الرئيسية / مقالات / خارطة الانتشار الاقتصادي الإسرائيلي في العالم/ بقلم: محمد عبد الكريم يوسف

خارطة الانتشار الاقتصادي الإسرائيلي في العالم/ بقلم: محمد عبد الكريم يوسف

نشاط الوكالة الإسرائيلية للتعاون الإنمائي الدولي (ماشاف)

 

خارطة الانتشار الاقتصادي الإسرائيلي في العالم

بقلم: محمد عبد الكريم يوسف

………….

يعتمد الكيان الإسرائيلي منذ نشأته على تحبيب الآخرين به ويحاول دائما أن يقدم نفسه مثالا للدولة العصرية والإنسانية كما يحاول دائما أن ينشر عن نفسه صورة إيجابية مثالية على أنه دولة مظلومة في محيط عدائي ويكرس مفاهيم دولية عن التسامح الإنساني والعدالة الاجتماعية والقانون والتقدم العلمي والعصرية والحضارة والمساعدات الإنسانية وحقوق الإنسان.

ومع إعلان الولايات المتحدة عن سياسة خارجية “أمريكا أولاً” في بداية عام 2003 واتجاهها نحو تخفيض صارم للنفقات الخارجية والمساعدات للمنظمات الإنسانية والدولية وتقليل التمويل للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، ومع اتجاه الصين لزيادة المساعدات بشكل ملحوظ للعالم النامي فإن حقبة جديدة من المساعدات الإنمائية بدأت في الظهور على المسرح الدولي. يتزامن هذا التحول الاقتصادي الكبير مع ما يطلق عليه المنتدى الاقتصادي العالمي اسم “الثورة الصناعية الرابعة”. فالإنترنت والذكاء الصناعي ونشوء اقتصاد المعرفة يساهم في إعادة تعريف التنمية في القرن الحادي والعشرين، وستكتسب البلدان التي تحتل الصدارة في عالم التكنولوجيات الجديدة المبتكرة أفضلية ومنافسة متميزة.

في ظل ظروف عالمية معقدة ومتشابكة ناحية الرؤى والهدف، استطاع الكيان الإسرائيلي أن يتسلل إلى الساحة الدولية من أوسع أبوابها ويحتل موقعا مهما على هذه الساحة في مجال الابتكار والتكنولوجيا والرقميات والانترنت والصناعات الدقية والموصلات الفائقة والنانو وغيرها. يعمل الكيان الإسرائيلي ما بوسعه لإعادة تعريف المساعدات الخارجية للغير لأنها وسيلة مميزة لتحسين صورته الدولية. ويستغل الكيان الإسرائيلي خبرته التكنولوجية والمعرفية والتاريخية في أسلوب فريد بتقديم المساعدات الانمائية للغير وإقامة علاقات مع البلدان الأخرى عبر مصطلح سياسي جديد هو ” دبلوماسية التنمية “.

تقدم حكومة الكيان الإسرائيلي المساعدات للغير من خلال منظمة ماشاف MASHAV وهي اختصار للوكالة الإسرائيلية للتعاون الإنمائي الدولي، وهي إحدى أذرع وزارة الخارجية الإسرائيلية، وتمثل هذه المنظمة نموذجا ” للمساعدات الإنمائية الرسمية ” حيث تقدم حكومة الكيان الإسرائيلي ما يكفي من التمويل المالي والمعرفي والتسهيلات لهذه الوكالة للقيام بمشاريع التنمية عبر العالم.

رئيسة وزراء الكيان الإسرائيلي غولدامائير ترقص مع نجينا كيناتا السيدة الأولى في كينيا عام 1963

أسست رئيسة وزراء الكيان الإسرائيلي غولدا مائير الوكالة الإسرائيلية للتعاون الإنمائي الدولي (ماشاف) عام 1957 بهدف التسلل والوصول للأمم الأخرى في أفريقيا وأسيا.  تعمل الوكالة الإسرائيلية للتعاون الإنمائي الدولي حاليا جنبا إلى جنب مع وزارة خارجية الكيان الإسرائيلي ولديها شركاء في أكثر من 132 بلدا في العالم مثل أثيوبيا وفيتنام وغواتيمالا وتركز الوكالة على المجالات الاقتصادية والصناعية والتكنولوجية والمعرفية التي يمتلك فيها الكيان الإسرائيلي قدرات تنافسية وخاصة في مجالات التكنولوجيا والنانو والمياه والتربية والتعليم والبحوث بمختلف أنواعها. كما تولي الوكالة اهتماما خاصا بتجربتها في الانتقال من كيان مجهول منبوذ عالميا إلى قوة اقتصادية وتقنية ومعرفية عالية.

