن واﻷلم.

‎خرج صباحاً يُشمّر عن ساعديه النازفين، وينفض عن ملابسِه رائحة الدم وغبار الخزي والاستكانة، ويرتدي قبعة العمل مُشرقةً على جبهته المُتحفّزة للصباح، ويحمل فأسه ويهمّ في صحراء بعدت قليلاً عن السّاحة لتغرس يمينه شجرة اﻷمل مرويةً بعرقِه الممزوج بدماء إخوته وذويه وعليها اسم من أحب، غرس واحدة هنا وفرح، فمضى وعانق اﻷرض فحنّت فاتحةً رحمها له فغرس ثانية وثالثة وراح يسمّي كل شجرة باسم عزيز لديه من أحباء وأقرباء حتى صار القفر بُستاناً، وابتهجت الرمال الصفراء بلون اﻷمل اﻷخضر وأسماء الحب.

‎نظر لساعدِه فسره اختفاء اﻷلم وتوارت آثار الشظايا فوق الوريد وتفجّرت منه نبضات السعادةِ واﻷمل على أوراق تلك الشجيرات وراح يُقبّل جذع كل واحدة مُنادياً عليها باسم صاحبها كما لعاشقٍ يُعانق فتاتَه.

‎وفي صباح اليوم الثاني ارتسمت على وجهه أسارير النّهَم لهذه الفأس وتلك اﻷرض وأشجار جديدة؛ فشمّر، ونفض، وارتدى، وجمل الفأس، ورفع رأسه إلى السماء داعياً .. لكن لم يُنزلها ضارباً اﻷرض إذ جثم على كتفه همّ أعتى من جبل الهزيمة وأقسى من دانات المدافع!

‎إنه الشرطي الذي يصيح في وجهه:

‎كيف تغرس تلك اﻷشجار دون تصريح؟!

‎وهل تحتاج زراعة اﻷمل إلى تصريح؟!!!

‎سقط الفأس من خيبته وتندت اﻷرض من عرق حزنه، وعاد الوريد أدراجه، والتهب مكان الشظية؛ فتخضّبت الرمال من

جام غضبِه؛ وعقد اﻷحباء العزم على غرس سنديان عروبتهم.

 

#مدحت_ثروت _ مصر

عن Xalid Derik

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

المواطن الرقمي/ بقلم: محمد عبد الكريم يوسف

المواطن الرقمي بقلم: محمد عبد الكريم يوسف ــــــــــــــــــ من هو المواطن الرقمي ...

كاهن الليل… سنونو القصيدة / بقلم: خالد ديريك وجودي قصي أتاسي

كاهن الليل… سنونو القصيدة / بقلم: خالد ديريك وجودي قصي أتاسي ــــــــــــــــــــــــ ...

فصول…/ بقلم: محمود العياط

فصول…/ بقلم: محمود العياط ــــــــــــــــــــ الصيف حار شاق راق الخريف ولما استفاق ...

رسالة إليّ/ بقلم: أميمة يوسف 

رسالة إليّ/ بقلم: أميمة يوسف  ــــــــــــ ضاع   الطريقُ  فلا   لومٌ  ولا   عتبُ ...

هَمَساتٌ في صَدْرِ السكون/ بقلم: كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي

هَمَساتٌ في صَدْرِ السكون/ بقلم: كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي ……………………………… وأنا مُستلقٍ ...

رحيل دون وداع / بقلم: ربى محمود بدر

رحيل دون وداع / بقلم: ربى محمود بدر ــــــــــــــــــــ داخلي حروفٌ تحتضر ...

حوار مع الشاعرة السورية رُبا مالك وقاف/ أجرى الحوار: أحمد السلايطة

حوار مع الشاعرة السورية رُبا مالك وقاف/ أجرى الحوار: أحمد السلايطة ــــــــــ ...

أبتاه…/ بقلم: نرجس عمران

أبتاه…/ بقلم: نرجس عمران ــــــــــــــــــــــــ وهذا العمر إذ يقسو يقول  بغير أبيك ...