الرئيسية / مقالات / الأكراد لهم صداقة الجبال / بقلم: سمير عطا الله

الأكراد لهم صداقة الجبال / بقلم: سمير عطا الله

 

 

 

 

 

الأكراد لهم صداقة الجبال

بقلم:سمير عطا الله

…………..

هناك كلمات موجودة بقوة في اللغة وفي القواميس المختلفة. لكن لا وجود لها في الواقع. إننا نتحدث عن الفضاء، ربما مرات عديدة في اليوم، لكننا نعرف أن عربياً واحداً (الأمير سلطان بن سلمان) وحده يدرك ماذا تعني الكلمة حقاً. تتداخل مفردة «السعادة» في حياتنا كل يوم عشرات المرات بدءاً من «نهارك سعيد»، ولكن عندما نتمهل لحظة أمام معانيها، نجد أنها مجرد كلمة في القاموس بالنسبة إلى أكثرية البشر، بينما البؤس حقيقة تسود الكوكب. والسعادة حالة فردية، بينما التعاسة حالة عامة تنطبق على الشعوب والجماعات والأوطان.
سُئل السفير الروسي لدى الأمم المتحدة عن تخلي الولايات المتحدة عن الكورد، فقال إن الذنب ذنبهم لأنهم اعتمدوا على الراعي الخطأ. لكن البؤس في الأساس أن يكون شعب في حاجة إلى «راعٍ». أي أن يكون بلا حقوق. اختصر الراحل جلال الطالباني وضع شعبه عندما قال: لا صديق للكورد سوى الجبال!
لكنهم وُجِدوا في بلدان طاردتهم حتى الجبال. وقصفتهم بالطائرات وهم يتيهون بين صخورها. وليس دقيقاً أبداً ما يقوله السفير الروسي عن الرعيان والقطعان، فطالما لجأ الكورد في الماضي إلى الراعي السوفياتي، ونالوا ما نالوه من سائر الرعاة.

مثل جميع بؤساء الأرض، جرب الكورد جميع الصداقات المحتملة. وقُوبلوا بكل خذلان ممكن. أو متوقع. ومثل كل خاسر يقع اللوم عليه بصرف النظر عن الأسباب، لأن النتيجة فقط هي المهمة. وهكذا، تبين للرئيس الأميركي أن الكورد لم يقاتلوا مع بلاده، لا في الحرب العالمية الثانية، ولا في معركة نزول الحلفاء في النورماندي، فرنسا. لكن لم يحدد بأي صفة.

فالكورد يومها كانوا مواطنين فقراء في دول لم تستقل بعد. والذين خاضوا معركة النورماندي الفاصلة كانوا أكثر الجيوش والطيارين تدرباً وتقدماً في العالم. لقد أنتجت هوليوود أفلاماً رائعة عن الحرب وعن النورماندي، وهو الفيلم الذي جمعت له يومها جميع عمالقتها. وغاب طبعاً الكورد عن الحقيقة وعن السينما، وكان ممنوعاً حتى الإشارة إلى اسمهم من تركيا إلى العراق إلى سوريا إلى إيران. كل ما كانوا يملكون من صداقات هو الجبال. ولو كان في إمكانها أن تخذلهم، لما ترددت.

 

المصدر basnews.com

عن waha alfikir

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ترياق محمد: الشعر هبة من الخالق تنمو فينا دون أن نخطّط لها عن سابق نية

  ترياق محمد: الشعر هبة من الخالق تنمو فينا دون أن نخطّط ...

الدمعة الأخيرة/ بقلم: ناديا رمال

                        ...

اقتصاد الانتباه/ بقلم: محمد عبد الكريم يوسف

                اقتصاد الانتباه بقلم: محمد ...

عفرين أنا/ بقلم: ميديا شيخة

                        ...

لا تقترب…/ بقلم: منى عثمان

                        ...

حب بلا عنوان/ بقلم: ربى بدر

                        ...

وطن يتعبد داخلي/ بقلم: رغد أحمد

                        ...

تركتُ قلبي لتحتلّيه أنتِ/ بقلم: عطا الله شاهين

            تركتُ قلبي لتحتلّيه أنتِ بقلم: عطا ...