يعتمد هذا النموذج على استخدام الخبراء الإسرائيليين لبناء القدرات البشرية المناسبة على الأرض وتدريب الجيل القادم من المهنيين في البلدان النامية المستهدفة بما يناسب سياسيات الكيان الإسرائيلي وتعليمهم مهارات تمكنهم من استخدامها في تحسين مجتمعهم وقد دربت الوكالة الإسرائيلية للتعاون الإنمائي الدولي ما يزيد على ثلاثمئة ألف شخص في مختلف المجالات.

التدريب والتكنولوجيا:

لقد استخدم الكيان الإسرائيلي التأهيل والتدريب والتكنولوجيا في إعادة تعريف المساعدات الخارجية الإنمائية من خلال المشروع الزراعي الهندو- إسرائيلي الكبير. لقد بدأ هذا المشروع في عام 2008 بالتعاون بين سفارة الكيان الإسرائيلي في الهند والحكومتين المحلية والوطنية الهندية ووزارة الزراعة الهندية والوكالة الإسرائيلية للتعاون الإنمائي الدولي. يدرب المشروع الإسرائيلي عشرين ألف مزارع هندي سنويا من خلال مراكز تدريب عالية الجودة هدفها خلق التميز الزراعي في الهند. لقد أسست الوكالة الإسرائيلية للتعاون الإنمائي الدولي عشرين مركزا في مختلف المدن الهندية تعمل بنشاط وفعالية بالإضافة إلى سبعة مركز إضافية قيد الإنشاء.

البيوت البلاسيتكية التي تؤسسها الوكالة الإسرائيلية للتعاون الإنمائي الدولي ضمن المشروع الهندو- إسرائيلي باستخدام التقنيات الإسرائيلية 100%.

 

يهدف المشروع إلى زيادة إنتاجية المحاصيل الزراعية الهندية باستخدام التكنولوجيا الإسرائيلية المتقدمة والاستفادة من خبرات الكيان الإسرائيلي المحددة في الزراعة ، ويتم بناء مراكز استشارية متعددة المهام ومعقدة تأخذ بعين الاعتبار القطاعات المتداخلة التي تحتاجها الهند بخبرات إسرائيلية مثل تطوير النحل وإنتاج العسل وزراعة الخضراوات وإنتاج الألبان والأجبان .

وهناك جزء من المشروع الهندو- إسرائيلي يركز على استخدام البيانات الدقيقة والحصول عليها وتحليلها باستخدام طائرات من دون طيار مع غيرها من التقنيات والتكنولوجيا الإسرائيلية والتي تساعد في تأسيس معادلات  تحدد الاحتياجات المائية المناسبة لكل محطة في المزارع. يرى مستشار مجلس الإدارة في المشروع الهندو- إسرائيلي سونيل باريك أن الإمكانيات لاستخدام التكنولوجيا في الزراعة وخاصة نظام الدعم اللوجستي للتزود بالمياه للمشاريع المستهدفة متوفرة بهدف تقليل متطلبات المياه والتكاليف الأخرى التي تدخل في عمليات الإنتاج الزراعي  بشكل كبير.

تأمل حكومة الكيان الإسرائيلي من المشروع الهندو- إسرائيلي أن يؤتي ثماره الدبلوماسية فمن خلال المشروع يستطيع الكيان الإسرائيلي أن يوسع تجارته مع الهند ومن خلالها نحو العالم كما يستطيع إنشاء شركات هندية بتمويل وخبرات إسرائيلية تبيع منتجاتها لدول معادية لإسرائيل, وتستطيع إسرائيل أن تبني تحالفا مستقبليا مع الهند في الشأن السياسي والعسكري واللوجستي . تكشف الحالة الهندية الإسرائيلية الحال التي ستسود العالم في عصر الثورة الصناعية الرابعة. لنتخيل العلاقة بين الهند وإسرائيل. يبلغ عدد سكان الهند حاليا حوالي مليار نسمة ويبلغ سكان الكيان الإسرائيلي حوالي 8 مليون نسمة ورغم ذلك فإن القيادة والأركان والتوجيه في العلاقة الهندية الإسرائيلية هي لإسرائيل. وهذا الأمر يطبق على العلاقة بين الكيان الإسرائيلي وباقي دول العالم.

