الرئيسية / قصة / رِحلةٌ مؤقّتةٌ…/ بقلم: سهير مصطفى

رِحلةٌ مؤقّتةٌ…/ بقلم: سهير مصطفى

 

 

 

 

 

 

 

رِحلةٌ مؤقّتةٌ…/ بقلم: سهير مصطفى

………….

تَمدّد الجَسدُ دُونَ حراكٍ، عَينايَ تَرسمانِ إِشاراتِ الاستفهَام، وَقلبي يكادُ أن يقفزَ منْ مَكانه هَلعاً، أمّي التي لم تفارقني في مَنامِي أبداً، كانتْ تْعاتبُنِي لتأخري عليها، ونظراتُ أبي تَستعجلني للمضيّ إِليه.

هَلعُ المُنتظرون نتائجُ الفحصِ تثيرُ قلقي أكثرَ من أن تريحني، يد الطبيب تتحسّس تلك العقد والأكياس التي ملأت قسماً مِن جَسدِي.

بَدأَ الطّبيبُ يقيسُ ويرسمُ ويشيرُ بتلك الآلةِ اللعينةِ وَيملأُ جَسدِي بهذا السَّائلِ الهلامِي، وَأنا أتمتمُ وأدعو اللهَ أن تكونَ الأورامُ سليمةً.

كنْتُ شِبهَ متأكّدةٍ أنَّ حتفِي قد اقتربَ، لمْ أكنْ حزينةً على نفسِي بقدرِ ماكنتُ خائفةً عَلى ولدِي الصَّغير، وتلكَ التي سَتحتلُ مكانِي، تستعملُ أغراضي، وتملأُ بيتي بصوتِها وهي تُعاقبهُ على كُلِّ صغيرةٍ أو كَبيرة، سَتقلبُ البَيتَ رَأساً علَى عَقب، سَتتبدلُ رائحةُ البيتِ، وتؤلَّبُ زوجيَ عَلى أولادِي..أَنا متأكدةٌ من هذا، فالرّجالُ كلُّهم هَكذا، سَينسانِي فورَ تَتبعِ تلكَ الأُنثى الجَديدة..بتُّ أتخيلُها كيفَ سَتكونُ، هلْ هِي جميلةٌ؟

حتّى تأخذَ عقلَه هَكذا..

رأيتُها تنامُ فِي فراشِي، تستعملُ أغراضِي، ترفعُ صوتَها أمامَ أولادِي، وتقولُ: أنا هُنا ربّةُ البيتِ، أنا الآمرةُ الناهيةُ، وجوهُ أبنائي لم تفارقْ خَيالي، يدخلُونَ البَيتَ يرونَهُ خالياً مِني، ينزوونَ في زواياهِ، يبكُونني، نعم رأيتُ دُموعَهم تنهمرُ كُلَّما تَذكرُوا أنّي فارقتُهم باكراً، رأيتُ أقاربِي يتذمرونَ من لبسِ السَّواد، ويَستعجلُونَ الأَيامَ كي تعدوَ سَريعاً.

مَنْ سَأوصِي بولدِي الصَّغير؟؟ سأوصِي اِبنتي الوسطَى، نعمْ نعمْ فهِي أكثرُ جرأةٍ من أختِها، ستهتمُ بهِ حتّى يَكبُرَ ويشتدَّ عودَه.

كُلٍ هَذا وأنا مُستسلمةٌ لقرارِ الطبيبِ مع أني شبهُ متأكّدةٍ من مرضِي، حَركاتُ وجههِ أوحَتْ لِي بِكلِّ ذَلك.

اِستمهلنِي يا الله..فمازالَ هُناكَ الكثيرُ من الأحلامِ لم أحققْها بَعد ..

نظرَ الطبيبُ نَحوي، أخيراً قطعَ الشَّكَ باليقينِ..لا أثرَ للخباثةِ، كُلُّ الكُّتلِ أَعلنتْ سَلامتَها.

 

سهير مصطفى

عن Xalid Derik

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

رواية ” المطلقة ” لجميل السلحوت: احتفاء بالرواية أم بالكاتب؟! / بقلم: شاكر فريد حسن 

رواية ” المطلقة ” لجميل السلحوت: احتفاء بالرواية أم بالكاتب؟! بقلم: شاكر ...

حبيب الروح/ بقلم: عصمت شاهين دوسكي

حبيب الروح بقلم: عصمت شاهين دوسكي ـــــــــــــــــــــــــ حبيب الروح .. يا نسمة ...

مع الشاعرة السورية ريما محفوض/ أجرى الحوار: نصر محمد

حوار مع الشاعرة السورية ريما محفوض أجرى الحوار: نصر محمد ـــــــــــــــــــــ في ...

في جموحك القد ممشوق وضاع/ بقلم: محمود العياط

في جموحك القد ممشوق وضاع/ بقلم: محمود العياط ـــــــــــــــــ العشب يجرى ويطير ...

أيائل عيناك…/بقلم: خالد ديريك وجودي قصي أتاسي

أيائل عيناك… بقلم: خالد ديريك وجودي قصي أتاسي ـــــــــــــــــــــــ خالد: يبدأ توقيت ...

 تأملات شاعر في قصيدة (رسالة إليّ) للشاعرة أميمة يوسف/ بقلم: محمد العياف العموش

 تأملات شاعر في قصيدة (رسالة إليّ) للشاعرة أميمة يوسف بقلم: محمد العياف ...

 دروب العقل/ بقلم: علي موللا نعسان

 دروب العقل/ بقلم: علي موللا نعسان ـــــــــــــــــــــــــ حاسَ القلوبَ دموعٌ صبَّها البشرُ ...

المواطن الرقمي/ بقلم: محمد عبد الكريم يوسف

المواطن الرقمي بقلم: محمد عبد الكريم يوسف ــــــــــــــــــ من هو المواطن الرقمي ...