 

حكاية المساعدات الخارجية الإسرائيلية:

من الواضح للعيان أن استخدام الكيان الإسرائيلي للتكنولوجيا واقتصاد المعرفة عامل مهم في كيفية تعامل هذا الكيان مع الأخرين عند تقديم المساعدات الإسرائيلية للغير. تريد إسرائيل في عصر الثورة الصناعية الرابعة أن تعيد تعريف دور المساعدات الخارجية التي تقدمها. ويرغب الكيان الإسرائيلي في لعب دور حيوي على الصعيد العالمي. ونجد لهذا الدور جذورا تاريخية توراتية فالكيان الإسرائيلي يريد أن يسوق لفكرة الدولة اليهودية ويظهر التزام إسرائيل المطلق بأصدقائها عن طريق المساعدات التقنية والعلمية والمعرفية وتريد لهؤلاء الأصدقاء أن يتبعوها ويدوروا في فلكها. يريد الكيان الإسرائيلي أن يظهر على أنه ” نور ومثال حضاري للأمم الأخرى ” وهذه العبارة هي أساس الدعوة اليهودية ومن نبوءات كتاب أشعيا التوراتية كما أكد عليه ديفيد بن غوريون في مؤلفاته حيث وصف جهود الكيان الإسرائيلي الدولية على أنها ” نجما في السماء يوجه الناس إلى جادة الصواب.” وقد أخذ الكيان الإسرائيلي وقادته على عاتقهم تحقيق فكرة “النجم الموجه للكون “ وجعلها مهمة أخلاقية إسرائيلية لتكون منارة للعالم.

يمتلك الكيان الإسرائيلي رغبة عارمة في مشاركة تجاربه مع الدول الأخرى لأسباب سياسية متعددة يأتي في طليعتها الاعتراف بوجوده لأن كل إسرائيلي يشعر أنه يفتقد للجذور ويسعى بكل ما أوتي من قوة لتحقيق الذات. العزلة الدولية خطر يخيف إسرائيل لهذا السبب يسعى الكيان الإسرائيلي للحضور الدولي في مختلف الفعاليات والمعارض والمناسبات ويمارس سياسة العلاقات العامة. يسعى الكيان الإسرائيلي إلى الوصول إلى حالة “العصر الذهبي للدبلوماسية الإسرائيلية ” في أفريقيا  في الستينات والسبعينات من القرن الماضي والوصول إلى العصر الذهبي للدبلوماسية في القرن الحادي والعشرين في معظم دول العالم .

 

تقنيات الري الإسرائيلية  في المناطق الصحراوية والجافة

 

لقد عمل الكيان الإسرائيلي على استغلال إمكانيات صحراء النقب غير الصالحة للزراعة والتي تشكل حوالي خمسين بالمئة من الأراضي الفلسطينية التي يحتلها الكيان الإسرائيلي. وقد طورت شركة شلومو بلاس  تقنيات الري بالتنقيط للإنبات في الظروف الصعبة  عن طريق إيصال قطرات صغيرة وثابته من المياه للنبات تتوجه نحو الجذور مباشرة ويتم إيصالها إلى المحاصيل بأنابيب خاصة  من مصادر المياه ( بحيرات أو خزانات ) وقد قادت هذه الطريقة إلى تنمية المحاصيل بطريقة علمية وبتكاليف مقبولة ومستدامة وسجل الكيان الإسرائيلي التجربة على أنها أعلى تقنية ري في العالم من الناحية التقنية واستفادت الوكالة الإسرائيلية للتعاون الإنمائي الدولي من  نجاح المشروع بالتسويق له عالميا وتعاقدت مع حوالي مئة دولة لتزويد الأفراد بالتدريب المناسب  على إدارة المياه والري باستخدام التقنيات الإسرائيلية .

لقد وفر الإعلام للكيان الإسرائيلي الفرص المناسبة للتنمية والتعاقد مع الدول الأخرى وقدم له فوائد ملموسة على المدى القصير والمدى الطويل. لقد شكلت المساعدات الدولية التي يقدمها الكيان الإسرائيلي لدول العالم المختلفة ذراعا مهما لوزارة الخارجية الإسرائيلية في جهودها لتعزيز الوضع السياسي والتجاري والعسكري للكيان الإسرائيلي.

وقد ترجم الكيان الإسرائيلي هذه النشاطات الاقتصادية إلى دبلوماسية ناجحة في زامبيا في التسعينات فعندما فاز الرئيس فريدريك تشيلوبا في الانتخابات الرئاسية في زامبيا في عام 1991 كان أول إجراء قام به هو إعادة العلاقات الدبلوماسية مع الكيان الإسرائيلي. وعندما قدم سفير الكيان الإسرائيلي الجديد لدى زامبيا أوراق اعتماده أخبره الرئيس فريدريك تشيلوبا أن زامبيا تريد من الكيان الإسرائيلي إعادة عمل الوكالة الإسرائيلية للتعاون الإنمائي الدولي وقال الرئيس الزامبي أنه يرغب في تجديد الأنشطة الاقتصادية الإسرائيلية في زامبيا في حين أعلن أحد البرلمانيين الزمبابويين أنهم يريدون إعادة الإسرائيليين لأن عشرة خبراء إسرائيليين يقومون بدور عشرة ألاف من المستشارين الأجانب الموجودين حاليا في زامبيا.

يوضح المثال الزامبي النتائج الدبلوماسية التي يحصل عليها الكيان الإسرائيلي من نشاط الوكالة الإسرائيلية للتعاون الإنمائي الدولي التي تزدهر مع مرور الوقت من جهود التنمية المستدامة حيث يتسلل الكيان الإسرائيلي إلى أكثر من مكان في العالم عبر شباك المساعدات الاقتصادية.

يستغل الكيان الإسرائيلي نشاط الوكالة الإسرائيلية للتعاون الإنمائي الدولي لتكريس نفسها عضوا في المجتمع الدولي وتحقيق أهداف سياسية ودبلوماسية من خلال نشاطات اقتصادية متنوعة في التنمية المستدامة تماشيا مع خطط الكيان الإسرائيلي التوسعية على المستوى العالمي لعام 2030 وتطرح الوكالة الإسرائيلية للتعاون الإنمائي الدولي قضايا تهم شريحة واسعة من الناس في مختلف المجتمعات مثل التنمية المستدامة والشاملة والمساواة بين الجنسين والصحة والتعليم والقضايا البيئية والمساعدات الانمائية وتدريب المدربين. يحاول الكيان الإسرائيلي استخدام كل ما يمكنه لطمس قضية فلسطين والتحريض على الدول العربية المعادية للكيان وبناء قاعدة شعبية يمكنها احداث تغيير على المستوى الدولي بالإضافة إلى الحصول على حصة الأسد من النشاط الإنمائي الدولي .

هناك شراكة قوية بين الكيان الإسرائيلي وغانا حيث تشرف الوكالة الإسرائيلية للتعاون الإنمائي الدولي على تنمية العلاقات الاقتصادية والسياسية مع غانا عبر توقيع الاتفاقيات المتعددة والشراكات في مجال الصحة والطب والتربية والتعليم والتدريب والزراعة. وقد تم دفع العلاقات مع غانا قدما بعد فتح سفارة الكيان في العاصمة أكرا تبعها افتتاح العديد من القنصليات الإسرائيلية في العديد من المدن الغانية. ويحاول الكيان الإسرائيلي الاستحواذ على مجمل النشاطات الاقتصادية في هذا البلد .

ويقيم الكيان الإسرائيلي أقوى العلاقات مع السينغال عبر مشروع تايبا لدعم وتمكين المزارعين الصغار في السينغال للتغلب على مشكلات الزراعة. يعتمد مشروع تايبا على أساس تحويل أفريقيا إلى حديقة زراعية واستخدام التكنولوجيا الحديثة والتقنيات الدقيقة في مجال الري بالتنقيط باستخدام تقنيات الضغط المنخفض للمياه في انبات الخضار والأشجار المثمرة. يقوم مشروع تايبا على أساس تقليل متطلبات اليد العاملة في الري والتعشيب الذي يوفره الري بالتنقيط وتقدم خضار وفواكه عالية الجودة وتوفير هذه المنتجات على مدار العام.

أما في أسيا فيقيم الكيان الإسرائيلي أفضل العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع فيتنام والهند وتايوان وتايلاند. تقيم الوكالة الإسرائيلية للتعاون الإنمائي الدولي مشاريع عديدة في فيتنام أهمها مزارع انتاج الألبان والأجبان النموذجية في فيتنام وتقيم الكثير من المشاريع التي لها علاقة بالتجارب العلمية والتطبيقية على هذا القطاع الزراعي وتستثمر فيه الكثير من الأموال وتتركز هذه الصناعات في مدينة هو تشي منه. تقدم الوكالة الإسرائيلية للتعاون الإنمائي الدولي الخبرة والمشورة والدعم المالي والتقني لفيتنام للتغلب على المشكلات التي تواجهها في المجال الزراعي والصناعي والتأهيل والتدريب حيث تعتمد على الأسلوب الكثيف والمنتج والاقتصادي.

وفي تايلاند يستثمر الكيان الإسرائيلي في الكثير من المجالات الزراعية والصناعية والخدمية والسياحة. أما في تايوان فالاستثمار الاسرائيلي يميل نحو القطاع الصناعي والسياحي أكثر من القطاع الزراعي. وفي اليابان، تستثمر الوكالة الإسرائيلية للتعاون الإنمائي الدولي في الميدان المعرفي والتقني والحاسبات والاتصالات وتكنولوجيا الفضاء كما تقيم مؤسسة جايكا العديد من البرامج مع الكيان الاسرائيلي.

أما في أوروبا الشرقية فيقيم الكيان الإسرائيلي علاقات اقتصادية مع مولدافيا وأوكرانيا ومقدونيا. تركز الوكالة الإسرائيلية للتعاون الإنمائي الدولي على الانتشار البطيء والهادئ والتسلل عبر القنوات الاقتصادية لتحقيق الغايات السياسية. وفي أوروبا الغربية يحاول الكيان الإسرائيلي السيطرة الاقتصادية والسياسية على مراكز القرار الأوروبي والدخول في شراكات مع شركات قطاع الاقتصاد الصناعي الأوروبي مثل فودافون وموتورولا وأريكسون كما تدخل في شراكات عديدة في صناعة الألومنيوم والألبان والأجبان والحديد والصلب.

وفي أمريكا الوسطى والجنوبية تنشط الوكالة الإسرائيلية للتعاون الإنمائي الدولي في الميدان الزراعي والصناعي والخدمي والموارد البشرية وخاصة في كولومبيا وغواتيمالا وتشيلي والباراغوي والأرجنتين وتروج الوكالة لبناء العلاقات السياسية مع الكيان الإسرائيلي.

تمتد خارطة النشاط الاقتصادي الإسرائيلي إلى الأمم المتحدة حيث وقع السفير الإسرائيلي اتفاق تعاون منذ عام 2016 مع وكالة دعم المرأة التابعة للأمم المتحدة وهي أكبر وكالة أممية تعمل في المجال الإنساني وتقديم المساعدة الاقتصادية للنساء وتحارب العنف الذي تتعرض له المرأة في أكثر من مكان في هذا العالم.  ويساهم في ميزانية المنظمة أكثر من 140 بلدا في العالم وتبلغ المساعدات التي تتلقاها هذه المنظمة حوالي 400 مليون دولار أمريكي وتنص شروط الاتفاق بين الكيان الإسرائيلي والمنظمة الدولية على أن يقدم الكيان الإسرائيلي المساعدة الفنية والتقنية والعلمية والإدارية والارشاد والتدريب لفرق الأمم المتحدة في وكالة دعم المرأة على المستوى الدولي ويحاول الكيان الإسرائيلي تسيس المنظمة لصالحها وبما يخدم تطلعات الكيان الإسرائيلي المستقبلية . يقول السفير الإسرائيلي في المنظمة الدولية : “تمثل الاتفاقية نصرا مزدوجا لإسرائيل لأنها تؤمن لها اعتراف الدولي بقيادتنا لمفهوم المساواة بين الجنسين كما تؤمن لإسرائيل القبول في البرلمان الأممي . ”

يحاول كيان إسرائيل أن يسيطر على كل مفاصل الحياة السياسية والاقتصادية والمعرفية والتقنية الدولية لتمكين نفسه في حين أن معظم دول الشرق الأوسط الغنية والفقيرة لا زالت تعاني من أزمة وجود واعتراف وهوية ودين.

فمتى نستيقظ؟

 

المراجع

عن waha alfikir

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تركتُ قلبي لتحتلّيه أنتِ/ بقلم: عطا الله شاهين

            تركتُ قلبي لتحتلّيه أنتِ بقلم: عطا ...

همسات معتقة/ بقلم: شاكر فريد حسن

                        ...

الطّلاب ذخيرة الوطن المستقبليّة فلا تعبثوا بها/ بقلم: مادونا عسكر

                الطّلاب ذخيرة الوطن المستقبليّة ...

رقص عاري/ بقلم: عبير أحمد عبد الهادي

            رقص عاري… بقلم: عبير أحمد عبد ...

صَهْ حَبيبي / بقلم: سامية زين

                        ...

            حج مكسور بقلم: سوسن شتيان ………….. ...

الخيمة الثورية/ بقلم: خالد ديريك

        الخيمة الثورية/ بقلم: خالد ديريك ……….. الريح تغزو ...

مجموعة من لوحات بديعة بريشة الفنانة التشكيلية لورين علي

                        ...